Navigation

دوامة تأجيل محاكمة المواطنيْن السّويسرييْن في ليبيا.. مستمرة!

لا زال المواطنان السويسريان ماكس غولدي (يمين) ورشيد حمداني في انتظار حسم سياسي لقضية طالت أكثر مما يلزم Keystone

كيف يمكن الخروج من دوامة التأجيل المتكرر لمحاكمة المواطنين السويسريين الممنوعين من مغادرة ليبيا بتهمة انتهاك قوانين الهجرة، في الوقت الذي لم تحصل فيه السلطات السويسرية على ضمانات تسمح لهما بمغادرة السفارة وفي الوقت الذي تستغل فيه أطراف داخلية ليبية هذه القضية وغيرها في صراعاتها على السلطة؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 يناير 2010 - 18:07 يوليو,

فقد أقدمت السلطات القضائية الليبية للمرة الثانية على تأجيل البت في حكم الاستئناف الذي تقدم به محامي المواطنين السويسريين ماكس غولدي ورشيد حمداني المحتجزين في ليبيا بتهمة عدم احترام قوانين الإقامة والعمل والممنوعين من مغادرة الجماهيرية منذ يوم 19 يوليو 2008 أي بعد أربعة أيام من اعتقال نجل الزعيم الليبي هانيبال القذافي في جنيف بتهمة الإساءة لخادمين عربيين كانا يعملان لديه.

إذ أوضحت وزارة الخارجية السويسرية في بيان صدر يوم الأحد في برن بأن محاكمة رشيد حمداني، (المواطن السويسري من اصل تونسي)، أجلت حتى 24 يناير بعد أن كان من المفترض أن تعقد يوم الأحد 09 يناير.

ويتساءل مراقبون عن السبل الكفيلة بتجاوز عملية التأجيل في غياب ضمانات للمتهمين تسمح لهما بمغادرة مقر السفارة السويسرية التي يحتميان فيها، وفي غياب وفاء السلطات الليبية بوعود قطعتها من قبل، وعلى ضوء لجوء البرلمان الليبي مؤخرا إلى محاولة تحريض المجالس النيابية في البلدان الإسلامية ضد سويسرا بخصوص مسألة حظر بناء المآذن. الدكتور حسني لعبيدي، الخبير السويسري من أصل عربي، ومدير معهد بحوث ودراسات العالم العربي وحوض البحر الأبيض المتوسط في جنيف يحاول الإجابة عن هذه الأسئلة في الحديث التالي.

Swissinfo.ch: يبدو أن مسلسل تأجيل البث في محاكمة المواطنين السويسريين أمام القضاء الليبي لن يتوقف في غياب ضمانات بإجراء محاكمة تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة. ما هي القراءة التي لديكم عن هذا التأجيل المتكرر؟

د. حسني لعبيدي: التأجيل مستمر وهو السيناريو الأقل تكلفة بالنسبة للطرف الليبي وأيضا بالنسبة للطرف السويسري. فالقضاء الليبي لا يمكنه إصدار حكم نظرا لأنه يطلب مثول المتهمين أمام القاضي كشرط للطعن في الحكم السابق. وثانيا من الصعب جدا بالنسبة للقضاء الليبي في هذه الفترة بالذات أن يصدر حكما لن يُطبق لأن السويسريين المحتميين في مقر السفارة السويسرية قد يتخذان قرار عدم مغادرة السفارة. وهناك أيضا أن القضاء الليبي يبت في قضية ربما ظاهرها قانوني لكن باطنها سياسي وبالتالي هناك مسلسل خفي وراء الكواليس قد لا يُشعر به الشخص المكلف بالمحاكمة .

وحتى بالنسبة للجانب السويسري وإن كان هذا السيناريو يصعب القبول به من الناحية الإنسانية، لكنه يشكل السيناريو الأقل تكلفة بالنسبة لطرف يحرص على سلامة مواطنيه في السفارة السويسرية في وقت يزداد فيه حذرا من الجانب الليبي نتيجة لفقدان الضمانات. والجانب السويسري يعي تماما أن مجرد المثول أمام القاضي هو بمثابة اعتراف بالتهمتين (تهمة عدم احترام قوانين الهجرة وتهمة التهرب الضريبي) في وقت تقول فيه سويسرا وكذلك الفريق المدافع عنهما أن السويسريين لم يقترفا التهم الموجهة لهما.

والمهمة الموكلة لمحامي الدفاع السيد صالح الزعاف تعتبر مهمة صعبة إن لم نقل مستحيلة لأنه سيعد دفاعا قانونيا على تهمة ليست قانونية بل لها تداعيات سياسية وارتباطات كبيرة باعتقال نجل العقيد (معمر القذافي) في جنيف (يوم 15 يوليو 2008).

وقد يوفر هذا التأجيل للجانبين الليبي والسويسري فرصة لتكثيف المفاوضات من جديد لحل قضية سياسية في جوهرها وما اللجوء للقضاء إلا محاولة لإخراجها من تأزم هذا المسار السياسي.

ولكن كيف يمكن الخروج من هذا المأزق بدون وجود ضمانات وبعد مسلسل عدم إيفاء السلطات الليبية بوعود قطعتها من قبل؟

د. حسني لعبيدي: أعتقد أن المقاربة القانونية والمقاربة السياسية أو الدبلوماسية هي الحل المتبقي الآن أي أن السلطات الليبية تريد أن تبرهن لسويسرا وللقضاء في كانتون جنيف بانها هي أيضا لديها قضاء مستقل. وهو ما فعلته تقريبا وحاولت إثباته في كل المسائل والقضايا الخلافية مع دول أخرى وآخرها قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني. وبالتالي فإن على الطرف السويسري أن يعي هذه النقطة وهي إحترامُ (إن صح التعبير) ولو بطريقة نظرية لقضية استقلالية العدالة.

لكن في نفس الوقت لا بد من أن تكون هناك ضمانات للمواطنين السويسريين من أجل المثول أمام العدالة، مثلما وقع لنجل العقيد، أي إطلاق سراحهما بعد دفع غرامة وبمجرد مثولهما أمام العدالة باعتبار أنهما أمضيا فترة توقيف ومنع من السفر.

هل دخول المحامي الفرنسي إيمانويل آلتيت الذي دافع عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، لتولي الدفاع عن المواطنين السويسريين في تعاون مع المحامي الليبي صالح الزعاف ، يعني اقتناع الجانب السويسري بأن حل الأزمة لابد أن يمر عبر المسار القضائي؟

د. حسني لعبيدي: أكيد أن الطرف السويسري بدأ يعي بأن لديه نقصا في طريقة التعامل القضائي مع السلطات القضائية الليبية. كذلك هي رغبة في ان تكون القضية قضية قانون وقضية عدالة وقضية مجتمع مدني وعائلات الضحايا وموظفيهم وليست بالضرورة قضية الحكومة الفدرالية السويسرية. وهذه نقطة أساسية بالنسبة للحكومة الفدرالية التي رغبت في أن يكون هناك بعد قضائي وبعد إنساني وبعد إعلامي دولي منذ أن بدأت تظهر عائلتا الضحيتين في الواجهة.

لكن هناك مخاطرة وهي أن الجانب الليبي لا يرغب في أن تكون هناك مقارنة مع قضية الممرضات البلغاريات، وأن لا يكون هناك بعد دولي لها خصوصا وأن قضية المواطنين السويسريين رشيد حمداني وماكس غولدي لم تذكر في الاتفاق الأساسي والمرجعي الذي وقع في السنة الماضية بين رئيس الكنفدرالية هانس رودولف ميرتس والوزير الأول الليبي البغدادي.

هناك من يؤمل في رؤية الملف يعود بين يدي سيف الإسلام في ظل عودة التكهنات حول احتمال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا. فهل ترى أن الجانب الليبي قد يخول لسيف الإسلام هذه المهمة من جديد؟

د. حسني لعبيدي: أعتقد بأن هناك تقاسم أدوار جيد الآن في ليبيا خاصة منذ خطاب العقيد القذافي الذي طالب فيه بأن يتولى سيف الإسلام متابعة قضايا الإصلاحات الداخلية بإعطائه منصب مسئول القيادات الشعبية.

لكن اعتقد أن اقرار الذي اتخذه المنتدى الاقتصادي العالمي (حيث رفض توجيه الدعوة لأية شخصية ليبية للمشاركة ما لم تحل مشكلة المحتجزين السويسريين)، كان قرارا خاطئا وغبيا الى درجة كبيرة لأنه كان من المفروض أن يظل المنتدى قاعدة للحوار وملتقى لتبادل الأفكار وربما كذلك كممر لإيجاد مخرج وراء الكواليس خصوصا وأننا نعلم أن لسيف الإسلام رغبة في طي هذا الملف. وقد حاول القيام بذلك في العام الماضي لكن الأمور لم تكن قد نضجت بالشكل الحالي في طرابلس لأن هناك صراع قوى داخل السلطة في ليبيا ورغبة من طرف طرابلس في أن تدفع سويسرا الثمن وهو ما تم بالفعل في شهر أغسطس من العام الماضي (الإعتذار العلني من جانب الرئيس السويسري).

وأعتقد بأن سيف الإسلام هو الرجل الذي لديه أكبر صلاحية لإقناع والده وإقناع أخيه هانيبال في هذه القضية التي ينظر لها في ليبيا على أنها قضية شرف. كما أنه الشخصية القادرة على التفاوض مع الجانب السويسري. لذلك تبدو كل المقاربات مفيدة سواء كانت قانونية أو دبلوماسية وسواء كانت مع وزارة الخارجية (التي ما هي إلا وسيلة لنقل الرسائل) أو عبر سيف الإسلام بحكم أنه الأكثر قربا من مراكز صنع القرار في طرابلس.

محمد شريف -swissinfo.ch - جنيف

"تصعيد جاء في وقت يتم فيه البحث عن مخرج"

في الوقت الذي يتم فيه طرق كل الأبواب لمحاولة إيجاد مخرج لتأزم العلاقات الليبية السويسرية إثر احتجاز نجل الزعيم الليبي هانيبال القذافي في 15 يوليو 2008 من طرف شرطة جنيف بسبب سوء معاملة خادمين عربيين، وللتأزم الناجم بعد أربعة ايام من ذلك من اعتقال السلطات الليبية لمواطنين سويسريين في ليبيا ومنعهما من السفر خارج البلاد بتهمة "عدم احترام قوانين الهجرة وارتكاب مخالفات اقتصادية" مزعومة، تاتي خطوة البرلمان الليبي الداعية لتجنيد المجالس النيابية في البلدان الإسلامية من أجل القيام بحملة ضد سويسرا بسبب التصويت الشعبي الذي أيد حظر بناء مآذن جديدة في سويسرا.

ويرى الدكتور حسني لعبيدي، مدير معهد جنيف لبحوث العالم العربي وحوض البحر البيض المتوسط في جنيف أن هذه الخطوة "محاولة من الجماهيرية للاحتفاظ بكل الأوراق لصالحها، وان ملف حظر تشييد المآذن من الملفات التي استعملتها السلطة الليبية ، لكن لا اعتقد بأنها رغبة في التصعيد مع سويسرا بقدر ما هي استحالة لمطالب داخلية وخاصة بالنظام السياسي الليبي . فالجماهيرية بالإضافة الى تركيا كانت من الدول السباقة الى إعلان مقاطعة اقتصادية ولربما كذلك المطالبة بسحب الأموال من سويسرا. وقد حاولت طرح الموضوع على عدة محافل إقليمية ومنظمات (يكفي تذكر ما طالبت به منظمة الدعوة الإسلامية القريبة من السلطات الليبية).

لكن امام التردد العربي والإسلامي وعدم الاستجابة من قبل كل المنظمات التي اقتربت منها السلطات الليبية، فهمت هذه الأخيرة بأنه لا مجال الآن للتعويل على المنابر الدولية.

ثم لا يجب أن ننسى بأن هناك أجنحة وأطراف داخل السلطة الليبية ترغب في استغلال الأزمة مع سويسرا للمزايدة على الوطنية وباستغلال ما تراه "إجراءات تعسفية" متخذة ضد المسلمين في سويسرا. وبالتالي فهي رغبة داخلية أكثر ما هي رغبة في التصعيد.

والمهم هو ان هناك قمة عربية (دورية) ستعقد في شهر مارس في الجماهيرية العربية الليبية وأعتقد بأن الجانب السويسري مطالب قبل الجانب الليبي بأن يقوم بعملية اتصال وراء الكواليس بشكل مهم لتوضيح الموقف السويسري لبعض القادة العرب المشاركين في القمة وهذا ليس فقط في قضية المآذن بل أيضا في عدة قضايا منها النزاع مع الجماهيرية".

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.