تقدُّم في القضاء على المخـزون.. وتعثّرٌ في تعويض الضحايا

فريق من خبراء نزع الألغام في الجيش الكولومبي يتدربون على تفكيك ألغام أرضية في منطقة تقع شرق مدينة ميديلين (تاريخ الصورة: 29 يناير 2008) Keystone

سجّل الإجتماع الثالث عشر للدّول الأعضاء في مُعاهدة حظر الألغام المضادة للأفراد الذي التأم مؤخرا في جنيف تقدُّما على مُستوى تحطيم مخزون الألغام، وتراجعا في عددِ الضَحايا، بينما لازال يواجه عراقيل في مسألة تعويض الضحايا. في الأثناء، أثار زرع ألغام جديدة في اليمن جدلا حول جديّة الإنضمام إلى المعاهدة في الوقت الذي تجري فيه الإستعدادات لعقد مؤتمر المراجعة في منتصف عام 2014.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 ديسمبر 2013 - 10:02 يوليو,
محمد شريف - جنيف, swissinfo.ch

اختتمت الدول الأعضاء في معاهدة حظر الألغام المضادة للأفراد اجتماعها السنوي الثالث عشر الذي احتضنه قصر الأمم في جنيف ما بين 2 و6 ديسمبر 2013  بكثير من التفاؤل، بفضل انضمام دول جديدة إلى نادي الدول الخالية من الألغام، وتوسيع رقعة المساحات المُطهرة من الألغام.

وبغض النظر عن التعابير الدبلوماسية، اتضح مرة أخرى أن موضوع العالمية (بمعنى انضمام كافة لدول العالم إلى المعاهدة)، ومسألة تعويض ضحايا الألغام لا زالا يُواجهان عراقيل شتى في ظل التساؤل القائم حول قدرة الدول الأعضاء على التغلب على هذه المشاكل في مؤتمر المراجعة المزمع عقده في مابوتو عاصمة الموزمبيق من 23 إلى 27 يونيو 2014.

حظر الألغام بالأرقام

1999: دخول معاهدة حظر الألغام المضادة للأفراد حيز التطبيق.

161: هو عدد الدول الأعضاء فيها لحد اليوم، من بينهم تسع دول عربية هي: الجزائر، العراق، الأردن، موريتانيا، قطر، السودان، جنوب السودان، واليمن.

10 سنوات بدءا من يوم الإنضمام: هي المهلة الممنوحة لكل بلد للقضاء على كامل مخزونه من الألغام المضادة للأفراد.

27 دولة أعلنت عن تطهير جميع أراضيها من الألغام.

تم تحطيم 44،5 مليون لغم منذ دخول المعاهدة حيز التطبيق.

32 دولة هي بصدد إتمام عملية التخلص من مخزونها من الألغام.

سُجّلت 3628 حالة إصابة من جراء الألغام في عام 2012، أي بتراجع بنسبة 20% مقارنة بعام 2011.

280 كلم مربع هي إجمالي المساحة التي تم تطهيرها من الألغام خلال عام 2012.

End of insertion

أربع دول جديدة

في الأثناء، شهد مجال محاربة الألغام المضادة للأفراد في العالم تقدما ملموسا، من خلال التحاق أربعة أعضاء جدد بنادي الدول التي استطاعت تطهير ترابها من الألغام، وبذلك تكون قد التزمت كلية بما تنص عليه المعاهدة الدولية لحظر الالغام فيما يتعلق بتطهير المناطق التي يعتقد أن بها ألغاما. وهذه الدول الجديدة هي: بوتان، وألمانيا، والمجر، وفنزويلا. وبذلك ارتفع عدد الدول التي نفذت هذا الجانب من المعاهدة إلى 27 دولة.

مديرة الحملة العالمية لحظر الألغام، كاشيا ديرليكا، قالت ضمن هذا السياق: "إن الحملة العالمية تلقّت أنباء مشجعة أثناء بداية الإجتماع بحيث أعلن مرصد الألغام في تقريره عن تراجع في عدد ضحايا الألغام خلال العام الماضي إلى حوالي 3628 حالة، أي أنه انخفض بحوالي 20% مقارنة بعام 2011، وبزهاء 60% بالمقارنة ببداية تطبيق المعاهدة في عام 1999". كما تمَّ في عام 2012 تطهير مساحة تقدر بـ 280 كيلومتر مربع.

وقد أشار الإجتماع إلى أن 32 من الدول الأعضاء البالغ عددها 161، مازالت في طور تطهير أراضيها من الألغام. وهناك ستّ منها تقدمت بطلب لتمديد المُهلة المحددة لها لإتمام عملية التطهير، وهي: تشاد حتى أول يناير 2020، وموزمبيق حتى 31 ديسمبر 2014، والنيجر حتى 31 ديسمبر 2015، وصربيا حتى أول مارس 2019، والسودان حتى أول أبريل 2019، وتركيا حتى أول مارس 2022.

اجتماع جنيف توصل إلى أن المعاهدة سجلت منذ دخولها حيز التطبيق في عام 1999 تحطيم 44،5 مليون لغم من مخزون الدول الأعضاء، وأن بلدا مثل بولندا، التي كان من المفروض أن تنهي تحطيم مخزونها من الألغام المضادة للأفراد في 1 يناير 2017، أعلنت أنها على وشك الإنتهاء من ذلك مبكرا. لكن مديرة الحملة الدولية أشارت إلى وضع بلدان مثل روسيا البيضاء، وأوكرانيا، واليونان "التي لازالت تواصل عملية التخلّص من مخزونها من الألغام على الرغم من تجاوز المهلة المحددة لها بخمس سنوات في حالة أوكرانيا وبيلاروسيا، وبـ 3 سنوات في حالة اليونان".

swissinfo.ch

انتهاك اليمن لإلتزاماته؟

في اجتماع جنيف حول الألغام عبّرت بعض الدول الأعضاء عن قلقها من إقدام اليمن على زرع ألغام جديدة أثناء الصراع الذي شهدته البلاد في عام 2011، واعترافه بذلك رغم عضويته في معاهدة حظر الألغام.

وهذه هي المرّة الأولى التي يقوم فيها بلدٌ عضو بزرع ألغام جديدة، وهو تطور تعتبره السيدة ديرليكا بمثابة "أكبر تحدٍّ تواجهُه المعاهدة منذ دخولها حيزَ التَّطبيق". وعلى الرغم من اعتبار أن اليمن عالجت الموضوع "بشفافية وتنوي معالجته بجدية لتحديد المسؤولين عن ذلك وتقديمهم للمحاكمة، والتأكد من تطهير المنطقة، وتقديم المساعدة للضحايا، فإن مديرة الحملة العالمية أضافت: "بما أنها المرة الأولى التي يقوم فيها بلد عضو بذلك، فإن العديد من الدول عبّرت عن قلقها العميق من هذا الانتهاك، واستعدادها للعمل مع اليمن على التأكد من إجراء التحقيق وعدم اللجوء مجددا إلى زرع الألغام في المستقبل".

لكن رئيس الاجتماع، السفير الجزائري بوجمعة الدالمي، خفف من حدة النقاش قائلا: "إن هذا البلد يواجه أوضاعا خاصة، والإجتماع الثالث عشر للبلدان الأعضاء في المعاهدة قد استحسن البيان الذي أصدرته الحكومة اليمنية، والذي أعادت فيه تأكيد إلتزامها بكافة بنود المعاهدة، وتعهدت أيضا بالقيام بتحقيق في القضية، واتخاذ الإجراءات لتصحيح ما اعتُبر بمثابة عمل غير مقبول من طرف الدول الأعضاء".  

ولم يكن وضع اليمن وحده مصدر قلق بالنسبة للساهرين على الحملة العالمية لحظر الألغام، إذ أشارت السيدة ديرليكا إلى وجود" ادعاءات لقيام كل من السودان، وجنوب السودان، وتركيا باستخدام ألغام، وإلى أن الحالتين الأوليتين في طور الدراسة، بينما لم يتم التطرق للحالة الأخيرة، أيّ حالة تركيا".

سياسة سويسرا تجاه الألغام

وقعت الكنفدرالية السويسرية على معاهدة حظر الألغام في 3 ديسمبر 1997 وصادقت عليها في 24 مارس 1998، ثم أصبحت طرفا في المعاهدة ابتداء من 1 مارس 1999.

كانت سويسرا في السابق منتجة ومستوردة للألغام المضادة للأفراد ولم تكن مصدرة لها. وفي عام 1969، توقفت عن إنتاجها ثم قررت في ديسمبر 1996 حظر تصدير الألغام المضادة للأفراد.

اعتمدت برن التشريعات الخاصة بإنفاذ حظر الألغام المضادة للأفراد محليا يوم 13 ديسمبر عام 1996، وبعد ذلك جرى تعديلها لتتوافق مع معاهدة حظر الألغام.

يوم 15 مارس 1999، دمرت سويسرا مخزونها من الألغام المضادة للأفراد (3.85 مليون طن) كما أنها لم تحتفظ بأي كمية من الألغام المضادة للأفراد لأغراض التدريب أو البحوث.

End of insertion

تمييع النقاش حول مسألة التعويضات

ومن القضايا التي كثيرا ما تم التطرق لها أثناء اجتماعات الأعضاء في معاهدة حظر الألغام واجتماعات المراجعة بدون التوصل إلى صياغة تفي بالمطلوب، موضوع التعويضات والمساعدة التي يجب تقديمها لضحايا الألغام.

وحتى هذه المرة، يبدو أن هناك تمييعا للموضوع بالدعوة لعقد اجتماع مخصص لهذا الغرض في مدينة ميدلين بكولومبيا يومي 3 و4 أبريل 2014، وهو الإجتماع الذي يتمُّ تنظيمه بدعم من بلدان الإتحاد الأوروبي.

حتى مديرة الحملة الدولية تُقر قائلا: "منذ 15 عاما ونحن نسجل بعض التّقدم في هذا الميدان، ولكن ليس بالمستوى المطلوب لأن عدد ضحايا الألغام في ارتفاع مستمر، ولازلنا نسجل حوالي 10 حالات في اليوم، والمساعدات ونوعية الدعم المقدم للضحايا لا زالتا غير كافيتين، كما أن العديد من الدول لا زالت تكافح من أجل توفير خدمات مستدامة لهؤلاء الضحايا". 

فلماذا إذن لا تتم مناقشة هذا الموضوع بشكل جدي في إطار اجتماع المراجعة الثالث الذي من المقرر عقده في مابوتو بالموزمبيق ما بين 23 و27 يونيو 2014؟ في رده على سؤال swissinfo.ch، قال السفير الجزائري بوجمعة الدالمي: "إن المعاهدة تتأقلم مع التطورات الحاصلة (...) وإن في السؤال طرحا لكافة أوجه تطبيق بنود المعاهدة، من حظر، وتطهير، وتعويض للضحايا، وهي التزامات إما فردية أو جماعية...لكن يجب التشديد على أن هناك تلاحما للجهود المختلفة من أجل مساعدة الضحايا، البعض يقدم الدّعم المالي، والبعض الآخر يقدم المعرفة التكنولوجية، وهناك من يدعم بالتوجيه النظري والحقوقي لمساعدة الضحايا على العودة إلى حياة طبيعية".

لكن موضوع التعويضات ليس الوحيد الذي يشكل عقبة في طريق هذه المعاهدة التي فرضت نفسها على الدول بشكل فريد من نوعه، وبعزيمة من منظمات المجتمع المدني التي تجندت لهذا الغرض في إطار الحملة العالمية لحظر الألغام، إذ هناك أيضا مشكل العالمية أو بالأحرى عدم انضمام الدول الكبرى المنتجة للألغام إلى المعاهدة، وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والصين. ويشار إلى أن عددا من الدول العربية لا زالت غير عضوة في المعاهدة. فهل سيعرف اجتماع مراجعة المعاهدة في يونيو 2014 تحقيق التقدم المطلوب في كافة هذه المجالات؟

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة