تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حملة انتخابية باهتة "سويسرا ليست بلد الأفكار الكبيرة"

مُلصقات إشهارية لمرشحين للبرلمان في الريف السويسري

بسبب النظام الفدرالي وتعدد اللغات في سويسرا، يصعب على الأحزاب أن يكون لها كيان موحد أو شخصيات مرموقة على المستوى الوطني (أي في جميع أنحاء الكنفدرالية) كما هو الحال في البلدان الأخرى.

(Keystone / Walter Bieri)

وصل سباق المرشحين لدخول البرلمان السويسري الآن مرحلته النهائية. ففي يوم الأحد 20 أكتوبر الجاري، ستُعرف أسماء الفائزين. ولكن أين هو الهيجان الانتخابي الذي عادة ما يُصاحب السّجالات والنقاشات الحامية الوطيس في بلدان أخرى؟ لا أثر له على الإطلاق حيث تتسم حملة الانتخابات الفدرالية بهدوء تام، يعزوه سين مولّر، الخبير في مجال العلوم السياسية إلى الديمقراطية المباشرة المعمول بها في سويسرا.

ملفات

سياسة سويسرية الانتخابات الفدرالية 2019

يتحول السويسريون يوم الأحد 20 أكتوبر الجاري إلى مكاتب الإقتراع لتجديد البرلمان الفدرالي بالكامل حيث سيختار الناخبون نوابهم المائتين (200) في مجلس النواب (الغرفة السفلى) والستة وأربعين (46) في مجلس الشيوخ (الغرفة العليا). 

مع أن المظاهرات والإضرابات من أجل المناخ أو من أجل المساواة بين الجنسين، هي قضايا الساعة، إلا أنها - ورغم أهميتها - ليست مادة للنقاش السياسي في سويسرا. وبينما هيمنت مواضيع مثل الهجرة واللجوء على كثير من الحملات الانتخابية في الماضي، إلا أننا لم نعثر هذا العام على ما يؤجّج الخلاف السياسي بين الأحزاب. في المقابل، فإن هذه الرتابة غير المعهودة لم تفاجئ سين مولر، الباحث في معهد العلوم السياسية بجامعة برن.

swissinfo.ch: ربما جاز لنا أن نتصور دخول الأحزاب في معترك سياسي حول المناخ أو المساواة بين الجنسين، إلا أننا لم نر قضية ما تلهب الحملة الانتخابية، لماذا؟

سين مولر: في هذا العام، غاب الحدث الصادم الذي يُجبر الأحزاب على اتخاذ موقف، مثل أزمة اللجوء في عام 2015 أو حادثة فوكوشيما النووية في عام 2011، والقضايا المطروحة حاليا هي المناخ والمساواة بين الجنسين والنظام الصحي وهي قضايا غير مستجدّة ولا مرتبطة بأزمة مفاجئة، ولذلك ترى الأحزاب أن بإمكانها تجنب الحديث عنها مع أنها مشكلات تدخل في واقع حياة الناس أكثر من "أزمة اللاجئين".

الخبير سين مولّر، مُتخصص في البحوث المتعلقة بالنظام الفدرالي والديمقراطية المباشرة في سويسرا.

(ldd)

والحقيقة أن كون الحملتين الانتخابيتين الأخيرتين في سويسرا كانتا مفعمتين بالحيوية إنما هو استثناء في الواقع السويسري، في حين أن الحملة الانتخابية الوديعة، كما هو الحال هذا العام، هي القاعدة.

swissinfo.ch: هل البلد على ما يرام؟

سين مولّر: ليس هذا فقط، وإنما منذ أربع سنوات أو ثماني سنوات والأمور تسير بشكل جيّد، فلم تكن هناك أزمات اقتصادية بمعنى الكلمة، ولا إضرابات، ولا قلاقل سياسية كما في بعض البلدان، وربما هذه هي العقلية الجيدة التي تجمعنا، فقد اعتدنا على "الحياة الرتيبة"، والكل يعمل سويا.

وأيضا الأحزاب نفسها طموحاتها متواضعة، فحزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) يريد الاحتفاظ بحصته الانتخابية والبالغة 29٪، وحزب الخضر هو الأكثر جرأة، حيث يتطلع إلى زيادة أربعة أو خمسة مقاعد، وهذا ليس شيئا يُذكر في واقع مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي) المكوّن من 200 مقعد، وإذا لم تكن لدى الأحزاب أهداف طموحة ، فكيف للحملة الانتخابية أن تلهب حماس الرأي العام؟

swissinfo.ch: لماذا تتسم الحملات الانتخابية في البلدان الأخرى بقدر أكبر من الإثارة؟

سين مولّر: لأن لدينا في سويسرا ديمقراطية مباشرة، فهنالك أربع مناسبات في السنة، يحصل فيها تصويت فدرالي، ويمكن للأحزاب خلالها مناقشة القضايا المهمة، كما تتوفر الأحزاب على العديد من الفرص لشرح مواقفها المعروفة لدى المواطنين، ثم إن الانتخابات مملة بعض الشيء، لأننا نعيد سماع نفس الأقاويل والحجج، ما لم يكن هناك حدث جديد، أما في البلدان المجاورة، فالانتخابات هي التي غالبا ما تتيح للأحزاب اتخاذ مواقف بشأن القضايا المختلفة.

إذا لم تكن لدى الأحزاب أهداف طموحة، فكيف للحملة الانتخابية أن تُلهب حماس الرأي العام؟

نهاية الإقتباس

swissinfo.ch: هل يُفهم من هذا أن الحملات الانتخابية المملة متأصلة في النظام السياسي السويسري؟

سين مولّر: نعم، الأحزاب في سويسرا أقل أهمية منها في البلدان المحيطة، وبما أننا نصوت على كل شيء تقريبًا، فلذلك هي لا تملك احتكار الأجندة السياسية ولا الكلمة الأخيرة، وإنما يعود ذلك إلى الشعب أو إلى الكانتونات.

ناهيك عن أن الفدرالية والتعدد اللغوي يُشكلان عقبة أمام الأحزاب، فمن المفروض أن يكون لكل حزب رسالة واحدة، يمثلها شخص أو شخصان معروفان في جميع أنحاء البلاد، بينما لا توجد عندنا شخصيات سياسية بارزة في جميع المناطق اللغوية، باستثناء كريستوف بلوخر من حزب الشعب السويسري.

أضف إلى ذلك، أن بعض أفرع الأحزاب في الكانتونات تكون نسبيا أكثر توجّها نحو اليمين أو نحو اليسار، بينما الأحزاب في البلدان المجاورة، هي أكثر احترافًا وانضباطًا واتساقًا.

swissinfo.ch: سياسة الإجماع في سويسرا، قد تضيّق، إلى حد ما، الخناق على النقاش السياسي..

في سويسرا، يمكن للأحزاب أن تكون متطرفة، لأنه لن يتسنى لها تحقيق كل ما تنادي به

نهاية الإقتباس

سين مولّر: من ناحية، نعم، لكنها من ناحية أخرى، تتيح للأحزاب السويسرية أن تكون أكثر أيديولوجية من الأحزاب في البلدان المجاورة، فحزبنا الاشتراكي أكثر يساريّة من نظيره في ألمانيا، وحزب الشعب السويسري  أقرب إلى البديل من أجل ألمانيا [ AfD حزب يميني ألماني متطرف] منه إلى المحافظين، وفي سويسرا، يمكن أن تكون الأحزاب متطرفة، لأنه لا يتسنى لها تحقيق كل ما تنادي به، ويتعيّن عليها أن تتنازل من أجل الوصول إلى حلول وسط مع العديد من الجهات الفاعلة الأخرى.

كذلك، هناك وِحدة أقل داخل الأحزاب السويسرية، وبالتالي يقل عدد الشخصيات القوية القادرة على تنشيط الحملات الانتخابية، وفي المقابل، يمتاز نظامنا بكونه يحفز على التنوع، وبالتالي يتيح الفرصة أمام العديد من الأشخاص لكي يشقوا طريقهم في عالم السياسة ويطرحوا قضاياهم ويعبّروا عن اهتماماتهم.

swissinfo.ch: هل تعني هذه الحملة الانتخابية الباهتة أن الهيئة التشريعية القادمة لن تقدم الكثير؟

سين مولّر: سويسرا هي دولة محافظة، وليست بلد ثورات ولا أفكار كبيرة، والأمر يعتمد على من سيفوز، وقد يعزز الخضر موقعهم بزيادة ثلاثة أو أربعة مقاعد، كما يمكن ألا تبقى الأحزاب اليمينية عالقة في مكانها، فقد أظهرت انفتاحا على القضايا الاجتماعية، مثل الزواج للجميع، كما قد تحمل الانتخابات تغييرا على مستوى الأجيال وممثلي المناطق اللغوية، هذه كلها مجرد تفاصيل، وليس من المنتظر أن يجلب المجلس التشريعي الجديد معه تغييرات كبيرة.

ثم إن التغيير في سويسرا بطيء جدا، ولكن عندما يُتخذ قرار، يتم قبوله من قِبل الجميع تقريبًا، باعتبار أن الجميع شارك في عملية صنع القرار.

كانتون يحظر الملصقات الانتخابية

تسبب أحد المرشحين في الانتخابات الفدرالية، التي ستنظم يوم 20 أكتوبر 2019، بإثارة زوبعة كبيرة في كانتون أبنزل إينرهودن حين "تجرأ" على تعليق ملصقين انتخابيين، كاسرا بذلك تقليدا درج عليه الكانتون، الذي لا يزيد عدد سكانه عن نحو 16 ألف نسمة، يمنع تعليق الملصقات الانتخابية.

أيّدت الأحزاب والجمعيات هذا العرف ووافقت على الالتزام به أيضا في الانتخابات العامة ليوم 20 أكتوبر الجاري، ومنطلقها في ذلك أن هذا الكانتون صغير ولا يحتاج المرشحون فيه إلى مثل هذه الدعاية لأن الجميع يعرفهم، وقد تم التأكيد على هذا الموقف في آخر اجتماع سنوي لمواطني الكانتون الشهير باسم " لاندسغيماينده Landsgemeinde".

بالرغم من ذلك، قام رودي ايبيرلي، مرشح حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) وعضو الحكومة المحلية للكانتون، طوال مدة أسبوع، بتعليق لوحتين تحملان صورته وعبارة "أقرب إلى الناس" التي تمثل شعاره الانتخابي، وبدل أن تكون هذه الخطوة في صالحه، انقلبت عليه وقد تهدد حظوظه الانتخابية، لأنها لم تثر غضب خصومه فحسب، وإنما أثارت أيضا ردود أفعال سلبية في وسط الناخبين، وقد اعترف هو نفسه بأنه يخشى فقدان الكثير من الأصوات.

 (المصدر: وكالة Keystone-ats السويسرية للأنباء)

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك