Navigation

Skiplink navigation

حلول لإخراج الديمقراطية المحلية السويسرية من الكساد الكبير

رؤية مُرعِبة للديمقراطية المحلية: في ظاهرة باتَت تُهدد العديد من البلديات، تَبدو القاعة المُخصَّصة لاجتماع المجلس البلدي فارغة إلى حَد كبير. وكما تشيرالوقائع، فإن العديد من البلديات السويسرية ليست بمنأى عن هذه الحالة. Keystone

لو كان للديمقراطية المحلية في سويسرا روحٌ أو مشاعر، فإنها ستكون بأشد الحاجة إلى مُضادات للإكتئاب: ففي عام 2016، وصلت نسبة المشاركة في اجتماعات المجالس البلدية - التي تشهد تراجُعاً منذ ثلاثين عاماً - إلى مستوى غير مسبوق من التدني.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 فبراير 2018 - 07:30 يوليو,
رينات كونتسي رينات كونتسي

هذه المساهمة هي جزء من منصة #الديمقراطية المباشرة، التي تتيحها swissinfo.ch لطرح ومناقشة قضايا الديمقراطية المباشرة وفيها يُتاح المجال - بالإضافة إلى الصحفيين التابعين لهيئة التحرير - استضافة كتاب خارجيين لا تتطابق مواقفهم بالضرورة مع مواقف swissinfo.ch.

End of insertion

"الوضع يائسٌ لكنه ليس خطيراً": هذه المقولة الساخرة المَجهولة المصدر كانت ستكون في موضعها المناسب في إحدى التقارير الطبية. وتحت خانة اسم المريض سوف نجد ‘الديمقراطية السويسرية المحلية’. 

أما أعراض الَمرض، فتشير إلى خسارة المريض المُقلقة لعدد المُشاركين والمشاركات. ففي عام 2016، لم تتعد مشاركة الناخبين والناخبات في إجتماعات المجالس البلدية في البلديات السويسرية التي يتراوح عدد سكانها بين ألفين وخمسة آلاف نسمة نسبة 4,6% فقط.

بالإمكان القول أن هذه المجالس البلدية هي مَهد الديمقراطية المُباشرة في سويسرا: فخلال هذه التَجَمُّعات، يَتَّخِذ المواطنون قراراتهم بشأن الضرائب، أو المدارس، أو الطرقات، أو أحواض السباحة، أو الشؤون الاجتماعية. وباختصار، يُنظم سكان البلدية هنا كافة جوانب الحياة في المكان الذي يعيشون فيه.

عندما يكون القرار لاثنين في المائة فقط!

فيما يتعلق بِنِسَب المُشاركة، يوجد هناك نموذج مُلفِت للنَظَر: فكلما كان حَجم البلدية أكبر، كلما كانت نسبة المُشاركة أقل. ففي عام 2016 على سبيل المثال، بَلَغَت نسبة المُشاركين في اجتماعات المجالس البلدية 21,5% في البلديات التي يَقِل عدد سكانها عن 250 نسمة. وبالمُقارنة، لم تَتَعَدّ المشاركة نسبة 2,1% في البلديات الكبرى التي يتراوح عدد سكانها بين 10,000 و20,000 نسمة. 

swissinfo.ch

الأمر المُثير للقلق هنا، هو أن هذه القيَم هي نقاط النهاية للمُنحَنَيات التي كانت تتجه للأسفل منذ أول استطلاع رأي وطني لِكَتَبة المجالس المحلية في عام 1988. وقد سجلت نسبة المشاركة في هذه الفترة الزمنية إنخفاضاً وصل إلى النصف تقريبا.

هل يعني ذلك إذن أننا سَنَشهد قريباً انطفاء الأنوار في صالات الرياضية والقاعات مُتَعددة الأغراض أو القاعات الإجتماعية.. تلك المسارح التقليدية للديمقراطية المحلية في البلاد؟ وهل يُمكن أن يَحدُث هذا في سويسرا بالذات التي يُشاد بها في الخارج باعتبارها النموذج المثالي للديمقراطية؟

بِحَسب الخبراء، تعود أسباب تقلص الإهتمام بالسياسة المحلية إلى ثلاثة عوامل تشمل تضاؤل ​​التماهي مع المجتمع المحلي للبلدية التي يعيش فيها الشخص، والتفرّد (أو الفردانية)، وبَحث مواضيع لا تخص المُقيمين في البلدة كثيراً.

ليست مشكلة في حد ذاتها

لكن هل يكون للقرارات أي صبغة شرعية من الناحية الديمقراطية أصلاً، عندما لا يُشارك في صنعها سوى 2% من الناخبين أو أقل حتى؟ برأي أندرياس لادنَر، خبير العلوم السياسية، والأستاذ في معهد الإدارة العامة في جامعة لوزان الذي يرصد سَير العملية الديمقراطية في البلديات مع جامعة زيورخ للعلوم التطبيقية، ليس في ذلك مشكلة كبيرة قَدر تعلق الأمور بالشؤون العادية.

بَيد أنَّ الوضع يختلف عندما يتعلق الأمر بمسائل إجرائية، أو بقرارات موضوعية تنطوي على عواقب أكبر: فهنا، يتعيّن على المواطنين التصويت في صناديق الإقتراع. وفي هذا الصدد، يشير المتخصص في شؤون المجتمع المحلي أيضا إلى أن القرارات المُتنازع عليها في المجلس البلدي يمكن أن تُطرَح للإستفتاء في العادة لتأخذ مسارها الصحيح من خلال صناديق الإقتراع.

برلمان البلديات ليس المُنقذ

في السياق، تبحث بعض البلديات عن الشفاء من هذا المرض العُضال باللجوء إلى علاج جذري، يتمثل بِدفن المجلس البلدي واستبداله ببرلمان بلدي، يقوم المواطنون بالتصويت على قراراته في صندوق الإقتراع.

ورغم أن الإتصال الشخصي المُباشر للسكان مع السلطات والمؤسسات - والمواطنين الآخرين أيضاً سوف يتناقص، إلّا أنَّ إقبال الناخبين في هذه الحالة عادة ما يكون أضعاف عدد المشاركين في التَجَمُّع المسائي الملتئم داخل صالة الألعاب الرياضية المحلية.

مع ذلك، فإن إضفاء الطابع شُبه الإحترافي على السياسة المحلية من خلال البرلمانات البلدية ليس بالبلسم الشافي بأي حال من الأحوال. وبالفعل، سُجّل تراجع العديد من البلديات عن هذه الخطوة مرة أخرى لتعود إلى عقد اجتماعات المجلس البلدي.

الأمل موجود

بيد أن هناك وصفات أخرى لإنقاذ هذا المنحنى الهابط، وهي تبعث على الأمل بالتأكيد. ففي بلدية تسينيغّين (Zeneggen) في كانتون فالي على سبيل المثال، شمَّرت السلطات عن سواعدها، وتوجّهت للسكان بفكرة جديدة، بأن قامت بدعوتهم إلى ما أسمته بـ "يوم المستقبل". وقد لقيت هذه الفكرة الدَعم من قبل خبراء يعملون في الرابطة السويسرية للبلديات.

وفي مؤتمر المستقبل الذي عقدته البلدية، والذي خلا من أي صبغة رسمية، استطاع المواطنون صياغة سيناريوهات - خالية من قيود الحياة السياسية اليومية - لجعل الحياة في القرية أفضل بالنسبة لجميع السكان.

ووفقاً لـ عضوة الرابطة جوديث فينغَر، لقي هذا المؤتمر نجاحاً كبيراً مع استقطابه لنحو رُبُع سكان البلدية. وكما تضيف، لم تكن سياسة البلدية تصل إلى سكان القرية في السابق، وكان الصَمت هو المُهيمن على جميع مكاتب البلدية منذ عام 2005.

ومع حلول نهاية اليوم، سادَت المكان روح تفاؤل حقيقية، وكان الجميع مُتفقاً على تنظيم المزيد من هذه "الأيام" في المستقبل.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة