تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جنيف - 2 بعد الخُطب.. الأطراف السورية تستعد لانطلاق المفاوضات الجديّة



الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون وإلى يمينه الأخضر الإبراهيمي وعلى جانبي الصورة وزيري خارجية الولايات المتحدة (أقصى اليمين) وروسيا أثناء افتتاح أشغال مؤتمر جنيف - 2 في مونترو يوم 22 يناير 2014.

الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون وإلى يمينه الأخضر الإبراهيمي وعلى جانبي الصورة وزيري خارجية الولايات المتحدة (أقصى اليمين) وروسيا أثناء افتتاح أشغال مؤتمر جنيف - 2 في مونترو يوم 22 يناير 2014.

(Keystone)

بحضور ممثلين عن أكثر من أربعين دولة، أعادت الأطراف السورية طرح تصوراتها لأسباب وتداعيات الأزمة القائمة في البلاد في الجلسة التمهيدية لمؤتمر جنيف - 2 التي انعقدت يوم 22 يناير في منتجع مونترو. ورغم الحدة التي اتسمت بها الخطابات، فإن مجرد عقد لقاء يجمع الطرفين معا، واعترافهما بما ورد في إعلان جنيف - 1 كقاعدة للتفاوض، يُبشّر بإمكانية البدء في مفاوضات قد تساعد على وضع حد لمعاناة الشعب السوري.

سمح الإجتماع رفيع المستوى لحل الأزمة السورية الذي انعقد في مدينة مونترو غرب سويسرا يوم 22 يناير الجاري، لكل طرف، سواء كان داخليا أو خارجيا، دوليا أو إقليميا، حكومة ومعارضة بإعادة طرح رؤاه لأسباب الأزمة السورية القائمة منذ نحو ثلاثة أعوام..

في الوقت نفسه، كان الإجتماع فرصة بالنسبة لكل طرف لتحميل المسؤولية فيما حدث (ولا زال) للطرف الآخر، بعبارات اتسمت بالحدة في بعض الأحيان بل تخرج حتى عن الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، وبالخصوص في اجتماع تمهيدي لمفاوضات ترمي إلى إحلال السلام في بلد يُعاني من حرب أهلية مدمرة.

أول اجتماع بين الأطراف السورية

في كلمته، شدد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، الذي أدار هذه الجولة بشيء من الصعوبة خصوصا في مواجهة عدم رضوخ وليد المعلم، رئيس الوفد الحكومي السوري للحيز الزمني المخصص لكل وفد (إذ تحدث لأكثر من نصف ساعة)، على أنها "المرة الأولى التي يجتمع فيها ممثلو الحكومة السورية، وممثلو المعارضة مع باقي ممثلي المجموعة الدولية الواسعة، لمحاولة التوصل إلى حل سلمي لعمليات القتل والدمار والتهجير التي أصبحت الواقع اليومي المعاش في سوريا اليوم".

في المقابل، حرص كل طرف سوري على عرض تعليله للضرورة التي جعلته يقبل اليوم بالمشاركة في هذا الإجتماع بعد رفض استمر لنحو ثلاثة أعوام، عاني خلالها الشعب السوري من شتى أصناف القتل والدمار والتشريد.

في كلمته، قال وليد المعلم، رئيس الوفد الحكومي: "جئنا الى هنا، رغم كل ما فعله البعض منكم لننقذ سورية، ولنوقف قطع الرؤوس، وأكل القلوب، وبقر البطون، جئنا لنعيد الأطفال والأمهات إلى بيوت هجّرهم الإرهاب منها، جئنا لنحمي مدنية الدول وتحضرها، لنوقف زحف التتار والمغول إلى المنطقة، جئنا لنمنع انهيار الشرق الأوسط كله... جئنا لنقول للسوريين في الخارج عودوا الى بلادكم، فالغريب غريب مهما كان قريبا، والسوري أخ للسوري مهما اشتدت المحن، جئنا لنوقف الإرهاب كما فعلت كل دول العالم التي ذاقت طعمه، قلنا ومازلنا أن الحوار بين السوريين هو الحل...".

في المقابل، قال أحمد الجربا، رئيس الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: "نحن بمجيئنا إلى هنا تجاوزنا المحظورات، وركبنا المخاطر، بعد خيبات متتالية من المنظومة الدولية برمتها، بحثا عن السلام في سوريا..."، وأضاف "عندما نقول إننا جئنا لننجز حلا سياسيا، فلا وقت لدينا نضيّعه، وقد عقدنا العزم على بذل كامل جهودنا لإنجاح هذا المؤتمر المفصلي في تاريخ ومستقبل سورية وثورتها".

جنيف - 1 قاعدة  للتفاوض، ولكن...

بالعودة قليلا إلى الوراء، لا مفر من التذكير بالجدل الحادّ الذي اندلع بين الروس والأمريكيين (الجهات الراعية لطرفي الصراع في سوريا) بعد لحظات من صدور إعلان جنيف - 1 في الثلاثين من يونيو 2012 بفضل الوساطة التي قادها آنذاك كوفي أنان، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة.

السجال احتدم بين الطرفين بخصوص إحدى فقراته الرئيسية المتعلقة بنقل السلطة، حيث اعتبر الأمريكيون أنها ترمز إلى "ضرورة رحيل الأسد... وأن الإشارة إلى نقل جميع الصلاحيات لهيئة انتقالية تعني بدونه"، فيما فسرها الروس على أن "بقاء الأسد أو عدم بقائه أمر على السوريين وحدهم تحديده وليس من صلاحيات قوى أو هيئات خارجية". ويُمكن القول اليوم أن هذا الجدل أسهم في استمرار الحرب الأهلية بوتيرة وعنف أكثر، وأدى إلى تجاوز عدد الضحايا 130 ألف قتيل وحوالي 10 ملايين ما بين لاجئ في دول الجوار ومُهجّرين ونازحين داخل بلادهم.

الجديد في اجتماع مونترو هو أن كل الأطراف المشاركة فيه تعترف باتخاذ إعلان جنيف 1 كقاعدة للتفاوض، بمن فيها الجهات التي لم تُفصح سابقا عن عن قبولها به. وفي هذا الصدد، أوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن "إعلان جنيف يضع جملة من الخطوات الرئيسية لعملية الإنتقال السورية بدءا بإقامة هيئة انتقالية تتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية ويتم تشكيلها باتفاق مشترك وتتولى حتى الإشراف على القوات المسلحة وقوات الإستخبارات".

وإذا كانت الحكومة السورية قد أعلنت منذ فترة عن قبولها بإعلان جنيف - 1 (ولكن بتأويلها الخاص فيما يتعلق ببعض النقاط)، فإن اجتماع مونترو شهد إعلان المعارضة بشكل واضح على لسان أحمد الجربا، رئيس الإئتلاف الوطني عن "الموافقة بشكل كامل على مقررات جنيف - 1".    

في الأثناء، لا زالت نقاط الخلاف القائمة بين الأطراف المعنية فيما يتعلق بشروط تشكيل الهيئة الإنتقالية، أقله على مستوى التصريحات العلنية، بادية للعيان مثل إشارة جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي إلى أن "حكومة انتقالية لا يمكن أن يُشكلها من تعترض عليه إحدى الأطراف، وهذا يعني أن بشار الأسد لن يكون طرفا في حكومة انتقالية"، وهو ما لم تعترض عليه روسيا هذه المرة بنفس القوة التي أبدتها في يونيو 2012، بل إن وزير الخارجية الروسي لم ير ضرورة لعقد مؤتمر صحفي لاستعراض نقاط الخلاف مع  الطرف الأمريكي.

في الأثناء، توجّه وليد المعلم، رئيس الوفد السوري إلى جون كيري بالإسم قائلا: "لا أحد في العالم له الحق بإضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة أو دستور أو قانون أو أي شيء في سورية إلا السوريون أنفسهم ... وما سيتم الإتفاق عليه هنا - مهما كان - سيخضع للإستفتاء الشعبي..". أما رئيس الإئتلاف الوطني المعارض، فقال في معرض تأويله لهذه النقطة تحديدا: "إننا نريد أن نتأكد إن كان لدينا شريك سوري في هذه القاعة مستعد أن يتحول من وفد بشار إلى وفد سوري وطني مثلنا... لنقوم بنقل صلاحيات الأسد كاملة، بما في ذلك الصلاحيات التنفيذية والأمن والجيش والمخابرات إلى هيئة الحكم الإنتقالية التي ستضع اللبنة الأولى في بيناء سورية الجديدة".

من جهته، أشار بشار الجعفري، السفير السوري لدى الأمم المتحدة في نيويورك في ندوته الصحفية في مونترو إلى أن " جنيف - 1 ليس أمرا عرضة للإنتقائية بل هو كل لا يتجزأ ولا يمكن انتقاء بعض من نقاطه بل نتحدث عن حزمة من النقاط على كافة الأطراف تطبيقها"، مؤكدا على أن النقطة الأولى تتمثل في "وقف العنف ووقف الإرهاب"، كما قال.

في كلمته أمام المؤتمر، أسهب وليد المعلم، رئيس الوفد الحكومي في التطرق لها، مشيرا إلى تورط دول مجاورة في التمويل والدعم حيث قال: "جئنا لنضع الجميع أمام مسؤولياته، فطالما أن دعم الإرهاب مستمر من قبل دول تعرفونها كما أعرفها، لن يكون هناك نجاح لهذا المؤتمر، فالعمل السياسي والإرهاب لا يمكن أن يكونا على أرض واحدة.. فالسياسة تلتقي مع مكافحة الإرهاب ولا تنمو في ظله"، على حد قوله.

في الأثناء، يرى مراقبون أن مبالغة النظام السوري في جمع كل المعارضين له تحت مسمى الإرهاب أدت إلى فقدان هذا الإستعمال لأي جدية أو مصداقية، بل إن المجموعة الدولية طورت موقفها من خلال الإعتراف بالمعارضة المشاركة اليوم في مفاوضات سلمية تضع الأسس لفترة انتقالية، في الوقت الذي بدأت فيه مؤشرات شن حرب شاملة ضد العناصر الجهادية المتطرفة في سورية تشترك فيها القوات النظامية ومقاتلو أغلب تشكيلات المعارضة في نفس الوقت.     

الأكراد يرغبون في المشاركة في جنيف - 2

طالب الأكراد يوم الخميس 23 يناير 2014 بالحصول على مكان في المفاوضات المزمع تنظيمها بين الحكومة السورية والمعارضة ابتداء من يوم 24 يناير في جنيف بوساطة المبعوث المشترك الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي.

فقد أعلن ممثلون عن الأكراد والسريان في ندوة صحفية عُقدت في نادي الصحافة السويسري بجنيف، أنهم اتفقوا على التعاون فيما بينهم بغرض المشاركة في مؤتمر السلام الخاص بسوريا (جنيف - 2).

المشاركون في الندوة أكدوا تمثيلهم لحوالي 5 ملايين سوري أي ربع سكان البلاد، وحذروا من تكرار الأخطاء التي ارتُكبت حين التصديق على اتفاقية لوزان في عام 1923 وأدت إلى عدم الإعتراف بالأكراد في المنطقة.

في السياق، محمد صالح مسلم، رئيس حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي السوري إقصاء الوفد الكردي من الإجتماع الإفتتاحي الذي عُقد في مونترو يوم الأربعاء 22 يناير.

أما إلهام أحمد، العضو في المجلس الكردي الأعلى فترى أن "الحكم الذاتي للشعب الكردي لا يعني الإنفصال، بل نريد إقامة نظام شبيه بما تعرفه سويسرا مزود بنظام ديمقراطي مباشر".

من جهته، أكد بسام إسحاق، الرئيس المؤسس للمجلس الوطني للسريان في سوريا أن "لا حل سياسي دائم بدون الإعتراف الكامل بحقوق الأكراد والسريان والعرب وكل مكونات المجتمع السوري".

(المصدر: وكالات)        

نهاية الإطار التوضيحي

بداية " طريق صعب"

ما من شك في أن المرحلة القادمة من مفاوضات جنيف - 2 التي ستنطلق في قصر الأمم بجنيف ابتداء من يوم الجمعة 24 يناير 2014 بين الوفد السوري بقيادة وليد المعلم ووفد الإئتلاف الوطني بقيادة أحمد الجربا وبوساطة  الأخضر الإبراهيمي، ستكون صعبة وشاقة.

في هذا الصدد، قال الإبراهيمي: "سنشرع  في محاولة تحديد كيف يمكن أن نواصل التفاوض ابتداء من يوم الجمعة إما في قاعة واحدة أو سنواصل الحديث لفترة كل على انفراد من أجل تحقيق الهدف المتمثل في إنهاء هذه الحرب الدامية ولدينا خارطة طريق وهي إعلان جنيف - 1 الذي توصلنا له في 30 يونيو 2012".

في الأثناء، أشار السفير السوري بشار الجعفري إلى أن الحوار سيكون "مباشرة" بين الوفدين وقال: "اتفقنا على الشروع بوساطة من السيد الأخضر الإبراهيمي على الدخول في حوار سوري-  سوري وبقيادة سورية من أجل الوصول إلى تفاهم بين الحكومة السورية والمعارضة والمسماة في هذا الإجتماع بالإئتلاف. وفي هذه الجولات من الحوار المباشر بين الوفدين السوريين وبحضور السيد الإبراهيمي في مهمته كوسيط ، نأمل أن نصل إلى الإلتزام بمسار حوار يهدف إلى تطبيق ما جاء في إعلان جنيف".

بالنظر إلى أسلوب التخاطب الودي الذي انتهجه الروس والأمريكان، الراعيان الدوليان لهذه المفاوضات، خلال مؤتمر مونترو، ومن خلال مُعاينة بعض الإشارات الرمزية التي صدرت عن وفدي الحكومة والمعارضة، يتفاءل البعض بوجود بوادر لحل تفاوضي للأزمة السورية التي طالت في ظل تسليم جميع الأطراف بتعذّر الحسم العسكري، لكن الطريق إلى الإستقرار لا زال طويلا ومحفوفا بالكثير من العقبات. 

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×