تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دعوة روسية لاحتواء الموقف؟

(Keystone)

أعربت روسيا عن أملها في إجراء مداولات في مجلس الأمن الدولي في فرصة قريبة بشأن الحرب الأمريكية البريطانية على العراق.

وأكدت وزارة الخارجية الروسية أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا يمكن أن يظلا صامتين تجاه ما يجري في العراق.

استعار وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف لهجة سلفه السوفييتي المخضرم اندري غروميكو في رفضه هيمنة الولايات المتحدة على العالم.

ولئن طعّم ايفانوف خطابه بكلمات توحي بأن جسور المودة لم تُحرق مع الولايات المتحدة، فإن خطابه في مجلس الدفاع والسياسة الخارجية كان تعبيرا بليغا عن مخاوف من تداعيات الحرب الأمريكية الحالية على العراق.

وقد أعلنت موسكو جهارا أن الحرب تستهدف النظام الدولي كله. وسخر ايفانوف مما وصفه بنشر الديموقراطية على أجنحة صواريخ توماهوك، وأكد أن أحدا لم يوجّه دعوة إلى الولايات المتحدة لتحرير العراق.

أين تقف الحرب الاستباقية؟

ولاشك أن للحرب الحالية أغراضا مركَّبة، فهي تهدف إلى السيطرة على حقول النفط وإعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط وتنحية المنافسين المحتملين من أوروبيين وروس وصينيين ويابانيين، وتمكين إسرائيل من فرض تسوية مجحفة على جيرانها وتجربة أنواع جديدة من السلاح. إلا أن الخطر الأكبر هو أن يصبح احتلال العراق الذي تستند فيه الولايات المتحدة إلى نظرية الحرب الاستباقية، نموذجا تعتمده واشنطن في العلاقات الدولية وتطبقه بعد العراق في دول أخرى.

فأمريكا يمكنها أن تهاجم إيران بحجة منعها من حيازة سلاح النووي، وتضرب سوريا بتهمة دعم الإرهاب، وتشن حربا على كوريا الشمالية لأنها تواصل البرامج التسلحية النووية. لكن من يضع قدما على هذا المنزلق، سوف ينجر إلى عملية تدحرجية خطيرة.

فما الذي يمنع من التدخل في القوقاز، بحجة أن روسيا تنتهك حقوق الإنسان، وفي مناطق أخرى عديدة من العالم تعتبرها الولايات المتحدة خطرا على مصالحها وأمنها القومي؟

مثل هذه التساؤلات لا تقلق باريس وبون وموسكو فقط، بل إنها تشغل بال العراقيين الذين يواجه وطنهم ثالث حرب كبرى خلال عقدين من الزمن، إضافة إلى عديد من التطاحنات الداخلية المستمرة منذ نصف قرن.

فعلى مدى 35 عاما من حكم حزب البعث، خاصة في ظل رئاسة صدام حسين للدولة، كانت كلمة الديموقراطية مشطوبة من القاموس السياسي العراقي، ومن يُجاهر برأي يخالف العقيدة السائدة، فهو مارق عقابه السجن أو الموت أو التشريد.

إلا أن الكثير من العراقيين في الداخل وفي المهجر لا يثقون بديموقراطية تفرضها طائرات ب 52، وإدارة احتلال يقودها جنرال أمريكي، إضافة إلى أنهم لا يريدون لبلدهم أن يتحول أرضا قاحلة، ويعود إلى القرن ما قبل الصناعي بفعل القصف المدمر الذي قال عنه وزير الدفاع السوفييتي السابق ايفغيني شابوسنيكوف، إنه الأعنف في تاريخ البشرية كلها.

بدائل الحرب

ولا تعني معارضة الحرب بالضرورة مؤازرة النظام في بغداد. فهو لم يدّخر وسعا في صُنع الأعداء والغدر بالحلفاء والشركاء خلال السنين الماضية. فقد حاول عدد من العراقيين مواجهة هذه المعادلة الصعبة وإيجاد مخرج من صيغة "مع الحرب أو مع صدام حسين".

وفي هذا السياق، طُرحت أفكار تدعوا، من جهة إلى وقف الحرب، وتُراعي من جهة أخرى مختلف الاحتمالات المترتبة على انتهائها. وخلاصة هذه الأفكار، تسليم السلطة لإدارة عراقية مؤقتة تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة، وانتخاب مجلس تأسيسي يتولى وضع دستور ديموقراطي يُنهي ما عُرف بعهد الشرعية الثورية، ويُمَهَّـد لقيام حكومة منتخبة تقوم بأعباء إعمار البلاد وتصفية آثار القمع السياسي والاضطهاد القومي والطائفي، وتكفُل وحدة أراضي العراق وسيادته، وهذا الحل لا يخلو من مثالب، فالعمل تحت علم الأمم المتحدة، يعني العودة، ولو مؤقتا، إلى زمن الانتداب، إلا أن هذا السيناريو يبقى أفضل من دمار الحرب وبشاعة الاحتلال.

بيد أن الصيغة المذكورة لن يُكتب لها أن تصبح واقعا، إلا في إحداث تغيير في هيكلية السلطة في بغداد، وممارسة ضغوط دولية وعربية على الولايات المتحدة لإقناعها بالتخلي عن برنامج الحد الأقصى والكف عن محاولات تثبيت الديموقراطية بمسامير صاروخية.

جلال الماشطة - موسكو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×