تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حلف عرفات – إيران بين الممكن واللاممكن..

إتهمت مصادر إستخباراتية إسرائيلية وأمريكية، في تقرير نشرته صحيفة النيويورك تايمز يوم 24 مارس، الرئيس عرفات بالدخول في علاقة تحالف إستراتيجية مع إيران

(swissinfo.ch)

في خضم الاستعدادات الجارية لعقد القمة العربية، وجهت "مصادر استخباراتية" أمريكية وإسرائيلية اتهامات جديدة للرئيس الفلسطيني بالعمل على تشكيل تحالف جديد مع إيران..

رغم أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أعلن عن محاسبة مسؤولين فلسطينين قيل إنهم ضالعون في قضية سفينة الأسلحة التي احتجزت في عرض البحر الأحمر وقالت إسرائيل إن مصدرها إيراني إلا انه يواجه اليوم تهمة اكبر هي دخوله في حلف مع إيران يتضمن تزويده بالمال والسلاح الإيراني بحيث باتت قضية السفينة – حسب الرؤية الإسرائيلية – مجرد خطوة تنفيذية لهذا " الحلف".

مبدئيا يمكن النظر إلى هكذا علاقة تحالفية – لو وجدت – على أنها أمر طبيعي. فعلى الجانب الفلسطيني، وبالتحديد من زاوية عرفات، فهو رئيس دولة –أو دويلة- تخوض حربا ضد دولة أخرى ولا يجد من هو مستعد لمده بالسلاح والمال غير إيران، لذا قد لا يجد غضاضة من طي كل ماضي علاقاته المتوترة مع الإيرانيين، وفي تاريخ هذا الزعيم الفلسطيني العديد من حالات تقلب تحالفاته.

وربما كان بإمكان عرفات وأنصاره أن يدافعوا بالقول إن غريمتهم إسرائيل تدخل أيضا في حلف استراتيجي مع الولايات المتحدة وتحصل منها على السلاح والمال بل والدعم السياسي والدبلوماسي باستمرار. لكن أحداً من الفلسطينيين من أنصار عرفات لم يفعل ذلك عندما أثيرت قضية السفينة بل اكتفوا بالنفي والتبرؤ منها أو التشكيك في وجود مثل هذه السفينة أصلا.

لكن الحقائق تشير في اتجاه أخر...

إذا كان وجود حلف إيراني عرفاتي ممكن موضوعيا وفلسطينيا فان حقائق الجانب الإيراني وأشكال تعاطيه مع الملف الفلسطيني تضعف احتمال وجود مثل هذا التحالف. ففي إيران تياران متباينان في الموقف من الملف الفلسطيني: الأول يمثله الرئيس الإيراني محمد خاتمي وهذا التيار يؤمن بالعلاقات مع المسؤولين والحكومات وليس مع الحركات والأحزاب السياسية حتى لو لم تكن معارضة. لكنه لا يؤمن بالحلول العسكرية ولا يتعامل بالدعم العسكري وحتى المادي فضلا عن انه لا يملك مقومات هذا الدعم حتى يقوم بإعطائه.

أما التيار الأخر داخل إيران فيؤمن بالعمل العسكري وهو مستعد لتقديم كافة أشكال الدعم ويمتلك المقومات المادية واللوجيستية للدعم الذي يعطيه، لكن هذا التيار لا يثق بعرفات وطالما اتهم الأخير بأنه يساوم ويخضع للإسرائيليين و"يفرط بالحقوق".

وتحفل السنوات العشرون الماضية بالكثير من الخلاف مع عرفات خصوصا بعد توقيع اتفاقيات أوسلو. في المقابل فان علاقات هذا التيار هي – تقليديا – مع الحركات الفلسطينية الإسلامية مثل الجهاد وحماس . ومن الصعب القول إن هذا التيار غيّر من قناعاته لدرجة الدخول الآن في حلف مع عرفات.

هدف إستراتيجي لإسرائيل؟

يمكن النظر إلى الاتهامات الإسرائيلية الجديدة للرئيس عرفات بإقامة تحالف مع إيران من زاوية أخرى، فالملاحظ أنها تأتى في مرحلة تشهد فيها العلاقات الإيرانية الأميركية تراجعا في التوتر الذي تصاعد خلال الشهرين الأخيرين.

فقد قيل إن السفارة السويسرية في طهران، وهي التي تتولى رعاية المصالح الأميركية منذ إغلاق السفارة الأميركية بعد انتصار ثورة شباط- فبراير 1979، تولت نقل رسالة أمريكية إلى إيران مفادها أن إدارة بوش لا تنوي التصعيد ضد طهران وأنها ترى فرصا للتفاهم مع إيران. ومقابل ذلك تشهد العاصمة الإيرانية تصاعدا في النقاش الدائر حول ضرورة الحوار مع الإدارة الأميركية.

مثل هذا التطور لا يروق للأوساط الإسرائيلية التي ترفض أي تحسن في العلاقات الأميركية مع طهران وترى أنه لا يصب في مصلحة إسرائيل ما لم يقترن بتطبيع إيراني – إسرائيلي.

ولو رجعنا إلى الوراء قليلا لرأينا أن التحريض الإسرائيلي ضد إيران لدى الولايات المتحدة قبل حوالي الشهرين والإعلان عن سفينة الأسلحة، تم بالتزامن مع تزايد الحديث عن تقارب أميركي – إيراني والذي تُرجم عمليا في أحد أوجهه في صورة تعاون بين واشنطن وطهران أثناء حرب أفغانستان ومساعي حل القضية الأفغانية وتشكيل حكومة مؤقتة في مؤتمر برلين.

ذلك التقارب أثار حفيظة إسرائيليين لم يخفوا موقفهم بان مثل هذا التقارب لا يصب في مصلحة إسرائيل، فكان أن حمل وزير الخارجية شمعون بيريز طلبا إلى الرئيس الأميركي بإدانة إيران واتخاذ موقف سلبي منها.

ما حدث بعد ذلك خلف الكواليس يبقى رهن التكهنات والتأويلات، لكن المؤكد هو أنه لم تمض سوى بضعة أيام حتى كان الرئيس الأميركي يلحق إيران بعضوية "نادي الشر"!.

سالم مشكور - بيروت

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×