جيل الشباب في إسرائيل يبدأ في الانقلاب على نتنياهو بسبب الاقتصاد وكوفيد-19

شاب إسرائيلي يشارك في احتجاج بأحد المتنزهات قرب مقر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس يوم 28 يوليو تموز 2020. رويترز reuters_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 30 يوليو 2020 - 13:53 يوليو,

من توفا كوهين وستيفن شير

تل أبيب (رويترز) - على مدار شهرين، تابع كثير من المشاهدين الإسرائيليين التلفزيون كل ليلة مع إصدار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحذيرات وإعلانه التطورات المتعلقة بفيروس كورونا المستجد وإجراءات العزل العام المفروضة.

وعندما تراجع عدد الإصابات، ألقى نتنياهو كلمة نقلها التلفزيون يوم 26 مايو أيار ليتباهى بنجاحه. وقال "تناولوا بعض الجعة. استمتعوا". وهو بالضبط ما فعله الكثير من الإسرائيليين.

لكن حالات الإصابة بالفيروس ارتفعت في وقت لاحق، وأظهرت استطلاعات الرأي تراجع الثقة في نتنياهو. وهو يواجه الآن احتجاجات في أنحاء إسرائيل بسبب حالة الاقتصاد المتضرر من الجائحة.

وخارج مقر إقامته في القدس، يلوح متظاهرون بلافتات ويقودهم الشباب الذين لا يكادون يتذكرون زعيما آخر غير نتنياهو الذي يتولى رئاسة الوزراء منذ 2009، لكنهم يريدون منه أن يستقيل.

وقال كوستا بلاك (30 عاما)، الذي اعتُقل خلال الاحتجاجات وخسر عمله في أحد المطاعم بسبب تأثير الجائحة على الاقتصاد، "نحن جيل فقد ثقته بالكامل في النظام. يكافح الناس من أجل الرزق".

وأضاف "توقف قادتنا عن خدمتنا، إنهم لا يبالون بنا".

ووجد استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في 12 يوليو تموز أن 29.5 بالمئة يثقون في طريقة تعامل رئيس الوزراء الذي يبلغ من العمر 70 عاما مع الأزمة، انخفاضا من 57.5 بالمئة في أبريل نيسان و47 بالمئة في يونيو حزيران.

ووبخ نتنياهو المحتجين وكتب على تويتر "لا تجرُّوا البلاد نحو الفوضى والعنف والهجمات على الشرطة".

لكن منتقدين يقولون إن نتنياهو، الذي يتلقى الإشادة عادة بفضل سياساته الاقتصادية، فقد الاهتمام على ما يبدو بإدارة الأزمة وأخفق في إعداد استراتيجية واضحة للخروج بعد إجراءات العزل الأولى.

كما تقول شركات إن المساعدات المالية التي حصلوا على وعد بها تأخرت في الوصول وعرقلتها البيروقراطية.

ويعتقد بعض الإسرائيليين أن خطط ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة أدت لتشتيت انتباه نتنياهو. ويقول آخرون إن اهتمامه تحول إلى قضية فساد مرفوعة ضده، والتي ينفي فيها ارتكاب أي مخالفات.

ويرفض نتنياهو الانتقاد. وكتب هذا الأسبوع على فيسبوك معلقا على التأخيرات في تقديم المساعدات المالية "المال في الطريق. سنواصل الاعتناء بجميع المواطنين الإسرائيليين وسنضع المزيد من الخطط قريبا".

* أكبر أزمة

من بين عدد سكان إسرائيل الذي يبلغ تسعة ملايين، سجلت السلطات 68 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا، 75 بالمئة منها حدثت بعد العزل العام، و497 حالة وفاة. وهي الآن على "قائمة حمراء" للدول المحظور على مواطنيها دخول الاتحاد الأوروبي.

ورُفعت قيود كثيرة لإنعاش النشاط الاقتصادي، لكن البطالة تحوم عند 21.5 بالمئة ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة ستة بالمئة في 2020.

وأظهر مسح أجرته دائرة الإحصاء المركزية أن 55 بالمئة من الإسرائيليين يخشون من مواجهة صعوبات في دفع فواتيرهم، ارتفاعا من 46 بالمئة خلال العزل العام.

وقال يوهانان بليسنر رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية "تفهَّم الإسرائيليون في مارس وأبريل أن الوضع صعب وكانوا مستعدين لقبوله لأنهم شعروا بأن الحكومة تبذل قصارى جهدها".

وأضاف "الشعور السائد الآن هو أن الحكومة لم تعد تدير الأمر من الناحيتين الاقتصادية والصحية".

وقال بليسنر إن التداعيات طويلة الأمد بالنسبة لنتنياهو لم تتضح بعد. لكن أحدث استطلاع للرأي يمنح حزبه، ليكود، 31 فقط من مقاعد الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، بانخفاض خمسة مقاعد. ويتوقع أن تحسن أحزاب يمينية أخرى مراكزها.

وقال أورين إلجار (27 عاما) وهو مطور خرائط رقمية يشارك في احتجاجات بالقدس "خالفت الحكومة العقد المبرم مع مواطنيها، والذي يقضي بأن تعتني بهم وقت الأزمات".

ومع أن الاحتجاجات لم تبلغ مستويات عام 2011، عندما خرج مئات الآلاف إلى الشوارع بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، فإنها آخذة في زيادة.

وقالت ستاف شافير وهي عضو سابق بالكنيست وزعيمة للاحتجاجات في 2011 "الذين كبروا في عهد نتنياهو... (يتساءلون) لماذا لا توجد أموال للاعتناء باقتصادنا الآن خلال أكبر أزمة عرفناها؟".

(شارك في التغطية ميان لوبيل وديدي هيون وجيفري هيلر - إعداد دعاء محمد للنشرة العربية - تحرير ليليان وجدي)

مشاركة