تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حملة إعلامية تتهجم على سويسرا إثر صفقة غاز مع إيران

وزيرة الخارجية السويسرية ونظيرها الإيراني منوجهر متقي في الندوة الصحفية المشتركة التي عقدت في يوم 17 مارس 2008 في طهران

(Keystone)

نشرت منظمة غير حكومية أمريكية إعلانات في الصحافة السويسرية والدولية، تُـهاجم سويسرا في أعقاب الزيارة الأخيرة لميشلين كالمي- ري إلى إيران التي شهدت إبرام اتفاق للتزوّد بالغاز بين شركة سويسرية وأخرى إيرانية.

السفير السويسري السابق فرانسوا نوردمان، يُـسلّـط الضوء في حديث خاص مع سويس انفو على أبعاد هذه القضية وخلفياتها.

بعد انتقادات المؤتمر اليهودي العالمي والخارجية الإسرائيلية، شنّـت رابطة مكافحة التشهير الأمريكية هجوما على سويسرا وعلى وزيرتها للخارجية ميشلين كالمي – ري، بخصوص العِـقد الغازي الذي أبرمته مؤخرا شركة سويسرية مع أخرى إيرانية.

وفي حملة صحفية منظمة، أطلِـقت في وقت متزامن في الولايات المتحدة وفي سويسرا، اتّـهمت رابطة مكافحة التشهير، سويسرا بتمويل الإرهاب الدولي، وجاء في الإعلان المنشور يوم الثلاثاء 8 أبريل 2008 في وسائل إعلام سويسرية ودولية، أن "سويسرا – الساعية وراء مصالحها الاقتصادية – تُـموِّل الدولة الراعية الأولى للإرهاب في العالم".

وكانت السيدة ميشلين كالمي - ري قد زارت إيران يومي 16 و17 مارس الماضي بغرض تحقيق 3 أهداف: إثارة الملف النووي والتطرق لمسألة حقوق الإنسان وحضور حفل التوقيع على عقد ضخم للتزود بالغاز بين شركة الكهرباء في لاوفنبورغ بكانتون زيورخ (إي جي أل - EGL) والشركة الوطنية الإيرانية لتصدير الغاز.

في 17 مارس، أي في نفس يوم التوقيع على الصفقة، أدانت السفارة الأمريكية في برن الإتفاق معتبرة أنه ينتهك روح العقوبات المفروضة من طرف الأمم المتحدة على الجمهورية الإسلامية في إيران لكن وزارة الخارجية السويسرية اعتبرته على العكس من ذلك متوافقا مع نفس تلك العقوبات. في المقابل، لم تتردد وزارة الخارجية الإسرائيلية في وصفه "عملا غير ودي تُجاه إسرائيل" كما قامت باستدعاء السفير السويسري الجديد لدى تل أبيب.

السفير السويسري السابق فرانسوا نوردمان، الذي مثّـل بلاده لفترات طويلة في موسكو وباريس ولندن، يحلِّـل في حديث خاص أجرته معه سويس انفو أبعاد هذه الحملة وخلفيتها وتأثيراتها المحتملة.

سويس انفو: لماذا هذا الهجوم على سويسرا، في حين أن بلدانا أخرى لها مبادلات أكثر أهمية مع إيران؟

فرانسوا نوردمان: لا شك أن الاهتمام الإعلامي الكبير والجدل القائم في سويسرا حول رحلة ميشلين كالمي – ري، يلعبان دورا مهمّـا (في هذا السياق). فالبلدان الأخرى لا تُـرسل وزيرها لتسوية عمليات تجارية.

لا أعرف بالتحديد التشريع الأمريكي حول العقوبات ضد إيران، لكن (هذه العقوبات) تُـفسِّـر بلا شك النظرة السيئة لسويسرا في هذه القضية. من جهة أخرى، يجب التذكير بأن الولايات المتحدة تُـثبّـط الشركات التي تريد إجراء معاملات مالية مع إيران، حيث أن القطاع المصرفي مستهدَف أيضا بثلاث قرارات صادرة عن الأمم المتحدة.

سويس انفو: هل نحن في بداية حملة واسعة؟

فرانسوا نوردمان: لا، بل يتعلّـق الأمر بصرخة احتجاج وبردّ فعل فريد. فعلى عكس قضية الودائع (اليهودية المنسية في المصارف السويسرية التي اندلعت في منتصف التسعينات)، فإن هذه الحملة ليست مرتبطة بتحرّك حكومي، فهي عملية موجّـهة إلى الرأي العام بقيادة منظمة غير حكومية، بهدف نزع المِـصداقية عن سويسرا وعن وزيرتها للخارجية، وقد سبق للحكومات أن تدخّـلت (في هذه القضية)، ولكن بطريقة متحفِّـظة.

على كل حال، سويسرا مُعرّضة للمحاسبة على الطريقة التي تطبِّـق بها قرارات الأمم المتحدة، نظرا لأنه يجب عليها أن تُـرسل بتقرير (حول هذه المسائل) إلى لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، لذلك، فإن هذه اللجنة ستتلقّـى، آجلا أم عاجلا هذا التقرير، وستتمكّـن من طرح الأسئلة التي ترى أنها ضرورية على سويسرا.

بعد هذا التوضيح، يجدر القول بأن هذا الاتفاق (حول التزويد بالغاز مع إيران) ليس محلّ نِـقاش بين سويسرا والولايات المتحدة. فهذه الأخيرة، تُـطبِّـق عقوباتها الوطنية، وهي الطرف المحرِّك للعقوبات في إطار الأمم المتحدة، لذلك، فالولايات المتحدة مُـتيقِّـظة بشكل خاص بشأن هذه المسألة، لكن سويسرا ليست محلّ محاسبة من طرف الولايات المتحدة بخصوص هذا الاتفاق.

سويس انفو: لكن سويسرا تمثِّـل، على كل حال، المصالح الأمريكية في إيران (منذ عام 1980)؟

فرانسوا نوردمان: هذا الدور يفرِض فعلا التمتع بالنزاهة والمِـصداقية لدى الطرفين، لكن لا يُـمكن تفسير هذه المهمّـة بما يتصادم مع مصالح سويسرا.

سويس انفو: ما هي النتائج التي يُـمكن أن تترتّـب عن انتقادات الولايات المتحدة وعن هذه الحملة، التي تشنّـها رابطة مكافحة التشهير؟

فرانسوا نوردمان: من المفترض أن لا تكون لها انعكاسات، لكنها تأتي في ظرف دولي خاص يرتبِـط بالملف النووي الإيراني. فهناك إجماع قائم بين الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي والوكالة الدولة للطاقة الذرية على أن تتوقّـف إيران عن تخصيب اليورانيوم، إلى حين استعادة هذا البلد مجددا لثقة المجموعة الدولية.

لكن – في هذه القضية – تفرّدت سويسرا بمواقِـفها ومبادراتها للوساطة، لذلك، فإن هذه الانتقادات المتعلِّـقة باتفاق التزوّد بالغاز، تُـصيب الكنفدرالية، وهي في موقِـف هشّ أصلا.

سويس انفو - فريديريك بورنان - جنيف

(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)

أهم ما جاء في الإعلان المنشور يوم 8 أبريل 2008

موّلت رابطة مكافحة التشهير الأمريكية، وهي منظمة غير حكومية متخصِّـصة في الدفاع عن اليهود في الولايات المتحدة، حملة إعلانية واسعة، وقامت بنشر إعلان بنصوص متشابهة في أهمّ الصّـحف اليومية الأمريكية (مثل وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز ونيويورك صن) والأوروبية (مثل النسخة الأوروبية لصحيفة وول ستريت جورنال وهيرالد تريبيون) والسويسرية (مثل لوتون ونويه تسورخر تسايتونغ ولوماتان بلو).

الإعلان يغطّـي صفحة كاملة أو ثلاثة أرباع صفحة كبيرة وتضمّـن السؤال التالي: ما هي الأطراف الأخرى التي تستفيد من الصّـفقة التي أبرمتها سويسرا مع إيران في مجال الطاقة بقيمة عشرين مليار يورو؟

الإعلان أورد إثر ذلك الأجوبة التالية عن هذا السؤال، الذي كُـتِـب بخطٍّ واضح في أعلى الصفحة:
· الذين يُـطلِـقون صواريخ حزب الله في لبنان
· المهاجمون الانتحاريون التابعون لحماس في غزة
· برنامج التسلّـح النووي الإيراني
· المجموعات الإرهابية في أوروبا وفي شتى أنحاء العالم.

في نهاية الإعلان، يؤكِّـد أصحابه - موجِّـهين خطابهم إلى السيدة ميشلين كالمي – ري، وزيرة الخارجية السويسرية - على أنه "عندما تُـموّلون دولة إرهابية، فإنكم تموّلون الإرهاب".

نهاية الإطار التوضيحي

اليهود السويسريون ينأون بأنفسهم عن الهجوم

في 31 مارس 2008، أصدر رونالد لاودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، بيانا شديد اللهجة، انتقد فيه الاتفاق الذي أبرمته وزيرة الخارجية السويسرية مع إيران للتزوّد بالغاز، واعتبر أن "السيدة كالمي – ري قد فرّطت في المِـصداقية الدولية لحكومتها، مقابل 5،5 مليار متر مكعّـب من الغاز الطبيعي الإيراني".

على عكس موجة الانتقادات العنيفة التي تعرّضت لها السيدة ميشلين كالمي – ري داخل سويسرا في صيف 2006، بسبب تصريحات ذكّـرت فيها إسرائيل بضرورة احترام القانون الدولي الإنساني في حربها ضد حزب الله في لبنان آنذاك، جاءت ردود الفعل السياسية على الاحتجاجات الأمريكية واليهودية بخصوص صفقة الغاز مع إيران، محدودة ونِـسبية إلى حدّ الآن.

في معرض تعليقه على حملة رابطة مكافحة التشهير اليهودية - الأمريكية، صرّح ألفريد دونات، رئيس اتحاد الجاليات اليهودية السويسرية لصحيفة 24 ساعة (تصدر بالفرنسية في لوزان)، "هذه المرة، تتعرّض السياسة الخارجية لسويسرية للاستهداف. بالنسبة لنا، تُـعتبر الحملة الإعلامية لرابطة مناهضة التشهير، تدخّـلا"، (في الشؤون السويسرية).

كما عبّـر ألفريد دونات باسم الجالية اليهودية السويسرية عن عدم تضامنه مع المنظمات اليهودية الأجنبية، وقال للصحيفة نفسها "هذه الانتقادات ظالمة وفي غير محلّـها تجاه ميشلين كالمي – ري"، مضيفا بأن "موقِـف الحكومة الفدرالية في مُـجمله، هو الذي يجب أن يُـناقش".

على غِـرار العديد من الشخصيات والأطراف اليهودية، لا يُـخفي رئيس الفدرالية السويسرية للجاليات اليهودية استياءه من هذه الصّـفقة المُـبرمة بين شركة سويسرية ولأخرى إيرانية، وذكر أنه عبّـر عن هذا الموقف لوزيرة الخارجية قبل ساعات من التوقيع على الاتفاق، وقال "لقد اتّـصلت بي يوم الجمعة (15 مارس 2008)، قبل التوجّـه إلى إيران، وأعلمتني بأن إبرام اتّـفاق أصبح وشيكا. وبالنظر إلى موقف إيران من إسرائيل، عبّـرت، بطبيعة الحال، عن تحفّـظاتي وطلبت بأن تتعامل سويسرا مع بلد آخر مُـنتِـج للغاز، وقد بدا لي أن ميشلين كالمي – ري كانت مُـتضايقة جدا".

يوم 26 ديسمبر 2007، أبرمت شركة ماليزية صفقة مماثلة للتزوّد بالغاز الإيراني بقيمة 16 مليار دولار، لكن رابطة مكافحة التشهير لم تتّـخذ حينها أي موقف منها ولم توجِّـه لها أي انتقاد. ويُـبرِّر أبرهام فوكسمان، رئيس الرابطة التصرّف المختلف هذه المرة مع برن بقوله "تريد سويسرا الظهور بمظهر حارس للقِـيم الأخلاقية الساعية لمكافحة الإرهاب، لكنها تُـبرم اتفاقا مع بلد يُـموِّل الإرهاب".

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك