تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حلفاء الامس .. اعداء اليوم؟

اتهامات الدكتور سعيد سعدي الخطيرة للمخابرات العسكرية قد تضع الرئيس بوتفليقة في وضع حرج

(swissinfo.ch)

تحتفل الجزائر بالذكرى التاسعة والثلاثين لاندلاع ثورتها التحريرية وسط استمرار المخاوف من المستقبل وصدور اتهامات خطيرة ضد المخابرات العسكرية من قيادي سياسي قبائلي.

للمرة الأولى منذ استقلال الجزائر في عام 62، قد يقف ممثلون عن المخابرات الجزائرية، للدفاع عن أنفسهم، أمام محكمة مدنية، بعد أن اتهم، سعيد سعدي رئيس ثاني حزب في بلاد القبائل، المخابرات العسكرية الجزائرية، بمحاولة اغتياله.

ولم يكتف سعدي بذلك، بل اتصل بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وبرئيس الحكومة علي بن فليس وبكل السفارات العربية والغربية المعتمدة في الجزائر، مصعدا بذلك حملة ضد السلطات، لم يتوقعها أحد.

قال سعيد سعدي رئيس التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، إن المخابرات العسكرية الجزائرية، اختطفت في بداية شهر أكتوبر، أحد المناضلين في حزبه، بإحدى الطرق القروية، في محيط بلدة العزازقة، بولاية تيزي اوزو، الواقعة على بعد مائة واربعين كيلومترا شرق العاصمة الجزائرية.

وبعد اختطاف المناضل قال سعدي "إنه عُذب، وأغمي عليه، مرات عديدة، وسُلطت عليه كل أنواع العذاب النفسي، بهدف إرهابه. كما سُئل عن سبب توقف سعدي عن تهدئة الوضع في بلاد القبائل، ولماذا يريد الانفصال عن باقي الجزائر"، حسب ما صرح به رئيس التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية.

وأضاف سعدي "إن المخابرات الجزائرية قالت للمناضل المخطوف، إن سعدي يهدد الوحدة الوطنية، وطلبت منه وضع رسالة ملغومة في مكتبي، وفي وقت لم يُحدد بعد".

جاءت هذه الاتهامات الخطيرة، في ندوة تعقدها أسبوعيا، صحيفة "اليوم"، بفندق الشيراتون وسط الجزائر العاصمة. وافاد سعدي في نفس المناسبة كذلك، "أن دعوة قضائية رُفعت ضد مجهول". واردف ذلك بشن هجوم شرس على المخابرات العسكرية الجزائرية لم يكن مُتوقعا بالمرة من زعيم حزب كان يُعتقدُ دوما أنه من أقرب المُقربين لأصحاب القرار، مدنيين
وعسكريين، ومن بينها المخابرات العسكرية.

وتُصادف هذه الاتهامات، موعد الذكرى السابعة والأربعين، لاندلاع الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي؛ وهي مناسبة اغتنمها سعدي ليقول، "أن على الجيش أن ينسحب من الحياة السياسية، وأن عليه الانصياع للسياسيين، لا العكس، تماما كما تقرر في مؤتمر الصومام، بعد عامين من اندلاع الثورة التحريرية"، إلا أن هذا القرار تمرد عليه العسكريون، خلال الثورة، وبعدها ولا بد أن يتغير الوضع، على حد قول سعدي.

الى اين يسير الوضع؟

صدور هذه التصريحات ادى الى بروز اجواء متناقضة، اتسمت من ناحية بالتعاطف مع سعدي من قبل المتحالفين معه، فيما يُسمى بالقطب الديمقراطي، ومن بينهم الحزب الوطني الجمهوري، لزعيمه رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك، ورئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي، وتميزت من ناحية أخرى، باستغراب التيارات الوطنية والإسلامية، من ان تقدم المخابرات العسكرية الجزائرية على تصرفات من هذا القبيل وكأنها بحاجة إلى خطف مناضل عادي، في حزب سياسي معروف، لاغتيال زعيمه!

من جهتها لم تُخف التيارات الوطنية والإسلامية تشككها في تصريحات سعدي، وخاصة حركة الإصلاح التي يتزعمها الشيخ عبد الله جاب الله، لأن اتهاماته، جاءت في ظرف معقد تعيشه بلاد القبائل، بعد حوالي سبعة أشهر من التوتر، تميزت أيامها الأخيرة بدعوة "انفصالية"، تزعمها سعدي لوحده على حد تأكيد مصادر من حركة الإصلاح.

ويتضح الآن أن الواقع السياسي الجزائري بلغ درجة كبيرة من التعقيد، لأن هذه التصريحات الخطيرة أعقبت سلسلة انتقادات شديدة وجهها سعدي للسلطة، "التي تُريد التعاون مع الإسلاميين المسلحين، وهذه سياسة لم تعد ذات جدوى بعد أحداث سبتمبر الماضي في كل من نيويورك وواشنطن"، على حد تأكيدات صدرت في الاونة الاخيرة عن سعيد سعدي.

لذلك استنتج المراقبون، أن طلاق سعدي مع الرئاسة، أولا بعد شهرين من العنف في بلاد القبائل، ثم طلاقه الثاني أو "ما يظهر أنه كذلك" مع المؤسسة العسكرية، يوحي بأن أطرافا كثيرة يقودها سعدي تُهدد بتعفين الاوضاع في حالة تحسن العلاقة بين السلطة والإسلاميين.

ووصل الحد ببعض القياديين في منطقة القبائل ذات الاغلبية البربرية، إلى الاعلان عن رفض فكرة اعتماد اللغة البربرية، لغة رسمية في البلاد في حالة مقايضة القبائل بتحقيق هذا المطلب، بإعادة الشرعية للجبهة الاسلامية للإنقاذ المحظورة.

وفي هذا التهديد، خطر مُزدوج على سياسة الوئام المدني وعلى مستقبل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، كما أن الخطر كبير على المؤسسة العسكرية، التي قد يُفكر بعض قادتها اليوم أنهم تورطوا بالتحالف "دون قيد أو شرط" مع ألد أعداء الإسلاميين إثر إلغاء انتخابات عام واحد وتسعين، والتي كادت الجبهة الإسلامية للإنقاذ أن تفوز بها.

هناك اجماع في العاصمة الجزائرية على أن الأسابيع القادمة قد تكون مليئة بما يحتمل ان يقلب المعطيات السياسة رأسا على عقب بعد أن أصبح حلفاء الأمس القريب من ألد أعداء اليوم.

والتساؤل الملح يتعلق بمستقبل بلاد القبائل، بعد أن أراد سعيد سعدي، زعيم ثاني حزب في بلاد القبائل أن تستقل المنطقة ذاتيا، هل سيمضي في مطالبه، رغم معارضة أغلبية الجزائريين لها، سواء كانوا عسكريين او مدنيين؟

واخيرا ماذا عن عودة السلم في الجزائر، هل سيُحققها بوتفليقة عبر سياسة الوئام المدني؟ أم هل سيرهنها سعدي، بسياسة "من صادق عدوي فهو عدوي"؟

هيثم رباني - الجزائر

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×