Navigation

حكم ذاتي حقيقي للصحراويين

لاجئة صحراوية قرب مخيم لللاجئين في جنوب غرب الجزائر Keystone

حقق المغرب انتصارا دبلوماسيا، قد يكون حاسما في نزاع الصحراء الغربية. اذ لاول مرة منذ اندلاع النزاع عام خمسة وسبعين، تقترح الامم المتحدة تسوية مؤقتة تمهد للتسوية الدائمة تتبنى الخطوط العريضة لوجهة النظر المغربية لكن الموقف الجزائري يظل محددا في إمكانية الخروج من الأزمة في أسرع وقت وبأقل التكاليف

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 يونيو 2001 - 13:09 يوليو,

والى ان يقر مجلس الامن الدولي مشروع جيمس بيكر، الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة، سيحاول اطراف النزاع عبر اصدقائهم في المجلس، ادخال تعديلات ولو طفيفة على المشروع، حتى يصبح مقبولا.

مشروع جيمس بيكر تبناه كوفي انان، الامين العام للامم المتحدة، في تقريره الدوري الذي يقدمه لمجلس الامن حول تطورات النزاع وتسويته، وسيناقشه المجلس خلال الاسبوع القادم، ويستبعد عدم المصادقة عليه ليصبح قرارا دوليا.

المشروع الذي اطلق عليه وصف اتفاق اطار يرتكز على منح الاقاليم الصحراوية المتنازع عليها، حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية لمدة خمس سنوات، يتم بعدها اجراء استفتاء للمقيمين بالصحراء الغربية لتقرير مصيرها.

هيئات منتخبة

في الخمس سنوات ستسير المنطقة هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية. اذ سينتخب السكان مجلسا تشريعيا، كما ينتخب الصحراويون خلال الاشهر الستة الاولى من تنفيذ المشروع ولمدة اربع سنوات مجلسا تنفيديا، على ان ينتخب بعد ذلك من المجلس التشريعي. اما الهيئة القضائية فتعينها الادارة المغربية من سكان الصحراء.

ويمارس سكان الصحراء الغربية من خلال هذه الهيئات تسيير منطقتهم في مجالات الادارة المحلية، الميزانية والضرائب وحفظ الامن والحماية الاجتماعية والثقافة والتربية والتجارة والنقل والفلاحة والمعادن والصيد البحري والصناعة، والسياسة البيئية والسكن والعمران والتنمية الحضرية والماء والكهرباء والطرق والبنيات التحتية الاساسية.

وتحتفظ الادارة المركزية المغربية، اضافة الى العلم الوطني، العملة والجمارك والبريد والاتصالات، بكل السلطات فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية والامن الوطني والدفاع الوطني، كل ما يتعلق بالاسلحة وحماية الوحدة الترابية من اشكال الانفصال سواء جاءت من الخارج او جاءت من الداخل.

ويؤكد المشروع على عدم احداث أي تغييرات في وضعية المنطقة من جانب واحد.

والملاحظات السريعة على مسودة المشروع انه يقرر مسبقا انه سيوقع في المغرب بين جبهة البوليزاريو والحكومة المغربية، وان تكون موريتانيا والجزائر والامين العام للامم المتحدة، شهود على الاتفاق وذلك بضمانة امريكية وفرنسية.

هذا المشروع لقي قبولا مغربيا مع بعض التحفظات حول حصر حق المشاركة بانتخاب المجلس التنفيذي المؤقت بالصحراويين ( 86 الف شخص) الذين وردت اسماؤهم في قوائم الاحصاء الذي اجرته لجان تحديد هوية الصحراويين، أي الحرمان من التصويت الاشخاص الذين يقول المغرب انهم صحراويون لكن لجان تحديد الهوية لم تقر بذلك.

رفض البوليزاريو وتحفظ الجزائر

جبهة البوليزاريو رفضت المشروع مسبقا واعتبرته خروجا عن مخطط التسوية الذي اقرته الامم المتحدة والذي يتوج بإستفتاء حر ونزيه لتقرير مصير الصحراء الغربية في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب.

والجزائر تحفظت على المشروع، لانه حسب رسالة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ارفقها انان في تقريره، منحاز للمغرب، كون المشروع يتجاهل "الشعب الصحراوي" ويتحدث عن سكان الصحراء، واعطى صلاحية انتخاب المجلس التشريعي للمقيمين بالصحراء الغربية منذ عام ثمانية وتسعين، مما سيفضي الى انشاء هيئة تنفيذية وتشريعية تدعمان بالضرورة حل الاندماج بالمغرب وهو ما يحرم الصحراويون من حقهم في تقرير المصير.

هو انتصار دبلوماسي للمغرب، الذي كان قد اقترح في اغسطس الماضي مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليزاريو، للوصول الى تسوية سلمية ترتكز على منح الاقاليم الصحراوية سلطات واسعة في اطار نظام الجهة الادارية للمملكة المغربية، رغم ان المشروع ذهب بعيدا في ادخال مسألة الهيئة التشريعية وابقاء استفتاء تقرير المصير خيارا مطروحا بعد خمس سنوات.

اقرار مجلس الامن لاتفاق الاطار للحكم الذاتي الصحراوي، لا يعني ان منطقة المغرب العربي متوجهة نحو السلام، اذ لازال الاتفاق بحاجة الى موافقات الاطراف المعنية، تنفيذها لالتزاماتها اذا ما وافقت. وهذا يتطلب اولا واخيرا ارادة حقيقية في تسوية سلمية للنزاع.


محمود معروف – الرباط .

رفض قاطع للمقترحات الجديدة من طرف جبهة البوليزاريو

على صعيد آخر، وفي رد على على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء الغربية ترى ممثلة جبهة بوليزاريو لدى المنظمات الأممية في جنيف السيدة السنية أحمد، أن هذا المخطط ليس سوى "اقتراح مغربي يهدف إلى إدماج الشعب الصحراوي في النظام المغربي وفي المجتمع المغربي" على حد تعبيرها.

وترى ممثلة بوليزاريو أن المفاجأة ليست في اقتراح المغرب بل في تبني الأمين العام ومبعوثه السيد جيمس بيكر لما تراه أنه "مخطط مغربي" وتصف ذلك بالخطير جدا. وناشدت الممثلة الصحراوية في تصريحات أدلت بها إلى سويس إنفو في جينيف، كلا من مجلس الأمن الدولي والمجموعة الدولية على العمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المخطط الأممي الأصلي للتسوية في الصحراء الغربية لأنها ترى أن " تبني هذا المخطط معناه إغلاق أبواب السلام والهدنة أمام الشعب الصحراوي".

أخيرا أشارت المندوبة الصحراوية لدى الأمم المتحدة في جينيف، إلى أن الخيار الذي يبقى أمام الشعب الصحراوي يتمثل في "الاستماتة أكثر للدفاع بشراسة عن حقه في تقرير المصير وفي الاستقلال".
(للإستماع إلى كامل الحديث، الرجاء الضغط على الوصلة الموجودة في أسفل الصفحة)

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.