Navigation

Skiplink navigation

حركة التجديد وأزمة المعارضة التونسية

معظم احزاب المعارضة إختارت منذ مطلع التسعينات صيغة الوفاق مع السلطة swissinfo.ch

بعد ثماني سنوات من إعلان وفاة " الحزب الشيوعي التونسي " وتأسيس حركة التجديد في سنة 1993، عقدت هذه الحركة التي يقودها السيد محمد حرمل مؤتمرها الأول في أجواء ساخنة سادتها - رغم حدة الاختلافات- رغبة في الاحتفاظ بكل المؤتمرين وتجنب حدوث انشقاق يزيد من إضعاف الحزب على الصعيدين التنظيمي والسياسي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 مايو 2001 - 08:43 يوليو,

وإذ حاول الرفاق الشيوعيون القدامى الدفاع عن تراث حزبهم القديم، واعترضوا على مبدأ الحكم عليه بالإعدام، مطالبين بالتعامل معه كإطار مرجعي ثري بتجاربه وتراثه الأيديولوجي والسياسي، حيث تساءل الجنيدي عبد الجواد " من قال بأن الشيوعية قد انتهت؟ " مؤكدا على وجود إمكانية جد واردة لرجوعها، غير أن النقاش السياسي غطى الجدل النظري، وسيطرت مسألة تحديد العلاقة بالنظام والمطالبة بضبط مفهوم " الوفاق " على مناقشات المؤتمر.

" الوفاق " تحت المجهر

ورغم تأكيد الحركة على أن " الوفاق الوطني بقي أحادي الجانب إجماعيا لا تظهر منه إلا المساندة للسلطة على حساب التعددية والاختلاف في الرأي"، وأن " البناء الديمقراطي بقي متعثرا ومعطلا "، إلا أن التقاءها مع السلطة على أكثر من صعيد، ودفاع أمينها العام في أكثر من مناسبة على صيغة للتحالف مع الرئيس بن علي، وعدم المشاركة الفاعلة في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان طيلة التسعينات، هو الذي دفع بعدد من المؤتمرين إلى توجيه نقد شديد للخط السياسي للحركة ودعوتها إلى التميز وانتهاج سلوك مبدئي في الدفاع عن الحريات الديمقراطية.

لا يتعلق هذا الأمر بحركة التجديد فقط، بل هو يكاد يشمل معظم الأحزاب التي اختارت منذ مطلع التسعينات صيغة الوفاق مع السلطة اعتقادا منها أن ذلك هو الطريق الوحيد الذي يمكنها من الحفاظ على وجودها، ويوفر لها فرصا حقيقية لدخول البرلمان والمجالس البلدية، إضافة إلى عديد الهيئات الاستشارية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

بل إن حركة التجديد أصبحت تطمح إلى أبعد من ذلك بدعوتها إلى حكومة ائتلاف وطني. كما أن هذه الأحزاب وجدت في التعاون مع الحكم وسيلة للتقليل من عجزها المالي بفضل ما تتلقاه من مساعدات سنوية أصبحت هي المصدر الرئيسي لميزانياتها، إضافة إلى عديد الخدمات المباشرة وغير المباشرة . وقد قطعت السلطة شوطا في هذا المجال، حيث أصبحت مسألة دعم الأحزاب جزء لا يخلو منه أي خطاب رئاسي يتعرض للمشهد السياسي أو يدلل على إيمان الدولة بالتعددية والديمقراطية.

المأزق

لكن المفارقة التي لم تستطع هذه الأحزاب حجبها، أنها كلما توغلت في هذا الطريق وتحصلت على مزيد المنافع من حيث عدد ممثليها في مجلس النواب، كلما تراجع وزنها السياسي وقلت قدراتها على الاستقطاب، وتكثف الطعن في مصداقيتها، وتعددت أزماتها الداخلية، وابتعد المواطنون عنها.

يقول أحمد إبراهيم أحد أعضاء حركة التجديد " يجب أن نقول إن التعددية في البلاد قد اتخذت طابعا صوريا شكليا، وأن دخولها إلى البرلمان كان بمثابة الإعلان عن خروجها من المجتمع ". حتى السلطة أخذت تشعر أحيانا بأن هذا الصنف من المعارضة أصبح يشكل عبئا سياسيا عليها، رغم أنها تتحمل قدرا واسعا من المسؤولية في تقييد نشاطاتها وحرمانها من التحرك بحرية في عديد المجالات.

مفترق الطريق؟

الآن بعد عشر سنوات من تبني صيغة التعاون غير المشروط مع السلطة أصبحت أجزاء من قواعد هذه الأحزاب تطالب قياداتها أكثر من أي وقت مضى، باتخاذ مسافة أوضح تجاه السياسة الرسمية، خاصة فيما يتعلق بالحريات العامة وحقوق الإنسان التي يكاد يتفق الجميع على كونها أكثر القطاعات المتضررة خلال السنوات السابقة.

بل أن عناصر من داخل حركة التجديد دعت في المؤتمر الأخير إلى "إعلان التميز داخل الخارطة السياسية بإبراز انحياز الحزب إلى المسألة الاجتماعية " مادامت الحركة تعتبر نفسها تقدمية ومقاومة للعولمة . وقال آخر " انخرطنا في الوفاق الوطني بحكم بعض الظروف كمقاومة التيار السلفي، وقد آن الأوان لطرح السؤال التالي: هل كان الطرف المقابل في مستوى ما كنا نأمله؟ فإذا كانت الإجابة بالسلب يجب أن نقول لا بالصوت العالي حتى نكون استفدنا من التجربة من دون تكرار للقديم ".

صلاح الدين الجورشي / تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة