جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال.. هل تسقط بالتقادم؟

كم من الوقت يحتاج ضحايا التحرش والإستغلال الجنسي للأطفال لكسر جدار الصمت والكشف عن مرتكبي الجريمة؟

كل الجرائم خطرة، لكن الاعتداءات الجنسية التي تُـرتكب ضدّ الأطفال، تُـعتبر كريهة وبشعة بشكل خاص. فهل يُـفترض إذن أن تتحوّل إلى جرائم لا تسقُـط بالتقادم؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه على الناخبين مبادرة شعبية أطلقتها جمعية "المسيرة البيضاء".

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 نوفمبر 2008 - 17:00 يوليو,

منذ عدّة أعوام، لم تتوقّـف الجرائم الجنسية المُـرتكبة بحق أطفال من احتلال العناوين الأولى لوسائل الإعلام، في سويسرا وفي الخارج، وأثارت العديد من القضايا، مثل Dutroux في بلجيكا وقساوسة استغلّـوا بعض الأطفال جنسيا واكتشاف شبكات تستخدِم شبكة الإنترنت لارتكاب هذا الصنف من الجرائم، استنكار وغضب الجمهور.

وقت طويل للكشف عن الحقيقة

تتمثّـل إحدى مميزات جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال، في أنه لا يُـكشف عنها، في معظم الأحيان، إلا بعد انقضاء أعوام طويلة على زمن حدوثها، خصوصا وأن الأطفال الضحايا يظلون خاضعين لسلطة المعتدين عليهم (وهم في معظم الأحيان أشخاص قريبون منهم)، حتى بلوغهم سنّ الرّشد.

لهذا السبب، أطلقت "المسيرة البيضاء"، وهي جمعية للدفاع عن الأطفال المعتَـدى عليهم، أسِّـست في أعقاب الكشف عن قضية Dutroux، مبادرة شعبية تُـطالب بأن تُـعتبر جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال، غير قابلة للتقادم من الناحية القانونية.

ومن الناحية العملية، تدعو هذه المبادرة إلى إدراج فصل جديد في الدستور الفدرالي، ينُـصّ على أن الملاحقة الجنائية والعقوبة المترتِّـبة عن ممارسة عمل ذي طابع جنسي أو إباحي على طفل غير بالغ، غيرُ قابلة للتقادم.

قانون سبق أن تمّـت مراجعته

في البرلمان، رفض النواب بأغلبية ساحقة مبادرة "المسيرة البيضاء"، حيث رفضها مجلس الشيوخ بالإجماع، في حين رفضها أعضاء مجلس النواب بـ 163 صوتا مقابل 19.

في المقابل، اعترف البرلمانيون بضرورة إطالة فترة التقادم بالنسبة لجرائم الاستغلال الجنسي للأطفال، وقاموا تبعا لذلك، بتحوير التشريع المتعلِّـق بها.

وفي الواقع، لم تتغيّـر الفترة التي تسقُـط بعد انقضائها هذه الجرائم، حيث تمّ الاحتفاظ بـ 15 عاما، لكن ما تغيّـر في المقابل، هو أن تاريخ احتساب فترة التقادم، لم يعُـد يبتدئ من موعد ارتكاب الجريمة، ولكن ابتداءً من اليوم الذي بلغت فيه الضحية سنّ الرّشد (18 عاما)، وهو ما يعني عمليا، أنه بإمكان الضحية رفع شكوى بطريقة تسمح للمحكمة الابتدائية بإصدار حُـكمها، قبل أن تصل إلى سنّ الثالثة والثلاثين.

واعتبر البرلمانيون أن هذه المراجعة القانونية، كافية وأنه يُـمكن اعتبارها مشروعا مُـضادّا غير مباشر للمبادرة التي أطلقتها جمعية "المسيرة البيضاء".

للجرائم الخطيرة جدا.. فقط!

المعارضون للمبادرة، اعتبروا أن مشروع جمعية "المسيرة البيضاء"، يذهب بعيدا جدا. ففي الوقت الحاضر، لا تـُعتبر غير قابلة للتقادم، إلا الجرائم الخطيرة جدا، التي تمَـسّ عددا كبيرا من الأشخاص، مثلما هو الحال بالخصوص في جرائم الحرب وعمليات الإبادة.

وإذا ما قرر الناخبون إضفاء هذه الصفة على جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال، فإن سويسرا ستتحول إلى حالة فريدة على المستوى العالمي، بما سيؤدّي إلى إحداث انقلاب غير مفهوم في الترتيب الحالي المعتمد لتقييم الجرائم على المستوى القانوني.

ويوضِّـح النائب الاشتراكي كارلو سومّـاروغا هذا الرأي بالقول: "مهما كانت البشاعة التي تتّـسم بها جريمة الاستغلال الجنسي للأطفال، فمن الطبيعي أن تكون أقلّ خطورة بكثير من عملية إبادة".

في المقابل، تظل تيريز مايير، النائبة الديمقراطية المسيحية مُـقتنعة بأن إلغاء إمكانية سقوط الجريمة والعقاب بسبب التقادم، مُـبرّر، نظرا لأن هذا الصنف من الجرائم لا يُـكشف عنه في معظم الأحيان، إلا بعد انقضاء سنوات طويلة على حدوثه.

من جهة أخرى، فإن انفراد سويسرا في هذا المجال، ليس حاجزا غير قابل للتجاوز، إذ ترى تيريز مايير أن "فكرة منح الضحايا إمكانية إعادة بناء أنفسهم، مقدَّمة على التلاؤم مع التشريعات الأخرى"، على حد تعبيرها.

سويس انفو – أوليفيي بوشار

جرائم لا تسقُـط بالتقادم

في الوقت الحاضر، ينُـصّ القانون السويسري على أن الجرائم التي ترمي إلى إبادة أو قمع مجموعة بأكملها من السكان وجرائم الحرب أو الجرائم التي تُـهدِّد عددا كبيرا من الأشخاص، هي التي لا تسقُـط بالتقادم لوحدها.

في جميع الحالات الأخرى، تنتهي إمكانية الملاحقة الجنائية لمُـرتكبي الجرائم، بعد انقضاء فترة معيّـنة على ارتكابها.

هذه الفترة، حُـدِّدت بثلاثين عاما لجريمة تستحقّ السجن مدى الحياة، وبخمسة عشر عاما لجريمة تستحِـق عقوبة تزيد عن ثلاثة أعوام سجنا وبسبعة أعوام، للجرائم الأقل خطورة.

End of insertion

مبادرة "المسيرة البيضاء"

تطالب هذه المنظمة تضمين الدستور السويسري نصا يدعو إلى اعتماد مبدأ عدم التقادم في ما يتعلق بجرائم الاستغلال الجنسي للأطفال. كما تطالب أيضا بزيادة عدد الأعوان الفدراليين لمكافحة الانتهاكات الجنسية ضد الاطفال والكشف عن الإحصاءات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في حقهم، بالإضافة إلى تأسيس مكتب فدرالي للأسرة.

وهذه المنظمة التي ليس لها أهداف سياسية أو مهنية رسمية، تأسست سنة 2001 بمبادرة من مجموعة من الأولياء على شاكلة ما حصل في بلجيكا بعد فضيحة دوترو الشهيرة. وبانتظام تقود هذه المنظمة مسيرات صامتة في العديد من المدن السويسرية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة