تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جهاز الأمن في تونس: "ضرورة التحول من خدمة الحاكم الى خدمة المواطن"



صورة من المشهد التونسي تعود لتاريخ 18 يناير 2011

صورة من المشهد التونسي تعود لتاريخ 18 يناير 2011

(Keystone)

في إطار دعم تونس في بناء مؤسسات أمنية مراعية لمتطلبات المرحلة الانتقالية نحو مجتمع ديمقراطي، استضافت سويسرا مؤخرا وفدا يمثل المؤسسات الأمنية والوزارية التونسية بالإضافة الى ممثلي منظمات المجتمع المدني والإعلام لمناقشة تصورات إصلاح القطاع الأمني والاستفادة من تجارب الدول الأخرى.

الاجتماع الذي تم تحت إشراف مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة، يشكل، بإجماع الحضور "سابقة" في  مناقشة موضوع حساس مماثل بمشاركة كل هذه الأطراف.

فقد استقبلت مدينة مونترو السويسرية ما بين 14 و 15 ابريل 2011 وفدا تونسيا مكونا من حوالي عشرين ممثلا عن وزارات الداخلية، والخارجية، والعدل، والدفاع، ومصالح الأمن المختلفة، بالإضافة الى ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والإعلام، لمناقشة  تصورات  إصلاح جهاز الأمن بتونس لمسايرة التطورات الديمقراطية الناشئة بعد ثورة 14 يناير الشعبية ضد نظام الرئيس زين العابدين بن علي.

الدعوة التي وجهت للوفد التونسي من قبل مركز جنيف للمراقبة الديمقراطية على القوات المسلحة،  يرى فيها أرنولد لويتهولد، مدير العمليات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا  بالمركز، في حديث لـ swissinfo.ch "مواصلة لجهود استطلاعية قام بها المركز لتونس قبل شهرين، أي في 8 فبراير الماضي، حيث عرضنا على الحكومة التونسية  الانتقالية إمكانية التعاون. وهو ما عبرت عنه الحكومة التونسية بالرغبة في عقد لقاءات في سويسرا وفي جنيف".

أما ما كان يتوقعه الجانب التونسي من مثل هذا التعاون، فقد عبر عنه أستاذ القانون والخبير في شؤون الأمن الاقليمي وعضو الوفد التونسي السيد هيكل بن محفوظ في حديث خص به swissinfo.ch بقوله: "للوقوف على التجارب التي قد تساعد تونس، كسلطات رسمية، وممثلي مجتمع مدني وإعلام، في مجال إصلاح قطاع الأمن في مرحلة الانتقال الديمقراطي".

سابقة  اشراك الجميع في حوار أمني

ما يتميز به اجتماع مونترو بسويسرا في نظر مدير البرامج بمركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة "كونه يشكل سابقة باجتماع كل من ممثلين حكوميين الى جانب ممثلي المجتمع المدني حول طاولة نقاش واحدة، لمناقشة موضوع أمني كان يمثل أحد الطابوهات (أو المواضيع الممنوع الخوض فيها علانية) قبل اربعة أشهر فقط".

وهذا ما قال بشأنه الأستاذ كيهل بن محفوظ :"إن المفاجئ والسار جدا هو أن الاستجابة كانت من جميع مكونات المنظومة الأمينة التقليدية، وهناك تمثيل من أعلى طراز من وزارة الداخلية، وتمثيل عن وزارتي الدفاع والعدل، وبعثة تونس لدى الأمم المتحدة. إضافة الى ممثلين لفئات مهنية مثل القضاة والمحامين، والإعلاميين ونشطاء حقوقيين".

وقد رشح من الاجتماعات أن الكل كان يكتشف إمكانية الخوض في موضوع حساس مثل إصلاح النظام الأمني بمشاركة الجميع وفي جلسة علنية. وما سهل هذا النقاش وأعطاه عمقا في نظر السيد لويتهولد "كون الممثلين كانوا من ذوي المعرفة بالموضوع ومن الرتب العالية في الوزارات بحيث قام الوزراء باختيار ممثليهم من مدراء بالوزارات المختلفة".

تحديات التحول "من حماية النظام الى حماية المواطن"

ما كان منتظرا من مثل هذا اللقاء في سويسرا، هو تحديد التحديات التي تواجه تونس في المرحلة الانتقالية الديمقراطية الحالية في المجال الأمني، وهذا من وجهة نظر التونسيين أنفسهم وبمكوناتهم المختلفة. وبخصوص هذه التحديات يرى مدير العمليات بمركز جنيف للمراقبة الديمقراطية على القوات المسلحة  السيد لويتهولد " أن على الشركاء التونسيين  في عملية  التغيير، أن يكونوا واعيين  بان عملية التغيير يجب أن تشمل قوات الأمن أيضا وكل ما يشمل هذا القطاع من مؤسسات سياسية عليها  تشريع ومراقبة عمل ونشاط أجهزة الأمن".ويرى المسؤول بمركز جنيف " أن النقاش الذي دار سمح بتحقيق أكثر مما كان متوقعا".

أما ما يعتبره عضو الوفد التونسي وأستاذ القانون  السيد هيكل بن محفوظ أكثر أهمية في مثل هذا الاجتماع" هو الانتفاع والاطلاع على دور المجتمع المدني  كرقيب على قطاع الأمن وتفعيل هذا الدور وترشيده".

وبما أن تونس كانت رائدة الثورات الشعبية بالمنطقة، يرى الخبير في الأمن الاقليمي السيد بن محفوظ ان الجانب التونسي يتطلع من خلال هذا الاجتماع الى " مزيد من التعاون الدولي،  ولما لا جعل تونس تصبح وجهة في المنطقة من حيث التجربة  والانتقال الديمقراطي  وإصلاح قطاع الأمن والتعاون مع الجهات الدولية في هذا المجال".

تغيير العقليات ليس بالأمر الهين

ما يذكّر به مدير البرامج في مركز جنيف في هذا الإطار هو  "أن أجهزة الأمن في نظام دكتاتوري قد كُونت لحماية النظام، وعند إنجاح عملية التحول الديمقراطي، على هذه القوات أن تتحول الى توفير حماية لكل المواطنين". وهذه العملية، تتطلب الوقت الطويل والجهد الكبير.

وهذا ما يؤكده عضو الوفد التونسي الأستاذ هيكل بن محفوظ بقوله "تغيير العقليات يتطلب الوقت والجهد والرصانة كذلك. والخلاصة التي توصل إليها الجميع هي أنه لا يجب تحديد وقت لذلك لأن على العملية أن تأخذ الوقت المطلوب لتغيير الممارسات وللرقي بالعقليات الى المستوى المطلوب".

لكن عند الحديث عن الأمن في مرحلة انتقالية هناك توقعات شتى بعضها يتعلق بإصلاح القوانين الأساسية من دستور وغيره. وبعضها الآخر متعلق بإصلاح الأجهزة الأمنية وإعادة تكوين افرادها بما يتماشى مع متطلبات المجتمع الديمقراطي المراد ترسيخ قواعده. وهناك أخيرا التطلعات الأمنية الدولية والإقليمية التي يجب عدم إهمالها للحصول على دعم دولي في عملية التحول الديمقراطي.

وكون العالم الخارجي يولي أهمية أكثر للعنصر الأخير أي الأمن الاقليمي والدولي، بتركيز الجهود على الحد من الهجرة غير الشرعية، هذا ما يرى فيه السيد لويتهولد "عنصر قلق بالنسبة للجانب التونسي، الذي  عبر في أحاديث جانبية في الكواليس، عن الاستغراب لعدم رؤية دعم غربي قوي لعملية بناء المؤسسات الديمقراطية التي شرعوا فيها".

استعداد سويسرا لمساعدة تونس

ويشدد المسؤولون في مركز جنيف للمراقبة الديمقراطية على القوات المسلحة على أنهم بعرضهم خدمات في هذا المجال، لم يكونوا يقصدون الاكتفاء بتنظيم حدث عارض بل، كما قال مدير العمليات بالشرق الأوسط وشمال افريقيا في المركز، ارنولد لويتهولد "مرافقة تونس في عمليات الإصلاح التي اختارت أن تقوم بها هي حتى لا تبدو العملية وكأنها إملاء من الخارج".

ومما تم لحد اليوم، يقول السيد لويتهولد "لدينا اقتناع بأن تونس ترغب في القيام بإصلاحاتها  من منطلق الاطلاع على تجارب الآخرين والاستفادة منها". وهذا ما تم بالفعل في لقاء مونترو بحيث اطلع الوفد التونسي على تجارب عديدة تمت في بعض بلدان أوربا الشرقية أثناء عملية التحول الديمقراطي التي عرفتها بعد انهيار جدار برلين.

وإذا كانت مساهمة مركز جنيف هي انعكاس للمجهودات المبذولة من قبل الدول الأعضاء في المركز الـ 52،  فإن بعضا من هذا المجهود يعود الى التزام سويسرا بدعم دول الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا ومن ضمنها تونس، الراغبة في التحول الديمقراطي. وهذا ما قال بشأنه السيد لويتهولد: "لقد اعربت سويسرا بوضوح عن رغبتها في دعم الإصلاحات في شمال افريقيا. وفي ذلك إعادة توجيه لسياسة سويسرا في مجال دعم التنمية بالمنطقة والتي لم تكن تعتبر هذه المنطقة من أولوياتها نظرا لمستوى التنمية فيها. ولكنها اليوم تعي أن هناك ضرورة في بلدان المنطقة لدعم المؤسسات  لكي تفي بحاجيات المواطنين. وهذا التحول الديمقراطي في المنطقة جعل سويسرا ودول الاتحاد الأوروبي تعيد توجيه سياستها في مجال المساعدة على التنمية لدعم هذه الدول في إقامة دولة القانون وتوفير هذه الخدمات للمواطن".

ويجمع سواء عضو الوفد التونسي الأستاذ هيكل بن محفوظ، او مدير العمليات بمركز جنيف للمراقبة الديمقراطية على القوات المسلحة أرنولد لويتهولد على كون اجتماعي تونس ومونترو سمحا بتحديد التطلعات وعرض التجارب، وأن هناك نية في تطوير ذلك الى برامج تكوين عملية تشمل فئات أكثر. وهذا ما قد يتمخض عن الاجتماع القادم الذي قد يعقد في تونس.

انطباعات

هذه انطباعات  بعض المشاركين في الاجتماع:

هيكل بن محفوظ عضو الوفد التونسي:

"الشعور الذي ساد هذا اللقاء شعور فاجأ الجميع لأنه كان هناك جو طيب من الحوار . وحتى الجهات الحكومية (التونسية)  أكدت من جهتها أنه يحذوها الشعور بالاعتزاز والنخوة. فهي حتى ولو أنها شاركت في العديد من الندوات والمؤتمرات سابقا لكنها ترى أن هذا المؤتمر له نكهة خاصة . وحتى منظمات المجتمع المدني (التونسية) ابدت نفس الاستعداد ونفس الارتياح. وساد بذلك جو طيب جدا من الأخوية ولكن مفعم بالصدق في طرح الإشكاليات. وجو متميز بالرصانة بحيث لم يكن هناك تشنج. وتم الاتفاق حول العديد من المسائل بين الأطراف، ,ابدى كل طرف رغبته في الانفتاح على الطرف الآخر. وفي اعتقادي البوادر الأولى مشجعة للغاية وتبعث على التفاؤل".

أرنولد لوتيهولد مدير العمليات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا بمركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة:

أنا سعيد جدا لكوننا اليوم نواصل التعهد الذي قدمناه في لقاء تونس في شهر فبراير الماضي. وسعيد أيضا لكون هذا اللقاء يتم في جو مفعم بالإنفتاح والمشاركة  خصوصا وأنها سابقة بحيث أنها المرة الأولى التي يتم فيها اجتماع يضم حول نفس الطاولة  ممثلي المجتمع المدني الى جانب ممثلي الحكومة لمناقشة موضوع الأمن الذي كان  من الطابوهات (المواضيع المحرم مناقشتها علانية) قبل اربعة اشهر فقط. وهذا ما اكده كل المشاركين على أن ما جرى في هذا الاجتماع هو خارق للعادة بحيث لم يسبق لأي منهم أن عاشه من قبل. وثانيا أن الكل اكتشف عمق الموضوع، واكتشف إمكانيات التعاون في هذا المجال. وما ساعد في ذك كون المشاركين من ذوي المراتب العالية سواء  من حيث المعرفة او من حيث المسئوليات في الوزارات لأن الوزراء هم الذين قاموا  باختيار من يمثلهم في هذا الاجتماع".

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×