Navigation

Skiplink navigation

دورة هزيلة ومستقبل غــائــم

السيدة لويز آربور، المفوضة السامية لحقوق الانسان في مداخلة لها في أعمال الدورة الحادية والستين للجنة حقوق الإنسان في جنيف يوم 21 أبريل 2005 Keystone

انتهت دورة لجنة حقوق الإنسان بنتيجة هزيلة وبتوقعات متباينة فيما يتعلق بالإصلاحات التي أعلن عنها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 أبريل 2005 - 16:08 يوليو,

وفيما يرى البعض أنها انعكاس لمحفل يسيطر عليه "المتطرفون من مختلف التكتلات الجغرافية"، يتساءل آخرون عن هيكلية المجلس المقترح الذي سيشكل مستقبلا من نفس الدول.

عند إجراء تقييم للدورة الحادية والستين للجنة حقوق الإنسان التي أنهت أشغالها مساء يوم الجمعة 22 أبريل بعد ستة أسابيع من الجلسات والخطب والنقاشات، يتفق الجميع على أنها "لم تفلح في الرد على التطلعات فيما يتعلق بالعديد من الأزمات التي يعرفها العالم في مجال حقوق الإنسان".

فقد تحدثت كل من منظمة العفو الدولية والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للحقوقيين والمركز الدولي لحقوق الإنسان، بلسان واحد لتشير إلى تراجع مستوى الدفاع عن حقوق الإنسان في الدورة الحالية للجنة حقوق الإنسان.

من جهتها، أوضحت السيدة لويز آربور، المفوضة السامية لحقوق الإنسان يوم الخميس 21 أبريل أمام ممثلي وسائل الإعلام الدولية في جنيف، أن لجنة حقوق الإنسان "أصبحت سجينة أساليب العمل التي حددتها لنفسها ولم تعد قادرة على القيام بمهامها".

استثناءات قليلة

ومن الاستثناءات القليلة التي يجب التنويه بها في دورة هذا العام، (مثلما أشارت إلى ذلك الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومعها العديد من المنظمات الأخرى) القرار الذي صدر بتعيين "مقرر خاص لمتابعة قضايا حقوق الإنسان أثناء القيام بحملات لمحاربة الإرهاب".

هذا القرار الذي تم اتخاذه بالإجماع (وبمساندة دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا)، يبرهن على شيء واحد، وهو أنه لم يعد ممكنا الانفراد بتعليلات خاصة وحسب المقاس لتبرير الانتهاكات التي يتعرض لها الملايين من البشر باسم "محاربة الإرهاب".

أما النقطة الإيجابية الثانية التي تمخضت عن أشغال دورة هذا العام (بعد تأجيل متكرر منذ سنوات)، فتتمثل في تعيين ممثل للأمين العام للأمم المتحدة مكلف بمتابعة تصرف الشركات الدولية العابرة للحدود في مجال احترامها لحقوق الإنسان.

ولاشك أن الطريقة التي تمت بها معالجة مشروعي القرارات المتعلقة بالأوضاع في دارفور ومعتقلي جوانتانامو تبرهن جليا عن التحزب والتكتل الذي بلغته لجنة حقوق الإنسان بحيث لم يعد ينظر إلى محتوى مشروع القرار الامعروض للتصويت عليه بل إلى الجهة التي قدمته وإلى الأطراف التي تقف من وراءها.

هذا الوضع أدى في نهاية الأمر إلى اتخاذ قرار "مـائـع" بنظر العديد من المنظمات غير الحكومية لم يذهب إلى حد إدانة الحكومة السودانية، حسب رأي اللجنة الدولية للحقوقيين. أما المشروع المتعلق بمعتقلي جوانتانامو (الذي تقدمت به كوبا ردا على مشروع الإدانة الذي نجحت الولايات المتحدة في تمريره ضدها)، فقد تم رفضه بأغلبية 22 صوتا مقابل 8، بذرائع وتعليلات بعيدة كل البعد عن الحرص عن الدفاع عن حقوق الإنسان.

ولكن أغلب المنظمات الدولية ومعظم المراقبين يجمعون على القول بأن اللجنة - كعادتها - تجنبت الخوض في العديد من القضايا التي من المفترض أن توضع ضمن أوليات أي محفل يستحق أن يقال عنه أنه محفل للدفاع عن حقوق الإنسان، ناهيك عندما يتعلق الأمر بأهم هذه المحافل وأكثر تمثيلا أي لجنة الأمم لحقوق الإنسان.

ومن بين هذه المواضيع التي استطاعت الضغوط والمصالح والتحالفات (الغريبة والعجيبة أحيانا) أن تحول دون طرحها على جدول أعمال اللجنة بأي شكل من الأشكال، "ملفات حقوق الإنسان في الصين والعراق والشيشان وتركمانستان والزمبابوي"، مثلما أشارت إلى ذلك منظمة العفو الدولية.

إجماع ولكن حول أي إصلاح؟

الملفت للانتباه هذه المرة هو أن العديد من الأصوات بدأت ترتفع للقول بأنها الدورة الأخيرة التي تعقد فيها لجنة حقوق الإنسان بشكلها الحالي.

وهو ما عبرت عنه المفوضة السامية لحقوق الإنسان لويز آربور بالقول: "أتمنى ألا نعيش العام القادم دورة تشبه الدورة الحالية"، مضيفة، "إننا اليوم في مرحلة انتقالية ستتضح معالمها بعد قمة الألفية في نيويورك في شهر سبتمبر القادم"، في إشارة إلى حزمة الإصلاحات التي يعتزم كوفي أنان إدخالها على منظمة الأمم المتحدة عموما وعلى آليات حقوق الإنسان بالخصوص.

في نفس السياق، قال نيكولا أون، رئيس اللجنة الدولية للحقوقيين: "نحتاج إلى إصلاحات لتعويض لجنة حقوق الإنسان بهيئة جديدة تعقد جلساتها بشكل دائم وتحظى بمكانة بارزة في السلم الأممي".

من ناحيتها، أبدت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان بعض التخوفات بخصوص الهيئة الجديدة المقترحة، حيث اعتبرت أنه ما دام أي إصلاح يتطلب أن يمر عبر موافقة الدول الأعضاء، فإنها "تخشى أن يؤدي ذلك إلى إفراغ هذه الهيئة الجديدة من مكيانزمات الدفاع عن حقوق الإنسان قبل الموافقة على قيامها". وهذا ما سيتضح بعد قمة سبتمبر القادم التي ستعقد في نيويورك.

وساطة سويسرية

سويسرا التي عاشت ثاني دورة لها لحقوق الإنسان وهي عضو كامل العضوية في منظمة الأمم المتحدة تميزت بحدثين في هذه الدورة، مشروع قرارها بخصوص أوضاع حقوق الإنسان في النيبال، ومشروع إصلاح لجنة حقوق الإنسان الذي كان فكرة سويسرية قبل أن يتبناها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة.

ففيما يتعلق بمشروع القرار الخاص بالنيبال الذي تبنته سويسرا باسم الدول المانحة النشطة في النيبال والذي تحول من مشروع إدانة وفقا للبند التاسع إلى مشروع تعاون تقني لمساعدة البلد المعني على احترام معايير حقوق الإنسان وفقا لبند التاسع عشر، فقد سمح بفتح حوار بين سلطات النيبال ومكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان من أجل تعاون مستقبلي وفقا لبرنامج محدد. وهو ما يرى فيه نائب رئيس الوفد السويسري جون دانيال فيني " نجاحا في تقييم الجميع". ولكن هذا "النجاح"، لن يصبح كذلك إلا إذا أسفرت هذه المناورات عن تحسن فعلي في أوضاع المواطن في النيبال وهو ما لم تقدم بشأنه " أية ضمانات " حسب رد السفير السويسري بليز جودي.

النقطة الثانية التي تعتبر من النتائج الايجارية لنشاط الوفد السويسري في دورة حقوق الإنسان ومن قبل في العديد من المحافل الدولية في جنيف ونيويورك، موضوع إصلاح لجنة حقوق الإنسان الذي انطلق من فكرة الأستاذ السويسري فالتر كيلين من جامعة برن.

وجدير بالذكر أن الفكرة السويسرية التي تبناها الأمين العام وأعلن عنها في بداية دورة حقوق الإنسان، تهدف إلى استبدال لجنة حقوق الإنسان بمجلس لحقوق الإنسان يتم اختيار أعضائه وفقا لمعايير معينة وبانتخاب من الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة. وحتى ولو لم يتم توضيح تكوينة هذا المجلس فإن البعض يرغب في أن يكون بعدد محدود بينما يرغب البعض الآخر في كونه يشتمل على كل الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.

ويرى السفير السويسري أن ردود الفعل بخصوص عملية الإصلاح التي أعلن عنها الأمين العام "لا زالت متحفظة خصوصا من قبل الدول الإفريقية والآسيوية".

ولتفادي هذه التحفظات دعت سويسرا لعقد اجتماع في لوزان في الثاني من شهر مايو القادم يضم حوالي ستين بلدا " ستقوم فيه بدور الوسيط او المسهل" حسب السفير السويسري. ولكنها أيضا لتفادي أن تميل المناقشات إلى إمكانية نقل مقر المجلس القادم لحقوق الإنسان بعيدا عن جنيف.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة