تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مشاركة مواطنية متنامية رغم العراقيل، المرأة الليبية تُوسِّعُ رقعة مشاركتها في الحياة الإجتماعية

سيدتان في مكتب اقتراع في العاصمة الليبية طرابلس

منذ سقوط النظام السابق، سجلت المرأة الليبية حضورا ملفتا في المواعيد الإنتخابية والتحركات الشعبية والعمل الأهلي في مختلف أنحاء البلاد. (في الصورة: سيدة تؤدي واجبها الإنتخابي في مكتب اقتراع مُخصص للسيدات في العاصمة الليبية طرابلس يوم 7 يوليو 2012)

(Keystone)

منذ عام 2011، غيّرت الثورة من أوضاع المرأة في ليبيا، إذ مكنتها من تقلد مناصب لم تكن تحظى بها في ظل النظام السابق، من بينها الإنضمام إلى المؤتمر الوطني العام (برلمان انتقالي) في عام 2012 وإلى المجالس البلدية اعتبارا من سنة 2014. ومع الجدية والكفاءة اللتين أظهرتهما النساء الليبيات في المواقع الرسمية التي تبوَأنها، أثبتن حيوية والتزاما كبيرين في العمل التطوعي أيضا، ضمن مختلف مكونات المجتمع المدني الناشئ. 

ومن خلال حوارات أجرتها swissinfo.ch مع ناشطات ليبيات وأعضاء مجالس بلدية، ضربت السيدات أمثلة من مشاريع ميدانية تم تنفيذها في مناطقهن. في هذا الصدد، أشارت فاطمة عيسى شلبك، الناشطة في مدينة نالوت، إلى شراكة ضمت ثلاثة أطراف هي البلدية ونشطاء المجتمع المدني ومنظمة "مبادرة التغيير السلمي"، وأطلق عليها اسم "شراكة بلدية نالوت". وفي إطار هذه الشراكة، التي انطلقت منذ مايو 2015، يجري حاليا تنفيذ مشروع يتمثل في بناء مدرسة لمحو الأمية، بالتعاون مع المنظمة البريطانية الدولية "مبادرة التغيير السلميرابط خارجي"، وهي الآن في المراحل الأخيرة من البناء.

تغييب المرأة

انتقد الدكتور عارف النايض، الوزير السابق ورئيس مركز ليبيا للدراسات المعمقة، تغييب المرأة من المحادثات التي جرت في الصخيرات (بالمغرب الأقصى)، وقال: "هناك باب في وثيقة الصخيرات يخُصّ تدابير بناء الثقة، لكنه سقط من اهتمامات المجتمع الدولي"، مُتسائلا "كيف نبني الثقة وأبناء العائلات مازالوا في السجون، بل زاد عددهم مع توالي موجات الإعتقالات؟". وأشار النايض إلى أن اتفاق الصخيرات أفرد بابا خاصا للمعتقلين والسجناء، "لكننا لم نر أيّ تجسيد له"، على ما قال. وأكد أن الإفراج عن السجناء الذين تم إطلاقهم يعود إلى دور الشباب، مُنتقدا دور جمعيات حقوق الإنسان التي اعتبر أن عملها "يقتصر على الجزئيات". 

نهاية الإطار التوضيحي

دور فعّال

في السياق، شرحت شلبك، التي تعمل محامية، أن إنشاء المدرسة جاء استجابة لمطالبات من المجتمع، بعد تقاعُس مكتب التعليم في المدينة عن بنائها. وأوضحت أن المنظمة الأجنبية تكفلت بـصرف 50 في المائة من الكلفة على دفعات، فيما تُوفر سلطات المدينة النصف الثاني. وقالت شلبك: "إن المرأة في نالوت باتت تقوم بدور فعال على الرغم من الطابع المحافظ للمجتمع ونظرة الناس للمرأة، فهي تشارك في دورات التدريب وورش العمل التي تقوم بتوعية السيدات بحقوقهن وواجباتهن". وأوضحت أن "شراكة بلدية نالوت" تتألف من عشرة أعضاء من ضمنهم ثلاث سيدات. وأقيمت في السنة الماضية ورشات خاصة بالنساء تم توزيعهن على مجموعتين الأولى هي فئة 18-30 سنة والثانية ما فوق الثلاثين.

السيدة فاطمة عيسى شلبك أضافت أن هذه السنة شهدت إقامة ورشات خاصة بالشباب لتشجيعهم على المشاركة في الحياة الإجتماعية، من خلال دعم المشاريع الصغرى في المدينة. وتم بالفعل تقديم مشاريع في هذا الإطار وجرت مناقشتها مع الشابات والشبان الذين قدموها، بحضور ضابط المشاريع في "مبادرة التغيير السلمي"، واعتُمد مشروع واحد هو عبارة عن مؤسسة للحواسيب والتواصل مع شبكة الإنترنت. وفي هذا الاطار، تعهدت البلدية بتأمين المكان المناسب لإقامة المشروع، فيما تعهدت "مبادرة التغيير السلمي" بتوفير الحواسيب، على أن يستفيد من المشروع جميع أبناء نالوت وبناتها.

رسالة سلام

المحامية شلبك تذكرت مبادرات مماثلة أخرى. ففي ذروة الحرب الأهلية بين قوات "فجر ليبيا" وقوات "عملية الكرامة" في عام 2015، قامت "شراكة بلدية نالوت"، بتنظيم مسابقة في الرسم على جدران مدخل المدينة، "استهدفت رسامين من مختلف مناطق ليبيا شرقا وغربا، على الرغم من أن المشاركين كانوا مهددين بالقتل، لأننا كنا في حالة توتر شديد". وهكذا استفادت المدينة مرة أولى بتنظيف جدران المدخل وثانية بوضع رسوم جميلة عليه. لكن الأهم – تقول شلبك – يتمثل في "محاولة جمع شمل الليبيين وإرسال رسالة سلام عبر تلك المبادرة".

وسألتها swissinfo.ch عن مستقبل دور المرأة في نالوت فاعتبرت أن ذلك الدور "يعتمد على مدى قدرتها على تحدي الصعاب التي تعترضُها كل يوم، ومدى إصرارها على المشاركة في كل مناحي الحياة العامة". وأشارت إلى أنها تخرجت من كلية القانون في نالوت منذ سنة 1992 وتخرجت بعدها العشرات من الطالبات، لكن لا توجد في المدينة حاليا سوى محاميتان فقط. أما الناشطات فلم تكن هناك أية واحدة قبل عام 2011 والآن هناك عشر ناشطات في المجتمع المدني، وعدد مهم من الجمعيات النسائية، أحدثُها جمعية "توينزا للمرأة والطفل" (تعني "التعاون" باللهجة الأمازيغية) التي أقامت مؤخرا مهرجانا استمر عشرة أيام، اشتمل على عرض لمنتجات الصناعة التقليدية بأيدي حرفيات. 

في ألأثناء، حذرت شلبك من أن تعريض المرأة للتهميش والإقصاء والعنف النفسي يجعلها غير قادرة على المساهمة في بناء السلام في ليبيا. وحثت على الإهتمام بالمرأة ودعمها ماديا ومعنويا من خلال ورشات عمل تأهيلية وتدريبية، لكي تكون مستقرة نفسيا وقادرة على العطاء الكامل.

14 مبادرة سلمية

سعت الدورات التدريبية، التي شاركت فيها سيدات وشبانٌ من مناطق ليبية مختلفة، إلى تعزيز مشاركة هاتين الفئتين في الحياة الاجتماعية والسياسية. وشملت الدورات 14 منطقة، وشاركت فيها أربعون سيدة بُغية بناء الثقة بين مختلف المجموعات وتوحيد جهودها لتأمين فرص عمل للشبان الذين كانوا يُقاتلون في صفوف الجماعات المسلحة. وفي هذا السياق أمكن تنفيذ 14 مبادرة سلمية تم تصوُرها وتنفيذها من قبل شبان ليبيين. 

نهاية الإطار التوضيحي

أدوار مهمة رغم قيود شديدة

سهام محمد الهاشمي، الناشطة في مدينة الزنتان، حيث تعمل أستاذة في الجامعة، اتفقت مع فاطمة شلبك على أن المرأة تُعاني من قيود شديدة، إذ أن الثقافة السائدة تُلزم النساء بتقاليد صارمة في إطار ثقافة (اجتماعية) خاصة، مما جعل تحرُك المرأة صعبا ومعقدا. مع ذلك أكدت الهاشمي لـ swissinfo.ch أن المرأة "لعبت دورا كبيرا في رأب الصدع الإجتماعي من خلال تعديل نفسية أبنائها المقاتلين ونزع السلاح من أيديهم عن طريق الإرشاد والنصيحة والسعي للمّ الشمل". ويكتسي هذا الدور أهمية خاصة في بيئة مثل الزنتان حيث كان جميع شبان المدينة من المقاتلين خلال الثورة ثم في الحرب الأهلية.

بدوره، يتذكرُ الشاب عامر سليم الناشط الآتي من سبها (جنوب) أن الشباب الليبي كان لا يتحاور مع بعضه البعض، بل كان يُقاتل بعضه البعض. "كنا لا نلتقي إلا في ساحات الحرب"، كما قال سليم. لكن بعد الدمار الذي سببتهُ الحرب الأهلية اعتبارا من 2014، بدأ الطلاب في جامعة سبها يعملون على تجميع الشباب في حلقات حوارية، ففتحوا مقهى "الصالون الثقافي"، والذي اشتمل على فعاليات من جميع الإتجاهات وعلى مساهمات فنية مختلفة. إلى ذلك، نظموا مباراة في كرة القدم بمشاركة لاعبين من جهات مختلفة، وكان الحضور على المدرجات أكبر مما توقع المنظمون. كما أقاموا أيضا "مهرجان السلام للتراث الليبي" بمساهمة حرفيات حافظن على التقاليد والتراث.

أما فائزة الحمدي، عضو مجلس بلدية زُلطن فضربت مثالا من "مركز تنمية قدرات المرأة والطفل"، وهو من أهم التجارب التي اشتغل عليها المجلس البلدي للمدينة، حيث تم تقديم المشروع إلى المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيدرابط خارجي (مقرُهُ هولندا) بواسطة مذكرة من المجلس البلدي، من أجل طلب المساهمة في تمويله. وقالت أيضا سناء كسكالة، وهي من بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا: "لدينا مشروع جاهز خاص بتكوين قادة من الشباب من أجل إعدادهم للمستقبل، بدل أن يكونوا وقود حرب، وهو مشروع مازال يبحث عن تمويل".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×