Navigation

دراسة علمية تكشف عن القيمة الاقتصادية للتعدد اللغوي في سويسرا

أظهرت دراسة صدرت في سويسرا هذا الأسبوع، أن تُـراث سويسرا المُتميِّـز بِلُغاته المُتعَدِّدة، يمنحها مِـيزة تنافسية بقيمة 46 مليار فرنك سويسري، أي ما يُعادل (38.15 مليار دولار أمريكي)، وهي مُساوية لِـما يُعادل 9% من الناتج الإجمالي المحلي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 نوفمبر 2008 - 08:00 يوليو,

ووِفقاً لبحثٍ قامت به جامعة جنيف حول دور اللّـغات في الاقتصاد، فإن هذه هي المرّة الأولى التي تُحسَـب فيها القيمة الاقتصادية للمَـهارات اللُّـغوية لهذا البلد.

وتتميّـز سويسرا بوجود أربع لغات وطنية فيها تشمل اللغة الألمانية، وهي أكثر اللّـغات انتشاراً، تليها اللغة الفرنسية ثم الإيطالية والرومانش، وهي لُغة قديمة تمتدّ جذورها إلى اللغة اللاتينية وتبلغ نسبة المُتحدثين بها 0.5% فقط من السكان.

ومنذ عدة أعوام، أصبحت الإنجليزية اللغة الأجنبية الأولى التي تُلقن للتلاميذ في عِدّة مدارس، ولاسيما في المناطق السويسرية المتحدثة بالألمانية.

اللغة كاستثمار وقيمة اقتصادية

غير أن اللغة أهمـِلَت إلى حدٍّ كبير من جانب التحليل الاقتصادي، ويقول الأستاذ فرونسوا كرين، الأخصائي الاقتصادي في جامعة جنيف ورئيس مشروع "اللغات الأجنبية في النشاط المهني"، المعروف اختصارا بـ (LEAP)، في مقابلة مع سويس إنفو بهذا الخصوص: "أعتقد أن لدينا تأكيدا هنا على أن اللغة هي استثمار جيِّـد، من وجهة نظر الاقتصاد كَكُل، ولا تنحصِـر بالفرد أو الدولة".

ويُمثل مشروع "اللّـغات الأجنبية في النشاط المهني"، والذي يَحصل على التمويل من جانب البرنامج الوطني السويسري للأبحاث، مُحاولة للنظر الى كيفية تعامل الشركات السويسرية مع تُراث البلد المُتعدّد اللغات، وعلى وجه الخصوص، في كيفية تولِـيد اللغات لِقيمة اقتصادية، وما لهذه اللّـغات من تأثير على قِـطاعات محدّدة وفُـرص العمل.

ويضيف الأستاذ كرين: "تتوافق النتائج مع التعليقات التي أدلى بها أعضاء الحكومة السويسرية بشأن جاذبية سويسرا كبلد للقيام بالأعمال، وترتبط إلى حقيقة أن الناس يتكلّـمون بلغات مُتَعَدِّدة".

وقال الأستاذ كرين: "مع بعضهم البعض (مُجتمعون)، يستطيع الناس العمل بسهولة في شركة تتحدّث بثلاث أو أربع أو خمس لُغات، والقُـدرة على القيام بذلك، تساهم بالتأكيد على خلْـق القيمة والمِـيزة التي تُقارَن بها سويسرا".

وأضاف، "الشيء الجدير بالاهتمام الذي أراه هنا هو التقارب بين النتيجة الاقتصادية واهتماماتنا الثقافية والسياسية والاجتماعية، إزاء تعدّد اللغات في سويسرا، وفكرة أننا بحاجة إلى رعاية لُـغاتنا الوطنية، بالإضافة إلى اللغة الانجليزية وربما المزيد من تطوير المهارات في لغات إضافية، هو أمر منطِـقي، ليس سياسياً واجتماعياً فقط، ولكن من الناحية الاقتصادية أيضاً".

انعدام التقدير

في حين يُمثل مبلغ 46 مليار فرنك سويسري نتيجة كبيرة، يشعر الأستاذ كرين بالأسف حول حقيقة أن بعض الشركات لا تقدِّر القيمة الحقيقية للعمل في بيئة متعدّدة اللغات.

ويقول بهذا الصدد: "إنها صورة غير متجانِـسة للغاية"، ويستطرد: "في حين نرى بعض الشركات مُدرِِكة لهذا الموضوع جيداً وتحاول بذل قصارى جهدها في هذا الأمر، إلا أن هناك شركات أخرى تُهمـِل هذه القضية تماماً".

وقد تمّ تشكيل مشروع "اللغات الأجنبية في النشاط المهني"، (LEAP) من مجموعة من المعلومات المُحتواة في قواعد بيانات مُتعدّدة، وبضمنها واحدة تُغطي 2,500 مواطن من سكان سويسرا العاملين في مختلف القطاعات والأعمال التجارية.

وترتبط الأسئلة التي طرحتها دراسة مشروع "اللغات الأجنبية في النشاط المهني" والتي تمّ تناولها في هذا المشروع، بدراسة متعلِّـقة بتعدّد اللغات الأوروبية والمنافسة الاقتصادية، والمَعروفة اختصارا بدراسة (ELAN)، وهي دراسة نشرت نتائجها المفوضية الأوروبية في شهر فبراير 2007.

المهارات اللغوية كميزة تنافسية

وقد وجدت هذه الدراسة أن 11% من الشركات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة الحجم والمُعَرّفة اختصارا (SMEs)، كانت تفقد أعمال التّـصدير بسبب عدم توفّـر المهارات اللغوية والمهارات المرتبطة بالتعددية الثقافية.

وقد توصلت الدراسة إلى أن زيادة الاستثمارات لتطوير المهارات اللغوية في جميع بلدان الاتحاد الأوروبي، من شأنه أن يُنتِج فوائد بعيدة المنافع الاقتصادية، خاصة فيما يتعلّق بالتأثير الايجابي على إنتاجية المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم والأداء التصديري.

وأكّـد تقرير المفوضية الأوروبية أيضا على أهمية اللغة الإنجليزية كلُغة عالمية للتعامل التجاري، إلا أنها وجدت أن هناك لُـغات أخرى تُستَخدَم بكثرة وعلى نطاق واسع بوصفها لغات وسيطة، وقد كشف التقرير بصورة خاصة، بأن هناك حاجة لمجموعة أخرى من اللغات، إذا ما أريد بناء علاقات تجارية ناجحة.

وقال الأستاذ كرين مُعقِّباً: "هناك العديد من الحالات التي لا تكون فيها اللغة الانجليزية كافية، وتكون هناك الحاجة إلى المزيد للحصول على ميزة تنافسية. من المُـهم جداً أن يكون هناك "احتياطي" ومرجع لُغوي ثري يُعتمد عليه".

كثافة لغوية

وقد قَدّم الباحثون في جامعة جنيف عُـنصراً آخر من الدراسة يوم الاثنين 17 نوفمبر الجاري، والتي ركّـزَت على دَور اللّـغات في الأعمال اليومية لشركة ما.

وعند تحليل الإجابات الواردة من مجموعة 205 شركة واقعة في كِـلا القسمين، الناطق بالألمانية والناطق بالفرنسية في سويسرا، وجدت الدراسة أن أعلى ظهور للمهارات اللغوية كان بين المُدراء وموظفي الشراء، بدلاً من الأفراد المختصِّـين بالمبيعات.

كذلك وجد الباحثون بأن الشركات الكبرى كانت أفضل تجهيزاً بمهارات اللّـغة الانجليزية، مقارنة بالألمانية أو الفرنسية، أما الشركات الصغيرة، فقد كانت الصورة فيها معكوسة.

سويس انفو - سيمون برادلي

معطيات أساسية

اللغات الوطنية في سويسرا:
الألمانية (63.7٪) من مُـجمل السكان
الفرنسية (20.4٪)
الايطالية (6.5٪)
الرومانش (0.5٪)

End of insertion

باختصار

في السنوات الأخيرة، جلبت الهجرة أعداداً كبيرة من اللغات الأجنبية إلى سويسرا: ويقول 9% من السكان إن لغتهم الرئيسية ليست واحدة من لغات سويسرا الوطنية الأربعة.

تُنفق سويسرا حالياً نحو 2.5 مليار فرنك على تعلّم اللغات، وهذه الأموال تعود لدافعي الضرائب في أكثر الأحيان، وتعادل هذه الأموال 8.5% من الميزانية السنوية للتعليم.

يُقسّم فرانسوا كرين وقته حالياً بين وحدة البحث التعليمي لسلطات جنيف ومقعد الاقتصاد المُنشأ حديثاً في مدرسة الترجمة التحريرية والترجمة الفورية في جامعة جنيف.

قام برنامج البحوث الوطنية السويسري بتمويل مشروع "اللغات الأجنبية في النشاط المهني" LEAP، وقاد هذا البرنامج الأستاذ فرانسوا كرين بالاشتراك مع فرنسوا فيلانكورت من جامعة مونتريال (كندا) وكلاوديو فريدّو من جامعة جنيف.

ستُـنشر نتائج التأثير الاقتصادي الكاملة في 16 ديسمبر القادم وسيكون التقرير النهائي مُـتاحاً للجمهور في شهر فبراير من عام 2009.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.