تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ربع قرن من الصراع فى الصحراء الغربية... ثم ماذا؟

(swissinfo.ch)

منح مجلس الامن الدولي مهلة بشهرين للمملكة المغربية لاقتراح خطة تمنح حكما ذاتيا للصحراء الغربية.

الثامن و العشرون من فبراير يوم مخصص لقضية الصحراء الغربية ، المغرب يحتفل به بذكرى استرجاعها من أسبانيا وجبهة البوليساريو تحييه كذكرى إعلان جمهوريتها في المنطقة المتنازع عليها ، وبين هذا التاريخ و ألان ربع قرن من الصراع كل أطرافه المباشرين وغير المباشرين خسروا و ربحوا، إلا المغرب العربي كإطار يجمع، فكان الخاسر الوحيد.

في الثامن والعشرين من فبراير 1976 رفع العلم المغربي فوق مبنى الحاكم العسكري الأسباني في مدينة العيون و في نفس اليوم أعلنت جبهة البوليساريو قيام الجمهورية الصحراوية الديمقراطية الشعبية . و منذ ذلك التاريخ تعيش منطقة المغرب العربي صراعا تخفي أهدافه و أسبابه المعلنة الكثير من الصراعات والحساسيات الإقليمية والتي يكشف عنها ويصرح بها.

المغرب يحدد استراتيجيته بإعادة صحرائه واستكمال وحدته الترابية ، وجبهة البوليزاريو حددت هدفها واستراتيجيتها باستقلال الصحراء الغربية عن المغرب وإقامة دولة مستقلة عليها .

كان المغرب يشدد على أن الصراع بين المغرب والجزائر و أن البوليساريو أداة ومرتزقة لها ، وكانت البوليزاريو تقول إن الصراع بين الشعب الصحراوي و النظام المغربي بأطماعه التوسعية.

وما بينهما تدور المعارك لأكثر من خمسة و عشرين عاما ، معارك عسكرية دامت خمسة عشر عاما ذهب ضحيتها آلاف الضحايا ومليارات من الدولارات ( المغرب كان يقول في الثمانينات إن النزاع يكلفه يوميا حوالي مليون دولار ) هذه المعارك العسكرية توقفت بإعلان وقف إطلاق النار 1991 . أما المعارك الدبلوماسية فلا زالت مستعرة ، تهدأ أحيانا لكنها سرعان ما تعود إلى الواجهة.

كانت سنوات الحرب في صحراء كشوفة قاسية على الطرفين ، إلا أن المغرب عدل كثيرا في ميزان القوى منذ أن نجح في إقامة الحزام الأمني وتوسيعه ليشمل جل المناطق المتنازع عليها ولتخلق حاجزا حقيقيا بين قوات جبهة البوليزاريو من جهة والجيش المغربي وسكان الصحراء من جهة أخرى .

على الصعيد الدبلوماسي ، كان الثقل التاريخي للجزائر الداعم الأساسي لجبهة البوليزاريو ، وطبيعة التحالفات والصراعات الإقليمية والدولية في ظل الحرب الباردة ، عاملا حاسما في السبعينات والثمانينات لتحقيق مكاسب دبلوماسية وسياسية هامة للبوليساريو ، توجت 1982 بإدخال الجمهورية الصحراوية إلى منظمة الوحدة الأفريقية وبالتالي خروج المغرب من المنظمة 1984.

وما بين رجحان ثقل كفة الوضع العسكري على الأرض بالنسبة للمغرب و رجحان كفة التأييد الإقليمي و العالمي بالنسبة للبوليساريو والتغييرات التي بدأت تعصف الإقليم بانفراج العلاقات المغربية الجزائرية و التوجه نحو إقامة تكتل اتحاد المغرب العربي و ما عرفه العالم من انهيار للاتحاد السوفيتي وانفراط المعسكر الاشتراكي ، قدم بيريز ديكويلار الأمين العام للأمم المتحدة 1988 مشروع تسوية يتضمن إجراءات تنظيمية و تعد لتنظيم استفتاء لسكان الصحراء يقررون من خلاله مصيرهم في دولة مستقلة أو الاندماج بالمغرب .

المشروع لقي موافقة كل الأطراف المعنية و اصبح قرارا لمجلس الأمن الدولي أرسلت قوات للصحراء لمراقبة وقف إطلاق النار وبعثات دولية لتحديد من هو الصحراوي الذي تحق له المشاركة بالاستفتاء.

ومنذ عشر سنوات و المخطط يراوح عند نقطة تحديد الهوية وأمام صعوبة الاستمرار في نفس النهج ، تناقش في الأمم المتحدة أفكارا حول حل ثالث أو حل سياسي للنزاع خارج إطار المخطط ، والمغرب يقول إن أفكاره تتمحور في مفاوضات مباشرة مع البوليساريو من اجل منح الصحراويين وضعا متميزا في إطار اللامركزية التي ستنظم المملكة المغربية.

حتى ألان ليس بالأفق مخرجا لمأزق التسوية ، الأمم المتحدة طالبت المغرب بالمزيد من التوضيحات حول أفكاره ، وجبهة البوليساريو ترفض تلك الأفكار وتعلن تمسكها بالاستفتاء المقرر.

الوضع الإقليمي ذاهب نحو إنفراجات جديدة وان كانت ليست انقلابا للوضع على غرار 1988 والأمم المتحدة مشغولة في قضايا اخطر على السلام العالمي واهم للمصالح الدولية مثل قضية السلام العربي الإسرائيلي وقضية العراق . ونزاع الصحراء ليس نزاعا متفجرا حتى تتحرك المنظمة الدولية خوفا على السلام العالمي حتى وان كانت جبهة البوليساريو تعلن الانتهاء بعمل وقف إطلاق النار ، لذلك يبقى سلام الصحراء كما هو النزاع بلا ملامح و بلا أفق زمني و سيبقى اتحاد المغرب العربي الخاسر الأساسي في هذا النزاع .

محمود معروف- الرباط

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×