تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ديبلوماسية الخطوة خطوة...

هل ستكون زيارة بلخادم إلى الرباط مقدمة "ديبلوماسية" لقمة مقبلة بين الملك محمد السادس والرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟

(swissinfo.ch)

يثير الطابع غير المسبوق لزيارة وزير الخارجية الجزائري إلى الرباط بعض الآمال باحتمال خروج العلاقات الثنائية من النفق الذي دخلته منذ عام 1994.

وفي انتظار التأكد من الأنباء التي تحدثت عن احتمال عقد قمة بين زعيمي البلدين، يلحظ المراقبون أن عبد العزيز بلخادم قام بـ"أول بزيارة رسمية" لوزير خارجية جزائري إلى المغرب الأقصى.

كان رؤساء الدبلوماسية الجزائرية، ومنهم عبد العزيز بلخادم يصلون للمغرب ويلتقون كبار مسؤوليه، للمشاركة في قمة أو اجتماع عربي أو إسلامي أو للتشاور حول قمة قادمة أو حاملين دعوات هذه القمة، لكن لم يحدث أن جرت إحدى هذه اللقاءات في إطار زيارات رسمية لأن دبلوماسية البلدين، وخاصة بعد أزمة 1994، تجاهلتا على الصعيد الثنائي وجود الآخر، وترك لوزراء آخرين متابعة قضايا مستعجلة أو تلمس إمكانية التعاطي مع ملفات عالقة لتسويتها.

هذه المرة، حرصت التصريحات الرسمية الجزائرية والمغربية على إبراز القضايا العربية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما التطورات الخطيرة التي يعرفها الوضع في الشرق الأوسط، التي شكلت محورا أساسيا لمباحثات بلخادم مع المسؤولين المغاربة، مضيفة لها محور توطيد العلاقات الثنائية والإقليمية، رغم إدراكها انه المحور الأكثر إثارة في منطقة المغرب العربي.

توسيع الثغرة التي انفتحت..

إعطاء الأولوية للقضايا العربية والدولية في التصريحات، لا يعني أن القضايا الثنائية لم تكن على رأس جدول مباحثات بلخادم في الرباط ومراكش، لأن سياسة "تمسك كل منهما بموقفه، بغض النظر عن موقف ومصلحة الطرف الآخر" لم تستطع أن تغيبها أو أن ينشغل عنها.

فالعلاقات الجزائرية المغربية ليست فقط علاقات بين بلدين جارين شقيقين جمعتهما - إضافة لما يردده المسؤولون هنا أو هناك وشائج الدين والجيرة والقربى والتاريخ المعمد بالدم- ورسميا أطر اتحادية، بل أيضا توترات وحساسيات غطّـت على كل ما يجمع، وباتت القطيعة على مدى أربعة عقود هي الأساس، بينما الوئام والتعاون بينهما هو الاستثناء.

ليس هناك جديد على أرض الواقع في مقاربة أي طرف للقضايا العالقة، إن كانت الثنائية المباشرة أو غير المباشرة وتعني البلدين مباشرة. فالإجراءات التي اتُّـخِـذت في الرباط والجزائر "ضد الطرف الآخر" في صيف عام 1994 لازالت قائمة، والمواقف المعلنة من قضايا مختلف عليها لازالت نفسها، إلا أن الأجواء الجديدة التي خلفتها نكبات الطبيعة التي أصابت الجزائر شتاء 2001 وأصابت المغرب خريف 2002 والتعاطي "الحميمي والأخوي" مع هذه النكبات الذي فتحت ثغرات في جدار الحدود ليعبر منها بشر ومساعدات، وثغرات في جدار النفوس ليعبر منها مسؤولون ومشاعر طيبة وتضامن، تشكل زيارة بلخادم للرباط توسيعا لها على أمل هدم الجدار.

