دعوة إلى التريث والبحث عن علاج شامل

هل سيقنع الرئيس حسني مبارك نظراءه الأوروبيين بوجهة النظر المصرية؟ Keystone

يختتم الرئيس المصري حسني مبارك جولته الأوربية في إيطاليامساء الخامس والعشرين من سبتمبر أيلول، قادما من ألمانيا التي اكد فيها على أن بلاده تدعم الجهود الأمريكية لمحاربة الإرهاب إلا أن عدم علاج مشكلة الشرق الأوسط بواسطة أوروبية أمريكية سيعمل على خلق أجيال جديدة من الإرهاب مما يهدد الأمن العالمي

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 سبتمبر 2001 - 18:43 يوليو,

الموقف المصري حظي بتأييد من كل من برلين و روما ومن قبلهما باريس حيث صرح الرئيس مبارك بعد لقائه بنظيره الفرنسي جاك شيراك أنه يتعين على الولايات المتحدة توضيح ما لديها من أدلة تدين المشتبه فيهم، كما تحاول مصر اتقطاب مؤيدين لها لعقد مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب.

لفهم موقف القاهرة مما جري ويجري الآن، لا بد من الوقوف على جملة من الحقائق التالية:
- أولا أن مصر قد اكتوت مثل غيرها بنار الارهاب وحذرت من خطورته ومن احتمال انتشاره الى اي بلد في العالم.

- ثانيا أن النزاعات الاقليميه ومن أهمها النزاع القائم في الشرق الاوسط تعتبر من أهم اسباب العنف والارهاب في العالم .

- ثالثا ان مصر كانت ضد ايواء بعض الدول و خاصة الاوروبيه لاشخاص يشتبه في صلتهم بالاعمال او بالجماعات الارهابية.

ويبدو ان تحذير مصر المستمر منذ سنوات من خطورة نمو وانتشار الارهاب لم يؤخذ بالقدر الكافي من الاهتمام الدولي ربما لاعتقاد البعض انهم بعيدون عن خطر الارهاب وان دعوة مصر مرجعها الى خطر يتهددها هي وبعض الدول الاخرى مثل الجزائر.

ولما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في واشنطن ونيويورك كان من الطبيعي والمنطقي ان تعلن مصر وقوفها ضد الارهاب تأكيدا لمواقفها السابقة. ولكن الوقوف ضد الارهاب لا يعني بالضرورة الموافقة الكاملة على الاسلوب الامريكي في مواجهته.

الموقف المصري يقارن بين ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر وبين أحداث تعرضت لها مصر أو الرئيس حسني مبارك شخصيا مثل محاولة الاغتيال التي نجا منها في أديس أبابا عام ستة وتسعين، ففي ذلك الوقت اتسم رد فعل القاهرة بالتريث وعدم الاندفاع إلى القيام عمل عسكري .

دعوة إلى التريث

مصر ترى ضرورة التأني و التريث و التعقل وترى ان التحالف قد يؤدي الى انقسام العالم بدلا من ائتلافه. كما ان الضربة العسكرية المتوقعة قد توقع ضحايا أبرياء لا علاقة لهم بما حدث ، بالاضافه إلى أن مثل هذه الاعمال من شأنها أن تخلق جيلا جديدا يثأر لما يحدث، وبذلك تولد دائرة أخرى من الإرهاب لا تتوقف. لذلك ترى مصر ضرورة البحث عن الاسباب التي تولد مثل هذه الاعمال الإرهابية ومعالجة الارهاب من جميع الجوانب المتعلقه به.

أما على مستوى الصحافة أو رجل الشارع في مصر، فان اكثر ما يثير الاعتراض ضد الموقف الامريكي هو ان هذه العملية توجه لفرد أو أفراد مشتبه فيهم دون أي محاكمة أو تقديم دليل مقنع، اي ان تنفيذ الحكم يبدأ قبل المحاكمة. وتقارن ما يحدث اليوم بما حدث في أوكلاهوما من تحقيقات متأنية أدت الى معرفة الجاني الحقيقي ومحاكمة علنية شفافة أدت الى صدور حكم بالاعدام على منفذ العملية.

ويرى الشارع المصري ان السرعة التي تسير بها الولايات المتحده الامريكية نحو الحرب هو بمثابة استغلال لفرصه تاريخية لا تتكرر لتصفيه حساباتها والقضاء على خصومها وإعاده الرهبة للقوة الوحيدة في العالم بالاضافة إلى إرضاء للرأي العام الداخلي بصرف النظر عما إذا كان الضحية جانيا أم بريئا لان عدم وجود ضحية معناه توجيه ضربة أخرى لمكانة وقدرات الولايات المتحده الامريكية.

لا بد من مؤتمر دولي

لذلك فقد أحس الشارع المصري بارتياح تجاه مواقف قيادته التي تناهض الارهاب وتساند الولايات المتحده ضده بما لديها من خبرات في هذا المجال ولكنها في نفس الوقت تتريث في اتخاذ خطوات نحو الانضمام للتحالف بل وتحذر منه لأنه سيترتب عليه حتما سقوط ضحايا من المسلمين الابرياء .

كما ترى مصر أن العملية الامريكية لن تكون المسمار الأخير في نعش الارهاب لأنها اذا استطاعت أن تقضي على بعض الجماعات الارهابية، فانها لن تستطيع ان تمنع ظهور أجيال جديدة من الإرهابيين. لذلك تدعو مصر و تسعى من خلال جولة الرئيس مبارك الأوروبية هذه الأيام، إلى عقد مؤتمر دولي تحت مظلة الامم المتحدة لمكافحة الارهاب بكافه اشكاله وصوره والوصول الي صيغه تلتزم بها كل دول العالم . ومن الطبيعي أن ينعقد هذا المؤتمر، في صورة التوصل إلى اتفاق بشأنه، بعد انتهاء العمليات العسكرية المرتقبة.

يرى المصريون أن مقاربة بلادهم للارهاب أكثر شمولا وحكمة من الموقف الامريكي القائم في نظرهم على منطق الأخذ بالثأر والغضب دون دراسة معمقة للعواقب الوخيمة التي ستترتب على العمليات العسكرية والتي ستغير بكل تأكيد في جغرافيا و تاريخ العالم ولكن أحدا لا يعلم المدى والحجم الذي سيصل إليه هذا التغيير.

عادل احمد - القاهرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة