Navigation

بعد 100 يوم على عزل مرسي.. ماذا أنجزت الحكومة الإنتقالية؟

صورة جماعية للحكومة المصرية الإنتقالية التي استلمت السلطة في أعقاب الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو 2013 (صورة رسمية)

قبل سنة ونيف، وما إن أتم الرئيس المعزول محمد مرسي 100 يوم من انتخابه رئيسا لمصر، حتى بدأت وسائل الإعلام، المقروءة والمسموعة والمرئية، الحكومية والحزبية والخاصة، تتساءل: ماذا قدّم؟ وهل نجح في القضاء على المشكلات الخمس المُزمنة في مصر: النظافة.. المرور.. الطاقة.. الكهرباء.. الأسعار؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أكتوبر 2013 - 11:00 يوليو,
همام سرحان - القاهرة, swissinfo.ch

واليوم، وبعد مرور نفس الفترة على الإطاحة بأول رئيس منتخب في مصر، يُطرح نفس التساؤل عما قدّمت الحكومة الإنتقالية للبلاد؟ swissinfo.ch استطلعت تقييمات عدد من الخبراء والمحلّلين، للوقوف على إنجازات وإخفاقات السلطة الجديدة في مجالات الاقتصاد والأمن والسياسة والحقوق والحريات.. فكان هذا التحقيق.

أمنيا.. اتّساع دائرة الملاحقات والاعتقالات

في البداية، يرى أحمد طه، الكاتب والمحلّل السياسي، أن "الجانب السياسي، هو مركز الثِّـقل في الجوانب الأربعة، وهو يُلقي بظِلاله الكثيفة على الجوانب الثلاثة الأخرى، حيث أن الأزمة السياسية ازدادت تفاقما واستحكمت حلقاتها، فاتّسعت هُـوّة الإستقطاب السياسي وتطورت إلى انقسام مجتمعي.. وتبنّى طرفا الأزمة نهجا استئصاليا تجاه الآخر عبْر التصعيد المتبادل، وهو ما أدّى إلى اتّساع دائرة العنف بشكل خطير".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، أشار طه إلى أن "السلطة الحاكمة تُصِرّ على المُضي في الإقتصار على الحلّ "الأمني" للأزمة، ولم تقدّم حلاً سياسيا، فيما تُصرّ جماعة الإخوان على عودة الرئيس المعزول محمد مرسي وتنتهج نهجا يستبطِن إفشال المسار الجديد بشتى السُّبل"، معتبرا أن "الأزمة السياسية ألقت بأسوإ الأثر على جانب الحقوق والحريات، بسبب اتِّساع دائرة الملاحقات الأمنية والإعتقالات".

وتابع قائلاً: "ومن جهة أخرى، اتَّـسم أداء حكومة الببلاوي بالضُّعف وغياب الرُّؤية، خاصة في الجانب الإقتصادي، فلم يشعُر أحد - خاصة الطبقات الفقيرة - بأي تحسّن طرأ على أحوالها المعيشية خلال الفترة الماضية"، مشيرا إلى أنه "لا مخرَج من هذه الأزمة، إلا بحلّ سياسي يتضمن مصالحة وطنية، تؤدّي إلى استِكمال خارطة الطريق".

إيقاف 75 قاضيا مؤيدا لمرسي ورافضا للإنقلاب

قرّرت الجمعية العمومية لمحكمة استئناف شمال القاهرة، إيقاف المستشار وليد شرابي، المتحدّث الرسمي باسم حركة "قُضاة من أجل مصر" عن العمل، حيث انتهت الجمعية العمومية في محكمة شمال القاهرة إلى وضع شرابي تحت تصرّف المحكمة وعدم إسناد أيّ أعمال إليه إلى حين الفصل في البلاغات المقدّمة ضدّه وجميع أعضاء الحركة، البالغ عددهم 75 قاضيا، بالتوقيع على بيان باسم "قُضاة ضد الإنقلاب"، من أعلى منصّة اعتصام رابعة العدوية الصيف الماضي.

وأوصت الجمعية العمومية، باقي المحاكم بإيقاف جميع أعضاء الحركة حتى يتم الفصل في البلاغات المقدّمة ضدّهم، لأنهم "يعملون لصالح فصيل سياسي مُعيّن وليس للصالح العام"، على حد زعمها.

وفي تصريحات صحفية نسبت له، قال المستشار عادل إدريس، رئيس محكمة شمال القاهرة: "إن القرار الصادر ضد المستشار وليد شرابي، ليس صادرا عن رئيس المحكمة، وإنما صادر عن الجمعية العمومية للمحكمة ضدّ جميع ما يُعرف باسم "حركة قُضاة ضد الإنقلاب".

وأضاف إدريس، أنه يقوم بحصْر جميع أعضاء هذه الحركة في محكمة شمال القاهرة، من الذين اعتلَوْا مِنصّة اعتِصام رابعة العدوية من أجل تنفيذ قرار الجمعية العمومية ضدّهم.

وأشار إدريس إلى أن قرار الجمعية العمومية، نافذ ولا يوجد أي طعون عليه، حتى يتم الفصل في البلاغات المقدّمة ضدّ أعضاء هذه الحركة، لافتا إلى أن الجمعية العمومية، من الممكن أن تتخذ قرارا آخر في حالة الفصل في البلاغات المقدّمة ضدّ أعضاء الحركة.

End of insertion

إعلاميا.. تراجع الأداء مهنيا وأخلاقيا

على صعيد آخر، أشار الدكتور عادل فهمي، الخبير الإعلامي إلى أنه "يمكن القول أن الوضع الإعلامي المصري هو أكثر الأوضاع تأثرا في كل مستوياته. فقد تراجع الأداء مِهنيا وأخلاقيا، حتى أصبح مِثالا لإعلام نظرية السلطة. وسادت سياسة الحجْب وحرّاس البوابة، بل والتجهيل وإخفاء الحقائق"، معتبرا أنه "إن لم يفِـق الإعلاميون، فقد يُصبحوا ضحايا هذه المرحلة، لأنهم شركاء في الكيْد السياسي لفصِيل على حساب فصيل آخر".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، قال فهمي: "كما ظهر تغَـوُّل رأس المال في القرار الإعلامي ودخل الإعلام معادلة تصفِية الحساب بين الفرقاء السياسيين وأصبح ما يبثّـه الإعلام يُثير الخوف من المستقبل والغموض في المواقف، مما يجعل الحياة بِلا أمل وتُصاب النفوس بالإكتِئاب، فلا تقبل على عمل ولا تطرح مبادرات ولا تتحمّس لأي تجديد".

وأضاف الخبير الإعلامي أن "الإعلام وما يُمارسه من دور أضفى على المصريين التشوُّش والضبابية وحجَب عنهم الرُّؤية، واهتم فقط بنقد الخُصوم ولم يطرح مبادرات ولا إيجابيات"، مشيرا إلى أن "الإعلام والإعلامين هُم أكثر المُتضرِّرين وأكثر الأذرُع التي قسَمت الشعب المصري وأصابته بالإحباط في الوقت نفسه".

مرحلة مرسي "أقرب للفوضى الإعلامية"

وردّا على سؤال: كيف تعاملت السلطة الحاكمة الآن مع مُنتقديها، مقارنة بما حدث مع الرئيس المعزول محمد مرسي؟ أجاب فهمي قائلاً: "في الوضع السابق، تعامل الدكتور مرسي مع الإعلام بدون سُلطة ولا قُدرة على تسْيير الإعلام أو كان الإعلام خارج السيْطرة، فلا نستطيع الحُكم على مرحلة مرسي بأنه كان فيها نِظام أو ميثاق أو حتى مُراعاة للصالح العام، بل كانت الحالة أقرب للفوضى منها للتنظيم والحرية المُقنَّنة".

واستطرد الخبير الإعلامي قائلاً: "أما بعد 3 يوليو، فقد تمّ إقصاء الرأي المُخالف ودعْم الرأي المؤيِّد ومنحه المال والأفكار والمواد الإعلامية والكوادِر، لكي يُروّج للفكرة الجديدة، والمقارنة هنا بين مَن يملِك القرار والمال، وبين مرسي الذي لم يكن بيده القرار ولا المال، ومن ثَـم لا تجوز المُقارنة، لأن إعلام الدولة والإعلام الخاص، متحيِّز منذ البداية ضدّ حُكم الإسلاميين"، على حد قوله.

سلطة عسكرية بوليسية بقفّاز مدني!

من جانبه، اعتبر الباحث حمدي عبد العزيز، أن تحالف "المغالبة" السابق للثلاثين من يونيو بين الإسلاميين والجيش، كان يتمتّع بهامِش حركة أكبر من التحالُف الرّاهن، الذي هو في جوهره سلطة عسكرية بوليسية بقُـفّاز مدني، مِن قوى عِلمانية تضمّها جبهة الإنقاذ، نظراً لأن الاسلاميين كانوا يتمتّعون بقوّة الإرادة الشعبية في وجْه المؤسسة العسكرية. ورغم كل الأخطاء الإستراتيجية والتكتيكية، التي وقع فيها الإسلاميون، إلا أن حريات الرأي والتعبير والصحافة والإعلام، كانت متوافِرة بصورة أكبَر، مقارنة بالمائة يوم الأولى من حُكم سلطة "الإنقلاب".

وقال عبد العزيز في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "إن الحُكم الجديد ضرب قِيَم التعدّدية وتداوُل السلطة في مقتل، لأنه لم يحتكم للإرادة الشعبية التي جاءت بالرئيس المعزول، وتعامل باستراتيجية أمنية أشدّ قسوة من مثيلتها التي كانت مُتّبعة ضد الإسلاميين قبل ثورة 25 يناير، حيث أطلقت السلطة العسكرية البوليسية، ما أسماها الدكتور محمد البرادعي "حملة فاشية" تنتهِك الحق في الحياة ولم تتوقّف عند قتل الآلاف من مؤيّدي تحالُف الشرعية، وإنما شهِدنا إهداراً لحُكم القانون وحقوق الإنسان من خلال استعمال الوسائل الأمنية والقانونية والقضائية ضدّ المتظاهرين السِّلميين؛ باعتقال الآلاف وإحالتهم للمحاكِم، وذلك بالتزامن مع حملات دِعاية سوداء، تُصوِّر الإسلاميين بصور معكوسة من الفساد والإستِبداد والتبعِية للخارج".

الإنقلاب "أهدر ما تحقق من إنجازات"

وأضاف عبد العزيز، أن "السلطة المُنتخبة، كانت تسعى إلى عملية انتِقال ديمقراطي، تتمثّل في استكمال مؤسسات الدولة، دون التركيز على نشْر قيَم التسامُح وحقوق الإنسان وحُكم القانون، في مقابل السلطة الإنقلابية، التي أهدرت ما تحقّق من إنجازات، كالدستور ومجلس الشعب المُنتخب والرئيس المنتخب، بل وسَعَت إلى عسْكرة الحياة السياسية، من خلال تكليف محافظين ذوي خلفيات عسكرية وبوليسية، كما تحالفت مع قوى النظام السابق وقوى عِلمانية إقصائية، لا تريد الإحتكام للإرادة الشعبية"، حسب رأيه.

وفيما يتعلّق بالسياسة الخارجية، أشار عبد العزيز إلى أن "تحالف المُغالبة السابق"، كان يحاول الإسلاميون دفعه باتجاه مِحور جديد يتشكّل في المنطقة، من مصر وتونس وتركيا وقطر، يضاف إلى محورَيْ "المُمانعة" و"الإعتِدال"، لكن الفشل في تنفيذ المبادرة المصرية في سوريا، لأسباب لا يتّسع السياق لذِكرها، أعاد مصر بصورة جُزئية قبل "الانقلاب" إلى مِحور "الإعتدال"، ثم بصورة كاملة بعده، بعد أن اعتمدت السلطة الجديدة على المساعدات الإقتصادية الخليجية"، مشيرا إلى أن السياسة الخارجية الحالية " لا تطرح أي تغيير يتعلّق بمسألة التحرّر من التبعِية".

إنجازات قليلة وإخفاقات فوق الحصر!

ومن ناحيته، قال مصطفى خضري، الباحث الإحصائي والمحلّل المعلوماتي: "لَـو نظرنا إلى إنجازات السلطة الحاكمة مقارنة بإخفاقاتها، سنجد انحسار إنجازاتهم في المَبالِغ المالية التي أضافوها لخزينة مصر، من خلال المَعونات المقدّمة من بعض الدول العربية المؤيِّدة لِما حدث في الثالث من يوليو الماضي. أما إخفاقاتهم، فأكبر من الحصْر ويمكن إنجازها في: دماء المصريين الطاهرة التي سالت على أيديهم وعقيدة الجيش المصري، التي غيّروها ليتحوّل الكيان الصهيوني (ألدّ أعدائنا في الأمس)، إلى صديق اليوم".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، اعتبر خضري أن "من الإخفاقات أيضا، إهدار كل القِيَم الديمقراطية التي نادت بها ثورة 25 يناير واستِبدالها بأكاذِيب ساذِجة يهلّل لها إعلام مأجور، وانهيار الإقتصاد المصري والإرتفاع الجنوني في أسعار السِّلع، فضلاً عن خسارة مصر لسُمعتها على المستوى الدولي، حتى أن وزير الخارجية في تلك السلطة الحاكمة، لم يحضر كلِمته في افتتاح دورة الأمم المتحدة، إلا بضعة وفود لدول مؤيِّدة للإنقلاب".

وردا على سؤال حوْل تقييمه لأداء الحكومة الإنتقالية خلال المائة يوم المُنصرمة، قال الباحث الإحصائي والمحلّل المعلوماتي: "ليست هناك حكومة ليكون هناك تقْييم. فمَن يحكُم اليوم، هم جنرالات الجيش الذين يحافظون على عوائدهم من الاقتصاد، الذي يتحكّم فيه الجيش، أما ما يُطلَق عليهم حكومة فهم، عبارة عن (بارافان "شاشة" Paravent) لحُكم الجنرالات"، على حد قوله.

"لم يصل للإنهيار.. ولم يبدأ بالتعافي"

وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي في مصر في الوقت الرّاهن وهل هو مريض أم أنه في حالة خطيرة أم أنه بدأ في التعافي، كما تقول الحكومة، يقول الخبير الاقتصادي رمضان عبد العال: "الحقيقة، أن الموقف الاقتصادي لم يصِل لمرحلة الإنهيار، كما يُروِّج البعض. فحتى الآن، الموقف سيّء لكنه متوازن. فنحن في درجة من درجات الأمان، ولكن الخطر في استمرارية الأزمة الإقتصادية، دون إيجاد حلول. فعندما تتفاقم الأزمة، تتضاعف المُشكلة".

وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch، قال عبد العال: "كما لا نستطيع القول بأنه بدأ يتعافى، لأننا الآن في حالة توقّف للجهود التنموِية منذ أكثر من عامين، وهناك جوانب فيها عقبات كبيرة أمام استعادتها لنشاطها، كما هناك هروب لمعدّلات ضخمة من رؤوس الأموال من الإستثمارات، الخارجية والمحلية، فضلاً عن توقف العديد من المصانع ومشروعات أوْقَفت نِسبة من خطوط الإنتاج، لتقلِّل من خسائرها وتحافظ على وجودها، إلى حين تخطّي المرحلة الإنتقالية".

وبرُؤية مغايِرة، قال المحلّل الاقتصادي وجيه عبد العاطي: "بوصفي مواطن مصري، لمست وعايشت الحياة في ظل حُكم الإخوان، كما عايَشتُها خلال المائة يوم التي تلت عزل مرسي، يمكنني القول بأن أهم وأبرز الإنجازات التي حققتها الحكومة الإنتقالية، يمكن تلخيصها في الآتي: تمّ حل مشكلة اختناق الوقود وتمت السيطرة على ظاهرة الإنقطاع المتكرّر في الكهرباء". وفي تصريح خاص لـ swissinfo.ch، أضاف عبد العاطي: "ومن الإنجازات أيضا: انخفاض سعر الصّرف بالنسبة للعُملات الأجنبية والرقابة الصارمة على منافذ البيْع والشراء والتزام البـنك المركزي بدفع أقساط الديون الخارجية وتحديد الحد الأدنى للأجور بـ 1200 جنيها... إلخ".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.