كيف يمكن تجنب الحرارة الشديدة في المدن

قد تصل درجة الحرارة في سويسرا إلى أكثر من 30 درجة مئوية ولأيام متتالية . في الصورة حي سكني في زيورخ أيام الصيف. Keystone / Ennio Leanza
هذا المحتوى تم نشره يوم 22 أغسطس 2020 - 11:00 يوليو,

في الصيف ، تتحوّل الحياة في المدن إلى بؤس جراء ارتفاع درجات الحرارة ، فما السر وراء هذا الارتفاع في المناطق الحضرية عنه في الأرياف ؟ وكيف تقاوم المدن السويسرية تأثير الجزر الحرارية الحضرية ؟

يعيش حول العالم شخص واحد من بين كل شخصين في المدن ، وفي سويسرا، يتركز 73٪ من السكان في التجمعات السكانية ، حيث تتحوّل المراكز الحضرية خلال الصيف إلى ما يشبه الأفران.

قد تكون درجة الحرارة في المدينة أعلى بعدة درجات عنها في المناطق الريفية المحيطة، وقد يصل الفرق في مدن ، مثل زيورخ وبرن وجنيف ، عن أريافها في ليالي الصيف إلى 7 درجات مئوية.

يطلق على هذه الظاهرة "جزيرة الحرارة الحضرية" ، والتي يزداد تأثيرها بسبب أزمة المناخ ، لاسيما في البلدات والمدن ذات الكثافة السكانية العالية الواقعة في منطقة الهضبة الوسطى السويسرية.

لماذا تزيد سخونة المدينة؟

في المدن ، يمتص الاسفلت والخرسانة أشعة الشمس فيؤدي إلى سخونة الجو ، فضلا عن قلّة المساحات الخضراء ، وإعاقة اكتظاظ العمران والمباني الشاهقة دوران الهواء ، بينما تزيد عوادم السيارات وأنظمة التكييف والتدفئة وحركة المصانع الوضع سوءا.

وأكثر من يعاني هم السكان ولا سيما كبار السن ، وكذلك التنوع البيولوجي ودورة مياه الأمطار حيث تصبح غير قادرة على الولوج إلى باطن الأرض.

كيف نخفض درجة الحرارة في المدينة؟

بـ "فرشها" باللونين الأزرق والأخضر، هكذا أجاب جان ميشيل فالو من معهد الجغرافيا والاستدامة في جامعة لوزان ، وأوضح لصحيفة 24 ساعة الناطقة بالفرنسية أن: "التخضير وتعزيز وجود الماء هما أكثر الإجراءات فعالية" لإنعاش المدينة.

ولا توفر الأشجار الظل فحسب ، بل إن الأشجار والمساحات الخضراء تقوم بعملية تبخر كبيرة ، وهي عملية فيزيائية منعشة ، ووفق مارتين ريبيتي ، عالمة المناخ بجامعة نوشاتيل ، أن مجرد تغطية الأرض الاسفلتية ببساط نباتي كفيل بخفض درجة الحرارة البيئية بمقدار 5 درجات مئوية.

أسطح مباني خضراء . هنا سطح المدرسة العليا للفنون التطبيقية في زيورخ. © Keystone / Christian Beutler

وكذلك ، يمكن أن يؤدي استخدام أنواع محددة من مواد البناء إلى تخفيف الحرارة الزائدة في المدينة، كأن يتم استخدام مواد ألوانها فاتحة أو عاكسة في الأبنية والطرق بحيث تعكس الإشعاعات الشمسية وتقلل من امتصاص الحرارة.

وأيضا ، في الإمكان عمل ممرات تتخلل المناطق السكنية وتفتح المجال لعبور تيارات الهواء النقي والمنعش القادم من التلال والغابات والأرياف المحيطة ، وهو تحدٍ ممكن رغم صعوبته بالنظر إلى الكثافة السكانية والعمرانية في المدن.

ماذا تفعل المدن في سويسرا؟

مدينة سيون ، عاصمة كانتون فالي ، أكثر المدن السويسرية تعرضا لارتفاع درجة الحرارة ، ففي غضون عشرين عامًا ، ارتفع متوسط ​​درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة ، وبلغ عدد الأيام التي تصل فيها درجة الحرارة إلى أكثر من 25  درجة مئوية 76 يوما بدل أن كان 56 يوما خلال الفترة ين عامي 1960 و1980.

فلا غرو أن تكون من بين المدن الأولى في البلاد التي تتفاعل مع ظاهرة الجزر الحرارية ، حيث أنشأت مساحات خضراء جديدة وقامت بتشجير منطقة كانت في الماضى موقفا للسيارات.

وكذلك مدينتي لوتسرن وجنيف ، ترغبان في زراعة المزيد من الأشجار ، وبخاصة تلك الأنواع المقاومة للحرارة والجفاف ، وتخطط مدينة جنيف لزيادة المساحة المشجرة من 21٪ إلى 30٪ بحلول عام 2050 ، وقال المتحدث باسم البلدية فيليب ديسبين إن سلطة جنيف أزالت حوالي 3000 متر مربع من الإسفلت من عشرات المواقع ، وتعمل على جعل الأنهار الجوفية تجري فوق سطح الأرض.

وأما في العاصمة برن ، فيعتزمون اختبار الأنواع المختلفة من إسفلت الطرق لتحديد أيها الأقل امتصاصا للحرارة في فصل الصيف . ويركز المشروع أيضا على دراسة الجوانب العملية مثل تشييد الطرق وصيانتها وتكاليف.

بينما تمّ في مدينة زيورخ ، أكثر الحواضر السويسرية اكتظاظًا بالسكان ، رسم خريطة مفصلة لأكثر المناطق معاناة من ارتفاع درجات الحرارة ، لكي يمكن التنبؤ بموجات الحرارة المستقبلية والاستعداد لمواجهتها.

محتويات خارجية

وفي مايو الماضي ، تقدّمت السلطات المحلية بخطة لخفض الحرارة في جميع أنحاء زيورخ ، عبر فتح المجال أمام تدفق الهواء المنعش ، فضلا عن مزيد من الأشجار ، والمساحات الخضراء ، ومظلات الشوادر العملاقة ، ونوافير الماء ، والواجهات الخضراء ، التي من شأنها أن تساعد في الحفاظ على درجات الحرارة عند مستوى مقبول ، على حدّ قول مدير الأشغال العامة ريتشارد وولف.

أضف إلى ذلك ، أنه سيكون لزاما عند رسم مخططات بناء جديدة من تحديد وجهة وموقع البناء بحيث لا تعيق المباني الجديدة تدفق الهواء من التلال والغابات المحيطة.

تسعى زيورخ إلى جعل الهواء البارد يتدفق من التلال لتلطيف أجواء المدينة © Keystone / Gaetan Bally
مشاركة