تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جهاز المخابرات في سويسرا قانون جديد "يضمن الأمن والحريات الأساسية في آن واحد"

بفضل القانون الجديد، تعززت قدرات المراقبة المتاحة لجهاز المخابرات السويسري.

بفضل القانون الجديد، تعززت قدرات المراقبة المتاحة لجهاز المخابرات السويسري.

(imago)

بعد زملائهم في مجلس النواب، صوّت أعضاء مجلس الشيوخ لصالح القانون الجديد المتعلّق بالاستعلامات والذي يمنح المزيد من الموارد لجهاز المخابرات. وقد تغلّبت المخاوف المتعلّقة بالأمن على شبح الدولة الفضولية التي تحشر أنفها في كل شيء. ورغم الضوابط والقيود التي وضعت لعمل "الجواسيس"، فإنه من غير المستبعد إجراء استفتاء حول هذا القانون في نهاية المطاف. 

بعد نقاش طويل، وافق مجلس الشيوخ يوم الأربعاء 17 يونيو 2015 على القانون الجديد بأغلبية 32 صوتا مقابل 5 وامتناع عضوين عن التصويت. في مارس الماضي، كان زملاؤهم في مجلس النواب قد فعلوا الشيء نفسه.  

تباينات تشق صفوف اليسار

تظل الحجج هي هي بين المشككين في هذا القانون والمؤيدين له. فمن جهة، يجري التذكير بالقضية الشهيرة للملفات السرية التي هزّت الرأي العام السويسري قبل عشرين عاما، ومؤخرا الممارسات المريبة لوكالة الأمن القومي الأمريكي. ومن جهة الأخرى، القول بأنه في مواجهة صعود الإرهاب، من الضروري، الآن وقبل أي وقت مضى، لابد من توفير الموارد والوسائل الضرورية لمواجهة هذا التهديد.

بين هذيْن الإنشغاليْن، لابد من إيجاد توازن. وهي مسالة صعبة للغاية بالنسبة لمعسكر اليسار المنقسم على نفسه حول هذه القضية. 

في السياق، صرّح لوك ريكوردون، عضو مجلس الشيوخ من حزب الخضر، وهو من بين المشككين قائلا: "اليوم، في ظل ما تمثله المعلوماتية والإتصال من قوة وسطوة، أصبح بالإمكان التعرّف على عدد لا يُحصى من أسرار الآخرين. فقد أصبح بالإمكان مثلا تعديل محتوى الرسائل الإلكترونية التي يرسلها شخص ما. إن ما يثير القلق والإنزعاج هو هذا التغيير النوعي على مستوى الكمّ والكيف". 

من جهتها تقول جيرالدين سافاري، النائبة عن الحزب الإشتراكي بكانتون فو: "أفضّل جهاز استخبارات يؤطّر عمله القانون على جهاز مطلق اليد أو ليس موجودا أصلا. أعتقد أن هذا القانون يُوفر - في مجال وكالات وأجهزة المخابرات - تقريبا الإطار التشريعي الأشدّ صرامة في العالم. والتوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحريات الأساسية قد تحسّن مقارنة بالنسخة الأصلية لهذا المشروع". 

المزيد من الضوابط والقيود 

لتجنّب التجاوزات وطمأنة المشككين، وافق أعضاء مجلس الشيوخ على إخضاع جهاز المخابرات إلى سلطة إشراف مستقلة، رغم أنه لم يُتّفق بعدُ على الشكل النهائي الذي ستكون عليه هذه السلطة. 

وسوف تنضاف سلطة الإشراف المستقلة الجديدة إلى المستويات الأربعة من الرقابة التي ينصّ عليها القانون وتشمل مفوضية اللجان الإدارية بالبرلمان الفدرالي، ومفوضية لجنة المالية، ووزارة الدفاع، والحكومة الفدرالية. 

وقد رحّب أولي ماورر بهذه الإضافة التي اقترحها أعضاء مجلس الشيوخ. ووفقا لوزير الدفاع، فإن من شأن ذلك ضمان توازن القانون، وتعزيز ثقة المواطنين في هذه الأجهزة السرية. 

أجهزة تنصّت و"حصان طروادة" 

خلال المناقشات، خاطب أولي ماورر الأعضاء، ممثلي الكانتونات، قائلا: "إذا كنا نريد أن نضمن الحرية لغالبية الشعب، علينا كذلك أن نضمن لهم الأمن". وهي رسالة استقبلها أعضاء الغرفة العليا للبرلمان الفدرالي بترحاب كبير. 

في نهاية المطاف، اقتنع النواب بضرورة تبني هذا القانون الجديد الذي يمنح جهاز الإستخبارات إمكانيات كبيرة لإجراء تحقيقات، والقيام بعمليات المراقبة اللازمة. وعلى هذا الأساس، سوف يصبح بإمكان "الجواسيس" على وجه الخصوص زراعة أجهزة تنصّت، واستكشاف شبكات الكابل، أو استخدام برامج "حصان طروادة" للتجسس على الحواسيب. كما أنه سيصبح بالإمكان مراقبة الفضاءات العامة، مثلا عبر استخدام طائرات من دون طيّار. 

رغم ذلك لم يقم أعضاء مجلس الشيوخ سوى بتخفيف بعض الشيء من الصيغة التي سبق أن اعتمدها مجلس النواب لهذا القانون. فقد أخضعوا عملية زرع أجهزة تنصّت في الأنظمة المعلوماتية الأجنبية إلى ترخيص مُسبق، كما أنهم وضعوا قيودا على الفرص المتاحة للحكومة لتكليف هذا الجهاز بمهام تخرج عن نطاق تخصصه المباشر، مثل مهمّة حماية الساحة الصناعية. وبسبب هذه التباينات يعود مشروع القانون من جديد إلى مجلس النواب.

إطلاق استفتاء أمر وارد

لم يغلق الملفّ إذن بشكل كامل. لا سيما وأن الضمانات التي اقترحها أعضاء مجلس الشيوخ لن تقنع بالضرورة المتشككين أو تمنعهم من المطالبة بإجراء استفتاء عام حول القانون الجديد. 

ففي صفوف اليسار، عبّر البعض بالفعل عن عزمهم بذل ما بوسعهم من أجل منع الدولة من التجسس على المواطنين. وفي شهر مارس الماضي، صرح النائب الاشتراكي، كريستوف شواب،أنه "لا يستبعد ان يقوم حزبه بإطلاق استفتاء" شعبي حول القانون..  


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

×