تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

على خطى الديمقراطية في سويسرا (20) حينما يطارد الشعب كلاب الرعي

Schafe mit einem weissen Herdenschutzhund der Rasse Maremmano Abruzzese

كلاب الحراسة تحمي بشكل فعّال قطعان المواشي في المراعي، لكنها قد تتسبب في إزعاج راكبي الدراجات أو المتجولين مشيا على الأقدام. وهذا ما يحاول سكان أندرمات وضع حدّ له من خلال الدعوة إلى استفتاء شعبي.

(Keystone)

في الجبال الواقعة على ممر غوتهارد الجبلي، يخشى السكان أن تتسبب كلاب الرعي التي تحمي قطعان الماشية ليس فقط في إُارة الفزع لدى الذئاب والدببة، بل وكذلك المصطافين. لذلك قام السكان بجمع التوقيعات من أجل منع كلاب الرعي محلياً. لكن المشكلة لها عدة أبعاد: فهي تتعلق بالجمع بين التقاليد والسياحة.

هذه المساهمة هي جزء من #DearDemocracyرابط خارجي، تلك المنصة التي تتيحها swissinfo.ch لطرح ومناقشة شؤون الديمقراطية المباشرة. هنا يعبر كُتاب عاملون وغير عاملين بالمؤسسة عن آرائهم. ولا تتطابق مواقفهم بالضرورة مع تلك التي تتبناها swissinfo.ch.

نهاية الإطار التوضيحي

تزين نقاط بيضاء وسوداء المرج الأخضر. وبينهم يمتد طريق التجوال البني الملتوي كالثعبان نحو السهل الواقع في محمية "أونترآلب" الطبيعية (كانتون أوري) عند بلدية آندرمات.

 لقد ذاع صيت كانتون أوري الذي يقع في الجانب الشمالي من ممر الغوتهارد من خلال المشروع الذي ينفذه المستثمر المصري سميح ساويرس. حيث يريد هذا الرجل أن يحول القرية الجبلية إلى مقصد سياحي للطبقة الراقية. 

فجأة انفصلت إحدى البقع من القطيع، وكانت أفتح لوناً من الآخرين، وأكبر حجماً. وانطلقت في نباح عالٍ وغليظ نحوي أنا ورفيقتي: لم يكن خروفاً، بل كلب رعي في مهمة دفاعيةرابط خارجي.        

 لقد نشأ كلب الرعي الألماني شديد البياض من فصيلة "مارِمانو آبروتسيزيه" هذا وسط القطيع، مثل جميع أقرانه من كلاب الرعي. وهذه الكلاب قد اندمجت بشدة في محيط الرعي، حتى أنها تعتبر نفسها خرافاً ـ إلا أنها تحظى فقط بفك أقوى وصوت أغلظ. لذلك فهي تتولى مهمة إفزاع كل شيء تشتم منه رائحة تهديد. وبخاصة الذئب والدب والوشق. ولكن في بعض الأحيان، قد لا يعدو ذلك القادم أن يكون سيدتين تتجولان، مثلما حدث لنا أنا وزميلتي قبل عام، وأثار إندهاشنا.

 حينما اقترب كلب الرعي نابحاً ومنفعلاً نحونا وهو يهز ذيله، تصرفنا بهدوء قدر الإمكان وحدثنا هذا الكائن الأبيض كثيف الشعر بكلمات ملطفة، مثلما قرأنا على اللوحة الموضوعة في بداية طريق التجوال.

 ولكن هذا الحيوان ظل في إثرنا وهو ينبح بإصرار. صحيح أننا كنا نعلم، بأن هذا الحارس لا يريد إيذائنا، وأنه فقط يؤدي مهمته. إلا أن قلوبنا كانت تدق بقوة في صدورنا.

 كل يريد قطعة من الجبل

لقد ضج المكان في جبال الألب. حيث تجتذب المناطق الجبلية المصطافين من خلال عشرات العروض المستمرة لقضاء أوقات الفراغ، ففي نهاية المطاف يجب أن تحقق الفنادق والتليفريك إيرادات حتى في شهور الصيف الدافئة، أو بالأحرى الساخنة. وبين قيادة الدراجات الجبلية وطرق التزلج المنحدرة وطرق التجوال والجسور المعلقة بالحبال وتسلق الجبال وطرق الإنزلاق الصيفية، بين كل هذه الأنشطة ترعى الماشية ـ وكثيراً ما يحميها أحد كلاب الرعي البيضاء، تلك المدربة على إبعاد الغرباء. حيث أن حيوانات كالذئب والدب والوشق تحاول الآن استعادة موطنها الطبيعي في الجبال كما كانت في السابق، وتقوم الكنفدرالية بحمايتها، كما تدعمها منظمات حماية الحيوان. أما هذه الحيوانات المفترسة فهي تفضل البحث عن غذائها داخل قطعان الماشية غير المحمية. 

والآن يسعى مائة وخمسون من سكان آندرمات لحظر كلاب الرعي المتيقظة والفعالة من محيطها القريب، تلك الفسيفساء مختلفة المصالح. إذ وقّعوا في الربيع على مبادرة "لا لكلاب الرعي". 

ذلك لإن الكثير من المال يتدفق في السياحة الصيفية، بينما يتم إفزاع الضيوف عن طريق الكلاب، كما يقول رئيس البلدية كولومبان روسي في تصريح لجريدة "تاغِس آنتسايغر" (تصدر في زيورخ بالألمانية). لهذا تطالب البلدية بمنع كلاب الرعي محلياً. حيث وقعت بالفعل عدة حوادث، وتعرض العديد من السياح للعض.

ومن المزمع أن تقرر الهيئة الإدارية بالاشتراك مع أصحاب المصالح مطلع عام 2019، ما إذا كانت تريد تقديم هذا الطلب المحلي كمبادرة شعبية. وهكذا قد تستطيع التوصل إلى إجراء إقتراع شعبي حول منع كلاب الرعي من منطقة "أونترآلبتال". وقد يعني قبول تلك المبادرة وقوع حدث فريد من نوعه: حيث سيكون القرار الشعبي هو الأول من نوعه الذي يمنع كلاب الرعي بإحدى مناطق جبال الألب.

في الأثناء لم يعد روسي يتحدث إلى وسائل الإعلام. ذلك لإن التقارير كانت شديدة التحيّز، إذ كانت تركز بشدة على إرنست فوغلرابط خارجي. فهذا الراعي كان هو سبب انطلاق المبادرة، لإنه هو مالك قطيع الأغنام والكلاب. 

 "الخسارة هي مسألة وقت"

بخلاف تجوالنا قبل عام، ففي هذا العام لم نعد نسمع أي نباح، وإنما بعض المأمأة، حينما اقتربت من قطيع إرنست فوغل. يرعى هنا في "أونترآلبرابط خارجي"رابط خارجي 1100 حيوان  ـ لكن داخل سياج. يقوم هذا الراعي ابن كانتون لوتسيرن في ذاك اليوم مع فريقه بتقليم أظافر الحيوانات وعلاجها من الديدان، ومن ثم يضعون علامات باللون الأحمر على ظهرها الصوفي. 

"إنها منطقة جبلية جيدة"، يقول إرنست فوغل. وفي تلك المروج النضرة تزيد أوزان الحيوانات بسرعة. لذلك قَبِل الراعي بمنع كلاب الحراسة، وهو ما فرضته عليه إدارة منطقة أورسرنرابط خارجي، بصفتها المالكة لذلك المصيف الجبلي.  

إلا أن فوغل يؤكد على أن ما أبلغ به مركز آغريديا للزراعة الوطنيةرابط خارجي كان مجرد حادثة عارضة وقعت مع كلبين من كلاب الرعي الخاصة به ـ وكانت عضة بسيطة.

 مرعى آمن من الذئاب؟

يستند إرنست فوغل إلى السور السلكيرابط خارجيرابط خارجي الخفيف، الذي من المفترض أن يحمي حيواناته، بينما يزيح نظارته الشمسية إلى جبهته. "نحن نجلس هنا بين قطيعين من قطعان الذئاب، أحدهما في غراوبوندن والآخر في فاليه. وحتى الآن لم تقع لي خسائر. لكن افتراس أول حيوان،هي مسألة وقت فقط". فقبل وقت قصير شوهد أحد الذئاب في المنطقة. 

وطبقاً لهذا الراعي فلا توجد سوى بدائل محدودة لكلاب الرعي. "ونظرياً يمكن تحقيق مرعى آمن من الذئاب"، على حد قوله. ولكن هذا من الصعوبة بمكان بسبب الحواف المنحدرة. كما أن سور الحماية الضروري لذلك يجب أن يتكون من ثلاثة عناصر: أولها ما يعرف بالسور المرفرف ـ وهو شريط بلاستيكي ملون يهتز مع الريح ـ ، وكذلك من سور مكهرب مزدوج. 

ولإن الخراف تقوم يومياً بنحت الحشائش في المرج المسور، فإنه يجب زحزحة المرعى يومياً ـ وهو عمل يستغرق حوالي خمس ساعات يومياً. "وهذا ما يتطلب مني استئجار راعٍ آخر"، على حد قول فوغل. 

الصندوق العالمي للطبيعة يشارك في الجدل

يعمل الصندوق العالمي للطبيعة على ألا تقع حماية القطعان فريسة للاحتكاكات بين السياحة واقتصاد جبال الألب. فتلك المنظمة العالمية لحماية الطبيعة والحيوان تناضل منذ سنوات لإعادة توطين الذئب والوشق والدب في سويسرارابط خارجي

وطبقاً للمتحدث الإعلامي كريستوف ريتس، فقد طالب فرع الصندوق العالمي للطبيعة بكانتون أوري سلطات الكانتون ورئاسة البلدية كتابياً بالبحث عن حلول بمساعدة خبراء من الكنفدرالية. "الحلول الجيدة تحتاج إلى إرادة سياسية، وإصرار ووقت"، يقول ريتس. 

أما في بلدية آندرمات نفسها، فلم يعد هناك من يريد الخوض في موضوع كلاب الرعي في الوقت الراهن. وقد كتبت رئيسة البلدية السيدة إيفون باومان في رسالة إلكترونية: "لقد تناولنا الموضوع بداية وقررنا ألا تصرح البلدية مؤقتاً بآراء أخرى في هذا الشأن". 

"لابد من الجمع بينهما"

كيف للتقاليد والسياحة تفادي بعضهما البعض مستقبلاً؟ يقول فلورين ريدلي رئيس هيئة السياحة بآندرمات: "أرى أنه يتحتم الجمع بين اقتصاد جبال الألب والسياحة". ولكنه لا يستطيع أن يحكم ما إذا كان المنع هو السبيل الصحيح أم لا. "المهم في رأي هو ببساطة أن يستطيع الجوالة والسياح الآخرون التحرك على امتداد الطرق بصورة لا تعرضهم للخطر". 

وربما نسير على الطريق نحو تعايش بدون احتكاكات، أي مليء بالتفاهم بين الدراجين والجوالة والفلاحين وأصحاب المهن الأخرى بجبال الألب السويسرية، ما ييسّر التعامل مع كلاب الرعي البيضاء خفيفة الروح تلك، على أساس القاعدة الذهبية التالية: حاول أن تبقى هادئاً ورزيناً.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك