تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دبلوماسية برلمانية زيارة خليجية لنواب سويسريين تفتح آفاقا جديدة للتعاون

أكد عدد من النواب السويسريين أنه من المتوقع أن يتوسع التعاون بين سويسرا ودول الخليج في مجال استخدام الطاقات المتجددة (في الصورة: تجهيز سقف أول جامع "أخضر" في العالم الإسلامي يستخدم أساليب متطورة تؤمّن توفير الطاقة في دبي بلواقط شمسية يوم 18 مايو 2014)

أكد عدد من النواب السويسريين أنه من المتوقع أن يتوسع التعاون بين سويسرا ودول الخليج في مجال استخدام الطاقات المتجددة (في الصورة: تجهيز سقف أول جامع "أخضر" في العالم الإسلامي يستخدم أساليب متطورة تؤمّن توفير الطاقة في دبي بلواقط شمسية يوم 18 مايو 2014)

(Keystone)

قال أعضاء وفد برلماني سويسري قام بجولة خاصة في منطقة الخليج أواخر شهر مايو الماضي، إن الإتفاقية التجارية المبرمة بين الدول الأعضاء في الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر ودول مجلس التعاون الخليجي، ستدخل حيز التنفيذ في أول يوليو المقبل، بعد أن تم استكمال إجراءات التصديق عليها في الدول العشر المعنية، ما سيفتح آفاقا واسعة لتطوير العلاقات الإقتصادية بين المجموعتين بإلغاء الضريبة على إدخال المنتجات السويسرية إلى دول الخليج والبالغة حاليا 5 في المائة.

كان عدد من رجال الأعمال القطريين البارزين، في مقدمتهم صاحب مجموعة "الفردان" حسين الفردان، يتقاطرون على بيت مارتن أشباخير، السفير السويسري في الدوحة للقاء وفد من البرلمانيين السويسريين الذين زاروا الإمارات وقطر مؤخرا.

لم يكن العدد كبيرا ولم تكن الزيارة رسمية، بل كانت زيارة خاصة مثلما تُغلّف أحيانا المهمّات الرسمية، إلا أن مشهد سيارات الرولس رويس ومستوى الحضور في الحفل، دللا بشكل واضح على وجود رغبة لدى القطريين لتكثيف التعاون الإقتصادي مع سويسرا. ومن هذه الزاوية، يمكن القول أن الزيارة التي ارتدت طابعا استطلاعيا، حققت الهدف الأساسي منها. وقد تألف الوفد من سبعة أعضاء، ثلاثة منهم ينتمون لمجلس الشيوخ والأربعة الباقون أعضاء في مجلس النواب، بينهم نائبان في مجلس أوروبا.  

الزيارة اقتصرت على دبي والدوحة، لأن أعضاء الوفد مُرتبطون بموعد الدورة الصيفية للبرلمان الفدرالي التي انطلقت يوم 2 يونيو الجاري، غير أن عضوا في الوفد وضع الزيارة في إطار أشمل، مؤكدا لـ swissinfo.ch أنها أتت في سياق تحركات تم الإتفاق في شأنها منذ خمس سنوات بين أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، لتنظيم رحلات خاصة للبرلمانيين السويسريين إلى عدة مناطق في العالم، من بينها إيران ودول مجموعة "بريكس" (الصين وروسيا والهند والبرازيل وإفريقيا الجنوبية).

استكشاف مناطق جديدة

وفي تصريح لـ  swissinfo.ch، أضاف المصدر نفسه أنه مع التضييقات الأخيرة على المصارف السويسرية في أوروبا والولايات المتحدة، قلنا لأنفسنا "لماذا لا نذهب لاستكشاف مناطق جديدة، خاصة أن منطقة الخليج تحديدا تستطيع الإستفادة من ميزات الإتفاقية التجارية المُبرمة بين أعضاء الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر (إيفتا) ودول مجلس التعاون الخليجي".

الإتفاقية التي تم التوقيع عليها في يونيو 2009 تضم كلا من سويسرا وأيسلاندا والنرويج وإمارة ليختنشتاين ودول مجلس التعاون الست. وبعد سنوات من المفاوضات والنقاشات البرلمانية، استكملت البلدان العشرة قبل أسابيع قليلة إجراءات تصديق مجالسها التشريعية على الإتفاقية.

السفير كلاوديو فيشر، المسؤول عن العلاقات الدولية في البرلمان الفدرالي، صرح في وقت سابق لـ swissinfo.ch أنه "ليست هناك قواعد يتعين على البرلمانيين الإلتزام بها عندما يقومون برحلات خاصة إلى الخارج. فعلى المستوى الخاص، لا يختلف أيّ برلماني عن أي مواطن آخر، كما أنه لا يمثل البرلمان أو هيكلا تابعا له"، بيد أن عضو مجلس الشيوخ أورس شفالير (ديمقراطي مسيحي) كشف لـ swissinfo.ch في الدوحة أن يوهان شنايدر أمّان، وزير الإقتصاد السويسري سيزور منطقة الخليج قريبا لوضع الإتفاق الإطاري بين مجلس التعاون ودول "إيفتا" على السكة، من أجل أن يكون نافذا بداية من أول شهر يوليو 2014.

شفالير أوضح أيضا أن رجال الأعمال والمجموعات الإقتصادية التي علمت بفحوى الإتفاق، اعتبرته جيدا، مؤكدا على أن سويسرا بحاجة لبلورة رؤية استراتيجية لمصالحها في المنطقة "بغضّ الطرف عن الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي لها بلا شك مصالح كبيرة في الخليج، لكن علينا أن نعرف كيف يفكّر الخليجيون عمليا"، وأضاف "لقد لاقينا أصداء إيجابية من لقاءاتنا في دبي والدوحة، خاصة أننا ركّزنا في تلك اللقاءات على المستقبل".

أورس شفالير، عضو مجلس الشيوخ السويسري

من المُهمّ أن نجعل الآخرين يستفيدون من خِبرتنا

الإستفادة من الخبرة السويسرية

في الأثناء، قال أعضاء آخرون في الوفد لـ swissinfo.ch إنهم اجتمعوا مع ممثلين لمصارف محلية وشركات إنتاج في كل من دبي والدوحة "وتناقشنا حتى مع صاحب مصنع للشكولاطة السويسرية في الخليج، كما أدركنا الفرص الكبيرة للإستثمار في مجاليْ حماية البيئة والبنية الأساسية، بالإستفادة من الخبرة السويسرية في هذين المجالين".

من جهته، أوضح شفالير "نحن بلد صغير ويهمنا أن نعرف كيف يُعالج الآخرون المشاكل التي تُواجههم. فمثلا أعجبتُ بنوع الهندسة المعمارية في الخليج التي تستجيب لخصائص المنطقة الثقافية والإجتماعية والمناخية، فقد عشنا مثل هذه التجربة وارتكبنا في الماضي بعض الحماقات، وبالتالي، من المهم أن نجعل الآخرين يستفيدون من خِبرتنا". وشدد عضو مجلس الشيوخ في هذا السياق على أن فوز قطر بفرصة استضافة مباريات كأس العالم لكرة القدم لسنة 2022، ينبغي أن "يشكّل مناسبة لتطوير العلاقات مع سويسرا في شتّى المجالات".    

من الواضح أن الزيارة الخاصة للوفد البرلماني السويسري إلى كلٍّ من دبي والدوحة، لم تثر ولا يُتوقّع أن تثير موجات من الأسئلة والإنتقادات في سويسرا، كما فعلت زيارة مماثلة أدّاها ستة برلمانيين إلى طهران مؤخّرا، لسببيْن: أولهما، أن العلاقات السويسرية الخليجية لا تشوبها أي شوائب. وثانيهما، أن الخليج لا يثير على الساحة الدولية الحساسية التي تكتنِف الملف الإيراني، وخاصة في شقه النووي.

وهذا ما يُجيز للمرء اعتبار تلك الزيارة في مثابة تعبيد للطريق أمام المبادرة الرسمية المتمثلة في دخول الإتفاقية التجارية المبرمة بين الدول الأعضاء في الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر ودول مجلس التعاون الخليجي حيِّز التنفيذ، مع ما سيترتب عليها من فرص للمصارف السويسرية مثلا من أجل تكثيف التعامل مع دول الخليج، بما قد يحد نسبيا من الآثار السلبية لقرارات الولايات المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، التي فرضت على المؤسسات المالية السويسرية اعتماد التبادل التلقائي للمعلومات ما يعني تخليها نهائيا عن استخدام آلية السر المصرفي الشهيرة.

بهذا المعنى، تندرج هذه الزيارة الخاصة في الواقع في ما يُسمى بـ "الدبلوماسية البرلمانية"، وهي شكل من أشكال مشاركة النواب في غرفتي البرلمان الفدرالي في صوغ السياسة الخارجية للبلاد، وهي ظاهرة بصدد التوسّع في النظام السياسي السويسري في السنوات الأخيرة.

إعفاء متبادل لبعض أصناف تأشيرات الدخول

وقّعت سويسرا وقطر على اتفاقية تقضي بالإعفاء المتبادل للدبلوماسيين القطريين والسويسريين وحاملي الجوازات الخاصة من الحصول على التأشيرة لدى زيارة البلد الآخر.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية، إن سفير سويسرا في الدوحة مارتن أشباخير ومحمد بن عبد الله الرميحي مساعد وزير الخارجية القطري، هما اللذان وقّعا على الإتفاقية في الدوحة يوم 29 مايو 2014 بحضور عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية القطرية.

نهاية الإطار التوضيحي

أبرز معلم سويسري في الخليج

أثمر الحضور السويسري في الخليج إنشاء برج كبير، أطلق عليه اسم "البرج السويسري" في قلب منطقة بحيرة جُميْرا، وهي منطقة حرّة على ساحل إمارة دبي.

يبلغ ارتفاع البرج المؤلّف من أربعين طابقا 161 مترا، وقد انتهى العمل في بنائه عام 2009، ما جعله اليوم أحد المعالم المعمارية والإدارية البارزة في منطقة جميرا الراقية.

يضم البرج مكاتب شركات تجارية وأخرى متخصصة في الإستشارات، بالإضافة إلى وجود مكاتب مجلس التجارة السويسري ومؤسسة السياحة السويسرية في المبنى نفسه.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

×