تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حقوق الإنسان في السعودية.. تشديد رسمي على"الخصوصية" وانتقادات حقوقية وغربية

الوفد السعودي برئاسة د. زيد الحسيني أثناء تقديم تقرير المملكة أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم 6 فبراير 2009

(swissinfo.ch)

اعتبرت السعودية تقديم تقريرها حول حقوق الإنسان أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل، بمثابة مدرسة "لنتعلم من بعضنا البعض"، كما جاء على لسان رئيس الوفد ونائب لجنة حقوق الإنسان السعودية الدكتور زيد بن عبد المحسن الحسيني. لكن غالبية الدول الغربية انتقدت عدم تصديق المملكة على معظم المعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان، وتطبيقها للإعدام وللعقوبات الجسدية.

وعلى الرغم من ترحيب البعض بما تبذله المملكة في مجال محاربة العنف ضد المرأة، فإن الغالبية ترى أن المملكة مازال أمامها الكثير في هذا المجال وفي شتى المجالات الأخرى من حقوق الإنسان.

وقد استمعت آلية الاستعراض الدوري الشامل التابعة لمجلس حقوق الإنسان صباح الجمعة 6 فبراير بقصر الأمم المتحدة في جنيف، إلى تقرير المملكة العربية السعودية وهو أول تمرين علني واسع تخضع له المملكة.

وشارك في تقديم التقرير والرد على تساؤلات الدول، وفد سعودي برئاسة نائب رئيس الهيئة الحكومية لحقوق الإنسان السعودية الدكتور زيد بن محسن الحسني ضم 35 شخصا من بينهم عدد من السيدات.

وكالعادة تمثل تمرين الاستعراض الدوري الشامل، في تقديم تقرير وطني مكون من 26 صفحة، وتقرير أعدته مفوضية حقوق الإنسان عن توصيات هيئات المعاهدات والآليات الخاصة بخصوص أوضاع حقوق الإنسان في المملكة والمكون من 20 صفحة، وتقرير ملخص عن تعليقات المنظمات غير الحكومية وإحصاءها لما تعتبره نقائص وانتهاكات وقد جاء في 14 صفحة.

وتمثلت الجلسة التي استغرقت نصف يوم في الإستماع إلى تقرير شفوي وإلى تساؤلات الدول بخصوص أوضاع حقوق الإنسان في المملكة، وهي التساؤلات التي حاول أعضاء الوفد السعودي الرد عليها رغم استهلاك القسم الأكبر من الوقت في عملية طرح التساؤلات في مداخلات من قبل أكثر من ستين دولة.

"حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية"

في تقديم تقرير المملكة أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل، أوضح رئيس الوفد ونائب رئيس الهيئة الحكومية لحقوق الإنسان بالسعودية الدكتور زيد الحسني في مستهل كلمته بان "المملكة العربية السعودية ليست دولة إسلامية فحسب بل مهد الإسلام وحضارته... وموئل المسلمين أينما كانوا في أنحاء المعمورة مما يحتم عليها رعاية الإسلام وإقامة شعائره وحماية مقدساته". ومع توضيحه لهذه الخصوصية، اعتبر أن عملية المراجعة الدورية الشاملة "تلتقي ومبادئ عقيدتنا" مستشهدا بقوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".

ولكن كان ملفتا أن أية إشارة لمبادئ حقوق الإنسان وردت في كامل تقرير السعودية كانت تأتي بصيغة "..وفقا للشريعة الإسلامية". فالحكم في المملكة "يقوم على أساس العدل والمساواة وفق الشريعة الإسلامية"، وبخصوص استقلال القضاء أشار إلى أنه "لا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية".

وإذا كان رئيس الوفد السعودي قد أسهب في تقديمه أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل، في الحديث عن خصوصية الإسلام وعن الموروث الثقافي في المجتمع السعودي أكثر من حديثه عن الممارسات او الإصلاحات المتعلقة بتفعيل بنود معاهدات حقوق الإنسان، مما أعطى لتدخله طابع الواعظ الديني بالدرجة الأولى، فإن ذلك كما قال "لإعطاء خلفية قد تساعد أكثر على فهم ما جاء في التقرير".

وما جاء في التقرير الوطني للمملكة هو التركيز على أن الإصلاحات تمت في مجال حقوق الإنسان منذ العام 1992. وهي الإصلاحات التي يرى معدو التقرير أنها أدت الى "صدور النظام الأساسي للحكم، وتحديث نظام المناطق ونظام مجلس الشورى". واعتبر التقرير أن من أبرز انجازات المملكة في مجال حقوق الإنسان "إنشاء الهيئة الحكومية لحقوق الإنسان".

المصادقة على المعاهدات قبل المطالبة بتطبيقها

من النقاط التي أثارتها العديد من الدول أثناء عملية المراجعة الدورية، وأثارتها منظمات المجتمع المدني في تقريرها أيضا، عدم تصديق المملكة العربية السعودية إلا على عينة قليلة من المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومنها اتفاقية حقوق الطفل، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية مناهضة التعذيب ، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، وإتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وترى منظمة العفو الدولية أنه "حتى هذه المعاهدات التي وقعت عليها المملكة التزمت فيها بتحفظات عديدة"، وهو ما دفع العديد من الدول الى مطالبة المملكة بالتخلي عن تلك التحفظات.

ولكن أساس جل الحقوق أي العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لم توقع المملكة عليهما، رغم توضيح تقرير السعودية بأن "المملكة تطبق العديد من مضامين هذين العهدين". لذلك شددت لجنة الحقوقيين الدولية في تقريرها على "مطالبة المجلس بحث المملكة على الانضمام للعهدين الدوليين وللبروتوكولين الملحقين بهما".

ومن هذا المنطلق ترى منظمة العفو الدولية في تقرير منظمات المجتمع المدني أن "إطار حقوق الإنسان يظل ضعيفا على نحو خطير بسبب هياكل الحكومة السياسية والقانونية والقضائية وأن الإشارة الوحيدة لحقوق الإنسان في النظام الأساسي للحكم هي الإقرار العام جدا بأنه (تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية)".

ما بين "ثناء" وتوصيات "محتشمة"

تدخل الدول الأعضاء أثناء جلسة استعراض تقرير السعودية في أول تمرين من هذا النوع بالنسبة للملكة تميز بإجماع على تشجيع الرياض على المضي قدما في خطوات الانفتاح وتطبيق المعايير الدولية، تارة بـ "إثناء" الدول على ما تتخذه المملكة من خطوات خصوصا في مسالة الحد من العنف ضد المرأة، وتارة بانتقاد ممارسات مثل عقوبة الإعدام والقصاص والتي ترى بعض الدول أنها تدخل في إطار التعذيب والممارسات المهينة. وقد ذهبت العديد من الدول مثل كندا الى المطالبة "بتجميد عقوبة الإعدام في انتظار إلغائها نهائيا".

كما تركز تدخل العديد من الدول الغربية على وضع العمالة الوافدة، وبالخصوص على ضمان حقوق العاملات اللواتي يشتغلن في المنازل والذين عبرت بلجيكا بخصوصهم "عن قلقها العميق لما يتعرضون له من تمييز وانتهاكات".

وطرحت تساؤلات حول حرية الدين والمعتقد، وعدم السماح بإقامة معابد لذوي الديانات الأخرى، فيما ذهبت دول إلى حد انتقاد عرقلة السلطات "لتيارات إسلامية غير سنية عن ممارسة شعائرها بحرية".

وفي رده على هذه التساؤلات والتوصيات أوضح رئيس الوفد السعودي الدكتور زيد بن عبد المحسن الحسيني بأنه "من أجل إقامة تحاور يبني ولا يهدم، يجب معرفة حقيقة البلد". وفيما يتعلق بانتهاك حقوق العمالة الأجنبية أوضح السيد زيد بن عبد المحسن الحسيني بأنه "يجب معرفة أن المملكة تحولت الى مدرسة بالنسبة لهؤلاء السبعة ملايين من العمالة المتوافدة من 150 جنسية، وهم ليسوا بالمفهوم السائد لدى البعض نظرا لخصوصية المملكة".

أما عن حرية الدين والمعتقد فاوضح بأن "الدين الإسلامي يحث على الاعتراف بكل الديانات السماوية... وأن أصحاب هذه الديانات بإمكانهم ممارسة شعائرهم في أماكنهم الخاصة".

وعن حقوق المرأة أشار رئيس الوفد الى قصر الفترة التي بدأت فيها المملكة تعرف تطورا في هذا المجال مقارنة ما قطعته دول أخرى، ولم يتردد في التوضيح بأن موضوع سياقة المرأة "أمر ليس عليه أي حظر ومتاح من قبل الشرع، ولكن استطلاعا في الرأي، قامت به بعض الصحف، أوضح بأن 80 % من الناس لا يرغبون في قيادة المرأة للسيارة اليوم لذلك يتطلب الأمر تدرجا لكي يصبح مقبولا في وقت ما من قبل المجتمع".

وستعمل الترويكا المكونة من قطر وألمانيا ومدغشقر على تدوين ملخص تدخلات الدول وما جاء في التقارير المختلفة لكي تقدم توصيات رسمية في تقرير يتم اعتماده صباح الثلاثاء 10 فبراير الجاري.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

قالوا بخصوص تقرير المملكة العربية السعودية

رئيس الوفد السعودي زيد بن عبد المحسن الحسيني "إننا لا ندعي الكمال، كما أننا لا نرفض النقد إنما نرحب به عندما يكون موضوعيا وهدفه الحرص على الإنسان وكرامته، كما نعتبر النقد إحدى أدواتنا لتطوير سياساتنا بشكل يستفيد من تجارب الآخرين ويتفاعل معها".

زيد بن عبد المحسن الحسيني "أود هنا أن اقول بأننا مازلنا حديثي العهد في مؤسسات حقوق الإنسان بشكلها المعاصر رغم ممارستنا لها دون أن نسيمها كذلك".

الإمارات العربية المتحدة: " لاحظنا بارتياح التزام المملكة المتواصل وحرصها الدؤوب على عزيز روابط الأسرة والحفاظ على وحدتها وتماسك أفرادها من خلال التدابير التي اتخذتها في كافة ميادين حقوق المرأة وفي كافة المجالات".

إسرائيل: المملكة العربية السعودية عرقلت تطبيق العديد من البنود في المعاهدات الدولية بتمسكها بالعديد من التحفظات ... وأن المملكة فشلت، ولأسباب داخلية وعادات تقليدية، في القضاء على انتهاكات خطيرة ضد المرأة وضد الأقليات، وفي تطبيق العقاب الجسدي والانتهاكات ضد العمالة الأجنبية والاستغلال الجنسي للأطفال".

بريطانيا: نعترف بان المملكة العربية السعودية حققت بعض التقدم خلال السنوات الأخيرة بما في ذلك تأسيس هيئة وطنية ولجنة وطنية لحقوق الإنسان. ولكننا نعتقد بأن المملكة بإمكانها أن تحقق أكثر من ذلك لمسايرة المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من اقتناعنا بان التقاليد والأعراف المتجدرة قد يكون لها تأثير على تطور حقوق الإنسان، لكننا نعتبر أن على الحكومة أن تقوم بأكثر مما تقوم به ... وبالأخص في منع زواج القصر... ولتحسين حقوق المرأة".

مصر: إطلعنا بإهتمام وإعجاب شديدين على التقرير الوطني... واستمعنا للتقرير الشفهي الذي يعكس صورة صادقة عن التزام الحكومة السعودية بحقوق الإنسان وحرصها على التعاون البناء مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×