Navigation

Skiplink navigation

حسن النوايا لم يكن كافيا ...

التقارب و إزالة العداء المزمن منذ نصف قرن بين الهند وباكستان على ما يبدو لابد و أن يمر عبر كشمير Keystone

على الرغم من إعلان الطرفين الهندي و الباكستاني عن حسن نواياهما لتحسين العلاقات المتوترة بينهما، وعلى الرغم من الاستقبال الحافل الذي قوبل به رئيس الوزراء الباكستاني برافيز مشرف في العاصمة الهندية، إلا ان الجانبين لم يتمكنا من ترجمة حسن النوايا المتوفرة لديهما على أرض الواقع، حيث فشلا حتى مساء الاثنين في التوصل إلى صيغة مناسبة لـ"اعلان اغرا".

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 يوليو 2001 - 15:14 يوليو,

الزيارة التي علق عليها الكثيرون آمالا كبيرة لان تكون بداية النهاية في مسلسل النزاع المسلح بين الجارتين النوويتين، تأثرت بشكل واضح بالنزاع الحدودي في كشمير، حيث اراد مشرف أن تكون أحد النقاط الهمة التي يتناولاها "اعلان اغر" و خاصة بعد إعلانه صباح الاثنين عن خطة من اربع نقاط للوصول إلى حل للمشكلة الكشميرية، حيث أضاف انه من غير الممكن تناول مشكلة كشمير دون وجود الكشميريين في المباحثات بين الجانبين، بينما رفض رئيس الوزراء الهندي الزج بالمشكلة الكشميرية في الإعلان النهائي و اعتبرا القمة إحدى الخطوات الهامة لإنهاء صراع استمر أربعة و خمسين عاما بين الجانبين.

ثلاثة حروب شهدتها شبه القارة الهندية بين الجارتين و دفعتهما إلى سباق نووي محموم أدى إلى دخولهما نادي القوى النووية، و اثنان من تلك الحروب كان بسبب النزاع على إقليم كشمير ذي الأغلبية المسلمة، و الذي تدعي الهند أن سكانه يرغبون في الانفصال عن الهند و الاندماج مع باكستان، و لذا فمحاولات الاقتراب و التصالح بين الطرفين قد تتعرض لعقبات كثيرة إذا لم تندرج مشكلة كشمير بشكل كامل و بوضوح أكثر في المحادثات بين الجانبين.

الحرب الكلامية بين نيودلهي واسلام أباد والتي سبقت زيارة مشرف إلى الهند تواصلت بعد بدء الزيارة والمحادثات، فتصريح وزيرة الإعلام الهندية سوشما سافاراج Sushma Swaraj للصحافة أن مشكلة كشمير ليست حجر الزاوية في القمة لم ترض الجانب الباكستاني الذي اعترض عل ذلك وطالب بتصحيح التصريح فيما بعد.

سبعون قتيلا

زيارة رئيس الوزراء الباكستاني مشرف إلى الهند لم تقف حائلا دون بدء أعمال العنف المسلح بين الانفصاليين الكشميريين الذين تدعي الهند ان إسلام أباد تدعمهم، و القوات الهندية النظامية، أسفرت عن مصرع سبعين شخصا من الجانبين على مدى ثلاثة أيام، إلا ان الانفصاليين الكشميريين المنتمين إل الأحزاب الإسلامية ليسوا فقط في حلبة المواجهة على الساحة الكشميرية ، فهناك الأحزاب الهندوسية المتشددة على الجانب الهندي و التي ترفض فكرة استقلال كشمير عن الهند و عبروا عن موقفهم هذا في مقر المحادثات الهندية الباكستانية في اغرا شمالي البلاد، حيث تظاهر أنصار حزب " شيف سنا" “Shev Sena” منددين بالزيارة وأحرقوا علم باكستان.

الطرفان يحاولان الاستفادة من القمة إلى أقصى درجة لخدمة سياساتهما الداخلية، فمشرف لا يغرب في إعطاء الانطباع لدى الباكستانيين انه على استعداد للتهاون في قضية كشمير، و بالتالي يظهر كما لو كان ذهب إلى الهند للتنازل عنها، في المقابل لم يسمح فاشباييه بأن تكون كشمير هي محور القمة وشغلها الشاغل، حتى لا يبدو داخليا وكأن المقاومة الكشميرية أحدثت مفعولا دفع الهند إلى الاستسلام.

ولكن الثابت أن المنطقة لن تعرف الهدوء إلا بحل المشكلة الكشميرية، ولعل عضوية الجارتين في النادي النووي تدفعهما إلى التريث والحكمة قبل أن تجري الأمور في منحنى خطر.

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة