تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دفعة اقتصادية للعلاقات بين الجزائر وسويسرا

الرئيس الجزائري بوتفليقه ونظيره السويسري جوزيف دايس خلال إجتماعهما في برن اليوم 30 نوفمبر

(Keystone)

يُـجمع السويسريون والجزائريون، على أن زيارة الدولة التي قام بها اليوم أول رئيس جزائري إلى سويسرا، ستكون منطلقا لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

عمليا، تم خلال هذه الزيارة التاريخية توقيع اتفاق إطاري لدعم وضمان الاستثمار في البلدين، والإعداد لاتفاق تعاون في مجال البحث العلمي والتكوين المهني.

يُـؤدّي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يوم 30 نوفمبر 2004 زيارة دولة إلى الكنفدرالية السويسرية. وعلى الرغم من العلاقات العريقة القائمة بين البلدين منذ فترة حرب التحرير الجزائرية (1954 – 1962)، ومن الدور المهم الذي لعبته سويسرا في مفاوضات إيفيان الحاسمة في بداية الستينات، فإن هذه الزيارة هي الأولى التي يقوم بها رئيس جزائري إلى برن منذ استقلال البلاد عن فرنسا.

وتكتسي هذه الزيارة أهمية بالغة من الناحية السياسية في نظر الجزائريين، لأنها "تعكس تواجد علاقات متينة، وعلاقة ثقة وصداقة بين البلدين منذ حرب التحرير، وعرفانا من الجزائريين للحكومة السويسرية وللشعب السويسري، بالدور الذي قاموا به تجاه الثورة الجزائرية"، مثلما أوضح السيد كمال حوحو، سفير الجزائر لدى سويسرا.

ويبدو أن الطرفين يراهنان هذه المرة على تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين بالدرجة الأولى من أجل الاستفادة من الفُـرص الكبيرة التي يُـتيحُـها الاقتصاد الجزائري منذ شروع السلطات في منتصف التسعينات في إعادة هيكلته، وتوجيهه نحو اقتصاد السوق، ومن أجل استخدام الكفاءات والمهارات والاستثمارات السويسرية في بلد يحتاج إلى تطوير جذري لمختلف قطاعاته الاقتصادية.

الحلقة المفقودة

ومن أهم ما ستتمخض عنه زيارة الرئيس بوتفليقة إلى سويسرا، التوقيع مع جوزيف دايس، رئيس الكنفدرالية على اتفاق إطاري لضمان ودعم الاستثمارات بين البلدين.

ويقول السفير يورغ ريدينغ من كتابة الدولة للاقتصاد، إن هذا الاتفاق سوف "يسهل التعامل بالنسبة للشركاء الاقتصاديين، سواء بالنسبة للسويسريين في الجزائر أو للجزائريين في سويسرا"، ويُـضيف أنه سيبعث برسالة إلى الخارج، مفادها أن "سويسرا ترى في الجزائر شريكا تجاريا هاما في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط يجب على القطاع الاقتصادي السويسري الاهتمام به".

من جهته، يرى فلوريان رودوي، المتحدث باسم منظمة أرباب العمل السويسريين (Economiesuisse)، أن إبرام اتفاق إطاري لضمان الاستثمار يمثل "ثمرة مطالب ظل قطاع الأعمال يطالب بها، كما أنه سيسمح بإعطاء انطلاقة هامة إلى جانب الضمانات القانونية التي ستتمخض عن المفاوضات الجارية بخصوص انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية، والإصلاحات التي طالب صندوق النقد الدولي بإدخالها على النظام المصرفي الجزائري، بما في ذلك تخصيصه".

تجدر الإشارة إلى أن سويسرا كانت تضع الجزائر إلى حدّ الآن في المرتبة الرابعة ضمن سُـلّـم المخاطر المحدقة بالاستثمارات الذي يشتمل على سبع درجات، الأمر الذي أثـر على حجم المبادلات بين البلدين. ففي عام 2003 لم تتجاوز واردات سويسرا من الجزائر 140 مليون فرنك، (92% منها من المحروقات والطاقة)، فيما بلغت قيمة الصادرات 128 مليون فرنك، أغلبها من الآلات والمواد الصيدلانية والمنتجات الكيماوية.
ويقول السفير يورغ ريدينغ إن "إعادة هيكلة الاقتصاد الجزائري، وتحوله من اقتصاد موجّـه نحو اقتصاد السوق، وتوفّـر الإمكانيات والموارد المالية الهائلة التي في حوزة الجزائر اليوم"، هي الأسباب التي سمحت بإبرام هذا الاتفاق في هذا التوقيت.

من جهته، يعترف السفير الجزائري في برن بغياب إطار قانوني لحماية الاستثمارات في السابق، أما اليوم، "سيصبح بإمكان الشركات السويسرية التوجّـه إلى الجزائر بمزيد من الثقة"، على حد قوله.

وإلى جانب التطورات الإيجابية التي شهدتها الجزائر خلال السنوات القليلة الماضية على المستويين السياسي والأمني، يُـلفت السفير كمال حوحو النظر إلى الموارد المالية الهائلة التي تتوفّـر عليها الجزائر حاليا نتيجة الارتفاع المطّـرد في أسعار النفط، وإلى قرار الحكومة "تخصيص حوالي 50 مليار دولار أمريكي للنهوض بمختلف قطاعات الاقتصاد الجزائري". لذلك، فإن "لسويسرا مكانتها للإسهام في تنمية الجزائر" حسب تعبيره.

ومن المؤكّـد أن هذه الحجج سيُـردّدها الرئيس بوتفليقة على مسامع رؤساء ومسيّـري كبريات الشركات والمؤسسات الاقتصادية السويسرية الخاصة الذين سيلتقي بهم مساء يوم الثلاثاء 30 نوفمبر.

البحث العلمي والتكوين

يُـؤكّـد الرسميون السويسريون أن دورهم يتركّـز على وضع الإطار القانوني الملائم لتعزيز العلاقات في كل القطاعات، ويُـشيرون إلى أن الاتفاق الإطاري لدعم وضمان الاستثمار يفتح المجال واسعا أمام كل الأطراف المعنية، إلا أنهم يُـشدّدون على أن المسؤولية تقع بالنهاية على القطاع الخاص السويسري لاستكشاف السوق الجزائرية وجسّ نبضها.

في المقابل، يبدو أن الجانب الجزائري يُـراهن على تطوير التعاون مع سويسرا في مجال البحث العلمي، ويُـؤكّـد السفير كمال حوحو أنه يتم حاليا إعداد اتفاق "سيكون جاهزا للتوقيع في بداية عام 2005، بين وزارة التعليم العالي في الجزائر وكتابة الدولة للبحث العلمي في سويسرا في مجالات التكنولوجيا العالية والصناعات الدقيقة، ونقل المعرفة والتكنولوجيا"، إضافة إلى "اتفاقيات ثنائية بين الجامعات في البلدين"، ووجود رغبة من الجانب الجزائري في "الاستفادة من خبرة سويسرا في مجال التكوين المهني".

وأفاد السفير الجزائري أيضا بأن هناك استعدادا من الطرفين لتدارك ما أسماه "تراجع عدد الطلبة الجزائريين الذين يزاولون دراستهم في المعاهد والجامعات السويسرية العليا خلال السنوات الأخيرة".

يجدر التذكير بأن سويسرا (ومنطقة لوزان بوجه خاص)، كانت أثناء فترة حرب التحرير ملاذا للطلبة الجزائريين الفارين من فرنسا، كما ساهمت المدرسة التقنية العليا في لوزان في تكوين العديد من الكوادر والمهندسين في السنوات الأولى من استقلال الجزائر.

الطاقة والبنوك

من المعروف أن الجزائر تُـعتبر المُـزوّد الثالث لسويسرا بالطاقة بعد ليبيا ونيجيريا. لذلك، تتابع الأطراف السويسرية المعنية باهتمام خاص توجّـه الجانب الجزائري إلى فتح قطاع الطاقة بوجه التخصيص الجزئي أو الشراكة.

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن شركات سويسرية مثل آزيا براون بوفيري ABB حصُـلت مؤخرا على عقد لتجديد منشآت ضخ الغاز مع الشركة الوطنية للنفط والغاز سوناتراك، وفازت بصفقة مشروع لتجديد شبكات نقل الطاقة الكهربائية في بعض المدن الجزائرية.

على صعيد آخر، لا زال الاقتصاد الجزائري يعاني من ضُـعف أداء الميدان المصرفي ومع تجدّدِ الدعوات إلى تطويره وإعادة تأهيله (بل ضرورة التفكير في تخصيصه، مثلما اقترح مؤخّـرا تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي)، قد يُـساعد حضور وزير المالية الجزائري ضمن أعضاء الوفد الرئاسي بـ "فتح هذا الملف"، مثلما يقول السفير الجزائري، الذي كشف لسويس انفو عن مساهمة جهات سويسرية في "تأسيس معهد لتكوين الإطارات في المجال المصرفي والتأمينات بالجزائر".

ثقافة وسياسة وحقوق إنسان

من جهته، رحب يورغ كيللر، المتحدث باسم الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية بالتعاون مع الجانب الجزائري في مجال "تبادل المعلومات والخبرات"، إلا أنه قال إن منظمته تعتبر أن "حقوق الانسان في الجزائر في وضع سيء" وأن "التعذيب متواصل في السجون الجزائرية"، وأشار إلى أن الحكومة الجزائرية لم توضح إلى حد الآن "وضع آلاف المفقودين، أين هم وماذا حدث لهم؟" حسب قوله.

وقال السيد كيللر: "في العادة نلتقي مع وزارة الخارجية قبل مثل هذه الزيارات الهامة، ونعطي القسم السياسي في الوزارة صورة كاملة عن اوضاع حقوق الانسان وما نراه مقلقا أو غير طبيعي، ومع الأسف لم يحدث مثل هذا اللقاء قبل زيارة الرئيس بوتفليقة".

من جانبه قال السيد كمال حوحو، السفير الجزائري في برن: "إن برنامج الزيارة مفتوح لكل المواضيع ولكل القضايا"، وعبر عن اقتناعه بأن اللقاء بين الرئيسين سيكون "مفتوحا وصريحا ومُـفعما بكثير من الصداقة".

وبغض النظر عن اختلاف التقييمات بشأن هذا الملف أو ذاك، لقد كان مُـنطلق المسيرة التي أدت إلى التقارب الحالي بين الجزائر وسويسرا (وبين السيدين عبد العزيز بوتفليقة وجوزيف دايس بوجه خاص)، حدثا ثقافيا اقترن بتنظيم معرض خاص بالقديس سانت أوغيستان في الجزائر عام 2001.

لذلك، يتجه البلدان إلى مزيد من التعاون في المجالات الإقتصادية وإلى تعزيز التبادل الثقافي من أجل الاستفادة من "رصيد الصداقة التقليدي القائم بين الشعبين، ومن تجربة المجتمع المدني المتطورة في سويسرا والتي لا زالت في طور النمو في الجزائر"، على حد تعبير السفير الجزائري.

محمد شريف - سويس إنفو - جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×