Navigation

حرب لبنـان "توقـظُ" الشارع المغربي

فنانة مغربية من جمعية الائتلاف المغربي للثقافة والفنون أثناء مظاهرة تضامنية مع الفلسطينيين واللبنانيين طالبت بإنهاء الصراع الدامي في لبنان وغزة يوم 29 يوليو 2006 أمام مقر مكتب الأمم المتحدة في الرباط Keystone

لم يكن المغرب خلال الأيام الماضية خارج سياق ما يعرفه العالم العربي من ردود فعل على الهجوم الإسرائيلي على لبنان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 أغسطس 2006 - 10:53 يوليو,

ولئن كانت هناك مسافة بين الموقف الرسمي والموقف الحزبي والشعبي، إلا أن الموقفين يتّـفقان على إدانة الحرب والمطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار.

منذ اليوم الأول لبدء هجمات التدمير الإسرائيلي ضد لبنان، عرفت شوارع مختلف المدن المغربية تحرّكا كثيفا غاب منذ سنوات عن المشهد السياسي المغربي، الذي كان متميّـزا في العالم العربي في العقود الماضية، وخفت منذ عدة سنوات لأسباب، بعضها يتعلّـق بالوضع الداخلي المغربي والتحولات التي عرفها العالم العربي خلال السنوات الماضية، وما فرضته من انكفاء كل بلد عربي على ذاته وانشغاله بهمومه الداخلية.

وإذا كانت حرب يونيو 1967، الحدث الذي جعل القضية الفلسطينية وتداعياتها همـّا داخليا مغربيا، فإن العدوان الإسرائيلي على لبنان أعاد لهذه القضية وتداعياتها نفس المكانة في الوجدان وفي الفعل السياسي المغربي.

كان الشارع المغربي، ولأول مرة منذ الاحتلال الأمريكي للعراق 2003، يتململ مع تصاعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أسْـر الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط، وخرجت عشرات الألوف إلى شوارع المدن المغربية للتّـعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، ومع بدء العدوان على لبنان. كان الفعل قد تبلور وأخذ طريقه نحو الظهور كمؤثر في صناعة القرار المغربي في القضايا العربية.

حقـبة الحركية

وعلى الصعيد الرسمي، كانت لجنة القدس الإسلامية برئاسة العاهل المغربي تشكّـل منذ نهاية سبعينات القرن الماضي، مؤسسة يحضر فيها المغرب في قضايا المشرق العربي، ولئن لم تكن لهذه القضايا علاقة مباشرة بالقدس الشريف.

وكانت مؤسسة القمة العربية تحمل دعوة مفتوحة من المغرب للانعقاد، وارتبط عدد من المدن المغربية بهذه المؤسسة وما شكلته قراراتها من محطات بارزة، إن كانت في الرباط، التي كانت قمتها 1974 إعلانا لمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، أو في فاس، التي ارتبطت بأول مشروع سلام عربي للصراع العربي الصهيوني، أو في الدار البيضاء عام 1989، التي وضعت أسس إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية واتفاق الطائف.

هذا الحضور وهذا الدور خفت خلال السنوات الماضية، ولجنة القدس لم تعقد أي اجتماع لها منذ عام 2002، والقمة التي كان يحتضنها المغرب بعدت عن الرباط لربّـما بعد أن عاد للقاهرة دورها، ولمقر الجامعة العربية حيويته، ولانتظام القمة وعقدها دوريا في العواصم العربية وفق الأحرف الأبجدية.

"المغرب يظل شريكا فاعلا"

وعلى الصعيد الحزبي والشعبي، كانت الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، التي تأسست 1968 حاضنة للأحزاب والنقابات المغربية، تُـعطي من خلالها دعما ماديا ومعنويا للفلسطينيين ونضالهم لاسترداد حقوقهم.

وكانت الجمعية قاسما مشتركا للأحزاب المغربية، تختلف وتتصارع وتتباعد، لكنها تتوحّـد حول فلسطين من خلالها، وبقيت الجمعية المغربية الوحيدة في العالم العربي التي لم تتأثر في الصراعات الفلسطينية الفلسطينية آو الخلافات الفلسطينية العربية، أو حتى التّـباين الذي يحدث أحيانا بين الموقف الرسمي المغربي والموقف الفلسطيني، كانت الجمعية مع فلسطين ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية كمخرج من مآزق الصراعات والخلافات والتباينات.

لكن الدور الرسمي المغربي، فلسطينيا وعربيا، تراجع وخفت، والمسؤولون المغاربة كانوا، في كثير من الأحيان، يشكون من تعمد سلب المغرب من هذا الدور والرؤية المغربية. وخلال السنوات الماضية جعلت هذا السلب واضحا وبات وكأنه لا مفر منه، فاستكان المسؤول المغربي وانكفأ داخليا.

وفي خطابه يوم الأحد الماضي 30 يوليو بمناسبة الذكرى السابعة لتوليه العرش، أكد الملك محمد السادس أن المغرب يظل شريكا فاعلا في مسلسل السلام بالشرق الأوسط، رغم الصعوبات القائمة، حيث قال "إنه من منطلق الثقة والمصداقية التي يحظى بهما المغرب، جهويا ودوليا، فإنه يظل شريكا فاعلا في مسلسل السلام بالشرق الأوسط، رغم الصعوبات القائمة".

العاهل المغربي، الذي أرسل الأسبوع الماضي رسائل إلى قادة الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي حول التطورات التي تعرفها المنطقة، لم يحدد الصيغة للشراكة الفاعلة للمغرب في هذا المسلسل، إن كان لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان أو لتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط، التي كان دوره في العقود الماضية فاعلا بقوة ويحظى بثقة مختلف الفاعلين والمعنيين بهذا النزاع.

الشارع المغربي يموج..

لكن الشارع المغربي يموج وكل مدنه تشهد مظاهر احتجاج يومي، ومساجده كل يوم جمعة تخرج ألوفا من المواطنين هاتفين ومردّدين شعارات تندّد بالولايات المتحدة وإسرائيل والنظام الرسمي العربي، ومن ضمنه النظام المغربي، ومن المتوقع أن يتوج بمظاهرة ضخمة يوم الأحد القادم في الدار البيضاء، كبرى المدن المغربية.

وإذا كانت تيارات اليسار الديمقراطي هي التي قادت الشارع المغربي في التعاطي مع القضايا العربية في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، فإن التيارات الأصولية المغربية هي التي تقوده في هذه المرحلة، ومعها تيارات اليسار الراديكالي المعارض.

وقد يكون هذا التحول راجع إلى قيادة هذه التيارات لحركة معارضة الشارع المغربي وانشغال القوى الديمقراطية المغربية بشؤون تدبير الشأن العام في البلاد، مما أفقد كوادرها حماس العمل العام والاهتمام المباشر بالقضايا الداخلية والعربية التي تهم المواطن العادي.

ويشكّـل الهجوم الإسرائيلي على لبنان وتصاعده، والحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين واستمرارها، وردود الفعل الشعبية المغربية الغاضبة، محطة في الحياة السياسية المغربية، بعد التأكّـد من صعوبة الفصل بين هذه القضايا وما تعرفه المنطقة العربية من تطورات وتحولات.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.