تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حصيلة ندوة جنيف الانسانية

رئيس الندوة فالتر فوست وإلى يساره وزيرة الخارجية ميشلين كالمي راي والى يمينه المفوض السامي لشؤون اللاجئيين

(Keystone)

يعتبر بعض المراقبين أن الندوة التي نظمتها سويسرا في جنيف حول التأثيرات الإنسانية لحرب محتملة ضد العراق لم تحقق الكثير وفقا لما تم الإعلان عنه.

لكن قراءة في نتائج الندوة تسمح باستخلاص عدد من النقاط الإيجابية التي قد تمثل سابقة في تاريخ التحضيرات الإنسانية من خلال تجارب المنظمات الإنسانية في التعامل مع صراعات السنوات الأخيرة.

أثارت الندوة التي نظمتها سويسرا حول التأثيرات الإنسانية لحرب محتملة ضد العراق الكثير من الاهتمام قبل انعقادها في 15 و 16 فبراير بسبب الطريقة التي تم الاعلان بها عن الندوة فيما أسمته وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي بالدبلوماسية العلنية أو المنفتحة على الجمهور.

ولكن عند الاستماع إلى رئيس الندوة السويسري فالتر فوست ، عند تلخيصه لنتائج يومين من المداولات بين ممثلي تسعة وعشرين دولة وممثلي واحد وعشرين منظمة إنسانية، يتضح أن الأطراف المشاركة تبادلت وجهات النظر حول الأزمة الإنسانية المحتملة في العراق في حال قيام حرب ، وأنه يجب الاستمرار في هذه المشاورات من خلال إقامة " لجنة تعنى بالقضايا الإنسانية في العراق"، تحاول "إكمال ما لا تقوم به الهيئات الإنسانية الأخرى العاملة في الميدان والتي تقوم بمهامها على أحسن وجه".

كما أعلن نائب رئيس إدارة التعاون السويسري ورئيس الوفد السويسري لهذه الندوة توني فريش عن اقتراح سويسرا تشكيل لجنة تعنى بالتأثيرات البيئية لحرب محتملة في العراق. ولم تحصل وسائل الإعلام رغم إلحاحها على أية أرقام لا حول التعهدات المالية التي كانت محور النقاش، ولا عن حجم المأساة الإنسانية المتوقعة.

وبالنظر إلى ما سبق تعداده، تبدو نتائج هذه الندوة دون حجم المأساة المتوقعة. كما أن السرية المفرطة التي أحاطت بأشغال الندوة وإبقاء الإعلام بعيدا نوعا ما عن متابعة أشغالها، يتعارض والنية المعلنة من قبل الخارجية السويسرية لتطبيق " الدبلوماسية العلنية" في الميدان الإنساني.

تفادي أغلاط الماضي

لكن التمعن في النقاط التي نوقشت أثناء هذه الندوة، سواء المعلنةأو التي لم تعلن، يترك انطباعا بأن هناك رغبة في استخلاص الدروس من تجارب العمل الإنساني اثناء صراعات سابقة، وتجنب اغلاط الماضي.

فقد سمحت ندوة جنيف برفع السرية عن التحضيرات الجارية منذ أشهر تحسبا لأزمة إنسانية في العراق بعد حرب محتملة، دون أن يغضب ذلك دعاة الحرب( مشاركة بريطانيا وغياب الولايات المتحدة)، أو الإتهام من قبل مناهضي الحرب ، بإعطاء إشارة وكأن الحرب لم يعد بالإمكان تفاديها.

التمويل

كما أن الدعوة إلى تشكيل لجنة تعنى بالقضايا الإنسانية في العراق، دون تكرار ما تقوم به منظمات أخرى جاءت لتفادي النقص الملاحظ في بعض القطاعات وفي مقدمتها تمويل العمل الإنساني عند بداية الصراع.

فقد عبرت بعض الدول المجاورة، وفي مقدمتها الأردن، عن تخوفاتها من تحمل أعباء اللجوء بدون دعم من المجموعة الدولية. كما أن رئيس الندوة فالتر فوست كرر " بأن أغلاط أزمة البلقان وسيراليوني وأفغانستان يجب تفاديها"، ويقصد بذلك عدم تطبيق الدول المانحة لتعهداتها المالية عند بداية الصراع. ومن هذا المنطلق وجود لجنة تتابع موضوع التمويل قد يمارس مزيدا من الضغوط على الدول لتذكيرها بتعهداتها.

أضرار البيئة

تشكيل لجنة تعنى بالأضرار البيئية في صراع مسلح قبل وقوعه، تعتبر سابقة في العمل الإنساني، عندما ننظر إلى أن بعض التأثيرات البيئية لحرب الخليج الثانية لازالت محط جدل لحد اليوم فيما يتعلق بتأثيرات اليورانيوم المنضب، وأن هذا الملف في حرب البلقان لم يتم التطرق له إلا بعد ظهور حالات إصابة في صفوف قوات التحالف من الأوربيين. ولا شك أن الإعلان عن تشكيل لجنة لرصد الأضرار البيئية في صراع مسلح قبل وقوعه قد يعد عملا وقائيا لتحذير الأطراف المشاركة في الصراع من ضرورة احترام التزاماتها الدولية.

محاولة لتفادي "جوانتانامو" جديد

ركز المشاركون في ندوة جنيف ، وفقا لنسخة من محضر الاجتماع حصلت عليها سويس إنفو، على " ضرورة الحفاظ على العمل الإنساني تحت قيادة مدنية ، أيا كانت التطورات في العراق". وتشير الوثيقة إلى " أن هناك تفهما مشتركا من أن احترام وتطبيق بنود معاهدات جنيف والبروتوكولين الإضافيين يعتبر حيويا من أجل حماية المدنيين والجنود غير القادرين على القتال".

وكان رئيس الندوة فالتر فوست قد صرح لسويس إنفو بأن موضوع اللاجئين من غير المدنين، أي من أفراد قوات الجيش العراقي والقيادة العراقية، سيناقش في اجتماع جانبي، غير أن مبعوث اللجنة الدولية للصليب الأحمر للشرق الأوسط بالتزار شتيلين نفى أن يكون قد تم التطرق لهذا الموضوع. وسواء تم التطرق للموضوع أم لا فإن مجرد الإشارة له في الظروف الحالية يعتبر إشارة إلى عدم السماح بتأويلات غير مقبولة للقانون الإنساني الدولي وتكرار ما يعيشه معتقلو جوانتانامو.

وعلى الرغم من عدم حضور العراق،سواء عبر ممثليه الرسميين او من خلال جمعية الهلال الأحمر، فإن ندوة جنيف سمحت بتذكير المشاركين ومن خلالهم المجموعة الدولية، بواقع معاناة الشعب العراقي من جراء 12 عاما من الحصار، فقد قال فالتر فوست " إننا اطلعنا على أن 90% من العراقيين مرتبطون بمواد غذائية تستورد من الخارج وأن 60% منهم مرتبطون كلية ببرنامج النفط مقابل الغذاء". وفي هذا التذكير تحذير من أن وقوع حرب جديدة بالمنطقة سيكون ، حسب تصريح وزيرة الدفاع الفنلندية السابقة إليزابيت رين، بمثابة " كارثة إنسانية".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×