تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خريف نقابي ساخن؟

فاسكو بيدرينا رئيس نقابة الصناعة والبناء السويسرية

(Keystone)

يؤكد الحديث الذي أجرته سويس إنفو مع النقابي البارز فاسكو بيدرينا التململ السائد على الساحة الإجتماعية السويسرية.

ولا يستبعد رئيس أكبر نقابة في الكنفدرالية اللجوء مجددا إلى الإضراب والتظاهر مما يهدد جديا السلم الإجتماعية القائمة في سويسرا.

يترأس السيد فاسكو بيدرينا منذ عدة أعوام واحدة من أهم النقابات في سويسرا التي تمثل العاملين في قطاعي الصناعة والبناء، كما يعتبر من أبرز الوجه النقابية التاريخية في الكنفدرالية.

ومع اقتراب موعد إجراء الإنتخابات البرلمانية (19 أكتوبر)، تركز الحديث الذي أجرته معه سويس إنفو مؤخرا على ملفي التأمينات الإجتماعية والترفيع في سن التقاعد التي تثير انشغال العاملين بالفكر والساعد وهو ما كشفت عنه بوضوح المظاهرة الضخمة التي انتظمت في برن يوم 20 سبتمبر الماضي.

ويشير السيد بيدرينا إلى أن "الحملة التي يقودها وزير الشؤون الداخلية (باسكال كوشبان) والحزب الراديكالي بوجه خاص" من أجل الترفيع في سن التقاعد من 65 عاما حاليا إلى 67 عاما قد نشرت أجواء من التوجس وعدم الأمان في الأوساط العمالية على أمل "أن يؤدي ذلك إلى تقبل الناس لمقترحاتهم غير المعقولة" حسب قوله.

ومع اعتراف المسؤول النقابي البارز باتساع ظاهرة الشيخوخة في صفوف السكان إلا أنه عبر عن اقتناعه بإمكانية تمويل الزيادة المرتقبة في أعداد المتقاعدين حال عودة الأوضاع الإقتصادية إلى الإنتعاش. أما إذا لم تحدث الطفرة المرتقبة فمن الممكن اقتطاع الأموال من مصادر أخرى لأن المس من جرايات التقاعد التي لا يتجاوز متوسط قيمتها 1700 فرنك "أمر مستحيل" على حد قوله.

انتقادات لاذعة

ولم يكتف بيدرينا بتوجيه انتقادات لاذعة إلى وزير الشؤون الداخلية - المروج الرئيسي لفكرة الترفيع في سن التقاعد إلى السابعة والستين - بل تقدم باقتراحات عملية من أجل تأمين التوازنات المالية الحيوية لصناديق التقاعد والتأمين على العجز والشيخوخة.

ومع تأكيده على وجود قدر كبير من "التضليل" في الكيفية التي تُطرح بها المسائل المتعلقة بهذا الموضوع من جانب الأحزاب والأطراف اليمينية، ذكُـر بأن الحفاظ على المكتسبات الإجتماعية المرتبطة بالتقاعد مسألة تتعلق أساسا بـ "الإرادة السياسية".

من جهة أخرى دعا السلطات الحكومية إلى اعتماد سياسة اقتصادية جريئة لتسريع الإنتعاش الإقتصادي وحث أرباب العمل على إبرام اتفاقيات مع النقابات من أجل الإحتفاظ بالأجراء في مواقع عملهم إلى سن الستين على الأقل.

وفي نفس السياق، طالب رئيس نقابة الصناعة والبناء ببذل كل الجهود الممكنة من أجل الترفيع في أعداد السكان النشطين عبر آعتماد سياسة عائلية ملائمة وتوفير الظروف لاندماج أفضل للنساء في عالم الشغل، بل وفتح الأبواب أمام المزيد من المهاجرين إن لزم الأمر.

من جهة أخرى، وجه فاسكو بيدرينا انتقادات لاذعة جدا إلى من أسماهم بالليبيراليين الجدد الذين بدؤوا منذ 15 عاما في تطبيق سياسة اقتصادية تحرض على انسحاب الدولة التام من العملية الإقتصادية وعلى توسيع عمليات التخصيص والتحرير لشتى القطاعات الإنتاجية. وقال "إن تنفيذ هذه التوجهات ميدانيا لم يؤد إلى انتعاش الإقتصاد لكنه أدى إلى تكثيف الضغوط على الأجراء".

مصلحة الأجراء قبل كل شيء

وأبدى الزعيم النقابي في حديثه مع سويس إنفو الكثير من المرارة من محاولات الوزير باسكال كوشبان التشكيك في أهم المكتسبات التي تم التوصل إليها في الماضي في إطار ترسيخ ما يُعرف في سويسرا بـ "الدولة الإجتماعية" وخص بالذكر الهجوم الذي يتعرض له هذه الأيام مكتسب أساسي كالتأمين على الشيخوخة والعجز.

وردا على سؤال حول الجدوى من العلاقة القائمة تقليديا بين النقابات السويسرية وبين الحزب الإشتراكي (الممثل بوزيرين في الحكومة الفدرالية) في ظل السياسات الليبرالية المطبقة من جانب برن (مثل تحرير بعض القطاعات أو تخصيص مؤسسات عمومية رئيسية كالبريد والإتصالات)، قال بيدرينا: "إننا نمارس سياسات مستقلة لفائدة الأجراء. وفي معظم الأحيان نلقى التأييد من الأوساط التقدمية مثلما هو الحال في ملفات الضمان الإجتماعي أو صناديق التأمين الصحي أو السياسات الإقتصادية"

وآعترف أن النقابات لا تتفق في بعض الحالات مع توجهات وزراء أو مديري مؤسسات عمومية ينتمون إلى الحزب الإشتراكي وقال: "إذا ما لزم الأمر فإننا نواجه أيضا هؤلاء. فنحن لا نُراعي الأشخاص لأن مقياسنا الوحيد يتمثل - على الدوام - في مصلحة أولئك الذين نمثلهم".

مزيد من التحركات واردة

أخيرا، أشار رئيس نقابة الصناعة والبناء إلى أن أجواء العلاقة مع أرباب العمل لم تتحسن في ظل الأوضاع الإقتصادية المتأزمة التي تمر بها سويسرا، لكنه أردف قائلا: "إنها الآن أكثر توترا لكن ذلك يختلف من قطاع إلى آخر".

وأشار إلى وصول جيل جديد على رأس المؤسسات الإقتصادية يتسم بتأثره الشديد بالإيديولوجيات الليبرالية الجديدة وباعتماد أساليب فظة وذلك مقابل تراجع مستمر للجيل القديم من أرباب العمل "الأبويين" الذين كان لديهم شعور ما بالمسؤولية الإجتماعية.

واتهم بيدرينا الجيل الجديد من أرباب العمل بالتصرف بأسلوب يتنافى مع منطق السياسة التعاقدية بين الأطراف الإجتماعيين وهو ما أدى إلى تصلب جبهة الأعراف وإلى تصاعد لجوء الأجراء إلى الإضرابات والإحتجاجات. ومع إقراره بأن السلم الإجتماعية عامل إيجابي لحسن سير الآلة الإقتصادية نفسها إلا أنه شدد على أنه "ليس بالإمكان الحصول عليها بالمجان".

وعلى ضوء المسيرة الضخمة (وصفها البعض بالتاريخية) التي نظمتها النقابات السويسرية يوم 20 سبتمبر الماضي في العاصمة الفدرالية برن، لم يستبعد الزعيم النقابي اللجوء إلى المزيد من التحركات "ما لم تُـُراجع السلطات السياسة المتبعة تُجاه التأمينات الإجتماعية" على حد قوله.

وقال في نبرة أقرب إلى التهديد: "لقد أظهرنا في السابق أننا لسنا قادرين على مجرد التهديد باللجوء إلى الإضراب بل أنه بإمكاننا تنفيذها بنجاح أيضا"

سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×