تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خطر الإرهاب البيولوجي تحت المجهر..

شدد المشاركون في حلقة النقاش على ضرورة أخذ خطر الأرهاب البيولوجي مأخذ الجد وأعتبروا أن هناك حاجة ماسة لأخذ خطوات فعالة لمواجهته

(Keystone)

مع طغيان موضوع "التهديد الإرهابي" على جدول أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في نيويورك، ناقش ممثلون عن سويسرا والولايات المتحدة سبل مواجهة خطر الأسلحة الكيمائية والبيولوجية.

اتفق المشاركون في جلسة النقاش العامة، وعلى رأسهم وزير الاقتصاد السويسري باسكال كوشبان ووزير الصحة الأمريكي تومي ثومبسون ورئيس مجلس إدارة مجموعة نوفارتيس للأدوية دانييل فاسيللا، على ضرورة أخذ خطر الإرهاب البيولوجي على مأخذ الجد.

منبع هذا التأكيد هو الهجوم الذي شنه مجهولون على الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بواسطة رسائل الجمرة الخبيثة، والتي تسببت في مقتل خمسة أشخاص حتى الآن.

من هذا المنطلق صرح وزير الصحة الأمريكي ثومبسون إلى سويس إنفو بالقول:"لقد توصلنا إلى أن إمكانية تكرار هذا الفعل واردة ونريد لذلك أن نكون أكثر استعدادا لمواجهته"، ولذا "طالب الرئيس بالمزيد من المخصصات لبناء مقدرة وقائية قوية ونظام صحي مميز لمواجهة ومنع مثل هذه النوعية من الهجمات في المستقبل".

ضمن هذا الإطار، زادت ميزانية البحوث الخاصة بتطوير لقاحات جديدة. كما تضاعفت الميزانية السنوية الخاصة بجهود مكافحة الإرهاب البيولوجي عشر مرات هذا العام مقارنة بها العام الماضي. عدا ذلك، عمدت الحكومة الأمريكية إلى تخزين محصولها من لقاح الجدري، وتعمل على زيادة هذه الحصيلة مع نهاية هذا العام إلى 286 مليون لقاح – أي ما يكفي لتلقيح كل رجل وامرأة وطفل في البلاد.

ميثاق للأسلحة البيولوجية

لم تبدأ الحكومات في الانتباه إلى مدى خطورة الإرهاب البيولوجي إلا في العقد الماضي. فنقطة التحول حدثت عام 1995 عندما أطلقت جماعة أوم شينري اليابانية غاز الأعصاب، سارين، في نفق طوكيو، وتسببت في مقتل أثنى عشر شخصا وجرح المئات.

الطابع الدولي لهذا التهديد دفع إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بالمزيد من التعاون الدولي. يقول السيد ثومبسون إنه عقد مباحثات مع نظرائه في أوروبا وكندا للتنسيق في ردود أفعالهم وتطوير لقاحات جديدة وتبادل المعلومات الأستخباراتية.

لكن ما يقوله الكثيرون هو أن الحاجة الفعلية هي لميثاق "فاعل" للأسلحة البيولوجية، وهي الخطوة التي تعارضها الولايا ت المتحدة نفسها.

عن هذا الموضوع يشيرالدكتور بيرنهارد برونر، مدير المختبر الكيميائي البيولوجي في الإدارة الفيدرالية السويسرية للدفاع، إلى الصعوبات التي تواجه عملية الاتفاق على معاهدة دولية. والمشكلة لا تتعلق بالجبهة الكيميائية: "ففي هذا القطاع هناك معاهدة جيدة للغاية مدعومة بنظام لمراقبة تطبيقها والالتزام بها". لكن القطاع البيولوجي في المقابل يعاني من وجود معاهدة دون نظام يؤمن تطبيقها والأشراف على الالتزام بها من قبل الدول:"ولذا فإننا ندعو في سويسرا إلى عقد برتوكول إضافي يسمح بتلافي هذا النقص".

ورغم معارضة إدارة الرئيس الأمريكي بوش القوية لمثل هذه الدعوة، فإن الدكتور برونر يعتقد أن الموقف الأمريكي قد يتغير إثر هجوم الجمرة الخبيثة الأخير.

دور القطاع الخاص

أحد المواضيع التي أثيرت في حلقة النقاش هو الدور الذي يجب أن يلعبه القطاع الخاص لضمان "عدم وقوع التكنولوجيا في الأيدي الخاطئة". وزير الاقتصاد السويسري كوشبان دعا في هذا الإطار إلى مزيد من التعاون بين الحكومات وبين قطاع الصناعة وإلى الاتفاق على معيار دولي للسلوك يطبق على الجميع.

عن دور سويسرا قال السيد كوشبان إن سويسرا اشتركت في جهود محاربة الإرهاب منذ البداية. وإنه كما يتوجب منع الإرهابيين من استغلال النظام المالي السويسري فإنه من الضروري أيضا منعهم من الوصول إلى الخبرات والمعلومات العلمية.

وعبر ممثلون عن قطاع الصناعة، بمن فيهم رئيس مجلس إدارة مجموعة نوفارتيس للأدوية والمستحضرات الحياتية دانييل فاسيللا، عن قناعتهم بأن المعايير التي يتعاملون بها تظل عالية، وأن الاهتمام يتوجب أن يتركز أكثر على الدول "الشريرة" كالعراق مثلا، على حد تعبيرهم.

التنظيم الذاتي

السيد فاسيللا لم يأخذ موقفا متشددا، كما فعل ممثلون صناعيون آخرون، مثل المدير التنفيذي لمجموعة فارماسيا، في معارضة أي تدخل حكومي في عملهم.

ويقول السيد فاسيللا في حديث مع سويس إنفو "لا أحد يمنعنا من تنظيم أنفسنا بأنفسنا"، "إذا كان التنظيم الداخلي فعّال فليست هناك حاجة لخطوات أخرى. لكنني لا أعترض على التنظيم في حد ذاته لأن على الحكومة واجب الحفاظ على أمن مواطنيها وهي تحتاج لذلك إلى أخذ كل الخطوات الضرورية لتأمين ذلك".

ويشير السيد فاسيللا إلى أن قطاع الصناعة يأخذ خطر الإرهاب البيولوجي على محمل الجد، وترجم ذلك عمليا من خلال منعه لسوء استخدام المنتجات والتكنولوجيا أو من حيث المساهمة في الوقاية وإيجاد الحلول.

ويثير الإرهاب البيولوجي مخاوف كبيرة لكونه خطر جديد من جهة، ولان الجميع يخشى من الأمراض من جهة أخرى. لكن المشاركين في حلقة النقاش عبروا عن قناعتهم بأن هناك إيجابيات قد تنتج عن مثل هذا التهديد. فمن الممكن التوصل إلى لقاحات وعلاج لبعض الأمراض الأكثر فتكا بالبشر في المعمورة، والتي ظلت بلا علاج لأسباب يصعب حصرها، وهو ما سيعود بالتأكيد بالفائدة على المرضى لا سيما من يعيشون منهم في العالم الثالث.

الجدير بالذكر هو أن حلقة النقاش حول خطر الإرهاب البيولوجي تم تنظيمها من قبل المفوضية الاقتصادية السويسرية الأمريكية المشتركة والتي تأسست قبل عامين خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

مندوب سويس إنفو في نيويورك ميخائيل هوليندايل


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×