دفاع جديد عن السر المصرفي

اصحاب البنوك الخاصة في جنيف اتجهوا الى اقناع الجمهور بمبررات جديدة للدفاع عن السر المصرفي Union Bancaire Privée de Genève

ما السبيل الى مكافحة المهاجمين للسر المصرفي، اعرق الخصوصيات السويسرية؟ وما هي الطريقة الافضل لاستبعاد المحاولات المتكررة لاختراق آخر الحصون السويسرية؟ الصيارفة الخواص في مدينة جنيف اقترحوا مؤخرا حلا لهذه المعضلة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 مايو 2001 - 13:04 يوليو,

في الوقت الذي ينتظر فيه ان تشتد المواجهة في اجتماع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي تفتتح اعمالها يوم الاربعاء في العاصمة الفرنسية، بين المؤيدين لمشروع المنظمة الرامي الى اقرار اقصى قدر من الشفافية في المعاملات المصرفية وبين المدافعين عن خصوصية القطاع البنكي، بادر اصحاب المصارف الخاصة في جنيف بنشر وثيقة مهمة عن السر المصرفي.

الوثيقة، التي طبعت منها ستة الاف نسخة باللغتين الفرنسية والالمانية، جاءت في ثلاثين صفحة من الورق الرفيع وتحمل عنوان "السر المصرفي، قضية خاصة جدا"، وتهدف اساسا الى فتح النقاش حول اهمية ما يعرف ب "الفضاء الخاص".

في الواقع، يمكن اعتبار هذه الوثيقة اعلان حرب حقيقية ضد اعداء السر المصرفي، من خلال اقناع الجمهور العريض، في مرحلة اولى، باهمية التحفظ والسرية في مجال المعاملات البنكية والمالية عموما.

ويفضل الصيارفة في جنيف استعمال كلمة "التحفظ النقدي" بديلا عن السر المصرفي، ويقارنون، في وثيقتهم، بينه وبين السر المهني الذي يعترف به للمحامين والاطباء ورجال الدين والاطباء النفسانيين.

وتؤكد الوثيقة الصادرة عن تجمع اصحاب المصارف الخاصة في جنيف، على ان السر المهني (المصرفي في هذه الحالة)، لازمة ضرورية للحرية، على اعتبار انه ضرورة اخلاقية واجتماعية من اجل ضمان احترام حماية الشان الخاص، وهو ما يعتبر اساسا من اسس الديموقراطية، مثلما تؤكد الوثيقة.

انتقادات للاسلوب

الطريقة التي اختار اصحاب المصارف الخاصة في جنيف اتباعها للدفاع عن السر المصرفي، قد تكون جديدة او طريفة في نظر البعض، لكنها استراتيجية ساذجة الى حد ما، على حد تعبير استاذ الاخلاقيات، فرانسوا ديرمونج.

ويرى الاستاذ الجامعي ان هذه المقاربة قاصرة، لانها تشبه الصيارفة بمجموعات مهنية اخرى، مثل الاطباء او المحامين. ويقول، كان من الافضل ان يحدد بوضوح من هم اعداء السر المصرفي وان يتم تفسير التحديات القائمة، لان البنوك السويسرية لديها ما تقوله في هذا المجال.

فمن الواضح ان اصرار الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة على مهاجمة السر المصرفي كما يمارس حاليا في سويسرا، يعود الى الاهمية الكبرى للساحة المالية في هذا البلد عالميا، وبالتالي فان الغلاف الاخلاقي للجدل حول هذا الموضوع، يغطي في النهاية على الصبغة التنافسية الحادة القائمة بين كبريات الساحات المالية في العالم.

يبقى في الاخير ان المحاولات التي تبذلها يوما بعد يوم الدول الصناعية من اجل مقاومة التهرب الضريبي واعادة استعمال الاموال المكتسبة بصفة غير مشروعة، لن تتوقف بمجرد نشر مثل هذه الوثيقة، على الرغم من وجاهة بعض الحجج الواردة فيها.

لذا، فمن المتوقع ان يزداد الضغط على الساحة المالية السويسرية من طرف البلدان الاوروبية التي لازالت تماطل في المصادقة النهائية على الاتفاقيات القطاعية الثنائية المبرمة مع برن، ومن طرف الولايات المتحدة، التي لا تنظر بعين الرضى الى الغموض الذي لازال يكتنف العمليات المصرفية في البنوك السويسرية.


سويس اينفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة