Navigation

خبير سويسري: "بإمكان الجيش الليبي الإستمرار في القتال لأسابيع"

أحد المقاتلين في القوات المتمردة على سلطة القذافي يأخذ قسطا من الراحة خارج أجدابيا، الواقعة في شمال شرق ليبيا يوم الإثنيْن 21 مارس 2011. Reuters

يعتقد خبير عسكري سويسري أن العقيد معمر القذافي يمتلك ما يكفي من القوات العسكرية للصمود أمام التدخل الدولي لعدة أسابيع أو حتى لعدة أشهر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 مارس 2011 - 19:00 يوليو,
صوفي دواس, swissinfo.ch

وأوضح ألكسندر فوترافير، الكاتب والمحرر في "المجلة العسكرية السويسرية"، ورئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة Webster بجنيف في حديث إلى swissinfo.ch أن الجيش الليبي لا يزال يمتلك قدرة قتالية لا بأس بها، وبحوزته عددا كبيرا من الدبابات، والمركبات الهجومية، والأسلحة والقوات.

وبعد خمسة أيام من القصف الجوي، يطفو على السطح أكثر فأكثر الخلاف على أهداف هذه العملية بين قيادة التحالف الدولي، ويتأكّد مع الوقت أن ربط العلاقات مع المجلس الانتقالي المؤقت الذي يقود التمرد هي عملية أصعب مما كان متوقعا. 

لقد عُلّقت الكثير من الآمال على حركة التمرد، استنادا إلى فوترافير الذي أشار إلى أن الدعم الشعبي لهذه الثورة لا يمكن مقارنته بما رأيناه في تونس أو مصر من قبل. وتذهب أفضل التوقعات - حسب زعمه - إلى أن 35% فقط من الشعب الليبي هم الذين يشاركون في التمرد ضد النظام الليبي اليوم.

swissinfo.ch: تقول الولايات المتحدة إن مهمة تدمير الدفاعات الجوية للقوات الموالية للقذافي، وفرض الحظر الجوي قد شارفت على الإنتهاء، ما الذي سيحدث لاحقا؟

ألكسندر فوترافير: القيادة العسكرية الأمريكية صرحت بذلك منذ إسقاطها القنابل الأولى فوق ليبيا، ومنذ ذلك الحين لم يحدث أي استخدام للقوات الجوية أو البحرية من طرف الجيش الليبي. لكن، الطائرات الحربية لم تقم أبدا بدور حاسم في الهجمات التي استهدفت المدنيين الليبيين، لأن القصف انطلق منذ البداية من السفن الحربية، ومن المدافع، والأسلحة الثقيلة، وليس من الطائرات. هناك نوع من عدم الوضوح بشأن الهدف المرجو الوصول إليه من الحظر الجوي.

تواصل القوات الموالية للقذافي مهاجمة المدن في غرب ليبيا، وعلى وجه الخصوص في مصراتة وزنتان. هل يمكن للمتمردين مقاومة تلك الهجمات من دون دعم قوات برية أجنبية؟

ألكسندر فوترافير: هناك نوعان مختلفان جدا من القوات تحارب بعضها البعض: الجيش الليبي ويعتبر قوات عسكرية متماسكة نسبيا. وبالتأكيد تستطيع هذه القوات مواصلة القتال بالوتيرة الحالية لعدة أسابيع. وهذه القوات تمتلك مخزونا كبيرا من العتاد، والأسلحة والذخيرة، وبحوزتها 2.200 دبابة مقاتلة، وأكثر من 1000 عربة لنقل الجنود. وتتمتع هذه القوات بقدرة عالية على التنقل والحركة.

    

وأما القوات المرتزقة فتنتمي إلى العديد من القبائل المقيمة سواء في البلدان الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، أو في المغرب، أو حتى من بلدان أوروبا الشرقية، وجميعها تخضع لنفس النظام. هذه القوات لن تهترئ قدراتها خلال شهر أو شهريْن، بل على العكس سوف تتعزز من خلال تجربتها القتالية. أما المتمردون فقد استولوا على العديد من الأسلحة، والمخابئ، ومخازن الذخيرة، لكنهم يفتقدون إلى التنسيق والتدريب والقدرة على القيادة والسيطرة على الوضع.

إلى أي حد هي مهمة العلاقة بين قوات التحالف والمجلس الوطني الإنتقالي؟

ألكسندر فوترافير: أعتقد ان تنسيق العلاقة بين القوات الغربية وهؤلاء المقاتلين قد ثبت مع الوقت أنها عملية أعقد مما كان متصورا في البداية. فضلا عن أن الأطراف المشكلة للمجلس الوطني الإنتقالي لا تتمتع بالضرورة بسجلّ وتاريخ مقبوليْن. وبعض المراقبين وصفوا ما يحدث بأنه "إنقلاب عسكري" أكثر مما هو ثورة. عملية التواصل والتنسيق التي تمت مع المجلس الإنتقالي أو مع قادة المتمردين كانت مرهقة (وهو أقل ما يمكن أن يقال عنها).

هل من الضروري أن يكون الهدف النهائي للتدخل الدولي في ليبيا إسقاط القذافي؟ ما هي احتمالات الوقوع في مأزق إذا لم تتم إزاحته عن الحكم؟

 ألكسندر فوترافير: إذا لم يحصل ذلك، سوف يوجّه الكثيرون انتقادات لاذعة إلى قرار الأمم المتحدة الذي هدف إلى حماية السكان من انتهاكات حقوق الإنسان، والهجمات المسلحة ضد المدنيين العزل، وغيره. والمشكلة أنه عندما تنتقل إلى الفعل، وتصبح الأيادي ملطخة، يتغيّر خطاب الكثير من الأطراف الدولية. هناك نوع من النفاق يحيط بقضية التدخل العسكري لأغراض إنسانية، أو مسؤولية حماية المدنيين. وأفضل من فهم هذا هو باراك أوباما عندما قال: أنت مدان في الحالتيْن، بادرت بالفعل أم لم تفعل.

هل بالإمكان تصوّر مخرج من هذا الوضع، إذا لم تتم إزاحة القذافي عن السلطة؟

ألكسندر فوترافير: أعتقد ذلك، لا أظن أن التحالف الدولي يعلن أن ما قام به من أجل الحفاظ على حقوق الإنسان، إذا كان الهدف الأساسي من العملية منذ البداية التخلص من أشخاص، خاصة إذا كان هؤلاء زعماء لدول. وأسوأ الاحتمالات الممكن تصوّرها هو أن يقدم القذافي على تنفيذ التهديدات التي أطلقها بالعودة إلى دعم الإرهاب الدولي. الإحتمال الراجح عندئذ هو أن نصل إلى فرض رقابة دولية على ليبيا، ويمكن في تلك الحالة اتخاذ قرارات حول ما إذا كان من الممكن إستمرار القذافي في منصبه. سوف يحتاج عندئذ "لمخرج مشرف"، وهذا سوف يسرّع في تنفيذ القرار.

ما أهمية الدور الذي تلعبه الجامعة العربية إزاء التدخل الدولي في ليبيا؟

ألكسندر فوترافير: الجامعة العربية الموجودة اليوم هي مؤسسة مختلفة تماما عما كان عليه وضعها من قبل. وقد لا تكون تتكلم الآن بصوت واحد مثلما كان عليه الحال قبل عشر سنوات. لقد تغيّرت أوضاع الكثير من الأنظمة والحكومات الأعضاء فيها. فالعديد من الأنظمة التي تمر بمرحلة انتقالية لا تزال في مرحلة إعادة ربط علاقاتها مع القوى الغربية والمنظمات الدولية. وفي ظل هذا الوضع، لست متأكدا أنه بإمكان الجامعة العربية اتخاذ موقف واضح وحاسم في هذه القضية. لقد أرسل القطريون ست طائرات، غير جاهزة للإستخدام، وهي اليوم رابضة في قبرص، لكن حضورها رمزي فقط. أما دولة الإمارات العربية المتحدة فقد خصصت سفنا، وطائرات للنقل، وهي مستعدة للمشاركة في الأعمال الإنسانية.

محطات مهمة في الأزمة الليبية

17 فبراير 2011: عقب إيقاف أحد المدافعين عن حقوق الإنسان، دعا المحتجون المعارضون للنظام الليبي، خاصة في بنغازي، إلى "يوم غضب". وبسرعة انتشرت المطالبة بسقوط نظام القذافي في العديد من المدن الليبية.

 

21 فبراير 2011:  إصطدامات عنيفة بين القوات المؤيدة لنظام القذافي والمحتجين تتكثّف وتؤدي بحياة 200 شخص، والقذافي يرفض التخلي عن السلطة. سيف الإسلام، نجل القذافي يظهر على شاشات التلفزيون، ويطلق تحذيرا من أن البلاد قد تنزلق إلى حرب اهلية. والمحتجون يسيطرون على بنغازي.


 24 فبراير 2011: مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (مقره جنيف) يعلن تعليق عضوية ليبيا فيه.

 26 فبراير 2011: مجلس الأمن يتبنى القرار 1970 الداعي إلى فرض عقوبات وحصار على تصدير الأسلحة إلى ليبيا، ويدعو محكمة الجنايات الدولية للتحقيق بشان جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية التي قد تكون ارتكبتها السلطات الليبية ضد شعبها. وقتال عنيف يتواصل في العديد من المدن الليبية، والمناطق المحاذية لها. والقذافي يتحصّن في قاعدة باب العزيزية في طرابلس.


13 مارس 2011: القوات النظامية تهزم المتمردين، وتسترجع السيطرة على البريقة، المنطقة النفطية الإستراتيجية.

 17 مارس 2011: مجلس الأمن يتبنى  القرار 1973 الداعي إلى "اتخاذ الإجراءات الضرورية" لحماية المدنيين، وفرض حظر جوي في سماء ليبيا.

19 مارس 2011: قوات تحالف دولي، تقودها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، تشن هجمات بالطيران على ليبيا.

24 مارس 2011: قوات التحالف الدولي تشن هجمات وتركّز قصفها على القواعد الجوية في ليبيا. والمتمردون يوقفون هجماتهم للسيطرة على مصراتة بسبب الأوضاع الإنسانية الصعبة فيها.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.