تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خطوط حمراء متعددة لا زالت تعيق حرية الإعلام في بلدان المغرب العربي

خطوط حمراء معلنة و خفية لا زالت تحد من حرية الصحافة في بلدان المغرب العربي

(swissinfo.ch)

بعد أكثر من أربعين عاما من استقلال دول المغرب العربي أو الشمال الإفريقي، لا زالت دولٌ مثل: تونس و الجزائر و المغرب، تفتقر إلى إذاعات و قنوات تلفزيونية غير حكومية، فقوانين هذه الدول لا تسمح للقطاع الخاص باقتناء وسائله الإعلامية الخاصة به في المجالين السمعي و البصري كما أنها لا زالت تقلص بشكل أو بآخر هامش الحرية المتاح للعمل الاعلامي.

الاتفاق حاصل على أن سبب هذا الوضع المتزامن لدخول المنطقة الألفية الثالثة راجع إلى قناعات سياسية و ثقافية تُسير الواقع الإعلامي في تونس و الجزائر و المغرب. لذلك يعلق الكثير من المهتمين بواقع الصحافة و الإعلام في المنطقة بأنه قبل الحديث عن قنوات تلفزيونية أو إذاعية خاصة، ينبغي أولا فتح المجال أمام الصحافة الحرة المستقلة في ميدان الصحافة المكتوبة، و ينبغي أيضا إلغاء قاموس الخطوط الحمراء و المصالح الوطنية العليا التي لم يقتنع بها الكثير من صحافيي المغرب و الجزائر و تونس ، فانتهى الأمر بالكثير منهم بالتوقيف عن الكتابة أو السجن أو التعذيب أو القتل بكل بساطة. وأسباب مضايقة رجال الإعلام في الدول الثلاث كثيرة من بينها : نُصح أو انتقادُ أو لومُ رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية أو وزير الدفاع أو الملك أو الأمير أو وزير المالية أو ممثلي شركات أجنبية أو وطنية تعمل في مجال الفوسفات بالمغرب، أو في مجال البترول و الغاز في الجزائر، أو في مجالات السياحة و الخدمات في تونس.
و بالرغم من وجود حرية إعلامية نسبية في المغرب و الجزائر بالمقارنة مع تونس، فإن الخطوط الحمراء موجودة في الدول الثلاث، و إن كانت مسافتها أبعد في المغرب والجزائر عما هي في تونس، إلا أن الوصول إليها سريع لو أراد الصحافيون أداء مهنتهم بشكل حر. فالقول بأن الشرطة التونسية لا ترضى بانتقاد أحد موظفي الدولة كفيل بزج الصحافي في متاهات يجهلها و لا تُحمد عُقباها ؛ و القول بأن – مافيا-القمح في الجزائر تعمل بالتوازي مع – مافيا- تجارة المرجان كفيل بدق عنق أي صحافي جزائري أشار من بعيد أو من قريب أنه يملك نصف دليل على ما يقول.

أما في المغرب فإن الحديث عن قضية الصحراء بطريقة تخالف الموقف الرسمي أو الشعبي كفيل هو الآخر بوضع الصحافي في حال حرجة للغاية ؛ و في الجانب الجزائري أيضا، لا يُمكن للصحافيين الذين لا يقتنعون بجدوى مشاركة الجزائر في أزمة الصحراء مع المغرب من الإدلاء برأيهم بشكل حر و مُباشر. ويُسجل في السنوات العشر الأخيرة مُحاولات كثيرة للنهوض بحرية الإعلام، إلا أنهااصطدمت بحجج و عراقيل بيروقراطية من قبيل : أن واقع المغرب العربي يختلف عن الواقع الأوربي أو أن قول الحقيقة كاملة مسألة لا يُمكن لشعوب المنطقة تحملها، و ستؤدي إلى فوضى كبيرة. و يتكفل بشرح هذه السياسات وزراء الإعلام في المنطقة بالإضافة إلى وزاراتهم. و بسبب إصرار الكثير من الصحافيين في المغرب العربي على ربط حريتهم بحقوق الإنسان، طاشت حريتهم و تعرضت حقوقهم الإنسانية لخطر شديد بسبب القمع البوليسي و السجن، و يلجأ رجال الإعلام في المنطقة إلى حلول تزيد من غضب السلطات عليهم من قبيل:الاتصال باللجان البرلمانية المهتمة بحرية الإعلام و الصحافة في الاتحاد الأوربي، و منظمات أخرى في الولايات المتحدة بالإضافة طبعا إلى منظمة صحافيين بلا حدود التي تضامنت مع الصحافيين المغاربة، و سمحت لهم بنشر أفكارهم المقموعة في بلدانهم عبر وسائلها الخاصة مثل شبكة الانترنيت حيث تملك الصحافية التونسية –سهام بن برين – صفحة تُسمى الكلمة على موقع منظمة صحافيين بلا حدود.

و ترى حكومات دول المغرب العربي الثلاث أن مواقف الاتحاد الأوربي، و المنظمات الأمريكية، و حتى مواقف الصحافيين العرب المؤيدين لحرية الإعلام تُعتبر تدخُلا في الشؤون الخاصة، مع أن منظمة مثل صحافيين بلا حدود تزور دوريا الدول الثلاث .
ويبدو أن التداخُل السلبي بين ما هو سياسي و إعلامي و أمني و مصلحي و إجرامي هو الذي دفع بالصحافة في دول المغرب العربي إلى هذا الوضع، فقول كلمة حق أو بيان حالة ما –رغم أنه وظيفة و مهمة الصحافي الأساسية-، يؤدي إلى إغضاب جهة أو أخرى تنتظر من رجال الإعلام: إما إخفاء الحقيقية، أو الكذب، أو كتمان الحق و تتميز هذه الجهات في الغالب بنظرة استعلائية تجاه الصحافة التي يجب أن تشتغل –برأيها- كبوق أو صفارة ليس إلا. ويحلو للكثيرين قياس مدى رغبة أية دولة من الدول المنغلقة إعلاميا في منح حرية أكبر لصحافيها عبر مشاهدة بداية نشرة الأخبار الرئيسية في قنواتها التلفزيونية، فإن كانت تبدأ ب: دشن فخامة الرئيس أو وجه فخامة الرئيس رسالة إلى نظيره فلان، أو استقبل صاحب الجلالة، فهذا معناه أن كفاح الصحافة في المغرب العربي لا زال طويلا وهو مع ذلك يقول المتفائلون مُبشرٌ بالخير لأن بقاء الحال من المُحال.

هيثم رباني - الجزائر.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك