تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دفاعأ عن مبدأ الحياد!

الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ونظيره السوفيتي ميخائيل جورباتشوف في أول لقاء لهما عام 1985 في ضاحية فرسوا بالقرب من جنيف

(Keystone Archive)

لا. سويسرا لم تكن قريبة إلى الغرب أكثر مما ينبغي خلال فترة الحرب الباردة، كما أنها لم تعتزم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

وهي باختصار ظلت ملتزمة بمبدأ الحياد الذي تبنته عام 1815. هكذا يؤكد كتاب جديد صدر عن سياسات برن الأمنية والدفاعية، رغم معارضة البعض لبعض ما ورد فيه.

عنوان الكتاب هو "سياسات سويسرا الدفاعية والأمنية خلال فترة الحرب الباردة"، أما مؤلفته فهي الباحثة السويسرية ستيفاني فراي. وهي تؤكد أن "سويسرا لم تنتهك أبدا مبدأ الحياد (خلال فترة الحرب الباردة) كما أنها لم تعتزم فعل ذلك أصلا".

حيث تقول في حديث مع سويس إنفو إن سويسرا ظلت سياسيا محايدة رغم أن الاتحاد السوفيتي تعامل دائما مع الجيش السويسري باعتباره جزءا من "قوات حلف شمال الأطلسي".

وهي تقر بأن "سويسرا تعاونت (مع الغرب) إلى مدى دفع ببعض المنتقدين إلى القول إنها عرّضت حيادها إلى الخطر". لكنها أردفت قائلة بإن كتابها "يُظهر أن هذا التخطيط تم على مستوى عسكري ولم يتعداه إلى المستوى السياسي".

تصر الباحثة فراي على أن مبدأ الحياد مثّل البديل السياسي الأفضل لسويسرا بعد الحرب العالمية الثانية، وأتاح لها المجال للتصرف كمنطقة عازلة، ووفر نقطة لقاء محايدة للسياسيين من الشرق والغرب.

ومن هذا المنطلق، تخلص السيدة فراي إلى نتيجة مفادها أن "سويسرا ظلت مخلصة دائما لمبدأ الحياد، ولم تخطط للانضمام إلى حلف الناتو. بل إن عضوية الناتو كانت ستجعل من البلاد هدفاً".

نعم... ولكن!

لا يشكك المؤرخ جون فرانسوا بيرجييه، رئيس اللجنة المستقلة للخبراء التي تم إنشاؤها للتحقيق في دور سويسرا خلال الحرب العالمية الثانية، في ما توصلت إليه الباحثة فراي من نجاح الحياد السويسري بعد الحرب العالمية الثانية.

فالحياد السويسري كما يقول في حديث مع سويس إنفو "أعطي سويسرا فرصة كي تلعب دورا إيجابيا في العالم". ويضرب مثلاً على ذلك بدورها في "المفاوضات بين فرنسا والجزائر"، باعتباره مثلاً يعبر "عن الكيفية التي تمكنت معها سويسرا من لعب دور مفيد وناجح للغاية".

لكن السيد بيرجييه يعود ليلفت إلى ما يصفه بفشل الحكومة السويسرية والقطاع الصناعي الخاص في التقيد بمبدأ الحياد خلال فترة النازية.

فهو يقول إن ما أثار دهشته في النتائج التي توصلت إليه لجنته هو أنه: "عندما كان الأمر يتعلق بالمصالح الاقتصادية، فإن مبدأ الحياد لم يتم الالتزام به دائما. من الأمثلة على ذلك شراء الذهب النازي، أو الإهمال في مراقبة تبادل البضائع بين ألمانيا وإيطاليا".

ويضيف المؤرخ بيرجييه بإنه إذا كانت سويسرا ظلت سياسيا محايدة خلال فترة الحرب الباردة، فإنها في الوقت ذاته كانت تنتمي إلى الغرب من الناحية الاقتصادية.

التاريخ... مستمر

حصلت سويسرا على وضع الحياد في مؤتمر فيينا عام 1815. وتمثل دورها بين الدول الأوروبية في تلك الفترة، كما يشرح السيد بيرجييه، في توفير توازن بين القوى العظمي آنذاك، بروسيا وروسيا والنمسا وفرنسا. عدا عن ذلك، "وفرت البلاد منطقة محايدة لالتقاء الآخرين وتحاورهم".

وهو دور واصلت سويسرا القيام به لاسيما خلال فترة الحرب الباردة. ومع الوقت، تقول الباحثة فراي، "أصبح مبدأ الحياد متأصلا ومغروسا في الوعي السويسري إلى المدى الذي جعل البلاد لا ترغب في الانضمام إلى أي تحالف".

"بدأ الأمر يستغرق وقتا طويلا بالنسبة للشعب وللسياسيين على حد سواء عندما يتعلق باتخاذ قرار بشأن الانضمام إلى منظمات دولية". "وإذا دققت النظر في مسألة المجلس الأوروبي، ستجد أننا انتظرنا حتى عام 1963 كي نقرر أنه لا يتمتع بطابع سياسي ونوافق بالتالي على الانضمام إليه."

دور متغير؟

منذ انهيار جدار برلين بدأ البعض يدعو صراحة إلى قيام سويسرا بتقييم المدى الذي يؤثر فيه مبدأ الحياد على علاقاتها مع بقية دول العالم. ويقول المؤرخ بيرجييه بأن الحياد كمبدأ يظل ذي قيمة عالية، لكن هناك حاجة لتأقلمه مع الوضع الجديد في العالم – مع الترتيب الجديد للعالم وعلى الأخص في أوروبا.

ويتفق كليف تشيرش، الأستاذ في السياسات والعلاقات الدولية في جامعة كنت بإنجلترا، مع هذا الرأي. فهو يرى أن جزءا من فشل السياسة الخارجية السويسرية الراهنة يعود إلى اعتماد البلاد على الحياد كمبدأ موجه لسياستها، وعدم مقدرتها في الوقت ذاته على تحديد مصالحها الوطنية.

لكنه في المقابل ينوه إلى حدوث تغيير في التفكير السياسي في سويسرا منذ بداية التسعينات من القرن الماضي:"حدث تحول من الرؤية القديمة والمحدودة للحياد (في السياسة الخارجية). فهناك اليوم مواقف أكثر مرونة تجاه أوروبا، وتجاه فهم معنى الحياد في حد ذاته، إضافة إلى تخفيض حجم الجيش ومنحه دورا جديدا".

سويس إنفو

معطيات أساسية

التزمت سويسرا رسميا بمبدأ الحياد في مؤتمر فيينا عام 1815.
مايو 1992: سويسرا تنظم إلى كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
نوفمبر 1996: سويسرا تنظم إلى برنامج الشراكة من أجل السلام التابع لحلف شمال الأطلسي.
سبتمبر 2002: سويسرا تلتحق بعضوية الأمم المتحدة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×