تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خياراتٌ غيرُ واقعية لنزاع..لم يتفجَّر بعد

تقرير كوفي عنان أثار في منطقة المغرب العربي زوبعة لم تهدأ ولا يبدو أنها ستهدأ قريبا

(swissinfo.ch)

لا يستطيع طرف في نزاع الصحراء الغربية أن يضع كل ما ورد في تقرير كوفي عنان إلى مجلس الأمن في خانة الإيجابي، وان كان كل طرف وجد في التقرير ما يشجعه على القول لأنصاره أو لنفسه انه حقق من التقرير من المكاسب الكثير.

في تقريره المقدم الثلاثاء الماضي، حول تطورات نزاع الصحراء، وضع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة مجلسَ الأمن الدولي أمام أربع خيارات تتسم باللاواقعية وتتضمن إشارات عن إرباك في المنتظم الدولي لا يقل عن إرباك المغرب والجزائر وجبهة البوليزاريو أطرافِ النزاع الصحراوي المُتفجر منذ سبعة وعشرين عاما.

عنان قال لمجلس الأمن إن عليه حتى نوفمبر- تشرين الثاني القادم أن يختار بين تطبيق مُخطط السلام المتفق عليه منذ 1988 أو تطوير الاتفاق الإطار الذي قدمه جيمس بيكر، ممثله الشخصي في يونيو الماضي، أو تقسيم الصحراء الغربية بين المغرب والبوليزاريو أو سحب بعثة الأمم المتحدة من المنطقة و رفع يدها عن تسوية النزاع.

وكل هذه الخيارات تتسم باللاواقعية، ليس فقط لان طرف من أطراف النزاع يضع الفيتو المُسبق عليه أو أثبتت التجربة صعوبات إذا لم نقل استحالة تطبيقه، بل لكون كل خيار من هذه الخيارات يحتاج إلى سنوات طوال وإمكانيات كبيرة وجهود حثيثة ومضنية، وعلى غيار تعاطي الأمم المتحدة اللامسؤول واللاواقعي مع النزاع الصحراوي منذ تفجره منتصف السبعينات، من التجاهل إلى توكيل منظمة الوحدة الإفريقية بالملف إلى تسلم الملف 1984 وإبقائه في لجنة تصفية الاستعمار إلى مخطط السلام الذي اقره مجلس الأمن الدولي 1991 جاء تقرير كوفي عنان الأخير.

لا مُستقبل لخيار تقسيم الصحراء الغربية

في التقرير يوصي كوفي عنان مجلس الأمن، بالنسبة للخيار الأول والثاني والرابع، تطبيق الخيار الذي يتبناه ويفرضه دون تشاور مع الأطراف المعنية. اما بالنسبة للخيار الثالث، تقسيم الصحراء، فإن عنان أوصى في تقريره عدم البحث فيه لان المغرب سيرفضه حتى لو قبلته الجزائر وجبهة البوليزاريو.

وإذا كان عنان يقر عدم واقعية خياره هذا فإنه أيضا يدرك عدم إمكانية تطبيق أي من الخيارات الأخرى بدون قبول الأطراف جميعها بما يختاره مجلس الأمن. لان الفرض يعني إجبار الأطراف على التنفيذ بالإكراه الاقتصادي أو العسكري والسياسي وطبيعة النزاع وأطرافه والوضع الإقليمي والدولي لا يسمح بهذا الفرض أو الإجبار.

إذ أن إي من أطراف النزاع لا يعتبر خصما وهدفا لقوة دولية، تحديدا للقوة الدولية (الولايات المتحدة الأمريكية) التي تستطيع أن توجه مجلس الأمن الدولي لإجباره على تنفيذ قرار يرفضه، بل إن هذه الأطراف تسعى بكل السبل لإبداء انسجامها وتأييدها للرؤية الأمريكية لعالم ما بعد الحرب الباردة.

وقد يكون كوفي عنان ومعه مجلس الأمن الدولي، منذ عدة سنوات، على ضوء إشعار الأطراف بالانزعاج من عدم تعاونها الكامل مع جهود تسوية النزاع، يضعون التكاليف المالية لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (حوالي خمسمائة مليون دولار منذ 1992) المرتكز الأول لانزعاجهم، غير آبهين بالانعكاسات الخطيرة على مستقبل المنطقة تنمويا واقتصاديا، ما دام النزاع غير متفجر ولا يهدد الأمن الإقليمي أو الدولي.

التقرير قد يقضي على آمال انتعاش المغرب العربي

إلا أن تقرير كوفي عنان أثار في منطقة المغرب العربي زوبعة لم تهدأ ولا يبدو أنها ستهدأ قريبا، وستأخذ معها آمالا كادت تنتعش بإعادة الروح للاتحاد الذي يجمع دول المنطقة من خلال قمة موعودة كان يتردد أنها ستعقد في النصف الثاني من هذا العام.

بالنسبة للمغرب أخذ من تقرير عنان خياره الثالث، تقسيم الصحراء الغربية، الذي قال إن الرئيس الجزائري اقترحه على جيمس بيكر في لقاء سابق جرى في هيوستن، واعتبر المغرب، الذي قدم ما ورد في تقرير عنان عن تقسيم الصحراء هو تقسيمها بين المغرب والبوليزاريو، أن مجرد إثارة الجزائر لفكرة التقسيم يكشف عن عدم مصداقية ما كانت تطرحه من أن دعمها لحق الصحراويين لتقرير مصيرهم هو أساس موقفها منذ تفجر الصراع وتبنيها جبهة البوليزاريو. ولقد نجح المغرب في المقاربة التي قدمها لتقرير عنان في إعادة تعبئة مكونات الفعل السياسي المغربي.

بالنسبة للجزائر ومعها جبهة البوليزاريو فإن محور الاهتمام كان على إفراغ وتهميش مقترحات جيمس بيكر بمنح سكان الصحراء الغربية حُكما ذاتيا مؤقتا تحت السيادة المغربية يجرى بعده استفتاء لتقرير مصيرهم وهي المقترحات التي قبلها المغرب بتحفظ ورفضتها الجزائر وجبهة البوليزاريو ولقيت تأييدا دوليا وأوردها عنان في تقريره كأحد الخيارات.

لكن الأهم بالنسبة للجزائر أنها أعادت النزاع إلى المربع الأول، من خلال إعادة الاعتبار لمخطط السلام الدولي الذي يهدف إجراء استفتاء لسكان الصحراء يقررون من خلاله مصيرهم في دولة مستقلة أو الاندماج بالمغرب وهو الخيار الأول لعنان والخيار الوحيد الذي يحمل صفة قرار مجلس الأمن الدولي وتوافق عليه أطراف النزاع حتى لو كان يعرف تعثرا منذ ميلاده.

كنا نعتقد أن الحركة في تسوية النزاع الصحراوي ستكون البركة، وتبين أن اعتقادا كان مجبولا بالتفاؤل ونسيان أو تناسي طبيعة النزاع وأطرافه وما يحكمها من أوضاع داخلية أو حساسيات ثنائية لازالت هي المرجعية لعلاقاتها وتتحكم في رؤيتها لمستقبلها.

محمود معروف ـ الرباط

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×