تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حصيلة الإنجازات وتعداد التحديات

حماية البيئة وتقليص نسبة التلوث للهواء والماء والتربة تحديات لا يمكن لسويسرا أن تواجهها بمفردها

(swissinfo.ch)

أكد التقرير الدوري حول أوضاع البيئة في سويسرا أنه قد تم إنجاز تقدم في مجال تقليص الحجم الإجمالي للتلوث منذ عام تسعين لكن التحديات المستقبلية تستدعي بذل المزيد من الجهود من طرف الجميع

يخرج المطالع للتقرير الدوري الذي أصدره صبيحة الإثنين المكتب الفدرالي للبيئة والغابات بالاشتراك مع المكتب الفدرالي للإحصاء في ستمائة صفحة عن وضع البيئة بانطباع متضارب يمزج بين التفاؤل الحذر والتشاؤم والخوف أحيانا.

هذا التقرير "الجامع - المانع" الذي يصدر كل أربعة أعوام في جزئين منفصلين يوفر فرصة ثمينة للخبراء والمهتمين بتطورات جميع الملفات المرتبطة بالبيئة في سويسرا.

فالجزء الأول (الذي يعده المكتب الفدرالي للبيئة) يوفر مسحا شاملا للمجهودات المبذولة من أجل حماية البيئة وتقليص التلوث مرفوقة بالعديد من الأمثلة الملموسة والمقترحات المستقبلية. أما الجزء الثاني (من إعداد المكتب الفدرالي للإحصاء) فهو يقدم كما هائلا من المعطيات والأرقام حول كل قضايا البيئة والظواهر المصاحبة لها في سويسرا.

الجانب المشرق من الصورة..

يؤكد التقرير أن جهودا بذلتها الأوساط الإقتصادية في السنوات الأخيرة ساعدت على تحسين النجاعة البيئية في العديد من الميادين وانعكست إيجابيا على أوضاع الهواء والماء. كما سمح تطبيق عدد من الإجراءات التقنية على وسائل التدفئة الجماعية والنقليات والتجهيزات الصناعية بالحد من بث العديد من المواد الملوثة مثلما جاء في تقرير المكتب الفدرالي للبيئة.

من جهة أخرى، سمح اللجوء الواسع إلى حرق النفايات بالقضاء على عدد من المواد السامة مثل "الديوكسين والفوران" (Dioxine, Furane) فيما تضاءل استعمال مواد خطيرة مثل مركبات الكلور والفلور المكربنة
(CFC ) المستعملة عادة في مواد التبريد إلى أبعد حد كما تطور استعمال الطاقات البديلة والمتجددة (مثل الرياح والطاقة الشمسية وحرارة باطن الأرض والمياه الجوفية) لكن إمكاناتها الكامنة لم تستنفذ بعد.

من الأنباء السارة الأخرى، ارتفاع نسبة المساحات التي تمت فلاحتها طبقا للقواعد البيولوجية في عام ألفين إلى ثمانية في المائة من إجمالي المساحات الزراعية في البلد. في المقابل، منحت ثمانية في المائة من إجمالي المساحات الغابية علامة مميزة تقر باحترام العاملين فيها للبيئة في الفترة الفاصلة ما بين عامي ثمانية وتسعين وألفين.

كما كشف التقرير عن تراجع استهلاك المياه الصالحة للشراب وعن تنامي ظاهرة الإقبال على اقتناء المنتجات الزراعية البيولوجية (أي التي روعيت فيها قواعد صارمة في مرحلة الإنتاج كتجنب استعمال المواد الكيماوية) أو المواد التي تروج في إطار ما يعرف بالتجارة العادلة (وهي منتجات من بلدان الجنوب تُـقـتـنى من صغار المزارعين بأسعار معقولة). وقد بلغ رقم معاملات هذه المنتوجات في أكبر سلسلتين من المحلات التجارية في سويسرا في عام ألفين مليارين من الفرنكات أي حوالي ستة في المائة من إجمالي المبيعات.

وللصورة وجه آخر!

لكن هذه المعطيات الإيجابية ليست كافية لإعادة التوازن المنشود في المحيط والبيئة. فالإنعكاسات السلبية جدا للإرتفاع المستمر في استعمال وسائل النقل البري (فرديا وجماعيا) أضرت بالتقدم المسجل في المجالات السابقة. إذ تساهم السيارات والشاحنات والحافلات والدراجات النارية بنسبة لا تقل عن 38% في إجمالي حجم غازات ثاني أوكسيد الكربون المنبعثة في الأجواء السويسرية، هذا بدون احتساب مخلفات حركة الطيران الدولي.

والمثير في هذا المجال هو أن السيارة لا زالت وسيلة التنقل الأساسية في الكونفدرالية بل يفيد التقرير بأن ستين في المائة من إجمالي الكيلومترات المقطوعة تتم في إطار الترفيه والنزهة وتحمل أعدادا متزايدة من السويسريين والسياح إلى مناطق طبيعية كانت بعيدة عن متناولهم في السنوات الماضية، وهو ما يعني بالضرورة إلحاق أضرار متفاوتة بها.

كما كشفت الإحصائيات التي تضمنها التقرير الذي نشر في مجلدين عن تراجع نقل البضائع بواسطة السكك الحديدية من ثمانية وأربعين في المائة من إجمالي الأطنان المنقولة مقارنة بعدد الكيلومترات في عام 1980 إلى ثلاثة وثلاثين في المائة فقط في عام 1997. أما عدد مستعملي النقل الجوي فقد قفز بنسبة 47% ما بين عامي 1994 و2000 ليستقر في معدل خمسة وثلاثين مليون شخص!

في المقابل، يؤدي النمو المستمر للمساحات المبنية إلى تفاقم المشاكل البيئية. ففي كل ثانية، تغطى قطعة من الأراضي السويسرية تبلغ مساحتها ستة وثمانين سنتيمترا مربعا (أو 0.86 م2) بالإسمنت! يضاف إلى ذلك أن سويسرا لا زالت تعاني من مخلفات أخطاء عديدة ارتكبت في الماضي.

ففي هذا البلد، يعاني خمسون ألف موقع والعديد من الأنهر ومجاري المياه والأراضي من التلوث جراء إلقاء نفايات صناعية خطيرة فيها بسبب الإفتقار للبعد المتعلق بحماية البيئة في الحقب السابقة. ويحذر التقرير من أن حجم التلوث في أربع مائة من هذه الحالات بلغ قدرا من الخطورة التي تهدد الطبيعة والبشر بما يستوجب تدخلا حاسما لتطهيرها خلال العشرين سنة المقبلة. وهو ما ستترتب عليه نفقات تقدر بخمسة مليارات من الفرنكات!

مخاطر وتحديات جديدة

ولا يكتفي التقرير باستعراض الإيجابيات والسلبيات في أوضاع البيئة في سويسرا بل يفتح نافذة على ما يهيئه المستقبل من مخاطر وتحديات. ويعتقد خبراء المكتب الفدرالي للبيئة والغابات أن التوسع في استعمال الأجهزة الكهربائية بمختلف أنواعها والنمو الكبير في عدد الهواتف النقالة المتداولة قد ضاعفوا المجالات الكهرا-مغناطيسية في المحيط وهو ما يعني نموا مطردا للإشعاعات الناجمة عنها.

كما لاحظ التقرير أن تأثيرات التقنيات البيولوجية الحديثة لا زالت غير معلومة بشكل جيد ودعا إلى مراقبتها عن كثب. كما تطرق المكتب الفدرالي للبيئة والغابات إلى تحديات جديدة لم تكن مطروحة في السابق مثل تلوث المياه بالهرمونات (المتسربة من حبوب منع الحمل مثل أو من بعض نوعيات الأغذية) وبروز مواد ذات تأثيرات مضرة لم تعرف بعد ماهيتها بدقة.

ومع حرص التقرير على تعداد الأساليب القانونية والعملية للحد من مخاطر التلوث بجميع أنواعها، والتأكيد على ضرورة احترام القوانين والتعليمات العديدة الصادرة عن الجهات المعنية، إلا أن الخبراء الذين أشرفوا على إعداده حثوا على تبسيط القوانين والإجراءات وإضفاء أكبر قدر من المرونة عليها.

ويعترف الجميع بأن العامل الرئيسي الذي لا يمكن أن تعوضه التعليمات والرقابة وأي نوع من أنواع الإجراءات في مجال حماية البيئة والمحيط يظل في نهاية المطاف: المسؤولية الشخصية لكل فرد من أفراد المجتمع!

سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك