تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دعوة سلام... من مسالمين!

المشاركون اليهود في ندوة هورجين، كالمعارضين الإسرائيليين لحملة شارون ضد الفلسطينيين، يمثلون أقلية في المجتمع الإسرائيلي

(Keystone)

ُعقدت في كانتون زيوريخ مناظرة فكرية بين عدد من المفكرين ورجال الدين الفلسطينيين واليهود. اتفق الجميع على أن السلام هو الحل للأزمة القائمة، وأن سياسات شارون ليست المخرج. لكن أراء المشاركين من اليهود لا تعكس قناعة أغلبية الرأي العام الإسرائيلي. أماالتغيير الملموس فقد برز في التعاطف السويسري الشعبي مع الجانب الفلسطيني.

ما الجديد الذي يمكن أن تقدمه مناظرة سلمية بين مؤيدين للسلام من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؟ جميع المشاركين في المناظرة التي عقدت في هورجين بكانتون زيوريخ في بداية الأسبوع ينتمون بشكل أو بأخر إلى معسكر السلام. وجميعهم اجمعوا فيها على عدم شرعية الاحتلال وبشاعة الهجوم الإسرائيلي الأخير على الضفة الغربية، كما اتفقوا على أن الخروج من الأزمة يستلزم مواصلة العمل من أجل السلام.

هل في هذا جديد؟ فما دام الجميع ينتمون إلى الحمائم فإن النتيجة حرية بأن لا تعكس الواقع الدموي والمشاعر المشحونة التي تمزق المنطقة في الوقت الحالي. ولعلها لذلك نتيجة غير واقعية، لكنها ُتذّكر بأن هناك سبيلا أخرا لحل الأزمة وإن على المدى البعيد.

اختيار متعمد ... وتوافق رغم الاختلاف

لم يأت اختيار المشاركين الأربع في المناظرة اعتباطا. وهم الدكتور إدوارد بدين الفلسطيني والأستاذ في العلوم الإسلامية في جامعة زيورخ وبازل، والرابي توفيا بين خورين من الكتلة اليهودية الليبرالية "أو خاداشا"، ويوشيه فايل مدير برنامج مركز الإسعاف السويسري، وماتياس هوي وهو أحد الناشطين المسيحيين في العمل الإنساني. ما كان غائبا هو عضو فلسطيني مسلم. لكن هذا ليس مربط الفرس.

عقدت الندوة أساسا بناءا على مبادرة من عضو في الحزب الاشتراكي، وهو حزب معروف بمواقفه المؤيدة للسلام عموما. وقد كان ملفتا أن الشخص المكلف باختيار أعضاء الندوة قد تعمد اختيارهم من معسكر السلام.

يشرح ذلك في حديث مع سويس إنفو الدكتور إدوارد بدين الفلسطيني والأستاذ في العلوم الإسلامية الذي شارك في الندوة عندما قال:"حتى الذي اختار الأشخاص (أعضاء الندوة) قال لي بصراحة إنه سأم أن يأتي بعض المتزمتين من الجهة الأخرى لكي يعيدوا أسطوانات أصبحت اليوم غير مقبولة".

هذا لا يعني أن رؤى المشاركين كانت متوافقة في كل الأمور. فأراء الجانبين تجاه مسألة عودة اللاجئين لم تكن محسومة. يلفت الدكتور بدين في حديثه أولا إلى أن التطرق إلى هذا الأمر جاء بصورة عامة، وأنه لا يرغب في "وضع الكلام في فم الآخرين وهم غير حاضرين".

لكنه يدرك في الوقت ذاته أنه يؤمن بأهمية كفالة حق العودة لكل فلسطيني وفلسطينية وحقهما في التعويض بحسب قرار 194، وأن يترك القرار لهما في العودة أو التعويض، وأنه لذلك:"لا يحق لأي سياسي أن يتنازل عن هذا الحق". أما الرابي توفيا بين خورين فإنه يأخذ موقفا ُيقرُ بضرورة الاعتراف بحق العودة من حيث المبدأ ثم البحث بعد ذلك، من خلال "النقاش"، عن أنسب الطرق العملية لتحقيق ذلك. ولعلهما في ذلك عكسا بصورة واقعية طبيعة المأزق الذي عرقل محادثات كامب ديفيد وطابا.

وتعاطف سويسري مع الجانب الفلسطيني...

الشيء الجديد الذي ينوه به الدكتور بدين هو ذلك التعاطف الشعبي السويسري القوي الذي بدر من الجمهور مع الجانب الفلسطيني. كان ذلك لافتا سواء في ردود فعل الحاضرين منهم أو في مداخلاتهم.

يضرب مثلا بمداخلة إحدى الحاضرات من المؤيدات لسياسة شارون: "بعض الأفراد لم يعجبهم ما قلته في التلفاز قبل فترة منتقدا شارون باعتباره مجرم حرب ُمدان حتى في إسرائيل. فشاءت إحدى المشتركات أن يكون لها نقد مماثل للرئيس عرفات." لكن الرد الذي أفحمها لم يأت من الدكتور بدين. جاء من الحاضرين السويسريين أنفسهم.

يشكل هذا التعاطف الشعبي تغيرا ملموسا في سويسرا بشهادة العديد من المراقبين. لكنه لم ينتج عن سياسة إعلامية عربية، فردية كانت أم جماعية. بل نتجت، كما يقول الدكتور بدين عن "تصرفات شارون والقيادات الإسرائيلية نفسها". ولذا، ورغم أن نتائج المناظرة الداعية السلام لا تثير الكثير من الدهشة، فلعل ردود فعل الجمهور السويسري العفوية فيها شكلت النتيجة الفعلية.

إلهام مانع

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك