Navigation

حين يفوز الإسلاميون فى الانتخابات العربية..

مؤيدون لحركة حماس يحتفلون يوم 16 ديسمبر 2005 في مخيم جباليا بالنتائج الجيدة التي حققتها قوائم الحركة في أهم مدن الضفة الغربية Keystone Archive

عرف العام المنصرم عددا من أهم الانتخابات العربية سواء البلدية أو التشريعية أو الرئاسية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 يناير 2006 - 08:01 يوليو,

وفى النوعين الأوليين برز الإسلاميون في عدد من البلدان العربية باعتبارهم قوة شعبية ذات جذور بين الناس لأسباب شتى. قراءة تحليلية في الظاهرة.

عرف العام المنصرم عددا من أهم الانتخابات العربية سواء البلدية أو التشريعية أو الرئاسية، وفى النوعين الأوليين برز الإسلاميون باعتبارهم قوة شعبية ذات جذور بين الناس لأسباب شتى، منها عامل الدين الاسلامى والابتعاد عن السلطة فى الفترة الماضية بما يعنيه عدم التلوث المباشر بالفساد السياسى والمالى، والالتصاق بالجماهير الشعبية عبر الخدمات والمنظمات غير الحكومية ذات الأدوار التنموية والاجتماعية البارزة، فضلا عن حمل مشروع سياسى وفكرى يجبر أصحابه على دفع فاتورة عالية جدا سواء كان البلد فى حالة طبيعية أو فى حال احتلال ومواجهة مع قوة أجنبية عاتية.

حالات بارزة للفوز

بعدما استحوذت حماس على 77 مقعدا من أصل 118 في 10 بلديات في قطاع غزة في يناير الماضي ضمن المرحلة الأولى للانتخابات البلدية، فازت أيضا فى المرحلة الثانية بعدد 30 مجلسا بلديا من بين 84 مجلسا في الضفة الغربية وقطاع غزة، منها مدينة رفح في غزة وبلدة قلقيلية بالضفة الغربية. أما فى المرحلة الاخيرة التى جرت منتصف شهر ديسمبر، فقد فازت بثلاثة مدن كبرى فى الضفة الغربية من بين اربع مدن، وثلاث قرى من بين 37 قرية أخرى.

نسب الفوز هذه تعد عالية نظرا للظروف التى تعمل فيها الحركة وكوادرها الذين يواجهون المطاردات الإسرائيلية ليل نهار، ويواجهون ايضا مرشحى ورموز السلطة الوطنية وحركة فتح، وبما يؤكد خصوصية الانتصار واستناد إلى تأييد شعبى حقيقى.

وهو ما نلاحظه أيضا فى الانتخابات البرلمانية المصرية التى حققت فيها حركة الإخوان المسلمين نسبة فوز 20% من إجمالى مقاعد مجلس الشعب المصرى رغم كل الظروف المعاكسة قبل الانتخابات وأثنائها.

اسلاميون معتدلون فى السعودية

ويظل هناك نكهة خاصة لفوز من وصفوا بالإسلاميين المعتدلين فى الانتخابات البلدية السعودية التى جرت لأول مرة فى تاريخ المملكة على ثلاث مراحل، لانتخاب نصف عدد أعضاء المجالس البلدية على ان يتم تعيين النصف الآخر بأمر ملكى.

فهؤلاء الإسلاميون المعتدلون فازوا لأنهم يعبرون عن رؤية إصلاحية معتدلة فى مواجهة تيارين آخرين، أولهما إسلاميون متشددون بالمعايير السعودية، وثانيهما الليبراليون السعوديون الذين لم يفوزوا بأى مقعد.

ففى المرحلة الأولى من الانتخابات في العاصمة الرياض، فاز ستة من الإسلاميين المعتدلين من بين سبعة مقاعد يعدون من أصحاب الدعوات الإصلاحية الإسلامية، وجاء منهم خمسة يحملون درجة الدكتوراه منهم اربعة من رجال الأعمال.

وفى المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية السعودية، فاز ما يمكن أن يطلق عليهم "الإسلاميون الإصلاحيون" بجميع مقاعد مدينة "جدة" التي يعدها البعض أكثر مدن المملكة تحررا، فيما بعث رسالة قوية حول توجه المجتمع السعودي إلى تبني أطروحات المرشحين الذين يمثلون التيار الإسلامي الأكثر اعتدالا وانفتاحا عن التيار الوهابي، وفى الوقت نفسه ينظر بشك عميق لدعاوى الإصلاح الأمريكية، ويعتبر أن الإصلاح الحقيقى هو النابع من المجتمع ويراعى ظروفه العامة.

وفى الحالة السعودية تحديدا ينبغى النظر إلى أن جميع الفرقاء هم من الإسلاميين، ولكن ما يفرق بين طرف وآخر هو الروح الإيجابية ومدى التزمت الفكرى والنظرة المعتدلة للحياة بتعقيداتها المختلفة، والنظرة الوسطية لدور الدين فى أمور الحياة المختلفة.

تفسيرات دينية وليست دولة دينية

وفى كل حالات انتصار الإسلاميين عبر الانتخابات يمكن القول أن المجتمع حاول أن يصرح عن مكونات موقفه تجاه الحركات أو الجماعات التى تلتزم تفسيرات دينية لحركة الحياة المختلفة. دون أن يعنى ذلك بالضرورة أن هذا الشق من المجتمع المؤيد لهذه الجماعات يميل إلى او يؤيد مفهوم الدولة الدينية بالطريقة التى يصورها بعض المهزومين أو المذعورين من فوز هذه الحركات ومشاركتهم فى الحياة البرلمانية.

والمرجح هنا، وكما تشير تجربتى فلسطين ومصر أن جانبا مهما من الذين صوتوا إلى جانب حركة حماس الفلسطينية او حركة الإخوان المصرية كان اقرب إلى رسالة احتجاج قوية ضد فساد الحزب الحاكم وترهله وابتعاده عن مصالح جموع الناس لاسيما البسطاء والفئات الاجتماعية الضعيفة.

وبالمقابل فإن تأييدهم لهذه الحركات الإسلامية يعود إلى النظر إليها باعتبارها تقدم بديلا اكثر قابلية لان يكون بعيدا عن الفساد وعن الانتهازية السياسية واكثر دراية بظروف الفئات المهضومة حقوقها.

وفى الحالين ايضا نوع من تقدير التضحيات الكبيرة التى قدمتها هذه الحركات سواء فى مواجهة الاحتلال الاسرائيلى الغاشم او فى مواجهة تعنت السلطة الرافضة منح شرعية قانونية للجماعة رغم كل المؤشرات التى تؤكد حضورها فى المجتمع.

حالة لبنان وخصوصيته

تقدير الروح النضالية والتضحيات للجماعة الإسلامية يبدو اكثر فى الالتفاف الجماهيرى حول حزبى الله وحركة أمل اللبنانيتين، واللتين دخلتا فى تحالف انتخابى حصد كل مقاعد الجنوب اللبنانى المقدر بـ 23 مقعدا فى الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية التى جرت فى يونيو الماضى.

وبالرغم من أن النتائج كانت متوقعة على هذا النحو، فقد مثلت فى حينها نوعا من التمسك بخيار المقاومة واستمرار دورها وعدم التخلى عن سلاح حزب الله لاسيما فى ظل الظروف التى يمر بها بعد اغتيال رفيق الحريرى، وما تبعها من تدخلات دولية شتى، والخروج العسكرى السورى من كل ارض لبنان.

كما عكست أيضا تأييدا لاستراتيجية حزب الله فى تعاطيه مع الشأن اللبنانى من خلال رفع شعار لبنان أولا والتمسك بالوفاق الوطنى اللبنانى باعتباره العاصم للبلاد من الوقوع فى براثن فتنة طائفية ضروس أو حرب أهلية لن تبقى شيئا لأحد فى أى جزء من ربوع الوطن.

رفض للتدخل بكل أنواعه

معنى الرفض الذى حمله تأييد قائمة حزب الله وحركة أمل، رفض التدخل الأمريكى فى الشأن اللبنانى والاعتراف بفضل سورى فى دعم المقاومة فى سنوات سابقة، يماثل ويساوى معنى الرفض الذى يحمله فوز الإسلاميين فى فلسطين ومصر تجاه المشروعات الأجنبية لما يعرف بالإصلاح، وخاصة المشروعات والرؤى الأمريكية التى طرحت فى العامين الماضيين باعتبارها المسار الوحيد لتخليص شعوب المنطقة من تخلفها ولاديمقراطيتها.

فتمسك 40% من الناخبين مثلا فى فلسطين المحتلة و20 % من الناخبين المصريين بتوجهات إسلامية تؤكد على خصوصية وحماية القيم الذاتية يمثل رسالة للولايات المتحدة بأن مشروعها لدمقرطة المنطقة لا يعنى بالضرورة الانبهار بمقولات الفئات الداعمة للمشروعات الأمريكية أيا كانت الصفة أو اللقب الذى تضفيه على نفسها.

وربما مثلت النتيجة على هذا النحو رسالة بأن المجتمعات العربية لها صيرورتها الخاصة سواء فى ظل تطور ديمقراطى او ما قبل ديمقراطى، وان هذه الصيرورة تقوم على التمسك بالدين كحقيقة كبرى من حقائق الحياة العربية، وان التيار الاسلامى العام فى البلدان العربية يميل إلى الاعتدال والتمسك بالقانون وممارسة العملية الديمقراطية والارتباط بالناس، وان حضورهم السياسى تحت مظلة الشرعية والقانون يدفع الآخرين إلى إعادة النظر فى أوضاعهم والبحث فى إصلاح علاقتهم مع الناس، الذين يظل فى يدهم القرار بالاختيار أو بالرفض.

د. حسن أبوطالب - القاهرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.