تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حلفاء أمريكا العرب.. أبرز "ضحايا" ويكيليكس في عام 2010

تغيرت القراءة الشعبية لهذا الصنف من الصور في أعقاب نشر موقع ويكيليكس لمئات البرقيات التي بعث بها الدبلوماسيين الأمريكيون إلى واشنطن

(Keystone)

إذا كانت إسرائيل هي الرابح الأكبر (حتى الآن على الأقل) من تسريبات موقع ويكيليكس، لأن برقيات السفارات الأمريكية لم تكشف عن أي من خروقاتها لحقوق الإنسان أو عن حروبها السرّية والعلنية، فإن الخاسر الأكبر هي الدول العربية "المعتدِلة"، الحليفة التقليدية للولايات المتحدة.

 فدولة بعد دولة، كان يُكشَـف النِّـقاب، إما عن خروقاتها للحريات وحقوق الإنسان أو عن تشجيعها على الحروب، ليس ضدّ عدوِّها المُـفترض، إسرائيل، بل ضدّ دولة إسلامية شقيقة لها، هي إيران، هذا ناهيك بالطّـبع عما أظهَـرته وثائق ويكليكس من المعايير المُـزدوجة، الذي تتَّـسم به سياسات هذه الدول، التي تدّعي شيئاً بالنهار لتعمل عكسه سِـراً في الليل.

بداية قِـصص ويكيليكس مع جبهة "الاعتِـدال" العريي، كانت مع المملكة العربية السعودية، حين تبيّـن أن قادتها كانوا يضغَـطون باستمرار على الولايات المتحدة لحملِـها على شنِّ حرب شاملة على إيران.

برقيات السفارات الأمريكية في الشرق الأوسط تنقُـل عن المسؤولين السعوديين قولَـهم، أن "الإيرانيين خطِـرون بطبيعتهم وغيْـر صادقين" وهُـم يواصلون العمل لبناء قُـنبلة نووية، وبالتالي، لامناص من اللُّـجوء إلى الحسم العسكري معهم، في حين أن البيانات الرسمية السعودية كانت حريصة على الدّوام على الإعلان بأن الرياض ترفُـض الخيار العسكري وتدعو إلى حلِّ الأزمات بالطُـرق السِّـلمية.

بالطبع، لم تكن الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى في حاجة إلى مَـن يُشجّعها على كراهية نظام الملالي في طهران. بيْـد أن الوثائق طرحت سؤالاً لم يستطِـع حلفاء أمريكا الردّ عليه: إذا ما كان النظام الإيراني سيِّـئاً إلى هذه الدرجة، فما البديل الذي يعتبِـر الحلفاء العرب أنه الأصَـح لبلاد فارس؟

إذا ما كان الجواب أن إيران تحتاج إلى نظام ديمقراطي تقدُّمي وعِـلماني، يقوم بانتشال البلاد من عُـزلتها الدولية ويبدأ بتحقيق إمكاناتها الضَّـخمة، فإن الرياض ستعتَـبِـر أن هذا يشكِّـل عليها خطراً أكبر بكثير من النظام الحالي. وكذا الأمر، إذا ما وقع الخِـيار على النظام الديكتاتوري، لأن منطقة الخليج لم تنْـسَ بعدُ ما عَـنتْـه طموحات شاه إيران للسيْـطرة عليها وحتى لامتلاك أسلحة نووية.

إحراج "المعتدِلين"

الإحراج لقِـوى "الاعتدال" العربية هنا واضح، لكن الوثائق كشَـفت عن إحْـراج أكبر، خاصة للمملكة العربية السعودية: مسألة تمويل المنظمات الإرهابية. فقد أشارت هذه الوثائق إلى أن المملكة هي أكبر مُصدِّر في العالم لتمويل المنظمات الدينية المتطرفة، مثل طالبان و"عسكر طيبة" وغيرها.

وقد جاء في ورقة سريّـة، وقّـعتها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في ديسمبر الماضي، أن المتبرِّعين في السعودية يُشكِّـلون المصدر الرئيسي لأرصدة مُـعظم الحركات المتطرفة السُـنّية في كل أنحاء العالم. وتشتكي الورقة من وجود حاجة مُـستمرّة لإقناع المسؤولين السعوديين بضرورة جعْـل وقْـف إمدادات المال، أولوية استراتيجية لهم. لكن الوثائق تَـنسِـب إلى الأمير محمد بن نايف قوله لريتشارد هولبروك، ممثل الرئيس أوباما الخاص في أفغانستان وباكستان في مايو 2009: "نحن نفعل كل ما في وُسْـعنا، لكن إذا ما أراد المال أن يذهب إلى قضايا الإرهابيين، فإنه سيذهب".

تونس تحت المِـجهر

الدولة "المُـعتدلة" الثانية، التي طالها رذاذ ويكيليكس بكثافة، كانت تونس. وهو رذاذ كان أقرَب إلى الفضائح منه إلى الوثائق الدبلوماسية العادية، حتى ولو كانت سرية.

فقد قامت الحكومة التونسية قبل أيام باعتراض الموقع الإلكتروني لصحيفة "الأخبار" اللبنانية، لأنها نشرت برقيات للسفارة الأمريكية في تونس، تتحدّث عن فساد واسِـع النطاق في البلاد وعن تصلّـب شرايين النِّـظام والكراهية  الشعبية العميقة، لكل من الرئيس زين العابدين بن علي وزوجته وعائلتها.

إحدى البرقيات وصفت النظام التونسي بأنه "الأكثر قمْـعاً قي منطقة قامعة". وفي عام 2009، كتب السفير الأمريكي روبرت غوديك: "تونس يحكُـمها الرئيس نفسه منذ 22 سنة، وهو لا وريث له. وفي حين أن الرئيس بن علي يستأهل الإشادة لمُـواصلته السياسات التقدُّمية للرئيس بورقيبة، إلا أنه هو ونظامه فقَـدا الاتصال بالشعب التونسي. فهما يرفُـضان أيّ نصيحة ولا يتحملان أي نَـقد، سواء من الداخل أو الخارج، كما أنهما باتا يعتمِـدان بكثافة على أجهزة المخابرات، للبقاء في الحُـكم".

وفي وثيقة أخرى، يقول دبلوماسي أمريكي إن "الفساد في الحلقة الداخلية الحاكِـمة في تونس يتوسّع. وحتى المواطن التونسي العادي، مطّـلع تماماً على هذه الحقيقة و"كورس" الإحتجاجات يتصاعد. إن التونسيين لا يحبّـون، بل ويكرهون السيدة الأولى ليلى طرابلسي وعائلتها، ويتحدّثون عن موجة فساد عارِمة في البلاد بسببهما".

لكن، وعلى رغم كل هذه الإدانات، يبدو الدبلوماسيون الأمريكيون حريصين كلّ الحِـرص على حثِّ واشنطن على مُـواصلة التحالف مع النظام التونسي. كتب السفيرغوديك: "لدينا الكثير على المِـحك في تونس. فنحن في حاجة إلى منع القاعدة في المغرب الإسلامي والمنظمات الإرهابية الأخرى من الحُـصول على موطئ قَـدَم في المنطقة. كما لدينا مصلحة في الحِـفاظ على جيش تونسي يكون مُحترفاً ومُحايداً".

المُـستبِـد العادل

ومن تونس إلى الحليف الأكبر للولايات المتحدة في الشرق الأوسط: مصر. فالوثائق كشفت عن أن الرئيس حسني مبارك كان يحُـث الإدارة الأمريكية على إعادة الديكتاتورية العسكرية إلى العراق. جاء في إحدى البرقيات: "أقترح عليكم (على الأمريكيين) تقوية القوات المسلحة العراقية وإرخاء قبضتكم، ومن ثمََّ سيكون لديكم انقلاب، وبعدها سيكون هناك ديكتاتور، لكنه سيكون مُـستبِـداً عادلاً". وقد علّـقت "الغارديان" على النصيحة بالقول: "إن الرئيس مبارك كان يصف نفسه، حين كان يدعو الأمريكيين إلى تنصيب مُـستبِـد عادل في العراق".

وفي برقية للسفارة الأمريكية في القاهرة مؤرَّخة  في مايو 2009، ذُكِـر أن مبارك، الذي يبلغ الثانية والثمانين عاما من العمر، سيموت على الأرجح وهو على كرسي الحُـكم، بدلاً من أن يستقيل طوْعاً أو يحل مكانه شخص آخر في انتخابات ديمقراطية". وأضافت البرقية: "الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجري في عام 2011، وإذا ما كان مبارك لا يزال حياً، فمن الأرجُـح ان يخوض الانتخابات وأن يحصد النجاح بالطبع".

أما توصيف شخصية الرئيس المصري في الوثائق، فكانت على النحو التالي: "إنه سياسي يعرف كيف يحافظ على السلطة من خلال تجنّـب المخاطر، وهو واقعي مجرّب وحذِر ومحافظ، وليس لديه وقت للأهداف المثالية. وهو كان يعتبر الرئيس بوش ساذجاً ويُـسيطر عليه مَـرؤوسيه ولم يكُـن مستعِـداً للتعامل لا مع عراق ما بعد صدّام حسين ولا مع صعود النفوذ الإقليمي الإيراني".

لبنان - المُـر

لبنان كانت له أيضاً حصّـة بارزة من ويكيليكس. فقد كشفت الوثائق عن "نصائح" قدّمها وزير الدفاع اللبناني إلياس المُـر عبْـر الأمريكيين إلى الإسرائيليين إذا ما قرّروا غزو لبنان مجدّداً، منها عدم دخول القوات الإسرائيلية إلى مناطق القوات الدولية (اليونيفيل) في جنوب لبنان، لأن ذلك سيمكّـن حزب الله من إعادة نشْـر قواته في تلك المنطقة. كما أنه طلب تحييد الجيش اللبناني خلال سيْـر المعارك، وكذلك تجنّب قصْـف المناطق المسيحية اللبنانية، كما حدث في غزو 2006، لأن ذلك سيجعل المسيحيين يلتفّـون حول كلٍّ من العماد ميشال عون وحزب الله.

وعلى الرغم من أن المُـر رفض هذه الوثائق ووصفها بأنها "محرّفة"، إلا أن ما كُشِـف النقاب عنه عمّق الأزمة السياسية اللبنانية، الناجمة أساساً عن المحكمة الدولية التي يدعمها تيار 14 آذار/مارس، الموالي لواشنطن (والمُـر جزء منه) وبين تيار 8 آذار/مارس، الموالي لدمشق وطهران.

هل ستكون لوثائق ويكيليكس مضاعفات ما في المنطقة العربية؟ أجل، حتماً. ولكن ليس على المدى القريب، لأن السلطة السياسية في معظم أنحاء هذه المنطقة، لا تخضع لا للمُـساءلة الديمقراطية ولا لحكم القانون، بل يُـسيطر عليها تحالُـف ثلاثي، يتكوّن من أجهزة الاستخبارات والقوات المسلحة ورجال الأعمال الجُـدد (المركانتيليون)، لكن على المدى البعيد، قد يكون لهذه "الوثائق – الفضائح" فائدة، حين تستيعد المجتمعات المدنية العربية حقوقها وقرارها المستقِـل. فائدة جُـلّـى في الواقع. 

برقية مسربة: إسرائيل والفلسطينيون عملوا معا ضد حماس

القدس (رويترز) - قالت برقية أمريكية مسربة يوم الإثنين 20 ديسمبر 2010، إن إسرائيل وقوات الرئيس محمود عباس عملت معا بشكل وثيق ضدّ حركة حماس لدى سيْـطرتها على قطاع غزة عام 2007، في كشف قد يحرج الزعيم الفلسطيني.

وكانت إسرائيل قد اعترفت بالعمل مع قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، لكن البرقية الدبلوماسية التي سرّبها موقع ويكيليكس تصِـف مستوى من التعاون قد يزيد انتقادات حماس لعباس.

ونقلت البرقية، التي تعود لعام 2007 عن يوفال ديسكن، رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) قوله، أن جهاز الأمن التابع للسلطة الفلسطينية يطلع إسرائيل على "كل معلومات المخابرات التي يجمعها تقريبا". وجاء بالبرقية "إنهم يدركون أن أمن إسرائيل، أمر محوري لبقائهم في الصراع مع حماس في الضفة الغربية".

وأرسلت البرقية، المؤرخة يوم 13 يونيو 2007، من السفارة الأمريكية في تل أبيب، في الوقت الذي كانت فيه قوات حماس تلحق بقوات عباس هزيمة نكراء وتسيطر على قطاع غزة. ونقلت البرقية عن ديسكين وصفه لقوات عباس في غزة بأنها "يائسة وغير منظمة وتعاني من تدنّـي الروح المعنوية".

وقال ديسكين "إنهم يقتربون من وضع لا يمكن الفوز فيه، ومع ذلك يطلبون منا مهاجمة حماس. هذا تطور جديد. لم نر هذا من قبل. إنهم يائسون".

وقال مسؤول فلسطيني، مشترطا عدم نشر اسمه، إن التعليقات استندت إلى تقييم وتقدير، لا إلى معلومات حقيقية. وتتهم حماس عباس بالتآمر مع إسرائيل عليها.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 20 ديسمبر 2010).

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك