Navigation

خبير سويسري: "هذه ليست البداية لحرب جديدة"

تظاهر آلاف الألبان يوم 10 ديسمبر للمطالبة باستقلال كوسوفو Keystone

ما الذي يُـمكن أن يعنيه إعلان للاستقلال من جانب واحد من طرف إقليم كوسوفو، بالنسبة للسِّـلم والإستقرار في منطقة البلقان؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 ديسمبر 2007 - 14:00 يوليو,

كورت سبيلمان، الخبير في تحليل الأزمات والمدير السابق لمركز الأبحاث الأمنية بالمعهد الفدرالي التقني العالي في زيورخ، أجاب عن أسئلة سويس انفو.

يعتقد سبيلمان أن صربيا وروسيا "سيحتجّـان ويعبّـران عن الغضب والإحباط"، لكنه لا يتوقع اندلاع أعمال عنف.

وكانت حكومة إقليم كوسوفو، المنتخبة حديثا، قد ذكرت يوم الاثنين 10 ديسمبر أنها ستُـطلق على الفور محادثات مع الجهات الغربية الداعمة لها بشأن إعلان الاستقلال عن صربيا.

وجاء إعلان قادة ألبان كوسوفو، الذي يبلغ تِـعدادهم مليوني شخص، إثر انقضاء موعد الاثنين للتوصّـل إلى اتفاق تفاوضي حول مصير الإقليم بدون نتيجة.

وفي تقرير قُـدِّم إلى الأمم المتحدة يوم الجمعة 7 ديسمبر، قال وسطاء من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، إن أربعة أشهر من المحادثات لم تسمح بالتوصل إلى حل وسط بين عرض الحكم الذاتي، المقدّم من طرف جمهورية صربيا، ومطلب الأغلبية الألبانية في الإقليم بالاستقلال.

سويس انفو: ما هو رد فعلكم على فشل المفاوضات؟

كورت سبيلمان: إنني لم أتفاجأ بالمرة. فالنتيجة كانت مُـتوقعة، لأن كلا من كوسوفو وصربيا تمسّـكا بموقفيهما، وتبدو الخطوة القادمة أكثر إثارة للاهتمام، حيث سنشهد الآن إعلان الاستقلال من جانب واحد من طرف حكومة كوسوفو المُـنتخبة حديثا.

السؤال الوحيد، يتعلق بالجدول الزمني.. هل سيتم ذلك خلال الأسبوع المقبل، مثلما يتوقع كثيرون، أم أن (الرئيس المُـنتخب الجديد هاشم) تاتشي سينتظر إلى مفتتح العام القادم؟ شخصيا، أعتقد أنه سيقوم بذلك سريعا، إنه لا يريد أن يتردّد، كما أنه قدّم العديد من الوعود لناخبيه.

سويس انفو: باستثناء قبرص، تدعم كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي استقلال كوسوفو، وفي مجلس الأمن، فإن روسيا هي الوحيدة التي ستستعمل حق النقض ضده. هل من الممكن تغيير موقف هذين البلدين؟

كورت سبيلمان: إذا ما حصل تغيير في موقف روسيا بالخصوص، فإن ذلك سيشكِّـل نجاحا خارقا لدبلوماسية ما وراء الستار، لكنني في الحقيقة، لا أتوقع حدوث هذا. فالرئيس بوتين بصدد ممارسة تأثيره في هذه القضية، لتسجيل أهميته وللترويج لنفسه على أنه الصديق الحقيقي للصرب، الذين ينتمون إلى نفس المذهب المسيحي الأورتودكسي، الذي يدين به ناخبوه الروس.

سويس انفو: تزعم قبرص أن استقلال كوسوفو، سيمثل سابقة سيئة عبر تشجيع الحركات الانفصالية في كل مكان. هل يمكن أن يؤثر قرار من جانب واحد على الاستقرار في المنطقة؟

كورت سبيلمان: قال العديد من الأشخاص، إنه سيكون منطلقا لموجة جديدة من العنف، لكنني غير متأكد من ذلك. هناك قدر من الضغط من طرف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الذين سبق أن أظهروا في مناسبة واحدة أن لديهم قوة عسكرية تقِـف وراء نواياهم.

سويس انفو: يوم الاثنين تجنّـبت الرئيسة السويسرية، سؤالا طُـرح عليها حول ما إذا كانت برن ستعترف بكوسوفو مستقل، وقالت إن الحكومة ستعلِّـق علي ذلك في وقت لاحق. هل غيّـرت رأيها؟

كورت سبيلمان: لا أعتقد ذلك، لكنني أرى أنها تعلّـمت أن على الحكومة السويسرية أن تتكلّـم بصوت واحد، إذا ما ما كان ذلك ممكنا، وهو ما يستوجب اتخاذ قرار يُـمكن أن يُـدافَـع عنه من طرف جميع الأعضاء السبعة (في الحكومة الفدرالية) أو من أغلبهم على أقل تقدير.

سويس انفو: ما هي أهمية حصول إقليم كوسوفو على الاستقلال بالنسبة لسويسرا؟

كورت سبيلمان: هناك عدد معتبر (200 ألف شخص) من الكوسوفيين الذين يقيمون في سويسرا، وهم يرتبطون في معظم الأحيان بعلاقات جيدة مع السويسريين. إنني أعتقد أن الرسالة الصحيحة من طرف الحكومة السويسرية، تتمثل في القول "نحن مؤيدون لقرار ديمقراطي وللرغبة المعبّـر عنها من طرف 90% من سكان كوسوفو، على الرغم من أن العديد من الأشخاص، بمن فيهم جزءً من حكومتنا، ليسوا متأكدين من أن هذا يمثل حلاّ ناجعا من الناحية الاقتصادية، بالنسبة لكوسوفو".

سويس انفو: الجانب الاقتصادي من المسألة، مغيّـب من النقاش في معظم الأحيان...

كورت سبيلمان: حسب تقديري، هناك اهتمام قليل جدا بهذه القضية. فنظرا لأن كوسوفو ليس مرتبطا بالبحر ولأن هياكله الأساسية وقاعدته الاقتصادية ضعيفة، فإن المشاكل الاقتصادية لهذه الدولة الجديدة ستكون هائلة. إنهم سيكونون معتمدين على المساعدات الخارجية لفترة طويلة جدا.

سويس انفو: تعتَـبر خمسة أعوام، فترة زمنية طويلة بمقاييس السياسة في منطقة البلقان. هل يمكن لكم الإدلاء ببعض التكهّـنات؟

كورت سبيلمان: المسألة المثيرة للاهتمام ستتمثل في العلاقة التي ستقوم بين كوسوفو وألبانيا. هل سيُـشكِّـلان مثلا فدرالية لأسباب اقتصادية؟ إنه من المبكّـر جدا قول ذلك، لكن إذا لم يتم التوصل إلى حلٍّ أخوي مع صربيا، فإن الكوسوفيين قد يتحوّلون باتجاه ألبانيا...

سويس انفو - طوماس ستيفانس

(ترجمه من الإنجليزية وعالجه كمال الضيف)

معطيات أساسية

يقيم في سويسرا 200000 من أبناء إقليم كوسوفو.
يشكّـل الكوسوفيون ثاني أكبر جالية مهاجرة في سويسرا بعد الإيطاليين.
يبلغ عدد الأشخاص المقيمين في الكنفدرالية، الذين يقدمون من يوغسلافيا سابقا، 300 ألف شخص.
يعمل حاليا في إقليم كوسوفو 200 جندي سويسري.

End of insertion

الطريق نحو الاستقلال

يُـمكن القول أن دولة كوسوفو كانت مشروعا جنينيا منذ أن قام الحلف الأطلسي بطرد القوات الصربية منه في عام 1999، لوقف تقتيل المدنيين في الحرب التي كانت قائمة ضد المتمردين، وبلغ عدد الضحايا 10000 شخص، أغلبية الساحقة من ذوي الأصول الألبانية.

يرفض 90% من الأغلبية الألبانية القاطنة في إقليم كوسوفو، العودة تحت سيطرة الصرب، وقد تعهّـدوا بتنسيق إعلان عن الاستقلال مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذي يستعد لتسلُّـم الإشراف على الإقليم من الأمم المتحدة.

استعدادا لخطوة من جانب واحد للإعلان عن الاستقلال من طرف ألبان كوسوفو، بدأت قوة حلف الأطلسي لإقرار السلام في كوسوفو، التي يبلغ تعدادها 16000 شخص، في التهيؤ لاحتمال حدوث مواجهات عنيفة في شمال الإقليم، ذي الأغلبية الصربية، واحتمال انفصاله. ويبلغ عدد الصرب، الذين لا زالوا يقيمون في جيوب معزولة داخل الإقليم، 120000 شخص.

تعارض صربيا، المدعومة من طرف روسيا استقلال الإقليم، الذي تعتبره الأساس التاريخي للأمة. ويبدو أن تحذيرات بلغراد من الفوضى التي ستعم البلقان قد فشلت في إحداث الانقسام في صفوف الدول الـ 27، التي يتشكل منها الاتحاد الأوروبي، حيث أعربت بروكسل يوم 10 ديسمبر عن "وحدة كاملة" بخصوص الملف.

تعتبر واشنطن وجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، باستثناء قبرص، أن استقلال كوسوفو يمثل الطريقة الأفضل لضمان الاستقرار في منطقة البلقان، بعد الحروب التي شهدتها يوغسلافيا سابقا في التسعينات. وفي الوقت الحاضر، يستعد الاتحاد الأوروبي لإرسال 1600 عون أمن ومسؤولا كبيرا لتعويض مهمة الأمم المتحدة في كوسوفو.

في عام 2005، كانت سويسرا أول دولة في العالم تنادي باستقلال رسمي لإقليم كوسوفو، ويدعم الموقف السويسري حصول إجماع حول هذا القرار، مبررا ذلك بأن التطور المؤدي إلى استقلال رسمي، يجب أن يتمّ تحت رقابة دولية لصيقة، بالتزامن مع مفاوضات مع العاصمة الصربية بلغراد.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.