تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حياد واشنطن لا زال "سلبيا"

وزير الخارجية الأمريكي أثناء ردّه رفقة نظيره الجزائري على أسئلة الصحافيين في اختتام جولته المغاربية يوم 3 ديسمبر 2003

(Keystone)

يتزامن الإستعدادات للقمة المغاربية المقبلة مع اهتمام أمريكي وأوروبي متزايد بالأوضاع السياسية والأمنية والإقتصادية في منطقة المغرب العربي.

وفيما يظل الخلاف بين المغرب والجزائر حول الصحراء الغربية أبرز العوائق القائمة بوجه تفعيل الإتحاد المغاربي، تبدو واشنطن متمسكة بحياد "سلبي" تجاه هذا الملف.

يمكن اعتبار شهر ديسمبر الجاري بدون مبالغة، شهر المغرب العربي! مغرب بدا موحدا وان كان ذلك قد تم خارج ارادة اطرافه. فلقد بدأ ديسمبر مغاربيا على الطريقة الامريكية بجولة وزير الخارجية كولن باول وبعد ذلك اوروبيا بقمة تونس المغاربية الاوروبية (5 زائد 5)، ومن المقرر ان يختتم الشهر مغاربيا بقمة الجزائر لقادة دول الاتحاد.

لكن جولة كولن باول تبقى، بحكم مكانة الولايات المتحدة عالميا وفي المنطقة، وبحكم القضايا التي بحثها باول أو الوصايا التي حملها معه، الاكثر أهمية في ديسمبر المغاربي. فإذا كان يصعب وضع تزامن الجولة مع قمة تونس تحت بند المصادفة، فإنه يصعب ايضا انكار دور ما يمكن ان تكون الجولة قد لعبته في تأكيد عقد قمة المغرب العربي نهاية الشهر الجاري بعد تأجيل دام اكثر من تسع سنوات.

ويصعب التعاطي مع الملف المغاربي دون التعاطي مع ملف النزاع الصحراء الغربية الذي يتحكم في منطقة المغرب العربي منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، ما دام يتحكم في العلاقات الجزائرية المغربية، اكبر بلدان المنطقة والعمود الفقري لاي عمل مغاربي مشترك.

وقضية الصحراء الغربية لم تكن حاضرة بشكل رسمي في قمة تونس المغاربية الاوروبية إلا أنهااحتلت (وقد نجتل في قمة الجزائر) جزءا من تصريحات وتلميحات المشاركين ومن مجريات المباحثات غير الرسمية، لكنها في جولة كولن باول كانت حاضرة رسميا، ليس فقط في الجزائر والرباط بل ايضا في تونس وان كانت غير معنية مباشرة في الملف.

"الحياد السلبي"

والادارة الامريكية، بغض النظر عن هويتها، ديمقراطية او جمهورية، تبنت منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، تجاه النزاع الصحراوي، سياسة دعم الادارة المغربية للاقليم الصحراوي دون الاعتراف بسيادته عليه، وتأييدها لمطالب جبهة البوليزاريو بحق تقرير المصير للصحراويين دون الاعتراف رسميا بالجبهة.

وان كانت ادارة الرئيس رونالد ريغن منتصف الثمانينات قد دشنت الاتصالات الرسمية بين الادارة والجبهة بتحفيز جزائري ووجهت دعوات لمسؤولين صحراويين لزيارة واشنطن واجراء مباحثات في وزارة الخارجية.

سياسة الحياد السلبي، طبعت التعاطي الامريكي مع النزاع الصحراوي، الى ان وجدت انه في اطار مسؤولياتها كدولة عظمى وحيدة، لا بد من جس الطريق لمعرفة كيفية لعب دور في تسوية النزاع يخدم المصالح الامريكية.

في منتصف التسعينات، وفي اطار هجمة امريكية في القارة الافريقية، تحركت دبلوماسية واشنطن في الرباط والجزائر وتندوف حيث التجمع الرئيسي لجبهة البوليزاريو، وقدمت مقترحات لتجربة تسوية تدمج بين اتفاق اوسلو الفلسطيني الاسرائيلي واتفاق دايتون في البوسنة. ومن أجل أن وحتى تكتسب مقترحاتها التي لم تلق رفضا حادا من اطراف النزاع صبغة عملية، رُشـح جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي الاسبق مبعوثا شخصيا للامين العام للامم المتحدة مكلفا بحل النزاع.

جيمس بيكر، وعلى مدى سنتين من العمل لتطبيق مخطط دولي للتسوية كان يعرف تعثرا، خلص بأطراف النزاع للتفكير معه في مشروع التسوية الامريكي او ما عرف بالحل الثالث. الا ان هذا الحل لا زال متعثرا، لاختلاف اطراف النزاع وعدم ادراك الادارة الامريكية للاهمية البالغة للتفاصيل في نزاع مثل النزاع الصحراوي.

الحد الأدنى

كولن باول في جولته في عواصم منطقة كانت تستعد لاحتضان قمة مغاربية اوروبية، ومع ما يتداول من تنافس امريكي أوروبي (فرنسي تحديدا) على النفوذ بالمنطقة (الفرنسية تقليديا)، جاء وهو يدرك حساسية النزاع الصحراوي في كل من الرباط والجزائر وعليه كما كان قبل اسبوعين على وليام بيرينز مساعده للشرق الاوسط اختيار كلماته بدقة، كلمات، لا تجرح ولا تشفي، لا تصفع ولا تقبل.

كان يدرك ان الحد الادنى أو ما يهم المغرب اشارتين الاولى الالتزام بعدم فرض اية تسوية غير متفق عليها بين اطراف النزاع والثانية ان الحوار الجزائري - المغربي يساهم بدرجة كبيرة في دفع النزاع شوطا متقدما نحو التسوية.

جزائريا كان على باول ان يعلن تأييد ادارته لمقترحات جيمس بيكر للتسوية والتي رفضتها الرباط وان تصبح هذه المقترحات قرارات صادرة عن مجلس الامن الدولي أي ملزمة لجميع أطراف النزاع وان تؤيد ادارته حق الصحراويين في تقرير المصير.

والحد الادنى الذي تريده الرباط والجزائر، لا يتعارض مع سياسة واشنطن، لانه لا يخرجها من اطار الحياد السلبي ويترك لها مجالا للمناورة والضغط على هذا الطرف او ذاك. لذلك كرر كولن باول ما اعلنه مساعده بيرنز قبل اسابيع في جولته المماثلة في المنطقة واعتبرت كل من الرباط والجزائر تصريحاته مكسبا دبلوماسيا.

تجنب الإحراج

كولن باول كان يجول في المغرب العربي وعينه على باريس التي راقبت كل حركة من حركاته المغاربية واستمعت بانتباه لكل كلمة ادلى بها. فباريس كانت اكثر وضوحا في مواقفها من القضايا المغاربية، وهو ما ازعج اصدقائها في الرباط والجزائر، لكنها نالت ثقة كل منهما لان مواقفها، كانت حاسمة وقاطعة بعكس مواقف واشنطن القابلة لكل الاحتمالات وترضي كل من يريد أن يرضى.

باول بحث مع قادة الدول الثلاث، في اول جولة يقوم بها الى دول المنطقة منذ توليه حقيبة الخارجية في ادارة الرئيس جورج بوش الابن، علاقات بلاده الثنائية مع كل منها، ومسار السلام الشرق اوسطي والوضع الامني والسياسي في العراق والارهاب، العنوان الكبير في جدول اعمال مباحثات أي امريكي مع أي مسؤول في دولة اخرى.

مصادر تحدثت عن نية مسبقة لدى باول بطلب مشاركة قوات مغاربية ضمن قوات حفظ السلام العراقي، الا انه عدل عن اثارة الموضوع رسميا بعد اتصالات مسبقة وقبل وصوله الى تونس، حيث ابلغ بواسطة القنوات الدبلوماسية صعوبة هذه المشاركة قبل انتقال السيادة العراقية للعراقيين، وان اية مشاركة قبل صدور قرار من مجلس الامن سيضع المغاربيين في احراج امام بقية الدول العربية، حتى لو كانت هذه الدول قد فقدت اوراق حماية اي قرار تتخذه.

محمود معروف - الرباط


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×