Navigation

رجع صدى الزلزال

الى جانب الخسائر البشرية، هزت اعتداءات 11 سبتمبر التوازنات الاقتصادية والمالية في الولايات المتحدة والعالم Keystone

أصبحت كارثة 11 سبتمبر كلمة السر المكشوف لتبرير الكثير من الشوائب والنكسات التي عرفها عالم المال والأعمال خلال الأشهر الإثني عشر الماضية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 سبتمبر 2002 - 10:06 يوليو,

لكن هذا لا يقلل من شأن التعديلات المنظورة وغير المنظورة التي طرأت على مركز مالي عالمي كسويسرا.

من الصعب تقييم المضاعفات الحقيقية لأحداث 11 سبتمبر على الساحة المالية والاقتصادية السويسرية بصفة موضوعية، ذلك لأن التباطؤ الاقتصادي العالمي، خاصة في الولايات المتحدة، كان سبّاقا للهجمات الانتحارية على أبرز رمزين من رموز القوة العظمى والوحيدة في العالم، ولأن المضاعفات لا تقتصر غالبا على الطابع الماديّ الصرف.

فالمضاعفات المادية المباشرة بالنسبة لسويسرا، قد تتمثل في تقلص أسواق الطيران والسياحة والتأمينات في الدرجة الأولى، أو في انهيار الخطوط الجوية الوطنية "سويس إير" وفي تراجع النشاطات السياحية نتيجة الخوف من ركوب الطائرات، أو في التكاليف الباهظة لتغطية الأضرار المباشرة والمؤمنة للهجمات الانتحارية على الأهداف الأمريكية.

وهنالك المضاعفات غير المنظورة التي أدخلت التعديلات على كواليس الساحة المالية السويسرية، وقد نجمت عن المسلسل الطويل من التشريعات والإجراءات الطارئة التي وضعتها السلطات الأمريكية بُعيد 11 سبتمبر، بذريعة قطع الطريق على تمويل الإرهاب إلى جانب مكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال المكتسبة بصفة غير شرعية.

فقد أثارت هذه التشريعات، الانتقادات الحادة في سويسرا وبلدان أخرى، لأنها تدخل في منطق السياسات الأمريكية المعلنة في الحرب ضد الإرهاب، وهي أنه لا خيار ثالث للعالم سوى الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة أو إلى جانب الإرهاب، حتى ولو انتهك ذلك السيادة الوطنية في بعض الحالات.

الخيار الصعب بين محفظة وأخرى

فمنذ مطلع عام 2002، ضاعفت هذه القوانين والتشريعات الأمريكية الطارئة لمكافحة الإرهاب، من الضغوط المادية والنفسانية على قطاعات سويسرية عدة، خاصة قطاعات البنوك والمصارف والمؤسسات المالية والاستثمارية والائتمانية أو قطاعات التأمين، خاصة التأمين على الحياة، باعتبارها من القنوات المحتملة لتهريب الأموال ولتغذية النشاطات الإرهابية.

وتتمثل هذه الضغوط في حقيقة أن القطاعات المذكورة والخاضعة لقوانين سويسرية مشددة منذ عام 1989، باتت منذ مطلع عام 2002 مخيّرة بصفة أوضح من ذي قبل، بين التحقيق بدقّة وصعوبة في مصادر الأموال المعروضة عليها للاستثمار أو التأمين وغيره، وبين مواجهة تهم التواطؤ مع الجريمة المنظمة أو الإرهاب.

ومما زاد الطين بلة، هو تردد الولايات المتحدة الطويل أحيانا والقاطع أحيانا أخرى لأسباب أمنية، في تقديم الإثباتات والدلائل على تورط أشخاص وتنظيمات متواجدين في سويسرا ومطلوبين أو مشبوهين في الولايات المتحدة بصلة الإرهاب.

فقد أكدت السلطات السويسرية الغيورة جدا على السرية المصرفية، ولا تزال تؤكد قبل أحداث 11 سبتمبر وما بعد، أنها على أتم الاستعداد للتعاون مع التحقيقات الجنائية الدولية، شريطة أن تحصل على الإثباتات المادية التي تبرر رفع السرية المصرفية عن المقيمين وغير المقيمين في أراضيها.

البنوك لم تعد درعا للمشبوهين

وفي حُكم استثنائي، رفضت المحكمة الفدرالية السويسرية في أواسط العام، أن يقوم أحد البنوك أو إحدى المؤسسات الاستثمارية أو الائتمانية بالمرافعة نيابة عن الزبائن ضد قرارات المحاكم، برفع السرية عن حسابات وإيداعات هؤلاء المتهمين بغسيل الأموال المكتسبة بطرق غير مشروعة أو بالإرهاب.

وبموجب هذا المبدأ القانوني الجديد، تحرم المحكمة السويسرية العليا الأطراف المتهمة بالإرهاب أو غسيل الأموال في سويسرا والخارج، من إمكانية التواري أو الاحتماء بالبنوك والمؤسسات المالية والاستثمارية وبخدماتها القانونية المتطورة، كي تتولى الدفاع عن نفسها ضد رفع السرية المصرفية عن إيداعاتها وثرواتها في البنوك والمؤسسات السويسرية.

ويلاحظ المراقبون للساحة المالية السويسرية أن هذه التطورات لا تزيد من طمأنة الكثيرين من الزبائن الذين ليسوا على علاقة بالمرة بالجريمة المنظمة أو بالإرهاب، ولكنهم يخشون المشاكل، خاصة مشكلة الاتهام عمدا بالجريمة أو الإرهاب لأغراض أخرى، كالفرار من الضرائب الذي لا يقع حتى الآن تحت طائل قانون الجنايات ولا يبرر رفع السرية المصرفية في سويسرا.

ويضيفون أن هذه التطورات وغيرها التي واكبت الحرب الأمريكية ضد الإرهاب، لا تبعث على تحسّن الأجواء المالية والاقتصادية العامة في سويسرا، باعتبارها أجواء تعتمد على الثقة والمصداقية المتبادلتين وتكفهر إذا تعكرت تلك الثقة وتلك المصداقية، أقوى ورقتين في يد المركز المالي السويسري.

وفي تقرير، كان الأول من نوعه، أشاد خبراء صندوق النقد الدولي في أواسط العام باستقرار النظام المالي السويسري وبحقيقة أن سويسرا تراعي المعايير الدولية لمراقبة الأسواق المالية ولا تتأخر في تطبيق الأحكام الدولية لمكافحة الجريمة والإرهاب.

السرية المصرفية أولا وأخيرا!

وعلى هذه الخلفية، لا تزال بعض الأوساط السويسرية الرسمية وغير الرسمية على قناعة بأن المركز المالي السويسري الجذاب هو المستهدف الرئيسي من الحملة ضد السرية المصرفية السويسرية، بما أن سويسرا لم تأل جهدا حتى الآن في مكافحة الجريمة والإرهاب وفي مد يد العون في هذا المجال.

وتقول هذه الأوساط، إن كارثة 11 سبتمبر قد أعطت دفعا جديدا لهذه الحملة، كما أعطت ذخيرة جديدة للأطراف المنافسة التي لا تنوي الخير للمركز المالي السويسري.

ومهما يكن من أمر هذه الحملة، وبغض النظر عن إمكانيات سويسرا للصمود أمام الضغوط المتواصلة لرفع السرية المصرفية عن الفارين من الضرائب في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، وليس عن المتهمين بغسل الأموال وبالإرهاب فقط، فإن كارثة 11 سبتمبر قد خلطت الأوراق مجددا، ليس بالنسبة للمركز المالي والاقتصادي السويسري فحسب، وإنما بالنسبة للمراكز الرئيسية الأخرى في العالم.

وتشهد على ذلك، النتائج الضحلة أو حتى السلبية التي حققتها كبريات الشركات والمجموعات السويسرية، ما عدا نستلي ونوفارتيس، خلال النصف الأول من العام وبالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وعدم التفاؤل كثيرا بالمستقبل القريب، خشية حلول كارثة عالمية أخرى كتلك التي وقعت يوم 11 سبتمبر 2001.

جورج انضوني - سويس إنفو

باختصار

لا شك في أن كارثة 11 سبتمبر قد غيرت معالم أشياء كثيرة في العالم، أو في أن هذه الكارثة قد حوّلت التباطؤ الذي كان قارا في الاقتصاد العالمي حينذاك إلى ركود وكساد، لكن الأهم من ذلك هو المضاعفات البعيدة الأمد على المراكز المالية الرئيسية في العالم كسويسرا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.