تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حقوق الطفل في سويسرا.. بالإمكان أحسن مما كان

مجموعة صوتية من الأطفال كانت ضيفا على منتدى لوتسرن الدولي حول حقوق الإنسان

(swissinfo.ch)

تشكل حصيلة عشر سنوات على تصديق سويسرا على معاهدة الطفل، محور منتدى لوتسرن الدولي بقلب سويسرا، الذي خصص دورته الرابعة لمناقشة التجربة السويسرية ووضع حقوق الطفل في العديد من أنحاء العالم.

سويس إنفو أجرت حوارا مع كريستينا هاوزامان، عضو مجلس إدارة المنظمة المعنية بحقوق الإنسان في سويسرا "هيومان رايت"،التي عددت الإيجابيات والنقائص في تجربة سويسرا.

انعقدت في مدينة لوتسرن السويسرية يومي 24 و25 مايو الدورة الرابعة للمنتدى الدولي حول حقوق الإنسان، الذي تشرف عليه المدرسة البيداغوجية العليا لوسط سويسرا، بالإشتراك مع وزارة الخارجية ومفوضية حقوق الإنسان الأممية.

تطرقت الدورة للحديث عن حقوق الطفل للتجربة السويسرية والانطلاق منها الى معرفة مشاكل حقوق الطفل في العديد من بقاع العالم.

وقد كان افتتاح المنتدى فرصة لاستعراض حصيلة العشر سنوات، التي مرت على تصديق سويسرا على معاهدة حقوق الطفل وما يستنتج منها من إيجابيات وسلبيات، وهذا ما نستعرضه في الحديث التالي مع المحاضرة التي قدمت العرض، السيدة كريستينا هاوزامان.

سويس إنفو: عند حديثك عن تجربة سويسرا في مجال حقوق الطفل، ذكرت أن سويسرا أقدمت على ذلك بنوع من التأخر(1989-1997)، ما أسباب هذا التردد السويسري؟

كريستينا هاوزامان: هناك في الواقع العديد من الأسباب، من بينها أن سويسرا لم تكن عضوا في منظمة الأمم المتحدة، وأنها وقعت في السبعينات من القرن الماضي على الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان، ولو أن ذلك تم بنوع من التأخير أيضا، وأنها تشعر بما يمكن أن نسميه بالإحساس بأنها "التلميذ النجيب" في القسم، الذي يعتبر المثل الذي يجب أن ُيتبع في مجال حقوق الإنسان.

ومن هذا المنطلق، لا ترى ضرورة أو فائدة للتطرق للموضوع. وكما ذكرت في المحاضرة أيضا، كانت سويسرا قد عللت تأخير المصادقة على الصكوك الدولية المتعلقة بالحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بأسباب تعود للسياسة الخارجية، وقد تطلب الأمر بعض الوقت لكي يحدث هذا الانفتاح.

ولكن يجب أن نقول أيضا، إن ما هو إيجابي لدى سويسرا، أنها قامت بدراسة هذه المواثيق الخاصة بحقوق الإنسان بعناية وجدية، وحاولت قبل كل شيء تحديد ما إذا كان بإمكان جعل قوانيننا متماشية مع المواثيق الدولية، وهو ما لا يمكن قوله عن كل الدول.

سويس إنفو: عندما يطرح البعض التساؤل عن مدى جدية طرح موضوع حقوق الإنسان او حقوق الطفل في سويسرا ،هل هذا تساؤل منطقي، أم من حقنا ان نتساءل عن أوضاع حقوق الإنسان أيضا في هذا البلد؟

كريستينا هاوزامان: بالعكس، هناك مبررات وأسباب لطرح موضوع حقوق الإنسان، وبالأخص حقوق الطفل، لأن هذه الحقوق أتت بمفهوم جديد يصور الطفل على أن له حقوق منذ الولادة، وهو ما يعيد النظر في دور الوالدين ودور الساهرين على التكوين والتعليم، وفي طريقة توعيته وتلقينه لتلك الحقوق، وأعتقد ان هذه كانت بمثابة أفكار جديدة، لها تأثيراتها على نظرتنا للطفل كعنصر له حقوق، وليس فقط كمخلوق خاضع لسلطة الوالدين، وهذا ليس فقط في سويسرا ولكن في العديد من البلدان.

سويس إنفو: لكن سويسرا عندما وقعت وصادقت على هذه المعاهدة، تمسكت بسبع تحفظات. هل بالامكان ذكر تلك التحفظات وماذا تبقى منها اليوم؟

كريستينا هاوزامان: لقد أبدت سويسرا عدة تحفظات في البداية، ولو أنها أوضحت حينها بأنها بتصديقها على المعاهدة تأخذ تلك النقاط مأخذ الجد، ولكن بتأكيدها على أن في قوانينها ثغرات في الوقت الحالي لا تسمح بتطبيق بنود المعاهدة كاملة، ولكنها في مجال حقوق الطفل، يمكن القول أنها تراجعت خلال العشرة أعوام الماضية عن أربعة منها، بعد تمكنها من ملء الثغرات المتعلقة بها.

والتحفظات التي لا زالت قائمة في مجال حقوق الطفل، تتمثل في نقطة هامة هي مسألة جمع الشمل العائلي للأطفال الأجانب، وهذا يعني أن فئة من هؤلاء الأطفال لا يتمتعون بحق الاستفادة من جمع الشمل العائلي لحد الآن، وأن قانون الأجانب الجديد، الذي سيدخل حيز التطبيق خلال عام من الآن، أوجد انفتاحا جديدا يسمح للمقيمين لفترة قصيرة باستضافة أبنائهم، وهو ما لم يكن متوفرا من قبل، ولكن ذلك لا زال مع الأسف، مرفقا بشروط لا يمكن توفرها دوما، ولست أدري ما مصير هذا التحفظ، ولكنني أعتقد انه سيضل قائما.

التحفظ الثاني، يتمثل في فصل المعتقلين الأحداث عن البالغين، وهو ما التزمت به سويسرا في قوانينها، لكن دراسة قامت بها وزارة العدل والشرطة أظهرت بأن هذا القانون لم يطبق بعد. فقد نصت قوانين الجزاء الجديدة، الخاصة بالأحداث، ان يتم فصل الأحداث عن البالغين في السجون، ولكن هذه الأخيرة أمهلت مهلة عشرة أعوام لتطبيق ذلك، وأملنا أن تتغير هذه الوضعية قريبا.

ويتمثل التحفظ الثالث، ان في سويسرا يقوم القاضي المكلف بجناية الأحداث، بالتحقيق وبإصدار الحكم في نفس الوقت، وهذا ما لا يسمح باستقلالية في اتخاذ القرار، وإننا بصدد مراجعة هذا القانون ومناقشته لمحاولة رفع التحفظ.

سويس إنفو: بعد مرور عشرة أعوام على مصادقة سويسرا على معاهدة حقوق الطفل ، ماهي الجوانب الإيجابية التي جلبها تطبيق بنود تلك المعاهدة لحد الآن؟

كريستينا هاوزامان: لست أدري الى أي حد يمكن القول أن هذه الإجراءات سمحت بتحسين وتقوية حقوق الطفل على المستوى القانوني، سواء في الإجراءات أو في قوانين الطلاق أو في مساعدة الضحايا وفي قوانين العقوبات وغيرها، كما أن الدستور الفدرالي أدخل بندا في مجال حماية الأطفال، ومن الصعب ان نقول إلى أي حد كان تطبيق بنود معاهدة حقوق الطفل، هو العامل المؤثر في هذا التحسن، لأن العديد من هذه القضايا كانت ناضجة للتحسين أيضا، مثل قضية التأمين الخاص بالمرأة الحامل، التي كانت موضع نقاش منذ فترة.

سويس إنفو: باستثناء هذه التحفظات الثلاثة، ما هي السلبيات التي ترونها أنتم كمدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق الطفل في تطبيق سويسرا لمعاهدة حقوق الطفل؟

كريستينا هاوزامان: اعتقد بأن الوعي بتطبيق حقوق الطفل لم يكتمل بعد في كل المؤسسات والمحاكم والإدارات، لذلك، علينا ان نستنتج بأن القوانين ليست مطبقة في بعض القطاعات وأن بنود معاهدة حقوق الطفل لا تؤخذ بعين الإعتبار في بعض الحالات، وهذه مشكلة، يضاف الى ذلك أنه لا توجد مؤسسات او آليات تسمح بالتنسيق او المساعدة او تعمل على تحذير السلطات.

سويس إنفو: ألم يكن هناك حديث عن مؤسسة لرعاية حقوق الإنسان وحقوق الطفل في سويسرا، الى اين وصل النقاش بهذا الخصوص؟

كريستينا هاوزامان: لقد كان موضوع إقامة مؤسسة لحقوق الإنسان من بين التوصيات التي قدمتها لجنة حقوق الطفل. وهناك اليوم، إلتماسان معروضان على البرلمان الفدرالي بغرفتيه منذ عام 2002، يطالبان بإقامة مؤسسة مستقلة لحقوق الإنسان في سويسرا.

ورغم مرور خمسة أعوام، لم نتقدم كثيرا في الموضوع، وليس هناك أي قرار بهذا الخصوص حول الاتجاه الذي نسير فيه. وأعتقد بأن الأوضاع السياسية الحالية، لا تساعد مثل سياسة الادخار او حتى وجود أصوات ترى أنه لا فائدة من ذلك او تلك التي تعتبر بأن هناك محاكم يمكن العودة إليها، وبالتالي، فإن السلطات لا ترى جدوى الاهتمام بفتح نقاش حول هذا الموضوع.

سويس إنفو: إحدى اهم الانتقادات التي تقدمت بها منظمات المجتمع المدني، هي أن المعنيين بالأمر، أي الأطفال، غير واعون بحقوقهم. فهل ذلك يعود الى نقص في التحسيس والتوعية؟

كريستينا هاوزامان: لا اعتقد بأن السلطات او الإدارة هي وحدها التي ليست واعية بما يكفي بحقوق الطفل، بل نجد ان المعنيين بالأمر، وبالاخص الأطفال، لا يعرفون الكثير عن حقوقهم.

ولئن اعتبرنا أن عشرة أعوام ليست بالفترة القصيرة، فإننا لم نشرع في إدارك ومعرفة حقوق الإنسان إلا في التسعينات، وما نفتقر إليه هو أرضية قادرة على تعزيز الوعي بتلك الحقوق.

سويس إنفو: وهل بإمكان هذه المؤسسة المستقلة التي اقترحتم إقامتها القيام بتلك التوعية؟

كريستينا هاوزامان: بالطبع، سيكون ذلك من مهام هذه المؤسسة، إضافة الى أنها ستسهر على التطبيق أيضا، ولكن هذا لا يعني تبرئة الدولة من المسؤولية، لأن المسؤولية الأولى في التوعية والتطبيق والتكوين، من مهام الدولة ولو أن قطاع التربية من مهام الكانتونات في سويسرا.

ولكننا نعتقد بأن إقامة مؤسسة مستقلة لحقوق الإنسان في سويسرا، يمكن ان تجمع بين جهود الكنفدرالية والدويلات والبلديات، وكذلك ممثلي المجتمع المدني والأكاديميين والقطاع الخاص، سواء في مجال التوعية او تقديم النصح او السهر على إعداد الدراسات.

سويس إنفو: بعض المنظمات المدنية انتقدت افتقار الضغط على مراعاة تطبيق بنود معاهدة حقوق الطفل أثناء تقديم المساعدات التنموية لبلدان فقيرة؟

كريستينا هاوزامان: أعتقد بأن هناك وعيا متزايدا لدى وزارة الخارجية السويسرية بالمجالات المتعلقة بحقوق الإنسان، وأظن بأن تطبيق حقوق الطفل يحظى بالأولوية، خصوصا وأن توقيع سويسرا على المعاهدة ومصادقتها عليها، يرغمانها على ذلك.

كما ان منظمات المجتمع المدني تصر، مثلما تمت الإشارة الى ذلك في بداية هذا المنتدى، بأن أي تحرك يجب ان يكون قائما على أساس احترام هذه الحقوق، ولكنني لست مختصة في مجال التنمية للإجابة، ولكنني اعتقد أن هناك محاولات سارية.

سويس إنفو: كناشطة في مجال حقوق الإنسان، ما هي الخطوة التي تحظى بالأولوية في نظركم والتي يجب تطبيقها على وجه السرعة في مجال تحسين وتطبيق حقوق الطفل في سويسرا؟

كريستينا هاوزامان: هناك أعود الى التوصيات التي قدمتها اللجنة القانونية حول حقوق الطفل، والتي ترى أن هناك إجراءات يجب مراجعة مدى مطابقتها لبنود المعاهدة. فقد أشرت في تدخلي صباح اليوم أمام المنتدى الى ان الإجراءات القانونية المتضمنة في قانون الأجانب الجديد، الذي سيدخل حيز التطبيق في ديسمبر القادم، تتعارض مع بنود معاهدة حقوق الطفل، وهذا أمر غير مقبول أن يعتمد خبراء القانون بالحكومة الفدرالية مشروع قانون تتعارض إحدى بنوده مع تطبيق المعاهدات.

وهناك إجراءات قانونية أخرى لم تتم مراجعتها وإدخال التعديلات عليها في إجراء يمكن القول أنه إجراء بسيط. كما أن مسألة إقامة مؤسسة مستقلة لحقوق الإنسان او تحديد مصلحة أو إدارة محددة في الإدارة الفدرالية تسهر على تطبيق حقوق الطفل وتتدخل لصالحهم، يجب ان تصبح من أولى أولوياتنا. فنحن هنا، بالمقارنة مع دول أخرى، لا نملك إدارة خاصة بالأطفال، إذ هناك وزارة الداخلية وفيها إدارة خاصة بالضمان الاجتماعي، وفي مكان ما من هذه الإدارة، توجد مصلحة تهتم بالعائلة.

سويس إنفو – محمد شريف - لوتسيرن

من أصداء الدورة الرابعة لمنتدى لوتسرن الدولي حول حقوق الإنسان

تم للمرة الرابعة تنظيم المنتدى الدولي لحقوق الإنسان في مدينة لوتسرن يومي 24 و25 مايو الجاري، بتخصيص الدورة لحقوق الطفل بمناسبة مرور عشرة اعوام على مصادقة سويسرا يوم 26 مارس 1997 على معاهدة الطفل التي تعود إلى عام 1989.

جمعت دورة هذا العام اكثر من 1000 مشارك، أغلبهم من طلبة وتلاميذ مدارس لوتسرن، ولكن أيضا بمشاركة شخصيات وضيوف من أربع قارات يمثلون المسؤولين السياسيين والمسؤولين الأممين والخبراء المختصين في مجال حقوق وممثلي منظمات المجتمع المدني، بل أيضا ممثلي بعض كبريات شركات القطاع الخاص، مثل نيستلي او شيل او نايك.

إذا كان القسم الأهم من المنتدى عبارة عن ورش عمل موجهة للطلبة والشباب للتعرف على أوجه تطبيق بنود معاهدة حقوق الطفل في سويسرا، مثل مشاكل إدماج المعاقين او حماية الأطفال من الإستغلال عبر شبكة الإنترنت، فقد تمت الإستعانة بتجارب من خارج سويسرا للتعرف على أوجه، مثل الحق في الماء او الأطفال المجندين في الصراعات المسلحة او الاستغلال الجنسي للأطفال او ما يعرف بسياحة الجنس.

وإن كان اهتمام منتدى لوتسرن حول حقوق الإنسان بحقوق الطفل هذا العام، ينطلق كما قال البروفسور هانس رودولف شيرر، عميد المدرسة البيداغوجية العليا في لوتسرن "نابع من أن طلبة اليوم هم معلمي الغد، وأن كل من يختار هذه المهنة هو السهر على رفاهية هؤلاء الأطفال بتلقينهم الدروس الجيدة"، فإنه أشار في نفس الوقت الى "التنوع العرقي والثقافي الذي تعرفه المدارس اليوم أكثر من أي وقت مضى"، قبل ان ينتهي الى التذكير بأن "عالمية حقوق الإنسان تفرض التطبيق، بغض النظر عن الانتماء الاجتماعي او الثقافي".

لكن ممثل منظمة حقوقية ليبية تساءل امام الجميع، كيف ان في الوقت الذي تعرف فيه المدارس السويسرية تنوعا عرقيا وثقافيا لم يسبق له مثيل، نجد أن المجموعة الصوتية التي غنت نشيدا " للطفل حقوق" امام المنتدى، لم تشتمل على أي عنصر من هذه الأعراق او الثقافات؟

أما المقرر الخاص الأممي المعني بمناهضة كل أوجه التمييز العنصري دودو ديان، الذي شارك في ورشة عن "ألأطفال والعنصرية"، فقد رد على تساؤل بعض المتدخلين من المحاضرين الذي أثاروا مسالة "مدى جدوى طرح موضوع حقوق الإنسان بالنسبة لسويسرا"، حيث قال "إذا كان الأمر من منطلق ان سويسرا تعتبر التلميذ النجيب، فقد يكون ذلك بالنسبة للرفاهية الاقتصادية ولكن في مجال إعطاء الطفل الحنان والدفء العائلي، فهناك من هم في وضعية أحسن بكثير".

وبالنسبة لمن ركزوا على أن تطبيق الحقوق أسهل بكثير في المجتمعات المتعلمة، ذكر دودو ديان بأن "المجتمع الألماني الذي أنجب النازية، كان مجتمعا متعلما، وبالتالي، فإن الأهمية تكمن أيضا في معرفة ما الذي نعلمه لأبنائنا".

ولان منتدى لوتسرن لحقوق الإنسان قد سمح لهذه الأصوات "الخارجية" بالتعبير عن رأيها وجلب الانتباه الى قضايا تمس المجتمع السويسري، قد لا يراها من ينظر من الداخل، يعتبر مؤشرا نحو سير منتدى لوتسرن نحو الأفضل والأنجع.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×