تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جون زرماتن: سويسري كـرّس حياته لـحـقـوق الـطـفـل

السيد جون زرماتن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في ديسمبر 2008

(swissinfo.ch)

أعيد انتخاب المحامي السويسري جون زرماتن لفترة أربعة أعوام إضافية في لجنة حقوق الطفل الأممية التي تراقب تطبيق بنود معاهدة الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

وتنص هذه المعاهدة على تخويل الطفل حقوقا واضحة يمكنه تطبيقها باستقلالية. وقد تم وضع رفاهية الطفل في المقام الأول عند سن القوانين المتعلقة بتنظيم حياة الأطفال.

وفي تصريحات لسويس انفو أعقبت إعادة انتخابه يوم الثلاثاء 16 ديسمبر الجاري في نيويورك، قال السيد جون زرماتن: "إنني سعيد لمواصلة عملي في لجنة حقوق الطفل لمدة أربعة أعوام إضافية. أعتقد أن (هذا الانتخاب) هو بمثابة اعتراف للعمل الذي قمت به وللالتزام الذي أبديته".

نفس السعادة أبداها السفير السويسري لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بيتر ماورر، الذي اعتبر اختيار السيد زرماتن مُجددا يظهر أن بلدان عديدة تُقدر عمله ومعرفته المعمقة بواقع وتعقيدات هذا الموضوع.

ويجمع كل من السيدين زرماتن وماورر على القول بأن إعادة الانتخاب هي في نفس الوقت تقدير لسياسة سويسرا، سواء في مجال حقوق الإنسان أو في مجال التنمية.

الـتزام طويل العهد بخدمة الأطفال

السيد جون زرماتن، الذي يشغل منصب خبير مستقل في لجنة حقوق الطفل الأممية التي تضم 18 عضوا، أوضح أنه لا يمثل السياسة السويسرية، بل يعمل على انتقادها إذا تطلب الأمر.

وقد سخر السيد زرماتن حياته منذ مدة لخدمة الأطفال، فمن أين إذن يستلهم هذه الحيوية لمواصلة هذا الالتزام منذ عقود؟

عن هذا التساؤل، يُجيب: "لا شك أنها تأتي جزئيا من رؤية الخطوات العملية التي تحققت خلال العشرين سنة التي تلت اعتماد معاهدة حقوق الطفل، ولئن كان يجب بذل المزيد من الجهود، وأنا أحمل على عاتقي جزء من المسؤولية لإحراز المزيد من التقدم".

وقد ذكّر السيد زرماتن في خطاب ألقاه قبل يوم من إعادة انتخابه بأنه على المجموعة الدولية أن تفي بوعودها للأطفال، وأن تبرهن عزمها على تطبيق بنود المعاهدة، مشددا على أن الجميع مُطالب بتوفير الظروف لتحقيق النجاح، دولا كانوا أو وزارات أو والدين أو مدارس أو منظمات غير حكومية.

وقد تم تحقيق بعض التقدم خلال العقدين الماضيين في بعض القطاعات مثل الصحة (بتراجع وفيات الأطفال)، وتشغيل الأطفال (في نسيج السجاد أو خياطة بالون كرة القدم)، أو في مكافحة تجنيد الأطفال.

أما في مجال محاربة استغلال الأطفال في الدعارة أو في أفلام الجنس، فأوضح السيد زرماتن أنه تم بالفعل بذل جهود كبيرة لحماية الأطفال، لكنه نوه إلى أن المشوار مازال طويلا.

"مازلنا ننظر للأطفال في سويسرا كأشياء"

وماذا عن تطبيق بنود المعاهدة في سويسرا؟ يردّ السيد زرماتن أن هذه العملية تتطلب أيضا عملا لا يُستهان به قائلا: "إن الأمور تبدو جيدة في قطاعات مثل التكوين والتغذية والسكن. لكن ما ينقصنا لحد الآن هو إدراك أن الحقوق التي تضمنها المعاهدة هي حقوق شاملة".

وأشار الخبير القانوني السويسري في هذا السياق إلى أن تمتع الأطفال بحقوق يمكن أن يطبقوها بشكل مُستقل أمر لم يُستوعب تماما بعدُ في سويسرا"، مضيفا أنه مازال يُنظر للأطفال كأشياء، وليس كأشخاص يتوجب أخذ كيانهم ومشاكلهم على محمل الجد والتعامل معهم كعناصر قانونية قائمة بذاتها.

فكيف يمكن تغيير هذه النظرة؟ يـُجيب السيد زرماتن: "ينبغي تحسـيـن مُستوى التوعية ببنود معاهدة حقوق الطفل وشرحها في المدارس، ومن أجل القيام بذلك، يجب تكوين المعلمين في هذا الميدان".

سويسرا تفتقر للوبي يدعم حقوق الطفل

ومن أجل ترسيخ مشاركة الطفل في المجتمع، يتطلب الأمر مزيدا من الوقت لتغيير العقليات، كما يتطلب توفر مزيد من الإرادة السياسية. ويقول السيد زرماتن بأسف: "نجد لدينا جماعة ضغط سياسي (لوبي) في كل قطاع، لوبي الأبقار، ولوبي السيارات ذات السحب الرباعي، ولكن لا يوجد لوبي فعلي من أجل دعم حقوق الأطفال".

وهناك في الواقع تركيز من حين لآخر في البرلمان الفدرالي على جوانب محددة، ولكن ما ينقص هو تلك النظرة الشاملة لتحديد سياسة عائلية أو سياسة خاصة بالأطفال، إذ يُلاحظ اليوم تبعثر المسؤوليات بين مصالح الحكومة الفدرالية ومختلف الكانتونات، وهو ما يعقد عملية التنسيق. كما أن النظام الفدرالي يعرقل عملية التقدم في هذا المجال، وهو أمر يُلاحظ أيضا في دول اتحادية أخرى.

ومن الجوانب التي شهدت بعض التقدم تلك المتعلقة بقوانين الطلاق، إذ أصبح اليوم يُستمع الى صوت الأطفال، ويؤخذ رأيهم بعين الاعتبار في قرار الطلاق. وينوه الخبير السويسري أيضا إلى أن "توحيد معايير علاوات الأطفال يعتبر خطوة هامة"، وكذلك توحيد نظم المدرسة الإجبارية (هارموس) - عندما يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ.

ومن أجل تطبيق بنود معاهدة الأمم المتحدة حول حقوق الطفل، يتطلب الأمر توفير سياسة وطنية وبرنامج عمل، وتنسيق على مستوى القطر السويسري بين الحكومة الفدرالية، وحكومات الكانتونات والبلديات. كما هنالك حاجة إل تعيين "وسيط يمثل حقوق الطفل ويدافع عنها"، حسب السيد زرماتن.

انتقادات في الأفق

وستعرض سويسرا في العام المقبل تقريرها القام أمام لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل تستعرض فيه كيفية تطبيقها لبنود المعاهدة.

ويرى السيد زرماتن أنه من الطبيعي أن تتوقع سويسرا تلقي انتقادات، لا سيما في مجال قوانين اللجوء وقوانين الأجانب التي تتناقض مع بعض مبادئ المعاهدة، مثل اعتقال القصر وجمع شمل العائلات.

سويس انفو - ريتا إيمخ - نيويورك

معاهدة حقوق الطفل

دخلت معاهدة حقوق الطفل حيز التطبيق في عام 1990. هذه الحقوق، مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في آن واحد، وهي تشمل أيضا، الحق في التمتّـع بنُـموّ متوازن.

وقعت سويسرا على المعاهدة في عام 1991 وصادقت عليها في عام 1997.

من بين 195 دولة موقعة على المعاهدة، لم تتأخر عن التصديق عليها سوى الولايات المتحدة الأمريكية والصومال.

تتكون لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل من 18 خبير، وتسهر على مراقبة تطبيق بنود المعاهدة في الدول الأعضاء.

في عام 2009، ستعرض سويسرا على لجنة حقوق الطفل تقريرها الخاص بكيفية تطبيق بنود المعاهدة.

نهاية الإطار التوضيحي

جون زرماتن

ولد في عام 1948 في كانتون الفالي وهو أب لطفلين.

بعد دراسة القانون، عمل لمدة 8 سنوات في محكمة الأحداث بكانتون فريبورغ.

في عام 1980، أسس في دويلة الفالي محكمة الأحداث، وعمل هناك لمدة 25 سنة كقاض للأحداث.

وبموازاة ذلك، عزز السيد زرماتن نشاطه في مجال حماية الأطفال، فهو أحد مؤسسي ومدير المعهد الدولي لحقوق الطفل في مدينة سيون (كانتون الفالي) حيث يعمل كأستاذ أيضا. كما عمل بالاشتراك مع جامعة فريبورغ على تأسيس فرع لتدريس حقوق الطفل.

وفي ديسمبر 2005، عـُين خبيرا في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل.

وفي ديسمبر 2008، رشح نفسه مرة أخرى وفاز منذ الدورة الأولى بـ 125 صوتا من بين 183.

ويشغل حاليا منصب نائب رئيس لجنة حقوق الطفل.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك