Navigation

Skiplink navigation

حقوق الإنسان بين التسييس والمصالح

في انتظار حماية لجنة حقوق الإنسان swissinfo.ch

أنهت الدورة السابعة والخمسون أشغالها بعد ستة أسابيع من النقاش بإصدار حوالي مائة لائحة. والجديد هذه السنة هو التنسيق بين الجنوب والبلدان العربية بطريقة أكثر انتظاما للتركيز على المواضيع التي تهم تلك البلدان، كالحق في التنمية و الغذاء والدواء، وهو ما ترى فيه المفوضة السامية لحقوق الإنسان تقدما يجب تشجيعه بينما تعتبره الدول الغربية تصلبا في المواقف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أبريل 2001 - 20:19 يوليو,

اختتمت لجنة حقوق الإنسان عند ظهر الجمعة أشغال دورتها في جو يترك كثيرا من التساؤلات مطروحة حول مستقبل هذا المحفل الأممي الرئيسي الذي يتولى معالجة قضايا حقوق الإنسان في العالم، والذي لازال العديد من ضحايا الانتهاكات يتطلعون له بنوع من التفاؤل.

فهل يمكن الاستمرار في الحديث عن لجنة حقوق الإنسان على أساس أنها المحفل الذي يتم فيه تحديد المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان بعد ما شاهدناه في هذه الدورة من اندفاع لإدانة بلدان لسنا في حاجة إلى من يذكرنا بأن حقوق الإنسان تنتهك فيها مثل بوروندي وسيراليون والسودان والعراق وغيرها؟
أو عندما نشاهد معارضة دولة عظمى لانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني بدعوى أن الموضوع "تسييس لحقوق الإنسان" وان الموضوع مطروح للتفاوض الثنائي في مسار السلام؟
أو عندما تلجأ دول إلى التصويت الجماعي للسماح للصين بمنع فتح أي نقاش حول الإنتهاكات التي ترتكبها؟

لاشك أن من يأتي إلى لجنة حقوق الإنسان برغبة الاستماع إلى الدفاع عن تلك الحقوق سيجد نفسه أمام "سوق " تعرض فيه المواقف كل بثمن: التصويت بنعم له ثمنه، والتصويت بلا له ثمنه، وحتى الإمتناع عن التصويت أصبح له ثمن.

وقد تميز الاتحاد الأوربي هذه المرة بالإكثار من هذا الموقف الأخير وهو ما يترجم من قبل بعض الدول النامية على أنه تقدم ملموس، وما وصفته المفوضة السامية لحقوق الإنسان ماري روبنسون على أنه "سير في اتجاه الاستجابة إلى معالجة حقوق الإنسان بصورة شاملة وليس فقط الاهتمام بالحقوق السياسية والمدنية".

الدول النامية تفرض جدول أعمالها

تميزت دورة هذا العام بتقدم الدول النامية بعدد من مشاريع اللوائح المتعلقة بمواضيع تهمها بالدرجة الأولى مثل الحق في التنمية وفي الغذاء وتلك المتعلقة بالتكييف الهيكلي او المتعلقة بالعمال الأجانب والحق في الأدوية او تلك المتعلقة بالعولمة وغيرها.

وهذا ما دفع ممثل بلد غربي إلى التعبير عن "أن الدول الغربية لأول مرة وجدت نفسها في موقف دفاعي"، وقد كانت الدول الغربية هي التي تحدد جدول الأعمال في الدورات السابقة مركزة على انتهاك الحقوق السياسية والمدنية ومتجاهلة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

هذا التحول يرى فيه سفير الجزائر، وأحد أنشط ممثلي الجنوب في هذه الدورة السيد محمد صالح الدمبري، أنه سمح "بتوضيح بعض المفاهيم بين الكتل المشاركة تحضيرا لموعد هام قادم هو مؤتمر الأمم المتحدة حول العنصرية".

ومن هذه النقاط التي يستخلصها:"أنه لم يعد هناك طرف بإمكانه أن يلقن دروسا للآخرين في مجال حقوق الإنسان، وأنه لم يعد مقبولا أن تقدم قائمة بأسماء الدول التي تنتهك حقوق الإنسان بل أن تساهم كل الدول في إبراز ثقافة جديدة لها وان تنطبق المعايير السياسية على الجميع بدون تمييز أو انتقائية".

ويرى السفير الجزائري أن آليات لجنة حقوق الإنسان "هي ملك اللجنة وليس لبعض الدول"، كما يرى أن هناك تساؤلا اليوم "هل يجب الاستمرار في العمل بروح مؤتمر هلسنكي ام الاستمرار في مواجهة تغير شكلها من مواجهة بين الشرق والغرب لتتخذ شكل المواجهة بين الشمال والجنوب؟"

والجديد على مستوى الدول النامية أنها هي الأخرى بدأت تلعب ورقة التصويت الجماعي بعد أن كان ذلك حكرا على الاتحاد الأوربي، وهو ما دفع منظمات غير حكومية اليوم إلى التنديد بما أسمته منظمة هيومان رايت واتش "بالتضامن من أجل انتهاك حقوق الإنسان".

وقد كان ليكتسب هذا الشعار كل البعد لو طبقته "هيومان رايت ووتش" أيضا على الدول الغربية التي دأبت على التصويت الجماعي منذ مدة لحسابات اقتصادية أو سياسية بعيدة كل البعد عن الدفاع عن حقوق الإنسان.

ما يثير الانتباه في دورة هذا العام أيضا هو وصول دول إلى عضوية لجنة حقوق الإنسان مثل ليبيا والعربية السعودية وفيتنام وسوريا، وهو ما أثار غضب منظمات غير حكومية ودفعها إلى المطالبة بفرض معايير على عضوية اللجنة، وأقل هذه المعايير أن تسمح هذه الدول لآليات لجنة حقوق الإنسان بزيارتها والتعرف على وضع حقوق الإنسان فيها قبل السماح لها بالعضوية.

في مقابل ذلك تنتقد العديد من الدول النامية بالخصوص، تعاظم دور المنظمات غير الحكومية، وتحاول تلجيم وقت تدخلها في المحفل الأممي الوحيد المفتوح أمام المنظمات غير الحكومية.

ما يؤسف له حقيقة عند متابعة أشغال لجنة حقوق الإنسان، هو أن هذه اللجنة التي تمثل آخر ملاذ للمضطهدين في العالم مهددة بالانحراف عن المهمة التي وجدت من أجلها، ولم تتمكن إلى الآن من القيام بها، أي الدفاع عن حقوق الإنسان ، كل حقوق الإنسان، بدون تسيس او حسابات اقتصادية او سياسية.

ولاشك آن هذا الواقع هو الذي دفع المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة ماري روبنسن إلى اعلانها التخلي عن مواصلة المشوار بعد أن اعتقدت أنها قادرة على القيام بدور "الصوت الخلقي للضحايا".

محمد شريف - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة