تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حرب وسلام تحت سقف واحد؟ كيف؟

لوحة جدارية في قرية قاسمية جنوب لبنان كتب عليها "أكثر من 20 ألف صاروخ" (تاريخ الصورة: 11 يوليو 2007)

(Keystone)

الاحتفالات بالذكرى الأولى للحرب العسكرية الإسرائيلية على لبنان، والتي استمرت 34 يوماً في صيف عام 2006 كانت غريبة إلى حد ما.

فبدلاً مثلاً من أن تنهمك الأطراف الأربعة الرئيسية، التي انغمست فيها مباشرة، وهي إسرائيل وحزب الله وسوريا وإيران بإعادة قراءة دروسها والإفادة من عِـبرها، كانت الأحاديث تتركّـز برمّـتها على احتمال تجددها بشكل أو بآخر.

الاحتفالات بالذكرى السنوية الأولى للحرب العسكرية الإسرائيلية على لبنان، والتي استمرت 34 يوماً، والتي تكبّـد خلالها الإسرائيليون خسائر بشرية (117 جندياَ و41 من القتلى المدنيين)، واللبنانيون آلاف القتلى والجرحى، كانت غريبة إلى حد ما.

فبدلاً مثلاً من أن تنهمك الأطراف الأربعة الرئيسية، التي انغمست فيها مباشرة، وهي إسرائيل وحزب الله وسوريا وإيران بإعادة قراءة دروسها والإفادة من عِـبرها، كانت الأحاديث تتركّـز برمّـتها على احتمال تجددها بشكل أو بآخر، وهذا ما جعل هذه الذكرى أشبه بهُـدنة في حرب، لم تستكمل فصولها بعد.

وهكذا، كان القادة العسكريون الإيرانيون يدلون بتصريحات مفاجئة الشهر الماضي، تحدثوا فيها عن خطط إسرائيلية لشن حرب شاملة هذا الصيف على لبنان وسوريا والأردن، وصولاً حتى إلى السعودية، قائلين إن إيران ستكون حتماً طرفاً في هذه الحرب إلى جانب العرب.

وهكذا أيضاً، كان حزب الله يحتفل بالذكرى الأولى بنشر يافطات في شوارع بيروت، تهدد بضرب إسرائيل مجدّدا بأكثر من 20 ألف صاروخ، في حين أن سوريا كانت تقوم بتحركات عسكرية، توحي بأنها تستعد للحرب تشمل إزالة كل الحواجز على الطريق بين دمشق والجولان المحتل وإبرام صفقات سلاح ضخمة مع روسيا، تضمنت (على ما يقال) طائرات ميغ متطورة وصواريخ متوسطة وبعيدة المدى وإعادة تشكيل الإستراتيجية العسكرية السورية (على ما يقال أيضاً)، بحيث يتم الاعتماد بشكل رئيسي على قوات الكوماندوس والنخبة في الجيش، المزوّدة بصواريخ أثبتت فعاليتها في حرب لبنان ضد دبابات الميركافا والسفن الإسرائيلية،ً إضافة إلى الصواريخ بعيدة المدى، القادرة على ضرب المدن الإسرائيلية.

الاستعدادات الإسرائيلية

على الجانب الإسرائيلي، كانت أحاديث وسلوكيات الحرب أوضح بكثير.

فعشية الذكرى الأولى للحرب، أوردت وكالة "رويترز" تقريرا شاملاً من تل أبيب، قالت فيه إن الجيش الإسرائيلي "يعدّ العدّة لحرب كبيرة جديدة، ستكون تقليدية هذه المرة"، وأن "عشرات آلاف الجنود ومجندي الاحتياط يتدربون الآن على تكتيكات هذا النوع من الحروب".

لماذا حرب تقليدية؟ لأن القيادة العسكرية الإسرائيلية اكتشفت، على الأرجح، خلال الحرب اللبنانية، أن الدولة العبرية، وبرغم امتلاكها لأعتى آلة عسكرية في الشرق الأوسط، غير قادرة على كسب الحروب غير التقليدية، أي حروب العصابات. ولذا، فهي قررت العودة إلى المفاهيم العسكرية القديمة، التي تبنّـتها منذ عام 1948 والقائمة على شن الحروب الخاطفة، التي لا تستنزف قواها البشرية والمادية المحدودة، والتي قد تحميها من الضربات الصاروخية في عمقها.

وقال الكولونيل الإسرائيلي نسيم هوري في هذا الصدد: "ما حدث في لبنان (حرب 2006) وما يمكن أن يحدث ضد سوريا، أشبه بحرب جادة يدفع فيها كل طرف بقوات مسلحة مركّـبة ضد الآخر، ويعني ذلك تحولاً بمقدار 180 درجة في استعداداتنا".

وهذا بالتحديد ما تفعله إسرائيل الآن. فقد قامت بمناورات عسكرية ضخمة، استمرت أحياناً أسابيع عدة في مرتفعات الجولان المحتلة وفي صحراء النقب، تدرّبت خلالها وحدات من الجيش، يصل حجم كل منها إلى فرقة، على اجتياح مواقع وقرى العدو، اعتمادا على أسلوب المناورات الخاطفة، الذي استخدمته إسرائيل لتحقيق النصر في حروب سابقة ضد الجيوش العربية أعوام 1956 و1967 و1973 .

والسؤال الآن هو: إذا ما كانت إسرائيل قررت العودة إلى إستراتيجيتها القديمة، القائمة على الحرب الخاطفة، فهل يجاريها العرب ليضمنوا لها بذلك النصر المحقق بسبب تفوقها التكنولوجي والعلمي- التخطيطي الكاسح أم يعمدون هم إلى فرض طبيعة الحرب وأساليبها؟

أشرنا قبل قليل إلى أن سوريا، ربما تكون بصدد إعادة تشكيل إستراتيجيتها، بحيث تعتمد على شكل الحروب غير الكلاسيكية (الكوماندوس + الصواريخ)، وإذا ما كان هذا صحيحاً، فستكون ثمة مفاجآت كبيرة بالفعل للمغامرات الإسرائيلية العسكرية المحتملة الجديدة.

لكن هذا التطور في حاجة إلى تدقيق وتوثيق، لأنه لن يكون من السهل على دمشق تحويل نفسها بين ليلة وضحاها من دولة بقوات نظامية ضخمة (زهاء 400 ألف جندي)، تمتلك أساطيل جوية وبحرية، إلى دولة بقوات حرب العصابات.

فيتنام الشمالية استطاعت أن تفعل ذلك خلال الحرب ضد الأمريكيين في حِـقبة السبعينات من القرن الماضي لسببين: الأول، أنها كانت دولة ثورية شيوعية تضع في أولوية اهتماماتها مسالة التحرر الوطني، لا البناء الاقتصادي، والثاني، أن جيشها قام في الأساس على مبدإ حرب العصابات.

أما سوريا، فإنها تسعى سعياً حثيثاً الآن للانفتاح الاقتصادي والسياحي، وجذب الاستثمارات من كل مكان، كما أن جيشها، وإضافة إلى أنه نظامي تقليدي، لا يستطيع التحوّل إلى "جيش ثوري"، تابع لدولة "غير ثورية".

قد تستطيع سوريا تحويل بعض قوات النّـخبة إلى قوات حرب عصابات، لكن هذا لن يكون كافياًُ لمنع إسرائيل من تحقيق النصر العام في حرب تقليدية خاطفة، برغم الخسائر التي ستكبِّـدها إياها قوات النّـخبة هذه.

.. وأحاديث السلام

هذا عن الجوانب العسكرية من أحاديث الحرب، ماذا الآن عن الأبعاد السياسية؟ هنا، قد تبدو الصورة مختلفة إلى حد كبير، ففيما تقوم كل الأطراف بمناورات عسكرية كبيرة، تجري مناورات أكبر على الصعيد الدبلوماسي، وهذا يتجسد، ليس فقط في المعلومات التي تتواتر عن اتصالات سرية بين سوريا وإسرائيل بوساطة رجال أعمال سوريين أو سياسيين أوروبيين، بل أيضاً في الدعوات العلنية لإجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين.

آخر هذه الدعوات جاءت على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت، الذي دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى "مفاوضات سلام مباشرة بين الطرفين، وعدم انتظار الوساطة الأمريكية"، مضيفاً أنه "يُـسعده أن يصنع السلام مع سوريا وأنه لا يريد حرباً معها".

السلام لا الحرب؟ لماذا إذن كل هذه الاستعدادات العسكرية؟ ثمة ثلاثة تفسيرات لا يناقضان بعضها البعض:

الأول، هو ما جاء على لسان نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلناي، الذي علّـق على أحاديث الحرب والسلام بقوله: "لا شك في أننا يجب أن نفحص المفاتحات السورية، ولكن فقط من موقع القوة. يجب أن نعمل وِفق مبدإ أنّ من يبحث عن السلام، يجب أن يعدّ نفسه للحرب. نحن نعود هنا إلى الأساسيات، أي إلى الصيغ التي عملت لمصلحتنا في الماضي".

الثاني، أن لا مصلحة للدولة العبرية في إسقاط النظام السوري في هذه المرحلة، حتى في حال نشوب الحرب، لأن بديله سيكون إما نظاماً إسلامياً متطرفاً أو نظاماً "أمريكياً"، يسند شرعيته إلى هدف استعادة الجولان، الذي يمدها (إسرائيل) بربع احتياجاتها من الماء، وبالتالي، إذا ما كانت ثمة حرب ما، فهي ستكون محدودة، هدفها الوحيد استكمال الضغوط الدبلوماسية الأمريكية والعربية على سوريا لفكّ عُـرى تحالفها مع إيران.

الثالث، هو أن إسرائيل تستعد بالفعل لحرب مع إيران، وإن على المدى الطويل، وهذا ما قد يفرض بالضرورة في مرحلة ما مجابهة مع حليف طهران في لبنان، حزب الله، قد تتمدّد بشكل أو آخر إلى سوريا.

ماذا يعني كل ذلك؟ أمر واحد: حرب يوليو 2006 في لبنان، لم تكن بالفعل سوى "بروفة" لحروب عدّة آتية في الشرق الأوسط، وهذا ما جعل احتفالات السنة الأولى لهذا العام، غريبة إلى حد ما!

سعد محيو - بيروت

حقائق حول الحرب في لبنان قبل عام

(رويترز) - قصفت إسرائيل قبل نحو عام مطار بيروت وحاصرت المرافئ اللبنانية، عقب أسر مقاتلي حزب الله لجنديين إسرائيليين في هجوم عبر الحدود. وفيما يلي بعض التفاصيل حول الحرب التي أدت الى سقوط نحو 1200 قتيل في لبنان و158 إسرائيليا:

- 12 يوليو 2006: أسر جنديان إسرائيليان -الداد ريجيف وايهود جولدوسر- وقتل ثمانية جنود في غارة لحزب الله عند الحدود الشمالية لإسرائيل. وقال أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله إنه يريد مبادلة الجنديين بأسرى لبنانيين في السجون الإسرائيلية.
- 13 يوليو: الطائرات الحربية الإسرائيلية تقصف مدارج مطار بيروت الدولي، وقتلت صواريخ الكاتيوشا إسرائيليين في شمال إسرائيل.
- 14 يوليو تموز: الطائرات الحربية الإسرائيلية تقصف طريق بيروت دمشق السريع الرئيسي وتفرض حصارا بريا وبحريا وجويا على لبنان، كما دمرت الطائرات الحربية مجمعات سكنية بها مكاتب نصر الله، الذي نجا من الهجوم في ضاحية بيروت الجنوبية.
- 16 يوليو: صواريخ الكاتيوشا تقصف محطة قطارات في مدينة حيفا في شمال إسرائيل، ما أدى إلى سقوط ثمانية قتلى.
- 26 يوليو: مؤتمر دولي في روما يتعهد بالعمل من أجل وقف سريع، لكن ليس فوريا، لإطلاق النار ويتفق على الحاجة لقوة حفظ سلام دولية.
- 30 يوليو تموز: الطائرات الإسرائيلية تهاجم قرية قانا في جنوب لبنان. لبنان يقول في بادئ الأمر إن أكثر من 50 مدنيا قتلوا، لكنه يعود ويعدّل الحصيلة لاحقا إلى 28 قتيلا، نصفهم تقريبا من الأطفال.
- 2 أغسطس: قوات الكوماندوس التي نقلت بطائرات هليكوبتر تنفذ عملية في عمق لبنان وتهاجم أهدافا في معقل حزب الله في بعلبك بشمال شرق لبنان وتقتل 19 شخصا.
- 6 أغسطس: صاروخ كاتيوشا يقتل 12 من جنود الاحتياط الإسرائيليين قرب كيبوتز في شمال إسرائيل.
- 11 أغسطس: مجلس الأمن الدولي يتبنى بالإجماع القرار 1701 الذي يدعو إلى إنهاء القتال، لكن إسرائيل تقول إنها لن توقف أعمالها الحربية على لبنان فورا.
- 12 أغسطس: كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، قال إن القادة الإسرائيليون واللبنانيون يوافقون على وقف لإطلاق النار، اعتبارا من الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (الخامسة بتوقيت غرينتش) يوم 14 أغسطس.
- لبنان يوافق على قرار الأمم المتحدة. نصر الله يقول إن حزب الله سيلتزم بوقف إطلاق النار عندما تلتزم به إسرائيل.
- 13 أغسطس: القوات الإسرائيلية تقاتل حزب الله في جنوب لبنان والطائرات الحربية الإسرائيلية تقصف ضاحية بيروت قبل الهدنة.
- إسرائيل توافق على قرار مجلس الأمن.
- 14 أغسطس: توقف القتال في جنوب لبنان عند الساعة الثامنة صباحا بتوقيت بيروت.

ما حدث بعد ذلك:

- انتشرت قوات الجيش اللبناني في الجنوب بالتعاون مع قوات حفظ السلام الدولية للسيطرة على معاقل حزب الله، فيما انسحبت القوات الإسرائيلية، ووصلت القوة إلى 15 ألف جندي جنوبي نهر الليطاني على بعد نحو 20 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل.
- بدأت قوات حفظ السلام، التابعة للأمم المتحدة الموسّعة والمعروفة باسم يونيفيل الثانية، بالانتشار في الجنوب، ومهمتها مراقبة وقف الأعمال الحربية ومساعدة الجيش اللبناني على بسط سيطرته على المنطقة وجعلها بعيدة عن جماعات مسلحة أخرى.
- إسرائيل أكملت انسحابها من لبنان في الأول من أكتوبر 2006، ما عدا القسم الشمالي من قرية الغجر المقسمة. سيطر الجيش اللبناني واليونيفيل على الجنوب بمقتضى اتفاق وقف الأعمال الحربية.
- أسفرت مئات الآلاف من القنابل العنقودية، التي ألقتها القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة من الحرب عن سقوط 30 قتيلا، كما شوّهت أكثر من 200 آخرين في الجنوب خلال الاثني عشر شهرا اللاحقة.
- استقالة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس في 17 يناير 2007، مستشهدا بفشل إسرائيل في حرب لبنان. وخلص تقرير أولي للجنة إسرائيلية في 30 ابريل إلى أن رئيس الوزراء ايهود اولمرت تسرع في قرار الحرب، لكن التقرير لم يذهب إلى حد التوصية باستقالته في انتظار النتائج النهائية للتحقيق.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 9 يوليو 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك