خسارة بمثابة الفوز

ركزت العناوين الرئيسية للصحف السويسرية على الاغلبية الضئيلة التي رفضت بها مبادرة حزب الشعب swissinfo.ch

أجمعت الصحف السويسرية الصادرة يوم الإثنين على أن رفض الناخبين يوم الاحد مبادرة حزب الشعب حول اللجوء بفارق ضئيل جدا لا يعني أن الجدل حول قوانين اللجوء قد انتهى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 نوفمبر 2002 - 11:35 يوليو,

واعتبرت معظم الصحف أن الخسارة التي مُني بها حزب الشعب، هي بمثابة الانتصار العريض.

"من المنتصر الحقيقي"؟ هكذا تساءلت معظم الصحف السويسرية الناطقة باللغة الألمانية في تحليلها لنتائج الاستفتاء الشعبي على مبادرة حزب الشعب اليميني المحافظ، الداعية إلى تشديد قوانين اللجوء.

ترد صحيفة Der Bund، الصادرة في برن على هذا التساؤل بتساؤل مقابل: "عندما يغامر نصف الناخبين ويتعمدون بتصويتهم بنعم القضاء على حق اللجوء وهدم تقاليد بلادنا الإنسانية، فإن هذا يظهر وجود استياء واسع النطاق" في صفوف الشعب السويسري.

وتكمل الصحيفة أن هذا الاستياءٌ ينبع في جانب منه، من استغلال فعلي لبعض اللاجئين للقوانين القائمة. لكن ليس هذا هو بيت القصيد. فالأهم منه هو إحساس السويسري المتزايد أنه يقف عاجزا غيرَ قادر على التحكم في هوية ونوعية الأجانب القادمين إلى بلاده في زمن العولمة.

أما صحيفة Tages Anzeiger ، فتعتبر أن حزب الشعب اليميني المحافظ هو الذي خرج منتصرا من هذا الاستفتاء، وتتساءل: "ما الذي جنيناه من هذه المبادرة غير العادلة؟ فالتصويت بنعم لم يكن ليستهدف تلك الفئة المُستغلة من اللاجئين، بل كان سيلحق ضررا فادحا بأولئك الأفراد الذين يبحثون فعلاً عن ملجأ يؤمنهم من شر الحروب الأهلية والملاحقة الأمنية".

وتضيف الصحيفة، ليست هناك نتيجة عملية ملموسة من طرح المبادرة، فكل ما نتج عنها هو أنها وفرت الفرصة لحزب الشعب لكي يملي شروطه على صيغة قانون اللجوء الجديد. والأخطر من كل ذلك، حسب ما تقول تاغس انزايغر، "هو أنه سيعمد إلى اتخاذ كل التدابير لنسف محاولات الحكومة لإدماج الأجانب، أو منحهم حق المواطنة".

صحيفة بليك الشعبية (Blick ) اختارت في المقابل الحديث عن "الخاسر الحقيقي" في هذا الاستفتاء، والذي تجسد في رأيها في شخصِ وزيرة العدل والشرطة روت ميتسلر: "مس حزب الشعب وترا حساسا لدى الناخب. أما ميتسلر فقد فقدت إحساسها بالمواطن السويسري العادي الذي لم يعد يشعر بالأمان في وطنه ولم يعد يثق بالأحزاب المعتدلة".

اما اكثر الصحف رصانة وهي NZZ ، الصادرة في زيوريخ، فقد اعتبرت أن نتائج الاستفتاء، رغم تقاربها المقلق، وفرت على سويسرا تداعيين مزعجين: الفوضى التي كان نجاح المبادرة سيخلقها حتما في سياسات اللجوء وتطبيقها على أرض الواقع، والضرر المخزي الذي كان سيلحق بمبادئها الليبرالية الإنسانية.

الصحافة الروماندية على نفس المنوال

الصحافة الروماندية، أي الناطقة بالفرنسية، خصصت صفحاتها الأولى لرفض الناخبين بأغلبية ضئيلة مبادرة حزب الشعب حول تشديد قوانين اللجوء. وقد عكست هذه الصحف أهمية أصوات الكانتونات الروماندية في إفشال مبادرة حزب الشعب.

صحيفة Le Temps صدرت بعنوان رئيسي هو "الهزيمة الباهرة" لحزب الشعب، والمقصود هنا بالباهرة، هو أن مبادرة الحزب اليميني لم تفشل سوى بحوالي 3000 صوت من مجموع زهاء مليونين وثلاث مائة ألف من الأصوات.

وجاء في افتتاحية الصحيفة أن الارتياح الذي ساد بعد رفض مبادرة اللجوء لم يعمر طويلا، وبالإمكان الحديث، من وجهة نظر سياسية، عن انتصار كبير لحزب الشعب الذي تزعم هذه المبادرة. فالحزب حصل على حوالي نصف أصوات الناخبين، وذلك قبل عام تقريبا على موعد الانتخابات العامة القادمة.

وعلى مستوى التطبيق، تقول Le Temps إن الأجواء السياسية ستصبح ثقيلة، وأنه سيتعين على الحكومة الفدرالية أخذ نتائج استفتاء يوم الأحد بعين الاعتبار.

وعلى الصفحتين الثانية والثالثة، نشرت Le Temps ما يشبه مواجهة بين موقفي وزيرة العدل والشرطة روت ميتسلر، ورئيس فرع زيوريخ لحزب الشعب وأحد أبرز شخصياته كريستوف بلوخر، الذي لم يتردد في المطالبة بكرسي ثان لحزبه في الحكومة الفدرالية بعد الانتخابات المقبلة على ضوء النجاح الذي حققه حزبه يوم الاحد.

صحيفة La Liberté الصادرة في فريبورغ ركزت هي الأخرى على الفرق الضئيل في الأصوات بين مؤيدي ومعارضي مبادرة حزب الشعب حول تشديد قوانين اللجوء. وقالت في افتتاحيتها، إن النتيجة الوحيدة الملموسة للتصويت الذي جرى أمس هو أنه بات واضحا أن على الحكومة الفدرالية التحرك بسرعة ضد انتهاكات قوانين اللجوء وضد من يستفيدون من هذه القوانين على حساب الآخرين والصالح العام.

وتُقر La Liberté بأن مبادرة حزب الشعب قد ألحقت ضررا كبيرا بالنسيج السياسي والاجتماعي في سويسرا، ذلك أنها عمّقت الهوة بين سويسرا الناطقة بالألمانية وسويسرا الروماندية، أو ما يسمى باللغة الألمانية Rösti Graben، وكذلك بين الريف والمدن، وقد تجلى ذلك في تصويت العديد من المناطق التي لا تضم سوى نسبة ضئيلة من الأجانب لصالح مبادرة حزب الشعب.

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة