تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دعم الأمن للإعلام؟

وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز ونظيره التونسي الهادي مهني

(Keystone)

اختتم في تونس الاجتماع المشترك لمجلس وزراء الداخلية والإعلام العرب بتبني جملة من الإجراءات في مجال مقاومة الإرهاب، لاسيما ما يتعلق بالتمويل والنشر.

وجاء في البيان الختامي للاجتماع أن الدول العربية اتفقت على تعزيز مقاومة تبييض الأموال والجريمة المنظمة وجمع التبرعات لتمويل نشاطات "مشبوهة"

إذا كان عديد المراقبين يرون في مؤسسة وزراء الداخلية العرب أنها من أنشط الدوائر العربية وأكثرها دقة وحرصا على متابعة تنفيذ القرارات الجماعية، فإن المرحلة الحالية التي طغى فيها الأمن على السياسة، عربيا ودوليا، زادت من تدعيم دورهم وتوسيع صلاحياتهم، لهذا، شكل موضوع الإرهاب، المحور المركزي لمداخلات الوزراء، ولأهم القرارات التي تمت المصادقة عليها.

ومن هذه القرارات اللافتة للنظر "اتخاذ الإجراءات والتدابير التي تساعد على منع ومكافحة الجرائم المرتكبة بواسطة الأجهزة الإلكترونية وعبر شبكة الإنترنت".

كما درس الوزراء إمكانية إدراج ما يسمى "بجرائم التحريض، والإشادة بالأعمال الإرهابية، وطبع ونشر وتوزيع المنشورات ذات الصلة بالإرهاب، وجمع الأموال تحت ستار جمعيات خيرية لصالح الإرهاب".

وقد عكس ذلك بوضوح، القلق المتزايد لدى الحكومات العربية تجاه التطور النوعي الذي تشهده بعض وسائل الاتصال، مثل الشبكة العنكبوتية التي يصعب مراقبتها والسيطرة عليها، والتي بدأت تقبل عليها فئات متنوعة من العرب بنهم متزايد، سواء لتلقي المعلومات أو لبثها وإدارة الحوار بعيدا عن الحواجز وسطوة الرقيب.

ضرورة تحديد المفاهيم

لكن، ونظرا للانفتاح النسبي الذي تشهده بعض الدول العربية، فقد دار نقاش، ربما لم يكن معهودا من قبل، بين وزراء مهمتهم الأولى ضبط الأمن، حيث طالب بعضهم بمزيد من التروي في تحديد ما المقصود "بجرائم الإنترنت"، حتى لا يؤدي ذلك إلى مزيد كبت الحريات وقمعها، وهو ما جعل الوزراء يخيّرون اقتراح تشكيل لجان فنية لدراسة هذا الموضوع والبحث عن آلية تسمح بالتوفيق بين المحافظة على الحريات العامة وحفظ النظام والأمن.

كما أن الاجتماع المشترك بين وزراء الداخلية ووزراء الإعلام، مؤشر على الحرص العربي المتزايد على توثيق الارتباط بين الأمن والإعلام، وذلك من خلال مصطلح غريب ومثير شاع خلال السنوات الأخيرة وهو "الإعلام الأمني". كما يجري البحث منذ فترة حول وضع "استراتيجية إعلامية عربية للتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة".

وقد أشار البيان الختامي المشترك بين وزراء الداخلية والإعلام إلى دور الإعلام في وقاية المجتمعات العربية من الإرهاب عن طريق "التوعية"، وترسيخ "القيم الأخلاقية والدينية".

وقد انعقد مؤتمر وزراء الداخلية والإعلام العرب في ظروف إقليمية ودولية بالغة التوتر، حيث لا تزال تداعيات أحداث سبتمبر 2001 تهيمن على العلاقات الدولية، فضلا عن الاستعدادات الأمريكية للتدخل العسكري في العراق. وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى النقاط التالية:

-استمرار الحملة العالمية والأمريكية ضد الإرهاب، خاصة داخل المنطقة العربية التي أصبحت منشغلة بملاحقة العناصر المتهمة بصلاتها مع تنظيم القاعدة، وهو أمر شمل المغرب العربي والمشرق والخليج، بعد أن فوجئ الجميع بالشوط الكبير الذي قطعته جماعة أسامة بن لادن في مجال الاستقطاب وتدريب عناصر تنتمي إلى معظم الجنسيات العربية. وقد طالب المسؤولون الأمريكيون في جولاتهم وزياراتهم التي تكثفت إلى المنطقة الحكومات العربية بـ "الشروع في تنظيف بيتها".

-الاستعدادات الجارية لحملة عسكرية أمريكية ضد العراق، والقلق المتزايد لدى معظم الحكومات العربية من تداعيات تلك الحرب على المستقبل "الجغراسياسي" لعديد الدول، وتخوفها من ردود فعل جماهيرية قد تخرج عن نطاق السيطرة.

-المبادرة السعودية التي تم الكشف عنها مؤخرا، وتدعو إلى ضرورة إنجاز حد أدنى من الإصلاحات، وتحمل الأنظمة العربية مسؤولياتها أمام شعوبها بعد أن بلغ العجز مداه.

في مواجهة التحديات!

وإذا كان عديد المراقبين قد استغربوا من انعقاد هذا الاجتماع بين وزراء الداخلية ووزراء الإعلام في مرحلة تاريخية تتجه نحو إلغاء فكرة وزارة مختصة في الإعلام، فإن المسؤولين الذين اجتمعوا في تونس اعتبروا أن عدم التقاء الطرفين هو المثير للاستغراب، وليس العكس، معللين ذلك بالمخاطر التي تهدد العالم العربي، نتيجة الإرهاب من جهة، والتهديدات الخارجية من جهة أخرى.

لكن المتأمل في واقع السياسات العربية، يشعر بأن الأنظمة تواجه تحديين متناقضين. فهي من جهة تدعو إلى الإصلاحات الشاملة بما في ذلك الإصلاح السياسي وتحقيق الشفافية، حيث لأول مرة ينظر وزراء الداخلية العرب في معضلة الفساد وسوء التصرف والإدارة، ومن جهة أخرى، الخوف العربي المتزايد من مستقبل غير آمن.

هذا الإشكال، دفع بوزير الداخلية اللبناني إلياس المر إلى الاعتراف بأنه "إذا كنا نطلب اليوم دعم الإعلام للأمن، فلابد أن نقدم دعم الأمن للإعلام أولا. فالإعلام لا يعيش بدون حرية، والحرية لا تعيش بدون أمن وقانون".

هذا التشخيص سليم دون شك على الصعيد النظري. لكن الواقع يكشف أن كثيرا من التوجهات الرسمية العربية هي بمثابة معارك ضد طواحين الهواء.

صلاح الدين الجورشي - تونس

معطيات أساسية

يعمل مجلس وزراء الداخلية العرب في نطاق جامعة الدول العربية
تضم الأمانة العامة للمجلس 5 مكاتب تعنى بالمجالات التالية:
مكافحة الجريمة - شؤون المخدرات - الشرطة الجنائية - الحماية المدنية والانقاذ - الاعلام الأمني

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×