رؤيـتـان

سنوات 1988 إلى 1992 الحميمية المغربية الجزائرية لم تكن كافية لإغلاق ملفات كانت مفتوحة على مدى عقدين ونصف، وهي ملفات ترسيم الحدود وممتلكات مواطني البلدين، أُضيف لها بعد ذلك إغلاق الحدود البرية وفرض التأشيرة على مواطني البلدين، وأيضا تعاطي كل منهما مع الأوضاع الداخلية للطرف الآخر، خاصة تعاطي الرباط مع ملف الحرب الدامية التي تعيشها الجزائر بين الدولة والجماعات الإسلامية المسلحة.

وفي غير المباشر، تعتبر الرباط العلاقات مباشرة، بقي الملف الأساسي نزاع الصحراء الغربية، كما كان قبل مرحلة الوئام الحائل دون عودة الأجواء إلى ما كانت عليه قبل الانفتاح والتعاون نهاية الثمانينات. وكان كل من الرباط والجزائر تعتقدان، دون أن تطلب من الآخر رأيه، أن علاقات التعاون الحميمية ثنائيا ستدفع بالطرف الآخر لتعديل مقاربته لنزاع الصحراء، لكنها أمنِـية لم تتحقق لأي منهما.

كانت السنوات الماضية تَـحُـول دون إعادة الاتصالات الدبلوماسية الثنائية، لأن رؤية كل من الرباط والجزائر، من أين تبدأ وإلى أين تنتهي، كانت متباينة.

فالجزائر رأت أن اجتماعات ثنائية تضع نزاع الصحراء الغربية بين قوسين، أي خارج إطار العلاقات الثنائية، تبدأ على مستوى الخبراء وتُـطـوَّر إلى وزارات متخصصة تبحث كل الملفات العالقة، وتضع تصورات لتسويتها وإغلاقها، لتصل إلى قمة على مستوى رئيسي البلدين. والرباط رأت أن قضية الصحراء الغربية جزءا أساسيا من ملفات العلاقات الثنائية وأن قمة جزائرية مغربية تعطي إشارة للمسؤولين لبحث جدي في كل الملفات.

دور فرتسي

زيارة بلخادم ما كانت لتحدث لو لم تكن متضمنة للجديد في مقاربات بلاده للملفات العالقة، يعتقد أنها ترضي الرباط، بغض النظر عن درجة الرضى، وما كانت لتكون لو لم يلمس من الرباط تغييرا أرضى بلاده.

وقد ساعد على هذه التحولات تدخل أطراف إقليمية، فرنسا تحديدا، في علاقات البلدين ودفعهما نحو تكثيف الاتصال المباشر بينهما. وتتحدث صحف عن إمكانية عقد قمة جزائرية مغربية فرنسية قبل الزيارة الرسمية التي من المقرر أن يقوم بها الرئيس جاك شيراك إلى الجزائر منتصف شهر مارس القادم.

ومن الواضح أن الرئيس شيراك يبحث عن حد أدنى من الوئام المغاربي يساعد بلاده على لعب دور أقوى وأكثر تأثيرا في مُـجريات تطورات إقليمية وعالمية، وتكثيف الاتصالات في هذه المرحلة يبدو ضروريا قبل أن يُـبلغ كل طرف من أطراف النزاع الصحراوي الأمم المتحدة موقفه من مشروع جيمس بيكر المعدل لتسوية النزاع الذي يجب أن يكون قبل 17 مارس القادم. ومشروع بيكر لازال متمحورا حول منح الصحراويين حكما ذاتيا مُـوَسّـعا ومؤقتا تحت السيادة المغربية، على أن تُـنظم الأمم المتحدة استفتاءأ للسكان بعد أربع سنوات.

لا زالت مواقف الأطراف المعنية غير مُـعلنة مما يوحي بأنها قد تحمل جديدا، وزيارة بلخادم قد تساهم في هذا الجديد، إذا ما كانت إرادة هذه الأطراف قد انتقلت من مقاربة المماحكة السياسية إلى رغبة حقيقية بإغلاق ملفات يمكن حلها دون خسائر، إذا ما توفرت الرغبة بالحل وإذا ما سمح الواقع السياسي والاجتماعي لهذه الأطراف بذلك.

محمود معروف – الرباط


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×